نقلاً عن مجلة الجامعة الاسلامية في
المدينة المنورة في عددها الثالث من سنتها الاولى ،
ملخصاً لمحاضرة بعنوان «عقيدة أهل السنة والاثر في
المهدي المنتظر» للشيخ عبد المحسن العباد
أخبر
الرسول(صلى الله عليه وآله) امته عن الامم الماضية
بأخبار لابد من التصديق بها ، وأنها وقعت وفق
خبره(صلى الله عليه وآله) ، كما أخبر عن أمور
مستقبلة لابد من التصديق بها ، والاعتقاد أنها ستقع
على وفق ما جاء عنه(صلى الله عليه وآله) وما من شيء
يقرب إلى اللّه إلاّ وقد دلّ الامة عليه . ورغّبها
فيه ، وما من شر إلاّ حذّرها منه .
إن من بين
الامور المستقبلة التي تجري في آخر الزمان ، عند
نزول عيسى بن مريم(عليه السلام) من السماء ، هو خروج
رجل من أهل بيت النبوة من ولد علي بن أبي طالب ،
يوافق اسمه اسم الرسول(صلى الله عليه وآله)ويقال له
المهدي ، يتولى إمرة المسلمين ، ويصلي عيسى بن
مريم(عليه السلام) خلفه ، وذلك لدلالة الاحاديث
المستفيضة عن رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) ، التي
تلقتها الامة بالقبول ، واعتقدت موجبها إلاّ من شذ .
وسيكون الكلام
حول هذا الموضوع لامرين :
الاول : أن الاحاديث الواردة في المهدي لم ترد في
الصحيحين على وجه التفصيل ، بل جاءت مجملة ، وقد
وردت في غيرهما مفسرة لما فيهما ، فقد يظن ظان أن
ذلك يقلل من شأنهما ، وذلك خطا واضح ، فالصحيح بل
الحسن في غير الصحيحين مقبول معتمد عند اهل الحديث .
الثاني : أن بعض الكتّاب في هذا العصر أقدم على
الطعن في الاحاديث الواردة في المهدي بغير علم ، بل
جهلاً أو تقليداً لاحد لم يكن من أهل العناية
بالحديث . وقد اطلعت على تعليق لعبد الرحمن محمد
عثمان على كتاب تحفة الاحوذي ، الذي طبع أخيراً في
مصر .
قال في الجزء السادس في باب ماجاء في الخلفاء في
تعليقه : «يرى الكثيرون من العلماء أن كل ما ورد من
أحاديث عن المهدي ، إنما هو موضع شك ، وأنها لا تصح
عن رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) ، بل إنها من وضع
الشيعة» .
وقال معلقاً بشأن المهدي في باب ماجاء في تقارب
الزمن وقصر الامل في الجزء المذكور : «ويرى
الكثيرون من العلماء الثقاة الاثبات أن ما ورد في
أحاديث خاصة بالمهدي ليست إلاّ من وضع الباطنية
والشيعة واضرابهم ، وأنها لا تصح نسبتها الى
الرسول(صلى الله عليه وآله)» .
بل لقد تجرأ بعضهم إلى ما هو أكثر من ذلك ، فنجد
محيي الدين عبد الحميد في تعليقته على الحاوي
للفتاوي للسيوطي ، يقول في آخر جزء في العرف الوردي
في أخبار المهدي (ص 166) من الجزء الثاني: «يرى بعض
الباحثين أن كل ما ورد عن المهدي وعن الدجال من
الاسرائيليات» .
لهذين الامرين ، ولكون الواجب على كل مسلم ناصح
لنفسه ألاّ يتردد في تصديق الرسول(صلى الله عليه
وآله) فيما يخبر به ، رأيت أن يكون الكلام حول هذا
الامر كما قلت ، تحت عنوان عقيدة اهل السنة والاثر
في المهدي المنتظر .
ولكي نكون على علم مقدماً بعناصر الموضوع ،
أسوقها لكم فيما يلي :
الاول : ذكر أسماء الصحابة الذين رووا أحاديث
المهدي عن رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) .
الثاني : ذكر أسماء الائمة الذين أخرجوا
الاحاديث والاثار الواردة في المهدي في كتبهم .
الثالث : ذكر الذين أفردوا مسألة المهدي
بالتأليف من العلماء .
الرابع : ذكر الذين حكوا تواتر أحاديث المهدي ،
وحكاية كلامهم في ذلك .
الخامس : ذكر بعض ما ورد في الصحيحين من الاحاديث
التي لها تعلق بشأن المهدي .
السادس : ذكر بعض الاحاديث في شأن المهدي الواردة
في غير الصحيحين ، مع الكلام عن أسانيد بعضها .
