في مدح الخليفة عُمَر

في مدح الخليفة

عمر بن عبد العزيز

                                                                                                  لجرير
التعريف بالشاعر :
اسمه جرير بن عطية بن حذيفة الخطفي بن بدر الكلبي اليربوعي ، من تميم هو أشعر أهل عصره . ولد ومات في اليمامة زمن خلافة عثمان بن عفان ، و يُروى أن أمه رأت في المنام ، وهي حامل به أنها ولدت حَبْلاً يلتف على أوساط الناس فيقطعها ، فما ولدته سمته جريرًا . نشأ راعياً للغنم ، وعاش عمره كله يناضل شعراء زمنه ويساجلهم  -  وكان هجاؤه مراً  -  فلم يثبت أمامه غير الفرزدق والأخطل . وكان عفيفاً ، وهو من أغزر الناس شعراً ، وكانت وفاة جرير باليمامة سنة 114هـ ، بعد وفاة الفرزدق بستة أشهر ، وقيل بأربعين يوماً ..
مناسبة النص :
أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز ولد سنة ثلاث وستين هـ
كان عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - كثير الخوف من الله ، دائم البكاء ، سائلاً المولى - عز وجل - السلامة في الدين والدنيا ، مكثرا للقيام والصيام ، وأنواع العبادات ، كثير التفكر في أمور رعيته عمّ الرخاء سائر البلاد ، حتى كان الرَّجل يطوف بزكاته في عهد عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ، فلا يجد من يأخذها . توفي - رحمه الله - سنة إحدى ومائة [101هـ] ، ودامت خلافته سنتين وخمسة أشهر وأياماً .
وجرير في هذه القصيدة يمدح  - 
صادقاً  -  كل الصفات الرائعة المتأصِّلة في أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز ، و النص من كتاب الكامل للمبرد .

الأبيات :
1  -  يعودُ الفضلُ  منك عـلى قريشٍ وتُفْرِجُ عنهم الكُرَبَ الشــِدادا
2  -  وقد أمَّنت وحــــشهم برفق ويُعْيي الناس وَحْشُك أن يُصادا
3  -  و تبني المجد يا عمرُ بن لـيلى وتكفي الممْحـِلَ السَّنَةَ الجمادا
4  -  و تدعو الله مجتهداً ليــرضى وتذكر في رعـــيتك المعادا
5  -  و ما كعب بن مامة وابن سُعْدَى بأجودَ منك ياعــمر الجوادا
6  -  تعوَّدْ صالح الأخــــلاق إني رأيت المرء يلزم ما اسـتعادا

 

اللغويات :
يعودُ : يرجع

- الفضلُ : الإحسان والخير ج الفضول

- تُفْرِجُ : تزيل ، تكشف × تُضيِّق

- الكُرَبَ : الأزمات الشديدة م الكربة

- الشدادا : الصعبة م الشديد

- أمَّنت : طمأنت وأزلت الخوف

- وحشهم : خوفهم × اطمئنانهم

- برفق : بلين ورحمة × بقسوة

- يُعْيي : يُعجز

- وَحْشُك : أي بأسك وقوتك 

ليلى : أمه ، وهي بنت عاصم بن عمر بن الخطاب

- الممْحِلَ : المجدب المعدم 

السنة الجمادا : العام الذي لا مطر فيه

- رعيتك : شعبك ج رعايا

- المعادا : يوم القيامة

- كعب بن مامة : أحد أجواد وكرام العرب

- ابن سُعْدَى : من كرام العرب

- بأجودَ : أكرم × أبخل 

تعوَّّّّّّّّّّّّّّّدْ : استمر على عادتك

- المرء : الشخص ج الرجال (على غير اللفظ)

- يلزم : يتمسك ويلتزم

- استعادا : اعتاد 

الشـرح :

يمتدح شاعرنا صفات الخليفة الإسلامية الرائعة ففضله على أهله ورعيته دائم ، حريص على تفريج كربهم ، ومساعدة المحتاج منهم .. يعامل الناس برفق ولين ، ولكنه حازم في المحافظة على حدود الله فلا يطمع أحد في تجاوزها أو يجترئ عليها .. وهو يعمل لرفعة شأن الأمة ، ويساعد المحتاجين وقت اشتداد حاجتهم .. وهو يراعي الله في كل تصرفاته ، ويرجو من الله النجاة يوم القيامة .. وهو في الكرم لا نظير له فيتضاءل المشهورون بالكرم أمثال كعب بن مامة وابن سُعْدَى أمام جوده فكرمه لا يبارى .. وفي النهاية يطلب جرير من الخليفة السير على هذا النهج (الطريق) الحميد من خلق كريم وسلوك قويم .

