سد النهضة

الرئيسية أعلي عطش مصر القيادة الأثيوبية وميراث العداوة سد اثيوبيا سد النهضة القانون الدولي بناء الثقة حلول مصرية للأزمة موقف مصر و السودان اتفاقية حوض النيل المطامع الإسرائيلية الأبعاد السياسية الوضع المائي الصراع الدولي الأمن القومي موقف مصر قانوني إثيوبيا لا تعترف بالمعاهدات


مدى تأثير " سد النهضة " الاثيوبى
 على حصة مصر والسودان من مياه نهر النيل
مقدمة
باتت قضية المياه واحدة من أهم واخطر القضايا التي تواجه مصر في الوقت الراهن، بل والمستقبل ايضا وزاد من خطورتها مشروع اثيويبا في بناء شبكة من السدود علي النيل الازرق دون النظر الي مصلحة مصر والسودان كدولتي مصب
ويوضح أن إثيوبيا هى عبارة عن هضبة مرتفعة، صعبة التضاريس حيث تصل أعلي نقطة بها إلي ٤٦٢٠ متراً فوق سطح البحر وأقل نقطة -122. وعلي الرغم من أن إثيوبيا تملك ٩ أنهار كبيرة، وأكثر من٤٠ بحيرة بينها بحيرة تانا، إلا أن نصيب الفرد السنوي فيها من المياه المخزنة يصل إلي ٣٨ متر مكعب فقط (مقابل 700 متر مكعب للفرد فى مصر)، بخلاف نصيبه من مياة الأمطار والتي تصل مقدارها سنوياً على إثيوبيا إلي ٩٣٦ مليار متر مكعب، يتبخر ٨٠٪ منها بسبب المناخ المداري وارتفاع درجة الحرارة ليجري على السطح ١٢٢ مليار متر مكعب فقط، ولا يبقي منها سوي ٢٥ مليار متر مكعب حيث يخرج ٩٧ مليار متر مكعب خارج الأراضى الإثيوبية توزيعها كالتالى: ٨٠ مليار متر مكعب إلي نهر النيل، و٨ مليار متر مكعب إلي كينيا و٧ مليار متر مكعب إلي الصومال وملياران إلي جيبوتى. وتعد إثيوبيا الدولة الوحيدة في الحوض التي لا تستقبل أي مياة من خارج أراضيها. وبعد انتهاء الحرب الأهلية في إثيوبيا تتجه أنظار الحكومة إلي التنمية الداخلية مما جعلها تفكر في مياه النيل.


ولا جدال أن إقامة هذه السدود تعد تحديا كبيرا يواجه الزراعة المصرية بإحداث عجز مائي ينتج عنه نقص في انتاج الغذاء، إضافة الي نقص الكهرباء المولدة من السد العالي وخزان أسوان والتي سوف تقل بحوالي 500 ميجاوات سنويا. تلك الأهمية دفعت وحدة دراسات السودان وحوض النيل بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام إلي عقد ندوة أدارها هانئ رسلان رئيس الوحدة استضاف فيها الدكتور محمد نصر علام وزير الري والموارد المائية السابق باعتباره كان مسئولا عن إدارة ملف هذه القضية في واحدة من اخطر مراحله بعد أن دبت الخلافات العميقة حول عدد من البنود الهامة والخطيرة والذي قدم ورقة تناولت مراحل القضية وموقف مصر منها.في البداية اشارت الورقة ان هناك مظاهر وهن في العصر الحديث ظهرت في مصر منها: تخلفها عن الركب العلمي والتكنولوجي انتشار الفساد وتدهور الخدمات، تخلف اقتصادي واجتماعي وثقافي، تدهور في ملفات السياسة الخارجية: فشل الوساطة المصرية (فلسطين، لبنان، الصومال، السودان)، صفر المونديال وغيرها.اضافة الي وجود تغيرات سياسية بدول حوض النيل مثل: بزوغ شمس أثيوبيا وأوغندا والدعم الدولي لهما، زيادة دور اسرائيل بدول المنبع وضعف التواجد المصري، الضغط علي مصر في ملفها الأهم وهو حوض النيل من خلال مبادرة حوض النيل.
