باسم الشهداء 

 باسم الشهداء  

                                                                                          لفاروق شوشة (1936م - ..)
التعريف بالشاعر:

ولد فاروق شوشة في قرية الشعراء بمحافظة دمياط عام 1936م ، حفظ القرآن ، وتلقي تعليمه في دمياط ثم التحق بكلية دار العلوم ضمن أول دفعة تلتحق بالكلية من حملة التوجيهية ، وبعد نخرجه 1956 م التحق بكلية التربية للحصول علي الدبلومة العامة في التربية .. عمل مدرساً للغة العربية وفي عام 1957 م انتقل للعمل في الإذاعة ، وتقلد مناصب شتى في الإذاعة ، وأمين عام المجمع اللغوي ورئيس اتحاد الكتاب في الفترة من (1998 - 2000م) ، له برنامج إذاعي هو " لغتنا الجميلة " ، وله خمسة عشر ديواناً منها : " العيون المحترقة - لؤلؤة في القلب - لغة من دم العاشقين " له مجموعات شعرية للأطفال.

لمعرفة المزيد عن فاروق شوشة اضغط هنا

تمهيد :

يصبر الإنسان طويلاً ولكن صبره ينفد حين يضيق به الحال , و يصبح كل شيء إلي الحسن محالاً . وها هم المصريون يضيقون ذرعاً بحياة الظلم والضنك التي كانوا يعيشونها في العقود الثلاثة الماضية . لقد هبوا هبة رجل واحد ثائرين علي الظلم والضنك والاستبداد في الخامس والعشرين من يناير 2011م ، وخرج الشباب معبرين عن رفضهم لكل ذلك وإذا بعجلات الاستبداد تدهسهم وأيادي الغدر تقتلهم , فسالت دماؤهم الزكية علي الأرض الظمأى إلي الحرية فكانت الحرية . والشاعر في هذه القصيدة يفخر بهؤلاء الشهداء .

السطور :                                                       

بِاسْمِ الأَحْرَارِ الشُّرَفَاءْ
أَنْبَلِ مَنْ أنْبَتَهُمْ هذا الوَطَنُ الغَالِي مِنْ أَبْنَاءْ
بِاسْمِ جُمُوعٍ صَدَّتْ غُولَ المَوْتِ
وَدَاسَتْ طَاغُوتَ الظَّلْمَاءْ
بِاسْمِ شَبَابٍ رَفَعُوا الرَّايَةَ فَامْتَدَّتْ
طَالَتْ كُلَّ الأعْنَاقْ
وضَجَّتْ كلُّ الأصْواتْ
هاتِفَةً هَادِفَةً قَدْ صَارَ لِهَذا الوَطَنِ سَمَاءْ

اللغويات : 
 - الشُّرَفَاءْ :  مرتفعو المنزلة والمكانة م الشريف × الوضعاء ، الحقراء - أَنْبَلِ : أشرف × أحقر ، أخس ، أدنأ - أنْبَتَهُمْ : أخرجهم ، أنجبهم - الغالي : النفيس × الرخيص - جُمُوعٍ : جماعات م جمع × أفراد - صَدَّتْ : منعت ، واجهت - غُولَ : شبح مخيف ج أغوال ، غيلان - َدَاسَتْ : وطئت - طَاغُوتَ : مستبد ظالم ، متجبر ج طواغيت ، طواغٍ - الظَّلْمَاءْ : الظلمة ج الظلماوات ، الظُلم × النور ، الضياء - رفعوا : أعلوا × خفضوا - الرَّايَةَ : العلم ، اللواء ج الراي ، الرايات - طالت : أي ارتفعت ، تخطت × قصرت - ضَجَّتْ : صاحت ، أحدثت جلبة × همست - هاتِفَةً : صائحة × هامسة - هادفة : قاصدة مسرعة نحو الهدف ج هادفات × تائهة - صار : تحول × ثبت - سَمَاءْ : كل ما علاك فأظلك مثل السقف ، والمقصود : حرية ج سماوات ، سماءات .

