ومن الحقوق المتعلقة بأهل البيت والتي
يجب مراعاتها إضافة إلى ماتقدم من محبتهم وإحترامهم
والصلاة عليهم أن الله قد حرم عليهم الزكاة والصدقة كما
جعل حقا في الخمس والفيء وهذا ما سيتبين في مايلي :
أولا : تحريم الزكاة والصدقة
عليهم :
وفيه مسائل :
المسالة الاولى : المراد بالآل في
الزكاة .
تقدم أن من آله صلى الله عليه
وآله وسلم من حرمت عيهم الصدقة وقد إختلف العلماء في تحديدهم
ومن المراد بهم إلى قولين .
1-
قال بعض العلماء في رواية إلى أنهم بنو هاشم فقط وهم
آل علي وآل النعمان وآل جعفر وآل عقيل وآل الحارث بن عبد
المطلب ولم يدخل فيهم أبو لهب فيجوز الدفع إلى بنيه لأن حرمة
الصدقة لبني هاشم كرامة من الله تعلى لهم ولذريتهم حيث نصروا
النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلم يستحقها بنوه .
وقال علماء آخرون : (( ويدخل فيهم آل
أبي لهب لأنهم من سلالة هاشم )) .
2-
ويرى البعض الآخر أنهم بنو هاشم وبنو المطلب :
واستدلوا على ذلك بما يلي :
1
1 )
أن النبي صلى الله عليه وآله أعطى سهم ذوي القربى من
الخمس لبني هاشم وبني المطلب ولم يعط أحدا من قبائل قريش
غيرهم .
2
2 )
أن هذا الحكم منع الزكاة يتعلق بذوي القربى كاستحقاق
الخمس فوجب أن يستوي فيه الهاشمي والمطلبي .
المسألة الثانية : حكم دفع الزكاة
اليهم :
أتفقت كلمة الفقهاء على ان
الزكاة لا تحل لآل محمد صلى الله عليه وسلم إذا أعطوا حقهم
من خمس الخمس كما لا تحل له عليه الصلاة والسلام .
قال ابن قدامة : ولا نعلم خلافا في أن
بني هاشم لاتحل لهم الصدقة المفروضة .
وقال النووي : إن الزكاة حرام على بني
هاشم وبني المطلب بلا خلاف .
وقد استدلوا لذلك : بما ورد (( أن
الحسن بن علي أخذ تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه فقال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (( كخ كخ ، ليطرحها
ثم قال : أنما شعرت أنا لانأكل الصدقة )).
وفي رواية (( إنا لاتحل لنا الصدقة ))
.
وما روي عن المطلب بن ربيعة أن رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : إن هذه الصدقات إنما هي
أوساخ الناس , تنبيه على العلة في تحريمها على بني هاشم وبني
المطلب وانها لكرامتهم وتنزيههم عن الاوساخ ومعنى أوساخ
الناس أنها تطهيرلأموالهم ونفوسهم كما قال تعالى : (( خذ من
أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها )) فهي كغسالة الأوساخ .
وقوله صلى الله عليه وآله
وسلم : (( لاتحل لنا الصدقة وانها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد
)) ظاهرة تحريم صدقة الفرض والتطوع .
وقد نقل جماعة
منهم الخطابي الاجماع على تحريمها عليه صلى الله عليه وآله
وسلم لكن حكى غير واحد عن الشافعي في التطوع قولا أن صدقة
التطوع تحل له صلى الله عليه وسلم وكذا رواية عن أحمد .
وقال ابن قدامة : ليس مانقل عنه (( أي
أحمد )) من ذلك بواضح الدلالة وإنما أراد ان ماليس من
الصدقة الأموال على الحقيقة كالقرض والهدية وفعل المعروف
كان غير محرم عليه صلى الله عليه وآله وسلم .
أما صدقة المال
فالظاهر أنها كانت محرمة عليه فرضا ونفلا لأن إجتنابها كان
من دلائل نبوته وعلاماتها فلم يكن ليخل بذلك .
وكما جاء في حديث إسلام سلمان الفارسي أن الذي أخبره عن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ووصفه قال : (( أنه يأكل
الهدية ولا
وقد روي أن النبي صلى الله
عليه وآله وسلم إذا أتي بطعام سأل عنه فإن قيل صدقة قال
لأصحابه: (( كلوا)) ولم يأكل وإن قيل هدية ضرب يده فأكل معهم
.
وأما آل النبي
فقال أكثر الحنفية وهو المصحح عند الشافعية والحنابلة أنها
تجوز لهم صدقة التطوع دون الفرض .
ووجة نظرهم : أن المحرم عليهم
إنما هي أوساخ الناس وذلك هو الزكاة لاصدقة التطوع .
وقيل تحرم عليهم صدقة التطوع وتباح لهم
الزكاة لأن الواجب حق لازم لايلحق بأخذه ذلة بخلاف التطوع .
وقد روى عن أبي
حنيفة وأبي يوسف أن زكاة الهاشميين تحل من بعضهم لبعض لا من
غيرهم وبه قال ابن تيمية .
وذلك لأن موجب المنع هو رفع يد الأدنى
على الأعلى فأما الأعلى على مثله فلا.
المسألة الثالثة : حكم دفع الزكاة
اليهم في حال منعهم من خمس الخمس:
اذا لم يعطوا حقهم من خمس الخمس لخلو بيت
المال من الفيء أو الغنيمة أو لاستيلاء الظلمة واستبدادهم
بهما فقد قال بعض العلماء من المتقدمين والمتأخرين أنهم من
الزكاة .
فقد روى عن أبي حنيفة أنه
يجوز الدفع إلى بني هاشم في زمانه لأن عوضها وهو الخمس لم
يصل إليهم وإذا لم يصل إليهم العوض (( الخمس )) عادوا إلى
المعوض (( الزكاة )).
وفي ذلك يقول أبو بكر الأبهري
: (( قد حلت لهم الصدقات فرضها ونفلها )) .
وقال أبو سعيد الاصطخري من الشافعية : (( إن منعوا حقهم من الخمس جاز الدفع
إليهم لأنهم إنما حرموا الزكاة لحقهم في خمس الخمس فإذا
منعوا منه وجب أن يدفع اليهم .
وذلك لحديث (( إن لكم في خمس
الخمس مايكفيكم أو يغنيكم ))
فجعلوا الغنى عن الزكاة بخمس
الخمس فإذا عدم زال الغنى فخمس الخمس علة لاستغنائهم وشرط
لمنعهم فإذا زال الشرط إنتفي المانع.
وقال بعض علماء الحنابلة : يجوز
الأخذ من الزكاة إذا منعوا من خمس الخمس لأنه محل حاجة
وضرورة . واختاره ابن تيمية .
يأكل الصدقة ))
|