وقالت الورقة ان كميات الأمطار 1700 مليار متر مكعب يصل منها 84 مليار إلي مصر والسودان ثلثها بالهضبة الاستوائية، ومثله في جنوب السودان، والأخير في الهضبة الإثيوبية، وان 85% من تصرفات النهر الواردة من وإلي مصر والسودان تأتي من الهضبة الأثيوبية، 15% يأتي من الهضبة الاستوائية وجنوب السودان، إضافة لمصادر أخري بمعظم دول الحوض،فواقد البرك والمستنقعات في الحوض تصل إلي 150 مليار متر مكعب سنويا، تأثير مشاريع الهضبة الاستوائية علي حصتي مصر والسودان محدودة ولا تتعدي 10-15%، وتأثير مشاريع الهضبة الإثيوبية والسودان بالغة علي مصر وتبلغ حوالي 90%.
اما الوضع المائي المصري فان نهر النيل هو المورد الرئيسي للمياه في مصر بحصة سنوية مقدارها 55.5 مليار متر مكعب والأمطار لا تتعدي مليار متر مكعب في السنة علي الساحل الشمالي وساحل البحر الأحمر وبعض مناطق سيناء
فيما المخزون الجوفي في الصحراء الغربية غير متجدد ولا يسمح بأكثر من 3-5 مليار متر مكعب سنوياً لمدة 50 - 100 عاماً التحلية تكلفتها عالية ولا يزيد كمياتها حالياً عن 200 مليون متر مكعب ولكن الإحتياجات المائية تزيد علي 75 مليار متر مكعب سنوياً بما يفوق كثيراً الموارد المتاحة بـ 30% ويتم تغطية العجز عن طريق إعادة الإستخدام نصيب الفرد من المياه أقل من 700 متر مكعب سنويا، وقد بلغت الفجوة الغذائية إلي 6 مليار دولار عام 2009 والأن أكثر نتيجة لزيادة أسعار المحاصيل وللزيادة السكانية، ولكن مع 2050 والزيادة السكانية فان نصيب الفرد 350 متر مكعب سنويا.
وحول تأثير مشاريع أعالي النيل فقد اشارت رؤية د. علام الي انها تتمثل في: فقدان مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، إنخفاض كهرباء السد العالي وخزان أسوان وقناطر إسنا ونجع حمادي، توقف العديد من محطات مياه الشرب التي علي النيل والعديد من الصناعات، تأثر محطات الكهرباء التي تعمل بالغاز وتعتمد علي التبريد من مياه النيل، تدهور نوعية المياه في الترع والمصارف، تداخل مياه البحر في المنطقة الشمالية، وتدهور نوعية المياه في البحيرات الشمالية.
وقال ان تنظيم إستخدامات مياه النهر حددته العديد من الإتفاقات والمعاهدات الدولية بما يحافظ علي بقاء دولتي المصب واعتمادهما الكامل علي النهر وهي: بروتوكول 1891 بين بريطانيا وإيطاليا بعدم إقامة أي منشآت علي نهر عطبرة،معاهدة 1902 الحدودية بين إمبراطور إثيوبيا وبريطانيا لعدم إقامة أي منشآت علي النيل الأزرق أو السوباط دون موافقة مصر والسودان، إتفاقية 1906 بين بريطانيا والكونغو بعدم إقامة أي منشأت علي نهر سمليكي، إتفاقية 1929 بين مصر وبريطانيا ممثلة لدول الهضبة الإستوائية والسودان بعدم إقامة أي مشروعات علي النيل أو روافده أو البحيرات إتفاقية 1934 بين بريطانيا وبلجيكا لتنظيم إستخدامات المياه علي نهر كاجيرا، المذكرات المتبادلة بين مصر وبريطانيا 1952 - 1953 لإنشاء سد أوين في إطار إتفاقية 1929، إتفاقية مصر والسودان لعام 1959.