الشـرح :

يبدأ الشاعر قصيدته باسم هؤلاء الشهداء النبلاء الذين تحرروا من حواجز الخوف وهدموا بنيان البطش ، فهم أجمل وأنبل من أنجبهم هذا الوطن ، وباسم هؤلاء الذين تصدوا لكل أسباب الظلم والطغيان التي جثمت على صدورنا ، وباسم هؤلاء الذين رفعوا راية الحرية خفاقة ، وتطاولت كل الأعناق مزهوة ، وارتفعت الأصوات تهتف : لقد أصبح هذا الوطن يمتلك حريته.

س1 : بمَ وصف الشارع الأحرار الشرفاء ؟ ولماذا ؟
جـ : وصفهم بأشرف وأعظم من أخرجهم هذا الوطن .
- لأنهم لم يهتموا إلا بالوطن وضحوا بأرواحهم من أجله ومن أجل أبنائه لكي يعيشوا في عزة وكرامة .

س2 : ماذا فعلت جموع الشهداء لكي تتحقق الحرية ؟
جـ : كسروا حاجز الخوف ووقفوا أمام شبح الموت الشرس الذي حاول أن يحصدهم  ، وضحت بدمائها الطاهرة ؛ لتقضي على الظلم والظالمين .

س3 : ما نتائج رفع شباب الثورة راية الحرية ؟
جـ : ارتفعت الرءوس تبحث عن الحرية في عزة وإباء وثارت بعد أن تحررت من قيود الخوف التي كبلتها سنين ، وأصبحت الحرية سماء تظلل جميع أبناء الوطن .

التذوق :

س1 : ما الجمال في بدء الشاعر قصيدته بشبه الجملة (باسم الأحرار ..) ؟
جـ : قصراً وتخصيصاً وتعظيما من شأنهم .

(بِاسْمِ الأَحْرَارِ الشُّرَفَاءْ) : براعة استهلال للتشويق وإثارة الذهن .

(بِاسْمِ الأَحْرَارِ الشُّرَفَاءْ) : أسلوب إنشائي غير طلبي / قسم يؤكد منزلتهم الغالية عند الشاعر ، والتعبير بالجمع يدل على كثرتهم في وطننا ، ومعرفة للتعظيم .

س2 : ما قيمة وصف (الأحرار) بـ(الشرفاء) ؟
جـ : وصف (الأحرار) بـ(الشرفاء) يدل على نبل وصدق ثورتهم التي هدفها إعلاء الوطن لا المصلحة الشخصية .

(أنبل من أنبتهم) : استعارة مكنية ، حيث صور الشاعر الوطن بأرض خصبة والابناء بنبات طيب يخرج من هذه الأرض ؛ ليوحي بعمق الروابط والجذور والانتماء بين الوطن وأبنائه .
(
أنبل) : استخدام اسم التفضيل يدل على سمو هؤلاء الأحرار وقمة العظمة التي هم عليها .
(
أنبل - أنبت) :  محسن بديعي / جناس ناقص يعطي جرساً موسيقياً يطرب الأذن .

وصف (الوطن) بـ(الغالي) يدل على قيمة الوطن السامية في النفوس التي تجعلنا نبذل الغالي والنفيس من أجله .

(باسم جموع صدت غول الموت) : أسلوب إنشائي غير طلبي / قسم يؤكد عظمة وروعة دور ثوار يناير الذين تصدوا لفساد ما قبل 25يناير .

(غول الموت) : تشبيه للموت بالغول المخيف الذي قهره شباب الثورة ، وسر جمال الصورة : التوضيح ، وتوحي الصورة بسوء الحال الذي سبق الثورة .

(جموع صدت غول الموت) : كناية عن شجاعة وصلابة وثبات الثوار ، وسر جمال الكناية : الإتيان بالمعنى مصحوباً بالدليل عليه في إيجاز وتجسيم  .