معلومة عن كرم كعب بن مامة
خرج كعب بن مامة الإيادي في قافلة ومعهم رجل من بني النمر وكان ذلك في يوم صيف حار , فضلوا الطريق في يومٍ لافح الحر , وشح ماؤهم كثيرًا بحيث لم يبق لديهم منه إلا القليل , فأخذوا حين يشربون يقتسمون الماء بينهم بالحصى , وذلك أن يُطرح في الإناء حصاة ثم يُصب فيه من الماء بقدر ما يغمر الحصاة , فيشرب كل واحد منهم قدر ما يشرب الآخر ولما دار الوعاء بينهم حتى انتهى إلى كعب بن مامة رأى كعب الرجل النمري يحد نظره إليه فآثره بمائه وقال للساقي : اسق أخاك النمري بدلا مني .
فشرب النمري نصيب كعب من الماء ذلك اليوم . ثم نزلوا من الغد منزلهم الآخر وتساقوا بقية مائهم على الوجه عينه , ولما انتهى الإناء إلى كعب بن مامة نظر إليه النمري كنظره إليه أمس فقال كعب للساقي : اسق أخاك النمري بدلا مني .
وارتحل القوم إلى أن اقتربوا من الماء ولكن كعبًا قبل وصوله إلى الماء تعب ولم تكن له قوة على النهوض فقالوا له : يا كعب , قد اقتربنا من الماء فانهض لتشرب . ولكن كعبًا عجز عن الجواب ؛ لأن قواه قد خارت وعزيمته قد اضمحلّت وأخذ يلفظ أنفاسه الأخيرة , ومات ولكنه أصبح بإيثاره مضرب الأمثال .

س1 : لماذا يمدح جرير الخليفة عمر بن عبد العزيز في هذه الأبيات ؟
جـ1 : وذلك تقديراً للخليفة كحاكم عظيم أعاد عهد الخلفاء الراشدين الأوائل .

س2: بمَ مدح الشاعر الخليفة عمر بن عبد العزيز ؟ وما قيمة الصفات التي امتدحها فيه ؟
جـ2 : مدح الشاعر الخليفة عمر بن عبد العزيز بعطفه الدائم على الفقير ، وتفريجه الكرب عن الناس ، ورحمته و لينه بالضعفاء ، وبقوته وحزمه في نصرة الحق ، وخوفه الدائم من الله .
- قيمة الصفات التي امتدحها فيه كلها صفات تُعلي من شأنه كحاكم عادل يريد لنفسه ولأمته الخير .

س3: لماذا قال يا عمر بن ليلى ؟
جـ3 : وذلك ليعظم من شأنه فنسبته إلى أمه (ليلى) التي ينتهي نسبها إلى العظيم عمر بن الخطاب فيه تكريم وتشريف له .

س4: بمَ يتميز المدح الإسلامي الذي ينتمي إليه هذا النص ؟
جـ 4: يتميز المدح الإسلامي الذي ينتمي إليه هذا النص بـ :
1  -  صدق المدح بلا مبالغة .
2  -  بعده عن النفاق ، فلا تكسُّب بهذا المدح وخاصة أن عمر بن عبد العزيز قد حَرَمَ الشعراء من العطاء .
3  -  تشيع في ألفاظه الروح الإسلامية .

س5: علل : كان المدح أقوى فنون الشعر الأموي .
جـ5 : كان المدح أقوى فنون الشعر الأموي ؛ لأن الخلفاء استخدموه لتحسين صورتهم أمام الناس ، علاوة على رغبة الشعراء في نيل عطاء الخلفاء .

