لفضيلة الشيخ
عبيد بن عبدالله بن سليمان الجابري
- حفظه الله -
|
|
|
تحميل
|
|
|
المقدمة
|
الحمد لله رب العالمين والعاقبة
للمتقين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ،
قيوم السماوات والأراضين وأشهد أن محمداً عبده
ورسوله وصفيه الأمين صلى الله عليه وسلم وعلى آله
وصحبه الطيبين الطاهرين .
أما بعد :
فهذا مختصر ضمنته شرحاً لما استدل
به إمام الدعوة المباركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب
رحمه الله على شروط لا إله إلا الله ، وسميته "
تيسير الإله بشرح أدلة شروط لا إله إلا الله " .
|
|
منهج التأليف
|
أولاً: قمت بكتابة شروط
لا إله إلا الله ، وأتبعت كل شرط بدليله ، مع
المحافظة على لفظ المصنف .ثانياً: عزوت الآيات
القرآنية التي استدل بها المصنف إلى مواضعها من
السور كما قمت بتخريج أحاديثه.ثالثاً: تقصدت في
شرحي للأدلة النقول عن أهل العلم فجعلتها جُل الشرح
لأسباب كثيرة منها :
أولاً : إعترافي الصريح لأهل
السابقة من علماء الإسلام والأئمة بالفضل الجزيل
عليّ يحفزني على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : لا
يشكر الله من لا يشكر الناس ).
ثانياً : الإسهام في دعوة شباب
الإسلام المتطلعين إلى سبل الرشاد والإستقامة
والمتحمسين لسبل الإصلاح والصلاح إلى أن ينهلوا من
كتب علماء الإسلام الذين بنو فقههم على الكتاب
والسنَّة وتربوا عليهما ولا يغتروا ببريق الكتب
الفكرية المعاصرة ، فإن غالبها مبني على الجهل
بحقائق الدين أصولاً وفروعاً .
ثالثاً : لعلي أعطيت دليلاً قاطعا ً
على أن أئمة الإسلام كشيخ الإسلام ابن تيمية ومن
قبله الإمام أحمد ومن جاء بعدهما مثل شيخ الإسلام
محمد بن عبد الوهاب و العلماء المعاصرين مثل ابن
سعدي هم خير من يشرح لا إله إلا الله ، ويعرّفون
الناس حقيقتها والعمل بمقتضاها وأن من ادّعى ذلك في
أرباب الكتب الفكرية قد أبعد النُجعة وأعظم الفرية
، ووجه سهما من السم بمقالته تلك بالتهوين من شأن
أئمة الدعوة السلفية ودعا الأمة عامة والشباب خاصة
إلى الإنحراف عن منهج السلف وركوب البدع وما أحسن
ما قاله أبو عثمان النيسابوري – رحمه الله – من
أمّر السنَّة على نفسه قولاً وفعلاً نطق بالحكمة
ومن أمّر الهوى على نفسه قولاً وفعلاً نطق بالبدعة .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد
وعلى آله وصحبه أجمعين
|
|
:كتبه
|
الفقير إلى الله عبيد بن عبد الله بن
سليمان الجابري المدرس بالجامعة الإسلامية
بالمدينة النبوية [سابقا ] حرسها الله وبارك فيها
وفي مشائخها وعلمائها دعاة الحق على نور من الله
وبصيرة .
|
|
شروط لا إله إلا الله :
الشرط الأول
|
قال رحمه الله
تعالى : [[شروط لا إله إلا الله
قوله : شروط
جمع شرط والشرط في اللغة العلامة
ويجمع على شروط وأشراط والمراد هاهنا ما يتحتم على
المكلف معرفته والعمل به حتى يكون موحداً ظاهراً
وباطناً.
الشرط الأول: العلم
بمعناها نفياً واثباتاً .
ودليل العلم قوله تعالى : { فاعلم أنه لا
إله إلا الله }. وقوله { إلا من شهد بالحق وهم يعلمون
}. أي بلا إله إلا الله .
{ وهم يعلمون } بقلوبهم ما نطقوا به
بألسنتهم.