(داست طاغوت الظلماء) : كناية عن نجاح الثورة وإذلال الطاغوت ، وسر جمال الكناية : الإتيان بالمعنى مصحوباً بالدليل عليه في إيجاز وتجسيم  .
(
داست طاغوت الظلماء) : تشبيه للظلماء بطاغوت يقهر ، والصورة توحي بسوء حال ما قبل الثورة .
(
الظلماء) : استعارة تصريحية حيث يصور فيها الشاعر الظلم بالظلماء ، والصورة فيها توضيح للحالة السيئة لما قبل الثورة .
(
داست) : تعبير يوحي بعزة الثوار وحقارة وذل وهوان الطاغوت .

(باسم شباب رفعوا الراية) : أسلوب إنشائي غير طلبي / قسم يؤكد ريادتهم في محو الظلم .

(شباب رفعوا الراية) : كناية عن تزعمهم للثورة وشجاعتهم ، وسر جمال الكناية : الإتيان بالمعنى مصحوباً بالدليل عليه في إيجاز وتجسيم  .

(الراية امتدت طالت كل الأعناق) : كناية عن الشموخ والعزة والكرامة وأن الوطن فوق الجميع ، وسر جمال الكناية : الإتيان بالمعنى مصحوباً بالدليل عليه في إيجاز وتجسيم  .

(ضجت كل الأصوات) : كناية عن السخط والغضب العارم ، وسر جمال الكناية : الإتيان بالمعنى مصحوباً بالدليل عليه في إيجاز وتجسيم  .

(ضجت كل الأصوات هاتف - هادفة) : استعارة مكنية تصور الأصوات بأشخاص تصيح وتهتف وتتجه بقوة لتحقيق أهدافها (صورة ممتدة للأصوات)  ، وسر جمال الصورة : التشخيص .  

(هاتف - هادفة) :  محسن بديعي / جناس ناقص يعطي جرساً موسيقياً يطرب الأذن .

(قد صار لهذا الوطن سماء) : أسلوب مؤكد بـ(قد) مع الفعل الماضي ، وأسلوب قصر بتقديم الجار والمجرور(لهذا الوطن) يفيد التأكيد والتخصيص .

(صار لهذا الوطن سماء) : استعارة مكنية ، حيث شبه الشاعر الوطن ببناء له سقف ، وسر جمال الصورة : التجسيم ، وتوحي بأن الثورة حماية للوطن من الضياع في مستنقع الفساد .

(سماء) : استعارة تصريحية ، حيث شبه الشاعر الحرية بالسماء التي تظللنا ، وسر جمال الصورة : التجسيم ، وتوحي بالحماية والأمان .

(أبناء - جموع - شباب - سماء) : جاءت هذه الكلمات نكرة للتعظيم .

س3 : علل : استخدام الشاعر الأفعال الماضية : (صَدَّتْ - دَاسَتْ - رَفَعُوا - طَالَتْ - ضَجَّتْ - صَارَ) بكثرة .
جـ : ليفيد ثبوت وتحقق عظمة أفعال الأحرار الشرفاء الأطهار .

** رسم الشاعر في هذا المقطع صورة كلية (لوحة فنية) للأحرار في ميدان التحرير وفي كل الميادين وما فعلوه من أجل الوطن .

- خطوط الصورة (أطرافها) وتتمثل في : (الصوت - واللون - والحركة)
-
الصوت ويسمع في :
(ضجت - الأصوات - صاحت - هاتفة)
-
واللون ويرى في :
(الراية - سماء)
-
والحركة وتحس في :
(جموع - داست - رفعوا) .

وقد وفق الشاعر في رسم هذه اللوحة ؛ لأنها اجتمعت لها الأجزاء وتآلفت فيها الأطراف ، واستطاعت أن توضح الفكرة وتنقل الإحساس .

