|
16طريقة تجلب بها البركة لمنزلك
قال الله تعالي على لسان عيسي بن مريم عليه السلام : (
قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبياً * وجعلني
مباركاً أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا ) .
البركة .. كثيراً ما تتردد هذه الكلمة علي ألسنتنا ، وفي كل وقت نحن نطلب البركة ،
فما معني البركة ؟! وكيف تتحقق في بيوتنا وأسرنا ؟! وما هي الوسائل التي نكتسب بها
البركة ؟!
* ما هي البركة ?
البركة هي الزيادة والنماء ، والبركة في المال زيادته وكثرته ، وفي الدار فساحتها
وسكينتها وهدوؤها ، وفي الطعام وفرته وحسنه ، وفي العيال كثرتهم وحسن أخلاقهم ، وفي
الأسرة انسجامها وتفاهمها ، وفي الوقت اتساع وقضاء الحوائج فيه ، وفي الصحة تمامها
وكمالها ، وفي العمر طوله وحسن العمل فيه ، وفي العلم الإحاطة والمعرفة .. فإذاً
البركة هي جوامع الخير ، وكثرة النعم ، فلا غرابة بعد ذلك أن نجدنا نطلب البركة
ونسعي إليها ... ولكن كيف ؟!
وهل البركة تكتسب اكتساباً من الحياة ، أم أنها عطاء إلهي مخصص لبعض الناس دون
الآخرين؟! وهل جعلها الله عامة يمكن لأي أحد أن يحصل عليها ، أي أنه خص بها عباداً
من خلقه وأفردهم بها فلا تنبغي لأحد سواهم ؟!
* معجزات عيسي بن مريم .
وعيسي بن مريم عليه السلام وهبه رب العزة البركة فقال : (
وجعلني مباركاً ) فانظر معي إلي آثار بركة الله في هذا النبي الكريم
: فقد جعل الله عز وجل من بركاته أن أنزل عليه مائدة من السماء يأكل منها قومه
،وجعل له القدرة علي خلق الطير من الطين بإذن الله ، ويشفي الأكمة والأبرص بإذن
الله ، ويحي الموتى بإذن الله ، ولم ينته عمره أو ينقض بالموت بل رفعه الله إليه ،
وفي آخر الزمان يعود لينزل إلي الأرض مرة أخري ويقيم العدل فيها ويقضي علي الظلم
والفساد ، ويكسر الصليب ويقتل الخنزير ، وإنه لم يقتل أو يصلب كما ادعت النصارى ،
ولكن الله كرمه ورفعه إليه ، ويوم القيامة يكون عليهم شهيداً فيما كذبوا وافتروا
عليه .
* الأمور الجالبة للبركة .
نلخص لك عزيزي الزوج هذه الأمور في ستة عشر سبباً جالبة للبركة :
1- القرآن : فالله تعالي وصفه بأنه مبارك فقال : (
وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه ) .
وقال صلي الله عليه وسلم : لا تجعلوا بيوتكم مقابر . إن
الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة) .
2- التقوي والإيمان : ولا شك أنها من الأمور
الجالبة للبركة ، حيث يقول الله عز وجل : ( ولو أن أهل
القري أمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ) ، والزوج يجد
البركة بتقواه مع زوجته وأولاده ورزقه وحلاله .
3- التسمية : وتكون في بداية كل عمل ليمنع إشراك
الشيطان في أعماله ، قال صلي الله عليه وسلم : كل عمل لم
يبدأ باسم الله فهو أبتر ، أي مقطوع وناقص البركة ، وقال أيضاً :
إذا دخل الرجل بيته فذكر الله تعالي عند دخوله وعند
طعامه قال الشيطان : لا مبيت لكم ولا عشاء ، وإذا دخل فلم يذكر الله تعالي عند
دخوله ، قال الشيطان : أدركتم المبيت ، وإذا لم يذكر الله تعالي عند طعامه فقال :
أدركتم المبيت والعشاء ، فالتسمية تبارك في أعمالنا وتجعلها خالصة من رجس
الشيطان وشره .
4- الاجتماع علي الطعام : وقد بورك الأكل المجتمع
علي الطعام وجعلت البركة علي الطعام الذي يجتمع عليه الناس ، قال صلي الله عليه
وسلم طعام الاثنين كافي الثلاثة وطعام الثلاثة كافي الأربعة ، ويظهر هذا جلياً في
إفطار رمضان حيث تزداد بركة الطعام بازدياد عدد المجتمعين عليه .