التذوق :
(
يعودُ الفضلُ منك على قريشٍ) : كناية عن كرمه الواسع وفضله الغامر كل الناس .
(
يعودُ) : استخدام الفعل المضارع يوحي باستمرارية العطاء وتدفقه .
(
وتُفْرِجُ عنهم الكُرَبَ الشدادا) : كناية عن إحسانه ومساعدته ومعاونته الدائمة للمكروبين . (ما سر جمال الكناية ؟)
(
تُفْرِجُ) : الفعل تُفْرِجُ يوحي بعظمة إحسانه وكريم أفعاله . (ماذا أفاد استخدام الفعل المضارع هنا ؟)

س1 : بمَ يوحي وصف [ الكرب ] بـ [ الشدادا ] ؟
جـ1 : يوحي وصف [ الكرب ] بـ [ الشدادا] بمدى حاجتهم الشديدة إلى المعاونة .

س2: (يعود الفضل منك  -  يعود الخير) أي التعبيرين أجمل ؟ ولماذا ؟
جـ 2: التعبير الأول أجمل ؛ لأن كلمة الفضل توحي بكثرة العطاء وتدفَّقه ، فهو يعطي بسخاء لا ينقطع ، فكرمه كالنهر الفياض .

س3: (يعود الفضل على قريش  -  يعود الفضل إلى قريش ..) أي التعبيرين أجمل ؟ ولماذا ؟
جـ 3: التعبير الأول أجمل ؛ لأن التعبير بـ(على) يدل على العلو والتفوق فلقد غمرهم بفضله العظيم .

(تُفْرِجُ - الكُرَبَ) : محسن بديعي / طباق ، يبرز المعنى ويوضحه بالتضاد .
(وقد أمَّنت وحشهم برفق) : أسلوب مؤكد بـ {قد ، والفعل الماضي} يدل على حُسْن معاملة الخليفة للرعيّة .
(
وَحْشُك) : تشبيه بليغ من إضافة المشبه به (وحش) للمشبه (الكاف الضمير العائد على عمر) ؛ ليوحي بقوته وهيبته .
(
أمَّنت - وحشهم) : محسن بديعي / طباق  ، يبرز المعنى ويوضحه بالتضاد .
(
وحشهم - وَحْشُك) : جناس .
(
وتبني المجد) : استعارة مكنية ، فيها تصوير فيه تجسيم للمجد ببيت يُبنى ، وهي صورة توحي بعظمة عمر ، وعلو شأن أمته .
(
يا عمرُ بن ليلى) : أسلوب إنشائي / نداء : للتعظيم والتمجيد ، وأن يُنْسَب إلى أمه التي هي حفيدة الفاروق عمر بن الخطاب فهذا تشريف وتكريم له .
(
وتكفي الممْحِلَ السَّنَةَ الجمادا) : كناية عن فكه وتفريجه لأزمات وشدائد الفقراء والمعدمين من البشر .
(
وتدعو الله مجتهداً ليرضى) : كناية عن التقوى ، والبحث الدائم عن رضا الله .
(
مجتهداً) : توحي بالورع والتقوى وبشدة الجهد المبذول لإرضاء الخالق .
(
وتذكر في رعيتك المعادا) : كناية عن العمل للآخرة ، وفي العبارة إيجاز بالحذف وأصله [معاملة رعيتك] .
(
وما كعب بن مامة وابن سُعْدَى بأجودَ منك ياعمر الجوادا) : كناية عن كرمه الفائق فهو يفوق كعب بن مامة وابن سُعْدَى في الكرم .
(
بأجودَ) : استخدام الباء حرف الجر الزائد هنا للتوكيد .
(
ياعمر الجوادا) : أسلوب إنشائي / نداء : للتعظيم
(
تعوَّّّّّّّّّّّّّّّدْ) : أسلوب إنشائي / أمر : غرضه التذكير والنصح .
(
إني رأيت المرء يلزم ما استعادا) : تعليل لما سبق ، والعبارة مؤكدة بـ[ إن] .

س4: ما الأساليب التي استخدمها الشاعر للتعبير عن أفكاره ؟
جـ4: كانت معظم أساليبه خبرية ؛ وذلك لإظهار إعجابه الشديد بالخليفة ، ومدحه بما يستحق ، وقد استعان ببعض الأساليب الإنشائية من نداء للتعظيم ، وأمر للتذكير .