السطور :                                                       

رُوحٌ عَارِمةٌ ويَقينٌ حُرٌّ مُنْطَلِقٌ
وزِحَامٌ وفَخَارٌ وإبَاءْ
أَسْوَارٌ رَاحَتْ تَتَهَدَّمْ
وبِنَاءٌ يَسْقُطُ فَوْقَ بِنَاءْ
بِاسْمِكُمُ يَا أَنْبَلَ مَنْ أَنْبَتَهُمْ
هَذَا الوَطَنُ الغَالِي مِنْ أبْنَاءْ

اللغويات :
 - رُوحٌ : نفس ج أرواح - عَارِمة : شديدة ، عنيفة ، جارفة ، لا تقاوم × ضعيفة - الروح العارمة : العنيفة ، والمقصود : الثورية - يَقينٌ : علم لا شك معه ، ثقة ، تحقق ، اقتناع × شك ، ظن - فَخَارٌ : مباهاة ، تيه × تواضع - إبَاءْ : أنَفَة ، عزة نفس ، استعصاء × ذلة ، هوان - أسوار : جدران - رَاحَتْ : بدأت ، مضت ، ذهبت - تَتَهَدَّمْ : تتهاوى ، تنهار × تبنى - يسقط : ينهار ، يتهاوى × يبقى ، يصمد .

الشـرح :

إنها الروح الطيبة والشديدة واليقين المتحرر الذي انطلق وسط الزحام والفخار والإباء ، ثم تهدمت حوائط الظلم وأبنيته.

س1 : بمَ وصف الشاعر ميدان الثورة وروحه المشتعلة ؟
جـ : اندفعت الجماهير في كل ميادين الثورة تدفعها الروح الطيبة والشديدة واليقين المتحرر الذي انطلق وسط الزحام والفخار والإباء للقضاء على الظلم والظالمين ، فتهدمت جدران الظلم وأبنيته .

س2 : يعكس النص الحال الثائرة للميدان . اشرح ذلك .
جـ : إنها الروح الطيبة والشديدة واليقين المتحرر الذي انطلق وسط الزحام والفخار والإباء ، ثم تهدمت حوائط الظلم وأبنيته ، معلنة قدوم عهد جديد من الحرية والعدالة.

التذوق :

(روح عارمة) : تشبيه ، حيث صور الشاعر الثورة بروح تقتلع في غضب كل ما يواجهها من فساد ومفسدين ، وسر جمال الصورة : التوضيح ، وتوحي بشدة وقوة الثورة التي سادت مصر .  س1 : ما قيمة وصف (روح) بـ(عارمة) ؟  [أجب بنفسك]

(روح عارمة) : إيجاز بالحذف فقد حذف المبتدأ وتقديره (هي) للاهتمام بالخبر .

(يقين حر منطلق) : استعارة مكنية حيث صور اليقين بإنسان حر منطلق يثق في تحقيق أهدافه ، وسر جمال الصورة : التشخيص ، والصورة توحي بالرغبة الشديدة في الاستقلال وعدم تبعية الشباب لأحد سوي مصلحة الوطن .

(حر - منطلق) : إطناب بالترادف يؤكد انطلاق الحرية نحو تحقيق أهدافها بلا خوف .

س1 : بم توحي هذه الكلمات : (زحام - فخار- إباء) ؟ وماذا أفاد تعدد العطف ؟
جـ : (زحام) توحي بكثرة الثوار . و(فخار) : توحي بالاعتزاز والتباهي . و(إباء) : توحي برفض الظلم واستنكاره .
- أفاد تعدد العطف تعدد مظاهر المشهد الثوري العظيم .

(أسوار راحت تتهدم) استعارة تصريحية ، حيث شبه الاستبداد والظلم بأسوار تتهاوي وتنهار على يد الثورة ، وسر جمال الصورة : التجسيم ، وتوحي بنجاح الثورة وتلاشي الظلم ، ويجوز أن تكون كناية عن القضاء على الظلم .

