|
قال صلى الله عليه وآله : ( إن الله اصطفى كنانة من
ولد إسماعيل ، واصطفى قريشا من كنانة ، واصطفى من قريش بني
هاشم واصطفاني من بني هاشم ) .
وقال صلى الله عليه وآله : (( بعثت من خير قرون بني
آدم قرنا فقرن حتى كنـت من القرن الذي كنـت فيه
)).
ونسبه الذي يسوقه علماء النسب هو : (( محمد بن
عبدالله بن عبد المطلب ابن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن
كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب ابن فهر بن مالك بن
النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار
بن معد بن عدنان )).
وأما أمة آمنة بنت وهب فإنها من بني زهرة
.
حفر بئر زمزم :
وقد تعدت مآثر عشيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم
في مكة , فكان قصي – جد هاشم , وهاشم جد والد النبي
عبدالله – أبرز رجالات قريش في عصره , وهو الذي نظم إدارة
مكة عن طريق استحداث دار الندوة التي يعقد فيها ملأ قريش .
وقد حافظت العشيرة على مكانتها زمن عبد المطلب الذي اشتهر
بحفر بئر زمزم التي بقيت قرونا عديدة تمثل أهم عيون المياه
بمكة ومصدر معلوماتنا عن قصة حفر زمزم ما رواه الإمام
علي بن أبي طالب , ويبدو أن الرواية كانت معروفة مشهورة
لقرب العهد بها , ولعل عليا سمعها من أبيه الذي سمعها
بدوره من عبد المطلب .
وخلاصة ماحكاه عبد المطلب أنه رأى رؤيا منامية في أربع
ليال , يأمره آت بحفر البئر أن يحدد موقعها وفي المرة
الرابعة حدد له موقع البئر وصرح باسمها ( زمزم). فحفر عبد
المطلب في موقعها وكشف عن الماء , فنازعته قريش وطلبت
إشراكها معه في الماء , فلم يقبلها , فاحتكموا إلى كاهنة ,
ولكن قبل وصولهم إليها حدث أن نفد الماء عند عبد المطلب ,
ومن معه , وأبت قريش أن تشركه بالماء الذي عندها , حرصا
على الماء في الصحراء , فلما أشرف عبد المطلب ومن معه على
الهلاك وحفروا قبورهم انبجست عين ماء تحت حافر ناقة عبد
المطلب , فشرب القوم جميعا واعتبروا ذلك علامة على أحقية
عبد المطلب بماء زمزم فأسلموها إليه . ولاشك أن الحادثة
والسيطرة على الماء معا عززتا مكانة بني هاشم في مكة
، وأما الآثار التي زعم أنه عثر عليها في البئر
كالغزال الذهبي والسيوف القلعية فلم تصح هذه الرواية
.
نذر عبد المطلب :
لقد صح النقل : (أن عبد المطلب ابن هاشم نذر إن
توافى له عشرة رهط أن ينحر أحدهم . فلما توافى له عشرة ,
أقرع بينهم أيهم ينحر , فطارت القرعة على عبد الله بن عبد
المطلب , وكان أحب الناس إلى عبد المطلب : اللهم هو أو مائة من الإبل ثم أقرع بينه وبين الإبل , فطارت القرعة على
المائة من الإبل .
زواج عبد لله من آمنة :
ومن الثابت تاريخيا أن عبدالله بن عبد المطلب تزوج
من آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب , وبنو زهرة
عشيرة من قريش , وكان عبد المطلب قد تزوج هالة بنت وهيب .
ووهيب عم آمـنة وقد تربت في بيته .
وفاة عبد الله :
ولم ير الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أباه . فقد مات في
المدينة عند أخواله بني عدي بن النجار , وكان في مهمة
تجارية فمرض عند العودة ومات فدفن هناك .
وأقوى ماورد (( أن عبد المطلب بعث عبد الله
بن عبد المطلب يمتار له تمرا من يثرب , فتوفى عبد الله بها
, وولدت آمنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فكان في
حجر عبد المطلب )).
والمعروف المشهور أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
ولد يتيم الأب ، وقد صحت الرواية في ذلك , وإليه ذهب
الواقدي وابن سعد ووافقهما ابن كثير وآخرون .
وقد ذكر يتمه في القرآن :((ألم يجدك يتيما فآوى
)).
مولده صلى الله عليه وآله وسلم
:
مولده صلى الله عليه وسلم عليه وسلم كان في يوم
الاثنين وتفيد أقوى الروايات التي وصلت إلينا أن مولده كان
عام الفيل، وإن حادثة الفيل ثابتة الوقوع بنص القرآن
(( ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل * ألم يجعل كيدهم في
تضليل * وأرسل عليهم طيرا أبابيل * ترميهم بحجارة من سجيل
* فجعلهم كعصف مأكول )) . فنص القرآن يقدم أدق تصويرا لما
حدث لجيش أبرهة , ولا تكاد الروايات التاريخية تخرج عن
الوصف القرآني إلا في تحديد جزئيات وتفصيلات يسيرة .
ولكن ثمة أخبار تقوى ببعضها إلى الحسن احتفت بمولده منها
ما يفيد أن أمنة رأت حين وضعته نورا خرج منها أضاءت منه
قصور بصري من أرض الشام .
مرضعاته :
لقد صح أن ثويبه – مولاة أبي لهب – أرضعته . وثبت أن عمه
حمزة بن عبد المطلب أخوه من الرضاعة . وأما خبر إرضاع
حليمة السعدية له في ديار بني سعد , وما ظهر عليه من
البركة فهو خبر مستفيض في كتب السيرة قديمها وحديثها ,
وأقدم من أورده من كتب السيرة ابن إسحاق (ت 151هـ)
.
معجزة شق الصدر :
وقعت أحداث شق صدر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وغسله
ولأمه , مرتين , الأولى عندما كان طفلا في الرابعة من عمره
يلعب في بادية بني سعد , وقد روى (( أن رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم أتاه جبريل وهو يلعب مع الغلمان
فأخذه فصرعه فشق عن قلبه فاستخرج القلب فاستخرج منه علقه
فقال : هذا حظ الشيطان منك ثم غسله في طست من ذهب بماء
زمزم ثم لأمه ثم أعاده مكانه وجاء الغلمان يسعون إلى أمه –
يعني ظئره – فقالوا إن محمدا قد قتل فاستقبلوه وهو منتقع
اللون .
ولا شك أن التطهير من حظ الشيطان هو إرهاص مبكر للنبوة
وإعداد للعصمة من الشر وعبادة غير الله . فلا يحل في قلبه
شيء إلا التوحيد وقد دلت أحداث صباه على تحقيق ذلك فلم
يرتكب إثما ولم يسجد لصنم . رغم شيوع ذلك في قومه
.
أما المرة الثانية التي وقع فيها شق صدره صلى الله عليه
وآله وسلم فكان ليلة الإسراء .
|