ومن السنَّة : الحديث الثابت في الصحيح
عن عثمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله
دخل الجنة ) . ]]
قوله : العلم بمعناها نفياً
وإثباتا ))
يتضمن شطرها الأول نفي العبادة عما
سوى الله عز وجل كما يتضمن شطرها الثاني إثباتها له
سبحانه وتعالى ، فكما أن الحق جل علاه لا شريك له في
ملكه وخلقه وتدبيره فإنه لا شريك له في عبادته .
وهذا ما بعث الله به النبيين
والمرسلين واتفقت عليه دعوتهم قال تعالى : { وما
أرسلنا من قبلك من رسولٍ إلا نوحي إليه أنه لا إله
إلا أنا فاعبدون }.
وقال نوح وهود وصالح : { يا قوم
اعبدوا الله مالكم من إله غيره }.
وقال تعالى مخبراً عن اتفاق دعوة
الأنبياء والمرسلين { ولقد بعثنا في كل أمة رسولا ً
أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت } .
وقال عن الخليل عليه الصلاة وسلام {
وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون
إلا الذي فطرني فإنه سيهدين وجعلها كلمة باقية في
عقبه لعلهم يرجعون } .
وقال تعالى في ما أمر به نبيه محمد
صلى الله عليه وسلم أن يبلغه هذه الأمة { وقضى ربك
ألا تعبدوا إلا إياه } وقال في موضع آخر { واعبدوا
الله ولا تشركوا به شيئا }.
فهذه الآيات وما في معناها من
الكتاب الكريم صريحة الدلالة على أن الأنبياء
والمرسلين جميعاً دعوا قومهم إلى تحقيق معنى لا إله
إلا الله أنه لا معبود بحق إلا الله .
قوله : { فاعلم أنه لا إله إلا الله }
تمامها { واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله
يعلم متقلبكم ومثواكم } .
قال ابن سعدي رحمه الله : " العلم
لابد فيه من إقرار القلب ، بمعنى ما طلب منه علمه ،
وتمامه ، أن يعمل بمقتضاه . وهذا العلم ، الذي أمر
الله به – وهو العلم بتوحيد الله – فرض عين على كل
مسلم ، لا يسقط عن أحد ، كائنا من كان ، بل كل مضطر
إلى ذلك. والطريق إلى العلم بأنه لا إله إلا الله ،
أمور :
أحدهما : بل أعظمهما :- تدبير أسمائه
وصفاته ، وأفعاله الدالة على كماله ، وعظمته ،
وجلاله ، فإنها توجب بذل الجهد في التأله له ،
والتعبد للرب الكامل ، الذي له كل حمد ومجد ، وجلال
وجمال .
الثاني : العلم بأنه تعالى هو
المنفرد بالخلق والتدبير ، فيعلم بذلك أنه المنفرد
بالألوهية .
الثالث : العلم بأنه المنفرد
بالنعم الظاهرة والباطنة ، الدينية والدنيوية . فإن
ذلك ، يوجب تعلق القلب به ، ومحبته ، والتأله له
وحده لا شريك له.
الرابع : ما نراه ونسمعه ، من
الثواب لأولوية القائمين بتوحيده ، من النصر ،
والنعم العاجلة ، ومن عقوبته لأعدائه المشركين به ،
فإن هذا ، داع إلى العلم ، بأنه تعالى وحده ،
المستحق للعبادة كلها .
الخامس :معرفة أوصاف الأوثان
والأنداد ، التي عبدت مع الله ، واتخذت آلهة ، وأنها
ناقصة من جميع الوجوه ، فقيرة بالذات ، لا تملك
لنفسها ولا لعابدها ، نفعاً ولا ضراً ، ولا موتاً ،
ولا حياةً ، ولا نشوراً ، ولا ينصرون من عبدهم ، ولا
ينفعونهم بمثقال ذرة ، من جلب خير ، أو دفع شر ، فإن
العلم بذلك ، يوجب العلم ، بأنه لا إله إلا الله
،وبطلان إلهية ما سواه.
السادس : اتفاق كتب الله على ذلك
وتواطؤها عليه .
السابع : أن خواص الخلق ، الذين هم
أكمل الخليقة أخلاقاً وعقولاً ، ورأيا ، وصواباً ،
وعلما – وهم الرسل والأنبياء والعلماء الربانيون
– قد شهدوا لله بذلك.