- تأثير السدود الاثيوبية علي مصر
وحول تأثير السدود الاثيوبية علي مصر قال ان هناك عنصرين رئيسيين يتمثلان في السعة التخزينية للسد وفي استهلاك المياه في الزراعات المروية، فكلما زادت السعة التخزينية وزادت المساحة المروية زادت الاثار السلبية. السعة التخزينية للسدود ستكون خصما من مخزون المياه أمام السد العالي الذي يستخدم لسد العجز المائي لا يراد النهر في السنوات التي يقل فيها الايراد عن قيمته المتوسطة، وبالتالي سيظهر بعد انشاء هذا السدود ظاهرة الجفاف والعجز المائي في سنوات الفيضان المنخفضة كما كان الوضع قبل بناء السد العالي، أما المياه التي سوف تستخدم للري ستكون خصما مباشرا من حصتي مصر والسودان السنوية. والعنصرالثانوي الذي قد يؤثر أيضا في ايراد النهر ولكن بدرجة أقل كثيرا يتمثل في السياسة التشغيلية للسدود.
وقد أظهرت نتائج الدراسات المصرية الحديثة للسدود الأثيوبية أنه حتي في حالة قيام أثيوبيا بإنشاء هذه السدود وملئها خلال فترة 40 عاما كاملة فانها سوف تتسبب في حدوث عجزا مائيا لدولتي المصب أثناء سنوات الملء وأن هذا العجز سوف يحدث مرة علي الأقل كل 4 سنوات ويصل العجز المائي الي 8 مليار متر مكعب في السنة كحد أقصي وذلك في حصة مصر وحدها ويحدث عجزا مماثلا في حصة السودان، وسوف تقل الكهرباء المولدة من السد العالي وخزان أسوان بحوالي 20% سنويا (600 ميجاوات سنويا).
وبعد الفترة المقترحة للانشاء والملء واستخدام السدود لتوليد الطاقة فقط فان نسبة حدوث العجز سوف تقل الي مرة كل 8 سنوات مع زيادة في قيمة العجز الأقصي من 8 مليار متر مكعب الي 14 مليار متر مكعب من حصة مصر وحدها ومثلها السودان ويصبح متوسط النقص في انتاج كهرباء السد العالي وخزان أسوان حوالي 500 ميجاوات في السنة. أما في حالة استخدام مياه السدود في الأغراض الزراعية فسوف يزداد نسبة حدوث العجزالمائي ليصبح مرتين كل 5 سنوات بواقع (مرة كل 2.5 سنة) ويصل العجز الي 19 مليار متر مكعب سنويا كحد أقصي في حصة مصر ومثلها السودان (أكبر من اجمالي حصة السودان التي تبلغ 18.5 مليار متر مكعب)، ويقل انتاج الكهرباء من السد العالي وخزان أسوان بحوالي 1000 ميجاوات سنويا.
وفي الأونة الأخيرة أطلقت أثيوبيا اسم سد النهضة أو سد الألفية علي سد بوردر بسعة تصل أكثر من 60 مليار متر مكعب وبارتفاع يصل الي 150 مترا وقدرة توليد كهربية تزيد عن 5000 ميجاوات أي أكثر من ضعف السد العالي مما يضاعف من أثاره السلبية علي كل من مصر والسودان. ومن الملفت للنظر أن دراسات وتصميمات هذا السد قد تمت في سرية تامة وفي غفلة من مبادرة حوض النيل وبدون علم مصر والسودان.
فيما أكد هنري فيرهوفن طالب الدكتوراه بجامعة اكسفورد بالمملكة المتحدة في بحث نشره المعهد الملكي البريطاني للشئون الدولية يونيو 2011: ان السدود الأثيوبية تمثل مكونارئيسيا من استراتيجية أثيوبية قومية لتحويل أثيوبيا من دولة ضمن أشد دول العالم فقرا حاليا حيث يقع ترتيبها رقم 171 من 182 دولة علي مستوي العالم الي مصاف الدول متوسطة الدخل بحلول فترة 2020-2025. تقدر كميات الطاقة الكهرومائية التي يمكن توليدها علي الأنهار المختلفة في أثيوبيا، حوالي 45000 ميجاوات منها 20000 ميجاوات من النيل الأزرق وروافده. اضافة الي أهداف أخري منها اعطاء دور القيادة لأثيوبيا في منطقة القرن الأفريقي وحوض النيل، واحتكار الطاقة الكهربية في المنطقة، واستغلال السدود في الزراعات المروية في أثيوبيا وخاصة في حوض النيل الأزرق باحتياجات مائية في حدود 5 مليار متر مكعب سنويا.