5- السحور : لقوله صلي الله عليه وسلم
فإن في السحور بركة ،والبركة هنا الأجر والثواب ،
وتحمل الصوم ، والتقوى علي طاعة الله .
6- ماء زمزم : وهذه العين المباركة التي خرجت في
أرض جافة ليس فيها ماء ومن وسط الجبال وهي لم تنقطع ، وهي عين مباركة ، بل وقد قال
عنها صلي الله عليه وسلم : يرحم الله أم إسماعيل لو تركت
زمزم ـ أو قال لو لم تغرفل من الماء ـ لكانت عيناً معيناً . أي أنها كانت لو
لم تغرف منها أكثر غزارة بكثير .
7- زيت الزيتون : وشجر الزيتون شجر مبارك وصفه
الله بالقرآن كذلك حيث قال تعالي في سورة النور : المصباح
في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونه لا شرقية ولا غربية
يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار . كما يعرف زيت الزيتون بأنه علاج نافع
لكثير من الأمراض .
8- ليلة القدر : ولا يخفي علي أحد ما في هذه
الليلة من البركة ، فيجمع فيها رب الأسرة أفراد أسرته ويحدثهم بفضلها وبركاتها
ورحماتها ، ثم يصلون معاً ويذكرون الله تعالي في هذه الليلة المباركة ، قال تعالي :
( إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين )
قيل هي ليلة القدر.
9- العيدين : والذي يبدؤه الناس بصلاة العيد
يشكرون الله فيها علي ما أعطاهم من نعمه الكثيرة فيبارك لهم في هذه النعم ويزيدها
وينميها لهم، ولذلك تقول أم عطيه رضي الله عنها : كنا
نؤمر أن نخرج يوم العيد ، حتي نخرج البكر من خدرها ، حتي تخرج الحيض ، فكيف خلف
الناس فيكبرون بتكبيرهم ، ويدعون بدعائهم ، يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته .
10- الأكل الحلال : وهو الأكل الطيب الذي يبارك
الله فيه ،قال صلي الله عليه وسلم : أيها
الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً ، فالمال الحرام لا يبارك الله به ولا يعود
علي أصحابه إلا بالفقر والنقص .
11- كثرة الشكر : وهي واضحة من قوله تعالي : (
ولئن شكرتم لأزيدنكم ) , والزيادة هنا زيادة في كل شيء سواء بالمال أو الصحة
أو العمر إلي آخر نعم الله التي لا تعد ولا تحصي.
12- الصدقة : والتي يضاعفها الله تعالي إلي عشر
أضعاف إلي سبعمائة ضعف فلا شك أنها تبارك مال الإنسان وتزيده ، قال تعالي : (
مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت
سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم ) ،
وقال صلي الله عليه وسلم : ( الحسنة بعشر أمثالها إلي
سبعمائة ضعف ، والسيئة بمثلها إلا أن يتجاوز الله عنها ) .
13- البر وصلة الرحم : كما أخبر النبي صلي الله
عليه وسلم : صلة الرحم وحسن الخلق وحسن الجوار يعمرن
الديار ويزدن في الأعمار .
14- التبكير : وذلك يكون في استيقاظ الإنسان
باكراً وابتداء أعماله في الصباح الباكر ، وقد قال النبي صلي الله عليه وسلم :
بورك لأمتي في بكورها , ويتحدث كثير من الأشخاص عن سبب نجاحهم أنه التبكير
في أداء الأعمال .
15- الزواج : وهو أحد الأسباب الجالبة للبركة ،
وقد كان بعض السلف الصالح يطلبون الزواج لكي يتحقق لهم الغني ويأتيهم الرزق ، لأنهم
فهموا ذلك من قوله تعالي : ( وأنكحوا الأيامي منكم
والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم
) ، وكذلك قوله تعالي : ( ولا تقتلوا أولادكم من
إملاق نحن نرزقكم وإياهم ) .
16- التخطيط : أنه تعالي قد وعد نبيه بالنصر
مسبقاً وبشره به ، فكيف يمكن بعد ذلك لأي كان أن يعطل التخطيط والإعداد بمظنة منه
أن البركة هي التي تسهل الأمور في حياته .
وهل نري اليوم العائلات تخطط لمستقبلها ومستقبل أبنائها ، أم أنها تدع الأمور علي
البركة !! لا شك أننا بحاجة لإعادة النظر في هذا المفهوم وبحاجة أن نخطط ونستعد
للمستقبل وبعد ذلك نتوكل على الله ونطلب منه البركة .
|