الثامن : ما أقامه الله من الأدلة
الأفقية والنفسية ، التي تدل على التوحيد أعظم
دلالة ، تنادي عليه بلسان حالها ، بما أودعها من لطف
صنعته ، وبديع حكمته ، وغرائب خلقه ، فهذه الطرق ،
التي أكثر الله من دعوة الخلق بها ، إلى أنه لا إله
إلا الله ، وأبداها في كتاب ، وأعادها ، عند تأمل
العبد في بعضها ، لابد أن يكون عنده يقين ، وعلم
بذلك ، فكيف ، إذا اجتمعت وتواطأت ، واتفقت ، وفامت
أدلة للتوحيد من كل جانب .
فهناك يرسخ الإيمان والعلم بذلك ،
في قلب العبد ، بحيث يكون كالجبال الرواسي لا
تزلزله الشبه والخيالات ، ولا يزداد – على تكرار
الباطل والشبه – إلا نموا وكمالاً.
هذا ، وان نظرت إلى الدليل العظيم ،
والأمر الكبير – وهو تدبر هذا القرآن العظيم
والتأمل في آياته فإنه الباب الأعظم إلى العلم
بالتوحيد ويحصل به من تفاصيله وجمله ما لا يحصل في
غيره " . أه
ما تفيده الآية :
أولاً : وجوب العلم بمعنى لا إله
إلا الله نفياً وإثباتاً وقد ذكر الشيخ رحمه الله
الطرق الموصلة إلى هذا العلم .
ثانياً : في أمره صلى الله عليه
وسلم بالاستغفار للمؤمنين والمؤمنات شمول للعصاة
من المسلمين.
قال الإمام أحمد : ومن مات من أهل
القبلة موحداً يصلي عليه ويستغفر له ولا يحجب عنه
الاستغفار ولا تترك الصلاة عليه لذنب أذنبه –
صغيراً كان أو كبيراً – أمره إلى الله تعالى
قلت : - هذا هو ما أجمع عليه أهل
السنَّة فيمن مات على كبيرة من أهل التوحيد.
ثالثاً : إحاطة علم الله بأعمال
العباد ومجازاتهم عليها .
قوله : إلا من شهد بالحق وهم
يعلمون ))
قال ابن كثير رحمه الله : " هذا
استثناء منقطع أي لكن من شهد بالحق على بصيرة وعلم
فإنه تنفع شفاعته عنده بإذنه له " ا.ه
قوله : أي بلا إله إلا الله ))
قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي : "
أي نطق بلسانه مقرا بقلبه عالما بما يشهد به ويشترط
أن يكون شهادته بالحق وهي الشهادة لله تعالى
بالوحدانية ولرسله بالنبوة والرسالة وصحة ما جاءوا
به من أصول الدين وفروعه وحقائقه وشرائعه "
قوله : في الصحيح )): أي في صحيح
مسلم .
قوله : من مات وهو يعلم ... الخ )) :
قال النووي مبوباً عليه في كتاب الإيمان : " باب
الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعاً
" .
قلت : - اتفق صحة استشهاد المصنف
واستنباط النووي من لفظ الحديث ، وفي معناه أحاديث
كثيرة منها:
أولا ً : ما رواه الشيخان عن
عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : من شهد أن لا إله إلا الله
وحده لا شريك له ، وأن محمداً عبده ورسوله وأن عيسى
عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه
والجنة حق والنار حق أدخله الله الجنة على ما كان من
العمل "
ثانيا ً : ما رواه مسلم عن جابر أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" من لقي الله
لا يشرك به شيئا دخل الجنة ، ومن لقيه يشرك به شيئا
دخل النار" .
فهذه الأحاديث كما ترى وما في
معناها تفيد أمرين : -
الأول : الوعد بدخول الجنة لمن مات
على التوحيد .
والثاني : أن مرتكب الكبيرة لا يخرج
عن مسمى الإيمان ففيها شاهد لمعتقد أهل السنَّة
والجماعة أن الفاسق الملي مؤمن بإيمانه فاسق
بكبيرته ويزيد هذا توضيحاً ما رواه البخاري عن أنس
رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
: من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا
فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسول الله فلا
تخفروا الله في ذمته )
|
|
الشرط الثاني
|
اليقين وهو كمال
العلم بها المنافي للشك والريب .