           

تدريبات:

1
            -  يعودُ الفضلُ  منك عـلى قريشٍ وتُفْرِجُ عنهم الكُرَبَ الشــِدادا
            -  وقد أمَّنت وحــــشهم برفق ويُعْيي الناس وَحْشُك أن يُصادا
            -  و تبني المجد يا عمرُ بن لـيلى وتكفي الممْحـِلَ السَّنَةَ الجمادا

(أ) - اختر الصواب لما يأتي مما بين الأقواس :
        1- مفرد "
الكرب " : ( الكارب - الكريبة - الكربة ) .
        2- معنى "
يعيى " : ( يعجز - يوهن - يرهق ) .
        3- "
يا عمر " نداء غرضه : ( التنبيه - التعظيم - التحقير ) .
(ب) - تبدو في الأبيات ملامح المدح الإسلامي . وضح ذلك .
(جـ) - ما اللون البياني في قول الشاعر : " تبنى المجد - وحشك " ؟
(د) - " يعود الفضل منك على قريش - يعود الخير " أى التعبيرين أجمل ؟ ولماذا ؟
2

  -  و تدعو الله مجتهداً ليــرضى وتذكر في رعـــيتك المعادا
  -  و ما كعب بن مامة وابن سُعْدَى بأجودَ منك ياعــمر الجوادا
  -  تعوَّدْ صالح الأخــــلاق إني رأيت المرء يلزم ما اسـتعادا

(أ) - تخير الصحيح مما بين القوسين :
        ** جمع "
رعية " : ( رعاة - رعايا - راعية ) .
        ** مضاد "
أجود " : ( أجبن - أقل - أبخل ) .
        ** مرادف "
استعاد " : ( اعتاد - رجع - أعطى ) .
(ب) - أعجب " جرير " في ( عمر بن عبد العزيز ) بصفات عظيمة - وضحها .
(جـ) - عين في الأبيات أسلوبا مؤكدا ، وصورة بيانية ، ووضح سر جمالهما .
(د) - في البيت الرابع سبب العدل و حسن معاملة الرعية . وضح ذلك .
3
            -  يعودُ الفضلُ  منك عـلى قريشٍ وتُفْرِجُ عنهم الكُرَبَ الشــِدادا
            -  وقد أمَّنت وحــــشهم برفق ويُعْيي الناس وَحْشُك أن يُصادا
            -  و تبني المجد يا عمرُ بن لـيلى وتكفي الممْحـِلَ السَّنَةَ الجمادا

(أ) - تخير الصواب مما بين القوسين :
        ** "
تفرج " يقابلها : ( تفتح - تضيق - تسد ) .
        ** "
السنة الجمادا " هي التي : ( يقل مطرها - لا مطر فيها - يكثر مطرها ) .
(ب) - بم مدح جرير عمر بن عبد العزيز في أبياته ؟ وعلام يدل هذا المدح ؟

(جـ) - ما الجمال في قوله : " تبنى المجد " ؟ وما العبرة من قوله : " يا عمر بن ليلى " ؟
(د) - اذكر أهم الخصائص الفنية لأسلوب جرير في هذا النص

4

 من نص : في مدح الخليفة ( عمر بن عبد العزيز ) :
            -  يعودُ الفضلُ  منك عـلى قريشٍ وتُفْرِجُ عنهم الكُرَبَ الشــِدادا
            -  وقد أمَّنت وحــــشهم برفق ويُعْيي الناس وَحْشُك أن يُصادا
            -  و تبني المجد يا عمرُ بن لـيلى وتكفي الممْحـِلَ السَّنَةَ الجمادا

(أ) - تخير الصواب مما بين القوسين :
        ** مضاد "
الفضل " : ( النقص - الامتناع - الزيادة ) .
        ** مرادف "
الممحل " : ( الفقير المصاب - الغنى المحروم - المريض ) .
(ب) - لقد مدح جرير عمر بن عبد العزيز بصفات معنوية معتمدا على الألفاظ الموحية .. وضح ذلك من خلال فهمك للأبيات .
(جـ) - هات من البيت الثاني صورة بيانية وبين قيمتها الفنية .
(د) - هات مما تحفظ من النص البيت الذي يدل على " أن الإنسان يلزم صفاته الكريمة متى اعتادها وتمسك بها ".
 

عودة إلى الصفحة السابقة

عودة إلى صفحة البداية