حول آداب الاستئذان
التمهيد :
حرص الإسلام على غرس الأخلاق الفاضلة و السلوك الطيب في نفس كل إنسان ، وفي هذه
الآيات نتعرف على آداب الزيارة ، والشروط التي وضعها الإسلام عند زيارة ودخول أي
بيت ، كما تؤكد الآيات على ضرورة عدم النظر إلى ما حرَّم الله ؛ حتى لا نقع في طريق
المعصية .
الآيات :
[ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ
حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ
لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ {27} فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَداً فَلَا
تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا
هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ {28} لَّيْسَ عَلَيْكُمْ
جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ
وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ {29} قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ
يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ
إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ {30} ]
اللغويات :
- تَسْتَأْنِسُوا : تستأذنوا في الدخول
- وَتُسَلِّمُوا : تلقوا تحية الإسلام ألا وهي : " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته "
- ذَلِكُمْ : المشار إليه : الاستئناس والاستئذان
- تَذَكَّرُونَ : تتذكرون × تنسون
- يُؤْذَنَ : يُسمح لكم بالدخول × يمنع
- هُوَ : أي الرجوع
- أَزْكَى لَكُمْ : أكرم وأحسن لكم
- عَلِيمٌ : عارف ، مطلع
- جُنَاحٌ : إثم وذنب
- غَيْرَ مَسْكُونَةٍ : خالية ليس فيها سكان × غير مهجورة
- مَتَاعٌ : منفعة ج أمتعة
- تُبْدُونَ : تظهرون
- تَكْتُمُونَ : تخفون
- يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ : يكفوا أعينهم عن النظر للمحرمات
- وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ : يصونوا ويحفظوا أعراضهم
- ذَلِكَ : أي غض البصر ، وحفظ الفروج
- أَزْكَى لَهُمْ : أطهر وأكرم وأكثر خيراً
- خَبِيرٌ : عالم بما كان ويكون ج خبراء
- يَصْنَعُونَ : يفعلون .
الشـرح :
س1 : ما أسباب نزول هذه الآيات ؟
جـ : يقال أن سبب نزول هذه الآيات : أن امرأة من الأنصار قالت : " يا رسول الله، إني
أكون في بيتي على حال لا أحب أن يراني عليها أحد ، لا والد ولا ولد فيأتي الأب فيدخل
عليّ وإنه لا يزال يدخل عليّ رجل من أهلي وأنا على تلك الحال ، فكيف أصنع ؟ " فنزلت
الآية .
س2 : ما الآداب التي يجب علينا أن نلتزم بها حين ندخل بيوت الآخرين ؟
جـ : الآداب هي : يجب على المؤمنين عدم دخول البيوت إلا بعد استئذان أصحابها ، فإذا
أُذِنَ لهم فعليهم بإلقاء التحية قائلين : " السلام عليكم .. " ، وإذا كانت المنازل
خالية من أهلها فلا يدخلوها ؛ لأن الدخول يجب أن يكون بعد الإذن ، وإن لم يُسمَح
لهم بالدخول فعليهم بالانصراف ، فهذا خير وأفضل من الانتظار على الباب .
س3 : لماذا أكَّد الإسلام على تلك الآداب عند الزيارة ؟
جـ: أكَّد الإسلام على تلك الآداب عند الزيارة ؛ لأن من في البيت قد يكونون على
هيئة أو حال لا يريدون لغيرهم أن يطّلع عليها مثل : النائم ، والمستريح ، والمتخفف
من ملابسه .. إلخ .
س4 : ما البيوت أو الأماكن التي يباح فيها الدخول بغير استئذان ؟ ولماذا ؟
جـ : البيوت التي يباح فيها الدخول بغير استئذان : دور العبادة ، المدارس ،
المستشفيات ، المتاجر .. إلخ .
- لأنها غير مخصصة للسكن ، وإنما هي للمنفعة العامة .
س5
: لمن يوجه الله تعالى الأمر في قوله : (قل)
؟
جـ : يوجهه إلى سيدنا محمد
-
-
.