- خريطة الطريق
كما اوضحت ورقة د. علام ان السودان شمالا وجنوبا أهم شريك لمصر في المستقبل المنظور فكلاهما يحتاج لدعم وخبرة واستثمارات مصر، لديهما الموارد المائية والتي من الممكن أن تزيد ايراد النهر، وبهما الأراضي الصالحة للزراعة والرعي، وبهما ثروات من المواد الخام، يمثلان سوقا واعدة للصناعة المصرية الناهضة وللعمالة المصرية الماهرة،ان الوحدة بينهماستؤدي الي أجهاض مايحاك حاليا عل المستوي الاقليمي والدولي لتقطيع أوصال السودان واجهاض محاولات الوقيعة بين البلدين للاستفراد بهما واحد بعد الأخر. ضرورة قيام الهيئة الفنية المشتركة بالبلدين بمناقشة الأثار السلبية للسدود الأثيوبية عليهما واستعراض نتائج الدراسات المصرية والسودانية في هذا الشأن وتوحيد الرؤي نحو هذه السدود من منطلق اطار اتفاقية 1959 التي تحكم العلاقة المائية بين البلدين.
- أهمية السدود لأثيوبيا
وعن اهمية السدود التي تنوي أثيوبيا إقامتها قالت الورقة انها تمثل حلما أثيوبيا قديما للتحكم في مياه النيل الأزرق، تحقيق أرباح من خلال تصدير الطاقة الكهربائة للدول المجاورة، ان تصبح أحد المصادر الرئيسية للدخل القومي بالعملة الصعبة للمساهمة في نقلة اقتصادية واجتماعية لأثيوبيا تعظيم دورها السياسي بالقرن الأفريقي وحوض النيل كمنتج رئيسي للطاقة في المنطقة. صافي ربح سد مندايا وحده يصل 7 مليار دولار من خلال انتاج الكهرباء وتصديرها الي دول الجوار، قد تزيد الأرباح عن ذلك كثيرا لسد النهضة الذي يفوق سد مندايا في السعة وفي انتاج الكهرباء. ولكن عادت الورقة واوضحت انه لن تكون هناك جدوي اقتصادية لهذه السدود بدون مباركة مصر والسودان لهذا المخطط وشرائهما جزءا كبيرا من كهرباء هذه السدود. لا يتوفر لأثيوبيا حاليا، البنية الأساسية والشبكات اللازمة لاستيعاب ونقل واستخدام معظم الكهرباء الناتجة عن هذه السدود. بدون مشاركة مصر والسودان لا يوجد مستخدم اخر لهذه الكميات الضخمة من الكهرباء الا من خلال نقلها عبر أراضي السودان أو مصر. عدم مشاركة مصر والسودان سيؤدي حتما الي تعطيل مخطط انشاء السدود الأثيوبية علي الأقل حتي يتم استكمال البنية التحتية الأثيوبية الكافية لاستيعاب كميات الكهرباء الضخمة التي ستولدها هذه السدود، وقد يستغرق ذلك عدة عقود من الزمن. مع العلم ان التحرك المصري الدولي والاقليمي نحو قضية السدود كان قد بدأ بالفعل منذ النصف الثاني من العام المنقضي. وقد رفضت مصر دراسات الجدوي لهذه السدود لعدم الأخذ في الاعتبار الاثار السلبية علي دولتي المصب. كما تم ارسال ملاحظات مصر علي الأثار السلبية لهذه السدود الي سكرتارية مبادرة حوض النيل، والي المكتب الفني لحوض النيل الشرقي، والي البنك الدولي والسوق الأوربية، والي الاستشاري الكندي لمبادرة حوض النيل، والي المكتب الاستشاري النرويجي الذي يقوم بدراسات الجدوي والدراسات التصميمية للسدود. الاستمرار في الحوار مع المانحين ومع الصين توضيحا للأثار السلبية العديدة لهذه السدود وتأثيراتها العنيفة علي كل من مصر والسودان وأن هذا الموقف ليس ضد التنمية في أثيوبيا بل حماية لحقوقنا المائية ومستقبل أمتنا.