ودليل اليقين : قوله تعالى { إنما
المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا
وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم
الصادقون } . فاشترط في صدق إيمانهم بالله ورسوله
كونهم لم يرتابوا ، أي لم يشكوا فأما المرتاب فهو من
المنافقين .
ومن السنَّة : الحديث الثابت في
الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم أشهد أن لا إله إلا الله
وأني رسول الله لا يلقي الله بهما عبد غير شاك فيهما
إلا دخل الجنة ).
وفي رواية لا يلقي الله بهما عبد
غير شاك فيهما فيحجب عن الجنة ).
وعن أبي هريرة أيضاً من حديث طويل
من لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله
مستيقناً بها قلبه فبشره بالجنة) . ]]
قوله : إنما المؤمنون الذين
أمنوا بالله ورسوله )) .. الآية .
{ إنما } أداة حصر وهو إثبات الحكم
في المذكور ونفيه عما سواه ، والمعنى : أن من أهل
الإيمان الحق ظاهراً وباطناً من آمن بالله ورسوله
قولاً وفعلاً واعتقاداً غير شاك في ذلك ولا مرتاب
وجاهد بماله ونفسه في سبيل الله ولهذا قال : { أولئك
هم الصادقون } .
والشاهد من الآية : { ثم لم يرتابوا }
وفي الآية غير ما استدل له المصنف دليل على أن العمل
من مسمى الإيمان .
ووجه دلالتها على ذلك ذكر الجهاد
في سبيل الله وهو عمل ضمن خصال الإيمان الواردة في
الآية .
ويدل لذلك من السنَّة ما رواه
الشيخان عن أبى حمزة قال : كنت أترجم بين يدي ابن
عباس وبين الناس فأتته امرأة تسأله عن نبيذ الجر :
فقال: إن وفد عبد القيس أتوا رسول الله صلى الله
عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ من
الوفد ؟ أو من القوم ؟ قالوا : ربيعة قال [ مرحباً
بالقوم ، أو بالوفد ، غير خزايا ولا ندامى ] قال :
فقالوا يا رسول الله إنا نأتيك من شقة بعيدة وإن
بيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر وإنا لا نستطيع أن
نأتيك إلا في شهر الحرام فمرنا بأمر فصل نخبر به من
وراءنا ندخل به الجنة ، قال : فأمرهم بأربع : ونهاهم
عن أربع . قال أمرهم بالإيمان بالله وحده وقال [ هل
تدرون ما الإيمان بالله ] قالوا الله ورسوله أعلم
قال : [ شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدأً رسول
الله ، وٌقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ،
وأن تؤدوا خمساً من المغنم .... الحديث .
الشاهد منه تفسير النبي صلى الله
عليه وسلم الإيمان بأعمال الإسلام الظاهرة .
قوله : من السنَّة الحديث
الثابت في الصحيح .))
قلت : هو في صحيح مسلم وله قصة عن
أبي هريرة رضي الله عنه قال : كنا مع النبي صلى الله
عليه وسلم في مسير قال فنفدت أزواد القوم قال حتى هم
بنحر بعض حمائلهم قال : فقال عمر يا رسول الله لو
جمعت ما بقي من أزواد القوم فدعوت الله عليها قال
ففعل قال فجاء ذو البر ببره وذو التمر بتمره ، قال
مجاهد وذو النواة بنواه قلت : وما كانوا يصنعون
بالنوى قال كانوا يمصونه ويشربون عليه الماء ، قال
فدعا عليها حتى ملأ القوم أزودتهم فذكره .
قوله : أشهد أن لا إله إلا الله
وأني رسول الله )) .
الشهادة في اللغة الإعلام
والإقرار ، والمراد به هاهنا اعتراف المكلف لله
بالعبادة والوحدانية وللنبي صلى الله عليه وسلم
بالرسالة .
قوله : لا يلقى الله بهما عبد )) .
أي يوم القيامة بالشهادة لله
بالوحدانية ولنبيه بالرسالة .
