|
البيت
السعيد
يحرص
الإسلام أشد الحرص على بناء الأسرة المسلمة بناء قويا متينا، ويوفر لها من
أسباب الاستقرار والطمأنينة، ما يجعلها في أمن وتوازن وتقدم وسعادة. كيف لا
وهى أساس المجتمع والعكس.. من هذا كان الحرص على هذا الاستقرار، والبحث عن
وسائل تدعيمه وتقويته ورعايته يأخذ جانبا مهما من توجيهات الإسلام وآدابه
وقواعده، حتى يقوى المجتمع والامة على السواء . وأول ملامح الأسرة المسلمة
هو وضوح الهدف الذي تعيش من أجله، تجعله
نصب
عينيها وتفنى حياتها في سبيله وهو السعي لإرضاء الله عز وجل وتقوية الصلة
به والسعي كذلك لعمارة الكون وفعل الخير وتطبيق الشرع واقرار الحق والعدل
بين البشر .. وهذا الهدف العظيم الجليل يحتاج إلى بصيرة واعية وإرادة قوية
وعمل جاد.. انه ليس جمع مال أو اكتساب شهرة أو حرص على متاع زائل ..لا..
انه أكبر من ذلك وأسمى .. هذا الهدف العظيم وهذه الغاية النبيلة للأسرة
المسلمة تحتاج الى دعائم واضحة واساسيات ومعالم محددة تتربى عليها الأسرة
ليتحقق الهدف، وأول هذه الدعائم اشاعة التفاهم والتكامل والتوازن والانسجام
بين أفراد الأسرة.. فاذا كان واضحا أن للأسرة المسلمة أهدافا عظيمة وجليلة،
أصبح لزاما على أفرادها ألا يشغلوا أنفسهم بتوافه الأمور، وصغائر الموضوعات
أو بسفاسف الأشياء، وهوامش المشكلات.. ولكن لنترك هذه الصغائر تمر مر
السحاب لانضيع فيها وقتا، ولا تأخذ منا مجهودا.. ولو نظر الواحد منا خلفه
لوجد الكثير من الموضوعات او المشكلات، ماكان ينبغي أن تأخذ كل هذا الوقت
الذي أخذته أو كل هذا الاهتمام أو النقاش.. والعبرة أن نستفيد ولا نكرر
أخطاء الماضي..
والتفاهم
والانسجام أساسه الحوار والنقاش والاقناع بعيدا عن التسلط والانانية وفرض
الرأي.. والحوار والنقاش الهادئ يجب أن يكون هو الأسلوب الطبيعي للإقناع
وتربية الأبناء على هذا السلوك فيه فوائد عظيمة سواء للفرد وللمجتمع
والدولة.. يجب أن نتعود أدب الحوار وأدب الخلاف في الرأى وأدب التعامل مع
المخالفين.. يجب ان نتعود ان من حق الآخرين ألا يقتنعوا بوجه نظرنا، وألا
يكون ذلك مدعاة للتباغض والتشاحن والحساسية.. إن الرأى يقابله رأي آخر، ولا
يقوى أحدهما إلا الحجة والدليل والأقناع، سواء كان قائل الرأي صغيرا أو
كبيرا، رجلا أو امرأة، وفي التعود على أدب الحوار والنقاش مثل خفض الصوت
واحترام الآخرين، واحترام رأى الأغلبية، والتفكير في صواب الرأي الآخر،
يصنع من الابن أو الابنة إنسانا مهذبا، عاقلا، نافعا، ناضجا في ردود
أفعاله، صاحب حجة ودليل.. أما الأنانية والتسلط والعدوانية والتمرد فهي
النتائج الطبيعي للتربية المتسلطة التي لا تنمي قدرات ومهارات الأبناء، بل
تكتبها وتدفعها الى الذبول.
ومن دعائم
البيت المسلم السعيد أن يتربى أفراده على الاعتزاز بالدين والثقة فيما عند
الله، وسرعة اللجوء اليه والاعتراف بالخطأ والتوبة والاستغفار والندم ..
وهذا يحتاج الى الأخذ بأسباب العلم الشرعي والفهم السليم ودراسة التاريخ
الاسلامي للتعرف على مراحل القوة وأسبابها وكيفية العودة اليها، ومراحل
الضعف والانحطاط وأسبابها وكيفية التخلص منها..اننا بحاجة الى ان ندفع
أبناءنا لدراسة تاريخ الامة من مصادرة الحقيقة العلمية وليس من كتب
الاستشراق والتزييف والتدليس والتزوير.. ومثل تلك الدراسات توقظ في أبنائنا
الثقة في امتهم وقادتهم والبحث عن أسرار وأسباب النصر.
ومن دعائم
البيت المسلم السعيد كذلك ان يتعلم الأبناء الطموح وارتقاء المعالي وحب
الوصول الى القمة وبذل الجهد لذلك، فالانسان خائر الهمة فاتر العزيمة ضعيف
الارادة، هزيل العقلية، لا تصلح به اسرة، ولا ينتفع به دين ولا ينصلح به
مجتمع.. وأول درجات الطموح تعود النظام الجاد الذي يوازن بين الأولويات.
ويفكر دائما في المستقبل . ليس مستقبله وحده، ولكن مستقبل امته أيضا.. لابد
لشبابنا من الاهتمام بعظائم الأمور وأن يكون الجهد والعرق والبذل يصب في
الاتجاه الصحيح لمستقبله ومستقبل امته.
إن الأخت
المسلمة الواعية يجب أن تحرص على تقوية دعائم اسرتها وتربية ابنائها على
الفهم الصحيح والعزيمة القوية لتغيير واقع الامة المسلمة الى الافضل وهذا
واجب لا ينبغي التفريط فيه او التقصير في تنفيذه لانه من اوجب الواجبات
الآن على الاخت العاملة في حقل الدعوة الى الله ، خصوصا في هذه المرحلة
الصعبة من عمر الدعوةالاسلامية .
الى ابنتي ...للداعية زينب الغزالي
|