(بناء يسقط فوق بناء) : استعارة تصريحية ، حيث شبه الاستبداد والظلم ببناء يتهاوي ينهار ، وسر جمال الصورة : التجسيم ، وتوحي بنجاح الثورة وتلاشي الظلم ، ويجوز أن تكون كناية عن القضاء على الظلم والمفسدين .

(باسمكم يا أنبل من أنبتهم) : أسلوب إنشائي غير طلبي / قسم يؤكد تعظيم وإجلال الشاعر للأبناء الأطهار الذين حاولوا القضاء على الظلم .

(يا أنبل من أنبتهم) : أسلوب إنشائي طلبي / نداء غرضه : التعظيم .

(أنبل من أنبتهم) : استعارة مكنية ، حيث صور الشباب الشرفاء بالنبات الطيب الذي يخرج من الأرض الطاهرة ، وسر جمال الصورة : التوضيح ، وتوحي الصورة بطهر ونقاء هؤلاء الشباب .

(أنبل - أنبت) : محسن بديعي / جناس ناقص يعطي جرساً موسيقياً يطرب الأذن .

(روح - يقين - فخر - إباء) : جاءت هذه الكلمات نكرة للتعظيم .

(أسوار - بناء) :  نكرة للتحقير .

(تتهدم - يسقط) : أفعال مضارعة أفادت التجدد والاستمرار واستحضار الصورة في الذهن .
السطور :                                                       

بِاسْمِ الأَرْضِ ..
وبِاسْمِ العِرْضِ ..
وبِاسْمِ المِسْكِ الصَّاعِدِ
مِنْ أنْقَىْ مُهَجٍ وَدِمِاءْ
فِي لَحْظَةِ صِدْقٍ وَوَفَاءْ
لا. . لَنْ يَخْفَت هَذَا الصَّوْتُ
ولَنْ تَتَرَاجَعَ هَذِىْ الصَّيْحَةُ
لنْ تَتَلاشَىْ هَذِىْ الأصْدَاءْ
لنْ نَرْجِعَ ثانيَةً أبَداً لِكُهُوفِ الظُّلْمَةِ وَالبَغْضَاء
بِاسْمِ الشُّهَدَاءْ ، بِاسْمِ الشُّهَدَاءْ
 

اللغويات :
 - العِرْضِ : الشرف ، الحَسب ج الأعراض - المِسْكِ : نوع من الطيب (العطر) يحضر من دم الغزال م مِسْكة ، والمقصود : دم الشهيد - الصَّاعِدِ : المرتفع × الهابط - أنْقَىْ : أنظف ، والمقصود : أطهر × أقذر - مُهَجٍ : دم القلب ، الروح م مهجة - َوَفَاءْ : إخلاص × غدر ، خيانة - يَخْفَت : ينخفض ، يسكت × يقوى ، يرتفع ، يشتد - الصَّيْحَة : الصرخة ، الهتاف - تَتَلاشَىْ : تنتهي ، تفنى × تبقي - الأصْدَاءْ : رجوع الصوت م الصدى - كُهُوف : مغارات الأغوار م كهف - البَغْضَاء: الكره الشديد المحبة ، الود - الشُّهَدَاءْ : المضحون بأرواحهم في سبيل الله أو المبدأ م الشهيد . 

الشـرح :

باسمكم أيها الشهداء ، وباسم الأرض التي ارتوت بدمائكم بعد أن كانت عطشى للحرية وباسم الشرف الذي تحقق وعاد بعد ضياع ، وباسم هذا المسك المنبعث من دمائكم الزكية في لحظة الصدق والحب والوفاء لهذا الوطن ، لن يضعف أو يسكت صوتكم العالي . ولن تعودوا إلى الوراء . ولن تنتهي هذه الأصوات المترددة ، ولن نرجع مرة ثانية لعصر الظلم والظلام ما دمتم موجودين يمتلئ بأمثالكم الوطن .

