الى الصور

الحمد لله كما هدانا


ان الشرك  أعاذنا الله من ذلك , قد تفشى في معظم  الجزيرة العربية , وحين جاء مجدد الدعوة( محمد بن عبد الوهاب ) رحمه الله , كان قد بلغ الشرك أوجه , فكان الناس_ الا من رحم الله _, يطوفون بالقبور , ويتبركون بها , وينذرون لها , وكذلك الأشجار , والبعض كان يتقرب الى الجن , بالذبائح والنذور , ولم يكن أهالى فيفاء بمأمن من ذلك , فقد كانوا يذبحون للجن لأغراض شتى , كأن يطلبون الشفاء لمريض , أو لغرض السلامة من مخاطر لم تأتي بعد , أو لطلب الأنتصار على عدو, أو الأستسقاء (استـنزال المطر) , وكان البعض منهم يلقي السمن والعسل واللبن , في أماكن محددة , لأغراض شخصية , كأن يكثر اللبن , والسمن والعسل  وغير ذلك , وقبل ما يقارب الثمانين عاما , بدأ الشرك يختفي ويحل محله التوحيد , الا أنه كان لا يزال هناك بقية من المشركين ,وذلك نتيجة لوعورة الجبل , ولعدم انتقال أهالي الجبل من مكان الى آخر للتجارة مثلا , فقد كانوا مكتفين ذاتيا , نظرا لخصوبة الجبل وكثرة خيراته , فكان أن بقي الشرك الى وقت متأخر نسبيا , فقد كانت المذابح و(المناشح ) منتشرة في كل مكان  وبعضها لا يزال يرى فيه أثار السمن واللبن والعسل الملقى على الصخر كما في الصور المرفقه, ومن مظاهر الشرك , انه في أحدى السنوات , هجم الجراد على جبل فيفاء حين كانت الزروع والثمار على أشدها , فدعى أحد المشركين ممن اعرفهم شخصيا ,( لن أذكر اسمه) دعى الناس الى أن (يوزون ) زروعهم من الجراد ,  ومعناها أن يدخلوا زروعهم في حماية الجن , وطلب من الناس أن يشتركوا في شراء ثور وذبحه للجن حتى لا يمس الجراد مزارعهم , فكان الرد أن قالوا: أمنا بالله ولن نذبح للجن بعد أن هدانا الله , فما كان منه الا أن ذبح الثور بنفسه ( ووزى زروعه ) ,  وكان له مال كثير جدا , فأتى الجراد على الأخضر واليابس في كل فيفاء , عدى مزارع ذلك المشرك , لم يمس منها ورقة واحدة , فكان كثير من الناس ليس لديهم مدخرات , لمواجهة المجاعة , فما كان منهم الا أن توجهوا الى العمل في مزارع ذلك الرجل ,فكان يقول لهم انى قد انذرتكم لكنكم ابيتم  , فكانت فتة عظيمه , كادت ان تدفع بعض ضعاف الأيمان الى الردة والعياذ بالله , ولكن مع ذلك لم يهتز ايمانهم وبقوا موحدين ولم يعودوا  الى الشرك بفضل الله , وانقرض الشرك والمشركين من فيفاء من عشرات السنين والحمد لله.

 

الى الصور