قوله : غير شاكٍ فيهما )) .
أي مرتاب ولا متردد .
وهذا هو وجه الشاهد من الحديث .
قوله : وفي رواية )) .
قلت : هو كالذي قبله عند مسلم وبنفس
السياق مع اختلاف يسير وفيه تحديد بأن تلك الحادثة
وقعت في غزوة تبوك.
قوله : فيحجب عن الجنة )) :أي لا
يمنع عن الجنة ، ولابد حيال ذلك من بيان أمرين :
الأمرالأول : أن الحجب عن الجنة
نوعان :
الأول : حجب دائم وهذا في حق الكفار
وهو المنفي عن من لقي الله على التوحيد.
والثاني : حجب مؤقت ، وهذا قد يصيب
بعض الموحدين لاقترافهم الكبائر كما دلت عليه
الأحاديث المتواترة في الشفاعة .
والأمر الثاني : أن الحجب المنفي في
هذا الحديث ليس على إطلاقه بل مقيد بالقيود الثقال
، من العلم بمعنى لا إله إلا الله والعمل بمقتضاها
وستعرف مزيداً من البسط عند كلامنا على حديث عتبان
في شرط الإخلاص .قوله : وعن أبي هريرة أيضاً من
حديث طويل ))
قلت : هو عند مسلم ولفظه : كنا
قعوداً حول رسول الله صلى الله عليه وسلم معنا أبو
بكر وعمر في نفر فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم
من بين أظهرنا فأبطأ علينا وخشينا أن يقتطع دوننا
وفزعنا فقمنا فكنت أول من فزع فخرجت أبتغي رسول
الله صلى الله عليه وسلم حتى أتيت حائطاً للأنصار
لبني النجار فدرت به هل أجد له بابا فلم أجد ، فإذا
ربيع يدخل في جوف حائط من بئر خارجه والربيع
الجدول ) فاحتفزت كما يحتفز الثعلب فدخلت على رسول
الله صلى الله عليه وسلم فقال : أبو هريرة ؟ )
فقلت نعم يا رسول . قال : ما شأنك؟ ) قلت كنت بين
أظهرنا فقمت فأبطأت علينا فخشينا أن تقتطع دوننا
ففزعنا فكنت أول من فزع فأتيت هذا الحائط فاحتفزت
كما يحتفز الثعلب ، وهؤلاء الناس ورائي فقال يا
أبا هريرة ) وأعطاني نعليه ، قال إذهب بنعلي هاتين
فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا
الله مستقيماً بها قلبه فبشره بالجنة ) فذكر الحديث
وفيه أن عمر قال : يا رسول الله بأبي أنت وأمي ،
ابعثت أبا هريرة بنعليك من لقي يشهد أن لا إله إلا
الله مستيقناً بها قلبه بشره بالجنة ؟ قال نعم ؟ قال
: فلا تفعل . فإني أخشى أن يتكل الناس عليها فخلهم
يعملون . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ فخلهم ] .
قوله : فبشره )).
يقال : أبشرت الرجل وبشَّرته
وبشرته أخبرته بسار بسط بشرة وجهه ، وذلك أن النفس
إذا سُرّت انتشر الدم فيها انتشار الماء في الشجر ،
والمعنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أبا
هريرة أن يعلم كل مسلم لقيه بأنه من أهل الجنة .
قوله : مستيقناً بها قلبه )) .
اشتراط اليقين يستلزم نفي الشك
والريب وهذا هو محل الشاهد من الحديث.ما تفيده
الأحاديث :
أولاً : وجوب الإيمان باليوم الآخر
وما فيه من حساب وجزاء .ثانيا : فضل التوحيد وأنه سبب
في دخول الجنة لمن مات عليه موقناً به.
ثالثاً : أن العبرة في قبول الشورى
بالإصابة و إن كانت من واحد وأنه لا عبرة بجمع
الأصوات .
رابعاً : إن درء المفاسد مقدم على
جلب المصالح ومرد ذلك إلى الشرع لا إلى مجرد العقل ،
وشواهد ذلك من النصوص تفوق الحصر ولا يتسع المجال
لذكرها في هذا الموضع .
|
|