السابع : ذكر بعض العلماء الذين احتجوا بأحاديث
المهدي ، واعتقدوا موجبها ، وحكاية كلامهم في ذلك .
الثامن : ذكر من
وقفت عليه ممن حكي عنه إنكار أحاديث المهدي ، أو
التردد فيها ، مع مناقشة كلامه باختصار .
التاسع : ذكر
بعض ما يظن تعارضه مع الاحاديث الواردة في المهدي ،
والجواب عن ذلك .
العاشر : كلمة
ختامية .
الاول : أسماء
الصحابة الذين رووا عن رسول اللّه(صلى الله عليه
وآله) أحاديث المهدي :
جملة ما وقفت
عليه من أسماء الصحابة الذين رووا أحاديث المهدي عن
رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) ستة وعشرون ، وهم :
1 ـ عثمان بن
عفان .
2 ـ علي بن أبي طالب .
3 ـ طلحة بن عبيد اللّه .
4 ـ عبد الرحمان بن عوف .
5 ـ الحسين بن علي .
6 ـ أم سلمة .
7 ـ أم حبيبة .
8 ـ عبد اللّه بن عباس .
9 ـ عبد اللّه بن مسعود .
10 ـ عبد اللّه بن عمر .
11 ـ عبد اللّه بن عمرو .
12 ـ أبو سعيد الخدري .
13 ـ جابر بن عبد اللّه .
14 ـ أبو هريرة .
15 ـ أنس بن مالك .
16 ـ عمار بن ياسر .
17 ـ عوف بن مالك .
18 ـ ثوبان مولى رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) .
19 ـ قرة بن إياس .
20 ـ علي الهلالي .
21 ـ حذيفة بن اليمان .
22 ـ عبد اللّه بن الحارث بن جزء .
23 ـ عوف بن مالك .
24 ـ عمران بن حصين .
25 ـ أبو الطفيل .
26 ـ جابر الصدفي .
الثاني : أسماء
الائمة الذين خرّجوا الاحاديث والاثار الواردة في
المهدي في كتبهم :
وأحاديث
المهدي خرّجها جماعة كثيرون من الائمة في الصحاح
والسنن والمعاجم والمسانيد وغيرها ، وقد بلغ عدد
الذين وقفت على كتبهم ، واطلعت على ذكر تخريجهم لها
، ثمانية وثلاثين ، وهم :
1 ـ أبو داود في
سننه .
2 ـ الترمذي في جامعه .
3 ـ ابن ماجة في سننه .
4 ـ النسائي ، ذكره السفاريني في لوامع الانوار
البهية ، والمناوي في فيض القدير ، وما رأيته في
الصغرى ، ولعله في الكبرى .
5 ـ احمد في مسنده .
6 ـ ابن حبان في صحيحه .
7 ـ الحاكم في المستدرك .
8 ـ أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف .
9 ـ نعيم بن حماد في كتاب الفتن .
10 ـ الحافظ أبو نعيم في كتاب المهدي ، وفي الحلية
.
11 ـ الطبراني في الكبير والاوسط والصغير .
12 ـ الدارقطني في الافراد .
13 ـ البارودي في معرفة الصحابة .
14 ـ أبو يعلى الموصلي في مسنده .
15 ـ البزار في مسنده .
16 ـ الحارث بن أبي أسامة في مسنده .
17 ـ الخطيب في تلخيص المتشابه ، وفي المتفق
والمتفرق .
18 ـ ابن عساكر في تاريخه .
19 ـ ابن منده في تاريخ أصبهان .
20 ـ أبو الحسن الحربي في الاول من الحربيات .
21 ـ تمام الرازي في فوائده .
22 ـ ابن جرير في تهذيب الاثار .
23 ـ أبو بكر بن المقري في معجمه .
24 ـ أبو عمرو الداني في سننه .
25 ـ أبو غنم الكوفي في كتاب الفتن .
26 ـ الديلمي في مسند الفردوس .
27 ـ أبو بكر الاسكاف في فوائد الاخبار .
28 ـ أبو حسين بن المناوي في كتاب الملاحم .
29 ـ البيهقي في دلائل النبوة .
30 ـ أبو عمرو المقري في سننه .
31 ـ ابن الجوزي في تاريخه .
32 ـ يحيى بن عبد الحميد الحماني في مسنده .
33 ـ الروياني في مسنده .
34 ـ ابن سعد في الطبقات .
35 ـ ابن خزيمة .
36 ـ عمرو بن شبر .
37 ـ الحسن بن سفيان .
38 ـ أبو عوانه .
وهؤلاء
الاربعة ذكر السيوطي في العرف الوردي كونهم ممن خرج
أحاديث المهدي ، دون عزو التخريج إلى كتاب معين .
الثالث : ذكر لبعض الذين ألفوا كتباً في شأن
المهدي : |