س1 : لماذا كانت هذه المهج هي الأنقى ؟
جـ : كانت هذه المهج هي الأنقى ؛ لأنها غلبت مصلحة الوطن على مصلحتها الشخصية فضحت بدمائها الطاهرة وقدمته عن طيب خاطر من أجل أن يحيا أبناء الوطن في كرامة وعزة .

س2 : ما الذي يترتب على هذا الصدق وذلك الوفاء ؟
جـ : يترتب على ذلك أن تستمر صيحة الثورة مدوية وعدم العودة إلى الوراء لعهود الظلم والطغيان التي لطالما قتلت معاني الكرامة فينا .

س3 : ما دلالة عطف الوفاء على الصدق ؟
جـ : للدلالة على نبلهم الشديد وحبهم الصادق للوطن .

التذوق :

(باسم الأرض) : أسلوب إنشائي غير طلبي / قسم يؤكد تعظيمه لأرض الوطن  .

(باسم العرض) : أسلوب إنشائي غير طلبي / قسم يؤكد سمو التضحية المبذولة من أجل الوطن .

(الأرض - العرض) : محسن بديعي / جناس ناقص يعطي جرساً موسيقياً يطرب الأذن .

(باسم المسك الصاعد) : كناية عن الشهداء الأطهار ، وسر جمال الكناية : الإتيان بالمعنى مصحوباً بالدليل عليه في إيجاز وتجسيم ، وأسلوب قسم يؤكد تعظيمه للشهداء .

(المسك) : استعارة تصريحية ، حيث صور رائحة دماء الشهداء الأطهار بالمسك ، والصورة توضح عظمة هؤلاء الشهداء ، وفي الصورة تأثر بالحديث الشريف : (والذي نفسي بيده لا يكلم (يُجرح) أحد في سبيل الله - والله أعلم بمن يُكلم في سبيله - إلا جاء يوم القيامة واللون لون الدم والريح ريح المسك).

(من أنقى مهج ودماء) : تعبير يوحي بعظمة وطهر شهداء الثورة ، واستخدام اسم التفضيل (أنقى) يوحي بسمو ورفعة الشهداء .

(مهج ودماء) : نكرتان للتعظيم ، والجمع للكثرة .

(أنقى مهج) : مجاز مرسل علاقته : الجزئية حيث ذكر الجزء (المهج) وأراد الكل (الشهداء) ، وسر جمال المجاز المرسل : الدقة والإيجاز .(لن يخفت هذا الصوت) - (لن نتراجع) - (لن تتلاشى) (لن نرجع) تكرار النفي يفيد التوكيد توكيد عدم السكوت والتراجع أو الرجوع إلى عصور الظلام والظلم ، والنفي بـ (لن) : يفيد نفي الفعل في المستقبل .

س1 : ماذا أفاد تكرار النفي في السطور السابقة ؟ وما قيمة النفي بـ(لا) و(لن) ؟       [أجب بنفسك]

(لن يخفت هذا الصوت) : استعارة مكنية ، حيث صور الصوت بإنسان قوي شجاع في التعبير عن ثورته دون خوف ، وسر جمال الصورة : التشخيص ، وتوحي الصورة بقوة الثورة واستمرارها .
(
لن تتراجع هذي الصيحة) : استعارة مكنية ، حيث صور الصوت بإنسان مقدام جسور في التعبير عن ثورته دون خوف ، وسر جمال الصورة : التشخيص ، وتوحي الصورة بقوة الثورة واستمرارها وعدم التراجع أمام الطغاة .
(
لن نرجع لكهوف الظلمة والبغضاء) : تشبيه للظلمة والبغضاء بالكهوف ، وسر جمال الصورة : التجسيم ، وتوحي الصورة بسوء أحوالنا قبل الثورة .
(يخفت - تتراجع - تتلاشى - نرجع) : أفعال مضارعة أفادت التجدد والاستمرار واستحضار الصورة في الذهن .
(
باسم الشهداء .. باسم الشهداء) : أسلوب قسم للتوكيد ، وتكرار القسم في ختام القصيدة يدل علي علو مكانتهم وعظم شأنهم .