حددت الورقة ايضا محاور الرؤية الخاصة بالسدود الأثيوبية في: الحوارمع أثيوبيا حول مخطط السدود كلها وليس سدا واحدا فقط وأثارها السلبية علي دولتي المصب، طرح بدائل فنية للسدود الأثيوبية الضخمة لا تسبب أضرار مؤثرة علي دولتي المصب، مقاطعة مصر والسودان للسدود وعدم المشاركة فيها، التواصل مع المجتمع الدولي وخاصة الجهات المشاركة في تمويل أو تنفيذ هذه السدود والقوي السياسية حول أثار هذه السدود السلبية. كما ان الاتفاقية الاطارية لمبادرة حوض النيل في شكلها الحالي لا يمكن لمصر توقيعها لنواقصها العديدة، لا تعفي هذه الاتفاقية دول المنبع من التزاماتهم القانونية في الاتفاقيات القائمة نحو مصر والسودان، الاتفاقية الاطارية في وضعها الحالي بدون مشاركة مصر والسودان تفقد معظم مميزاتها لدول المنبع لأنها لا تحقق لهم التحلل من الاتفاقيات القديمة القائمة مع كل من مصر والسودان ولا تحقق لهم الا مكاسب سياسية محلية محدودة. ايضا الدول التي وقعت الاتفاقية الاطارية منهم خمسة في الهضبة الاستوائية يجمعهم بالفعل تجمع دول شرق أفريقيا ولن تضيف لهم في رأيي أي جديد، وهناك أيضا تجمع مماثل لدول بحيرة فكتوريا ليست له الفاعلية المأمولة بالرغم من مرور سنوات طويلة علي انشائه. والدولة السادسة التي وقعت علي الاتفاقية الاطارية هي أثيوبيا والتي لا تشترك مع الدول الاستوائية في الحوض المائي بل تقع هي واريتريا في منبع الحوض الشرقي لنهر النيل وليس بينها وبين بقية دول المنبع الأخري أي قواسم مشتركة داخل الحوض. من صالح دول المنبع قبل دولتي المصب العودة الي مائدة المفاوضات للاتفاق حول النقاط العالقة في الاتفاقية الاطارية والعودة العادلة الواعدة لن تتأتي الا بالاتفاق أولا بين دول الحوض علي تجميد الاتفاقية لفترة زمنية معقولة يتم الاتفاق عليها يتم خلالها العودة الي التفاوض الجاد حول النقاط العالقة.في حالة رفض دول المنبع العودة للمفاوضات الجادة فانني أري أن تقوم مصر بالتنسيق والمشاركة مع السودان باغلاق ملف الاتفاقية الاطارية نهائيا وعدم الالتفات الي أي مناقشات حولها وفي حالة العودة الي المفاوضات فانني أري أنه هناك عدة مرتكزات للتفاوض تشمل مايلي: حق جميع دول الحوض استغلال مياه النهر للتنمية الاقتصادية لمجتمعاتهم.أن الوضع المائي في دولتي المصب حرج جداً بل أن العديد من الاحتياجات المائية الحالية في مصر لا يتم الايفاء بها حاليا، أن مبدأ عدم الاضرار لا معني له وغير قابل للتطبيق بدون الاقرار بالممارسات التاريخية لاستغلال مياه النهر لدول الحوض كافة، ان تضمين الاجراءات التنفيذية للأخطار المسبق في الاتفاقية الاطارية ضرورة قصوي لاجراءات التفاوض والموافقة علي أي مشاريع تقام علي الأنهار المشتركة، أن المشروع الأهم في حوض النيل هو إستقطاب الفواقد المائية الهائلة والتي تزيد عن 150 مليار متر مكعب ويجب الأعداد لهذا المشروع وتسويقة للجهات المانحة وأن يكون هذا المشروع مدخلاً لاقامة محاور تنمية رئيسية في دول المنبع وأن يكون هناك توافقا بين دول الحوض علي تعريف مبدأ التوافق والذي شهد إنقساماً كبيراً في تعريفه ما بين دول المنبع ودولتي المصب في اجتماعات المبادرة.