س6 : بمَ أمر الله الرسول-
-
في الآية الأخيرة ؟
جـ : أمر الله الرسول - صلى الله
عليه وسلم - في الآية الأخيرة بضرورة التشديد
على المؤمنين بغض البصر وعدم النظر إلى ما حرَّم الله ، فلا يصح للمؤمن أن ينظر إلى
عورات النساء أو الرجال ، و أن يحافظ المؤمنون على عفافهم وشرفهم ، فذلك أطهر وأشرف
لهم ، فالله عليم بكل ما يفعلون ، وسيجازيهم عليه .
س7
: لماذا قُدم(
غض البصر
) على(حفظ
الفروج)
؟
جـ : لأن النظر يحدث أولاً ، فيحرك الشهوات ، ومن ثم يستتبعه الوقوع في الفاحشة
والسقوط في بئر المعصية .

التذوق :
(
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُواْ) : نداء للتنبيه ، وفيه تشريف وتكريم لهم
بوصفهم بالذين آمنوا .
(لَا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ) : نهي حقيقي عن دخول البيوت إلا
بعد الاستئذان غرضه : الوجوب و الإلزام .
(حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا) : توجيه جميل فيه تعليل
لما قبله ، ويوحي بالألفة و المودة التي يجب أن تكون بين المؤمنين ، فالاستئذان
يزيل الوحشة .
(ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ) : تعليل للنهي السابق بضرورة الاستئذان .
(ذَلِكُمْ
) : المشار إليه هو : الاستئذان والسلام .
(فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَداً فَلَا تَدْخُلُوهَا) : أسلوب شرط فيه تأكيد
على عدم دخول البيوت إلا بعد الاستئذان ، فللبيوت حرمة .
(وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا) : توجيه رائع بضرورة الاتصاف بحسن
السلوك والأدب ، فالرجوع أكرم وأفضل لك إذا طلب منك صاحب البيت ذلك ؛ لأنك لا تعلم
بحاله .
س1 : لماذا ختمت الآية بقول الله تعالى :(وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ
)
؟
جـ : ختمت الآية بقول الله تعالى : (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ
) للتحذير
والتخويف من مخالفة أوامر الله سبحانه وتعالى ، و للحث على الالتزام بأوامره
ونواهيه .
(لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ) :
استثناء من الأذن ، حيث يبيح الدخول للأماكن العامة دون الاستئذان .
(وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ)
: تحذير لكل من يخالف أوامر الله .
(تُبْدُونَ -
تَكْتُمُونَ) : طباق يوضح علم الله الواسع بكل ما في نفوسنا .
(قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ) : أسلوب أمر غرضه : الوجوب
والإلزام ، وهو مؤكد بحرف الجر الزائد " من" .
(يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ) : كناية عن البعد عن الفاحشة .
(يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ) : و أيضاً في التعبير القرآني إيجاز بالحذف ؛ لأن
المطلوب غض البصر عن كل ما حرمه الله .
(وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ) : كناية عن البعد عن الفاحشة .
س2:(ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ
)
علام
يعود اسم الإشارة (ذلك)
؟
جـ : يعود على : غض البصر ، وحفظ الفروج .
(إِنَّ
اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ)
: أسلوب مؤكد بإن فيه تحذير من عقاب الله الشديد .

أسئلة للمناقشة :
[ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ
حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ
لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ {27} فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَداً فَلَا
تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا
هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ {28} لَّيْسَ عَلَيْكُمْ
جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ
وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ {29} قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ
يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ
إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ {30} ]
س1 :( ذلك أزكى لهم ) علامَ يعود اسم الإشارة(ذلك) ؟
س2 : للزيارة آداب . وضحها .
س3 : هناك أماكن يُسمح فيها بالدخول دون استئذان . وضح مع ذكر السبب .
س4 : هات من الآيات : طباقاً – كناية – أسلوباً إنشائياً ، وبين نوعه .

