اين تربيتنا في هذه الأيام من تربية سلفنا الصالح
الذين خرجوا لنا أكرم جيل وأفضل رعيل ، فمن كان وراء هؤلاء الأبطال ، لو تتبعنا
سيرهم لوجدنا وراء كل منهم أبا عظيما أو أما عظيمة يربون أولادهم على طلب
الكمال ونشدان المعالي ، ولنأخذ لذلك نماذج :
!
هذا أمير المؤمنين أبو الحسن علي بن أبي طالب ، تنقل في تربيته بين صدرين من
أملا صدور العالمين حكمة وأحفلها بجلال الخلال وكريم الخصال فكان مغزاه على أمه
فاطمة بنت أسد ومراحه على أم المؤمنين خديجة بنت خويلد .
!
وهذا أمير المؤمنين أريب العرب معاوية بن أبي سفيان من كان وراءه ؟ لقد كان
وراءه أم عظيمة هي هند بنت عتبة
!
والإمام الحبر الفقيه البحر العالم النحرير الذي دنت له قطوف الحكمة ودانت له
نواصي البلاغة انه محمد بن إدريس الشافعي ، كان ثمرة الأم العظيمة فقد مات
والده وهو جنين أو رضيع .
!
وهذا أمير المؤمنين عبد الرحمن الناصر الذي ولي الأندلس وهي ولاية تميد بالفتن
فما لبث أن قرّت له وسكنت لهيبته ثم خرج في طليعة من جنده فافتتح سبعين حصنا في
غزوة واحدة ثم أمعن بعد ذلك في قلب فرنسا وتغلغل في أحشاء سويسرا وضم أطراف
إيطاليا ، حتى ريّض كل ألئك له .
أتدري ما سر هذه العظمة ؟ إنها المرأة وحدها فقد نشأ عبدالرحمن يتيما
قتل عمه أباه ، فتفردت أمه بتربيته .
********
هذه نماذج عطرة وصور مشرقة من سيرة السلف في
التربية .
إن الإنسان إذا رأى ما عليه الأولاد في هذه الأزمنة من
التمرد والانحراف ورأى ما عليه الآباء من الغفلة والإعراض وقارن حالنا بحال
السلف ليكاد اليأس يدب إلى قلبه ، ولكن مهما يكن فالمسلم لا ييأس فالذي اصلح
السلف قادر على إصلاح الخلف وهذه الأمة كالمطر الخير في أولها وأوسطها وآخرها
*****