** رسم الشاعر في هذا المقطع صورة كلية (لوحة فنية)  واقعية للشهداء وما قدموه ، أجزاء الصورة (عناصرها) : (الأرض - الدماء - المسك).

- خطوط الصورة (أطرافها) وتتمثل في : (الصوت - واللون - والحركة)
-
الصوت ويسمع في : (الصوت - الصيحة - الأصداء)
-
واللون ويرى في : (الأرض - دماء - الظلمة)
-
والحركة وتحس في : (الصاعد - تتراجع - نرجع)
وقد وفق الشاعر في رسم هذه اللوحة ؛ لأنها اجتمعت لها الأجزاء وتآلفت فيها الأطراف ، واستطاعت أن توضح الفكرة وتنقل الإحساس .

التعليق :
س1 : إلى أي العصور والمدارس الشعرية ينتمي هذا النص ؟
جـ : ينتمي هذا النص إلى العصر المعاصر ، وإلى المدرسة الواقعية الجديدة .

س2 : ما أسباب نشأة المدرسة الواقعية ؟ وما الذي تعبر عنه قصيدة فاروق شوشة ؟
جـ : أسباب نشأتها : ظهرت كاتجاه مناهض ومخالف  للتيار الرومانسي الذي ساد حتى نهاية الحرب العالمية الثانية 1945م عند شعراء (الديوان - أبوللو - المهاجر) . وقد أراد رواد هذه المدرسة أن يتجهوا إلي الواقع المَعيش ، والقصيدة التي معنا تتصل به أو هي ترجمة لواقع مر به بلدنا في عام 2011 م واقع الثورة المصرية .
س3 : ما سمات تلك المدرسة ؟
جـ : من سمات تلك المدرسة : استخدام اللغة الحية القريبة من كلام الناس - التحرر من وحدة البحر ووحدة القافية ، والاكتفاء بوحدة التفعيلة دون ارتباط بعدد معين منها في كل سطر - الاعتماد على الموسيقى الداخلية -  تقسيم القصيدة إلى مقاطع - الإغراق في الرمز  .

س4 : ما السمات الفنية لأسلوب الشاعر ؟
جـ : السمات الفنية لأسلوب الشاعر :
1- استعمال اللغة الموحية .
2- استعمال الرمز .
3- التأثر بالحديث الشريف .
4- الاعتماد علي الصورة الكلية
5- استخدام التصوير الاستعاري والكناية .
6- استخدام أسلوب النفي بصورة متكررة .
7- الاعتماد علي التفعيلة والسطر الشعري .
8- استخدام بعض البديع غير المتكلف مثل الجناس الناقص .

س5 : تختلف الموسيقى في مدرسة الشعر الجديد عن غيرها من مدارس الشعر الأخرى . وضح .
جـ : بالفعل فلقد اعتمدوا على الموسيقى الداخلية المتمثلة في اختيار الألفاظ والصور الموحية والملائمة للموضوع وللجو النفسي وتخلوا عن الوزن الواحد والقافية الموحدة إلا قليلاً (أحياناً يستعينون بقوافٍ داخلية) ، فالموسيقى لديهم تعتمد على وحدة موسيقية تتكرر هي التفعيلة .

س6 : يكشف النص عن ملامح شخصية الشاعر . وضح .
جـ : ملامح شخصية الشاعر :
1- له مذاقه الخاص في معجمه الشعري وتراكيبه اللغوية.
2- لديه إحساس فطرى بجمال الإيقاع.
3- يواكب تطور الشعر العربي.
4- واسع الثقافة.
5- محب لوطنه.
6- ذو شخصية أدبية متفردة.

عودة إلى الصفحة السابقة

عودة إلى صفحة البداية