لقد أدت المشاكل المصاحبة للاتفاقية الاطارية الي:توقف اجتماعات حوض النيل الشرقي، غابت مصر والسودان عن جميع اجتماعات النيل الجنوبي، وأصبحت اجتماعات المجلس الوزاري واللجنة الفنية الاستشارية مظهرا لانقسام دول الحوض مابين دول المنبع ودولتي المصب. تعمل دول المنبع علي التصديق المنفرد علي الاتفاقية الاطارية لتحويل المبادرة الي مفوضية لاعادة توزيع الحصص المائية في غياب دولتي المصب، وسيتم نقل جميع أصول المبادرة الي المفوضية المزمع انشاءها بدون مصر والسودان. في حالة عدم الوصول الي اتفاق مناسب مع دول المنبع للعودة الي مائدة التفاوض واصرار هذه الدول علي الاتفاقية الاطارية بشكلها الحالي، فانني أري الانسحاب الكامل من المبادرة وذلك بالتنسيق مع السودان، أو علي الأقل الاعلان رسميا علي تعليق العضوية وتجميد المشاركة في الأنشطة علي نحو ما سبقتنا اليه السودان. لا يعني ذلك عدم تعزيز العلاقات مع دول الحوض أو وقف برامج التعاون الثنائية معه.
وقد حظيت الورقة بمناقشات مستفيضة استمرت حوالي أربع ساعات متصلة تناولت مختلف الجوانب الفنية والقانونية والسياسية والاقتصادية، علي وعد بعقد لقاءات اخري لتغطية كل وجهات النظر المطروحة، سعيا وراء رؤية موضوعية متوازنة تحمي حقوق مصر وأمنها ولا تتصادم مع تطلعات وطموحات باقي دول الحوض في اطر معادلة تعاونية تحقق المنفعة للجميع وليس لطرف علي حساب اطراف اخري.
الخاتمة
خلاصة القول أن المشكلة الحالية تكمن في أن إثيوبيا تعاني بالفعل نقصاً شديدا في المياة وهي أكثر دول الحوض معاناة من نقص المياة رغم أنها المساهم الرئيسي في مياة النيل.
كما أن طبيعة الأراضي الإثيوبية لاتصلح لإقامة سدود كبري لتخزين المياه مهما كانت التكنولوجيا المستخدمة، وإذا افترضنا ذلك فكيف يتم نقل المياة المخزنة إلي المناطق الوعرة التضاريس؟
ويرى الدكتور عباس شراقى أستاذ الموارد الطبيعية بمعهد البحوث والدراسات الأفريقية، أنه بالتالي لا داعي للذعر الذي تسببت فيه بعض وسائل الاعلام في الفترة الأخيرة. وفي نفس الوقت فالمشكلة ليست هينة وهناك تصدع حقيقي في علاقة مصر بدول الحوض.
وبناء علي هذه الحقائق يأتي تعامل مصر مع إثيوبيا وبقية دول حوض النيل مبنياً علي روح الأخوة الأفريقية والتعاون المشترك لا للإبتزاز السياسي. وأن يستمر دور مصر في التعاون وتقديم يد العون والمساعدة للدول الأفريقية وخاصة دول حوض النيل، ليس في مجال تنمية الموارد المائية فقط، بل في شتى المجالات الأخري مثل التعليم والزراعة التجارة والصناعة وغيرها.
ومفتاح الحل للأزمة الحالية يبدأ من إثيوبيا وإعطائها الأولوية عند إقامة مشروعات مائية في دول الحوض. تعد اثيوبيا من الدول التي بها أدنى معدلات الحصول على الكهرباء في العالم، حيث يصل جملة ماتنتجه اثيوبيا أقل من 1000 ميجا وات (80 من الإثيوبيين يعيشون بدون كهرباء).
ويؤكد الدكتورشراقى أنه لن يؤثر علي حصة مصر والسودان أن تقام بعض المشروعات المائية الصغيرة التي تتناسب مع الظروف الطبيعية الإثيوبية لتوليد الكهرباء للاستفادة من المناطق شديدة الانحدار، أو لإقامة بعض المشروعات الزراعية المطرية أو المروية التى في الأغلب ستكون محدودة المساحات نظراً للطبيعة الجيولوجية والتضاريسية الصعبة.
 
 

حقوق النشر محفوظة

للأستاذ / محمد عبد الغنى عبد الحميد ( إدارة السلام التعليمية - جمهورية مصر العربية )

مركز معلومات الإدارة  : ا: خالد إسماعيل صادق  :::  أة : فاطمة عيسوي أبو علي

نمتلك المصادر الأجنبية التي تمت ترجمتها من معظم لغات العالم

All rights reserved
Professor / Mohamed Abdelghany Abdelhamid (Department of the educational - Arab Republic of Egypt)
We Have the foreign sources which have been translated from most of the world's languages