طواف الوداع

 

130ـ فإذا انتهى من قضاء حوائجه ، وعزم على الرحيل ، فعليه أن يودع البيت بالطواف ، لحديث ابن عباس قال : كان الناس ينصرفون في كل وجه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده الطواف بالبيت ))17 .
131ـ وقد كانت المرأة الحائض أُمِرَتْ أن تنتظر حتى تطهر لتطوف الوداع18 ثم رخص لها أن تنفر ، ولا تنتظر ، لحديث ابن عباس أيضاً : (( أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للحائض أن تصدر قبل أن تطوف ، إذا كانت قد طافت طواف الإفاضة ))19 .
132ـ وله أن يحمل معه ماء زمزم ما تيسر له تبركاً به ، فقد : (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحمله معه في الأداوي والقرب ، وكان يصب على المرضى ويسقيهم ))20 بل إنه : (( كان يرسل وهو بالمدينة قبل أن تفتح مكة إلى سهيل بن عمرو : أن أهدِ لنا من ماء زمزم ولا تترك ، فيبعث إليه بمزادتين ))21 .
133ـ فإذا انتهى من الطواف خرج مقدماً رجله اليسرى22 قائلاً : اللهم صل على محمد وسلم ، اللهم إني أسألك من فضلك .

--------------------------

1) علقه البخاري ، ووصله ابن أبي شيبة وغيره ، راجع (( مختصر البخاري )) رقم ( 319 ج1 ص 386 ) .

2) علقه البخاري ، ووصله عبد الرزاق ، راجع المصدر المذكور رقم ( 318 ) .

3) رواه عبد الرزاق ( 9012 ) بسند صحيح عنه .

4) قلت : والله أعلم أيهما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويحتمل أنه صلى بهم مرتين مرة في مكة ، ومرة في منى ، الأولى فريضة ، والثانية نافلة ، وكما وقع له في بعض حروبه صلى الله عليه و آله وسلم .

5،6،7) ثبت ذلك كله في حديث ابن مسعود عند الشيخين وغيرهما ، وما في بعض (( المناسك )) أنه يستقبل القبلة في رمي جمرة العقبة فهو خلاف هذا الحديث الصحيح ، وما خالفه شاذ بل منكر كما بينته في (( الضعيفة )) ( 4864 ) .

8) قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

(( فإذا غربت الشمس وهو بمنى أقام حتى يرمي مع الناس في اليوم الثالث ))

قلت : وعليه جماهير العلماء ، خلافاً لما ذهب إليه ابن حزم في (( المحلى )) ( 7 / 185 ) واستدل لهم النووي بمفهوم قوله تعالى : { فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه } فقال في (( المجموع )) ( 8 / 283 ) : (( و اليوم اسم للنهار دون الليل )) وبما ثبت عن عمر وابنه عبد الله قالا : من أدركه المساء في اليوم الثاني بمنى فليقم إلى الغد حتى ينفر مع الناس )) . ولفظ (( الموطأ )) عن ابن عمر : (( لا ينفرن حتى يرمي الجمار من الغد )) . وأخرجه عن مالك الإمام محمد في (( موطئه )) ( ص 233 ـ التعليق الممجد ) وقال : (( وبهذا نأخذ ، وهو قول أبي حنيفة و العامة )) .

9) رواه الشيخان وغيرهما ، وهو مخرج في (( الإرواء )) ( 1079 ) ، وقد نبهت فيه على أن عزوه في الأصل لحديث ابن عباس وهم .

10) أخرجه أصحاب (( السنن )) وصححه جماعة ، وهو مخرج في المصدر السابق برقم ( 1080 ) .

11) حديث حسن أخرجه البزار والبيهقي وغرهما عن ابن عباس ، وحسن إسناده الحافظ ، وله شواهد خرجتها في (( الصحيحة )) ( 2477 ) .

12) علقه البخاري ( 287 ـ مختصري للبخاري ) ووصله جمع ذكرتهم في (( الصحيحة )) ( 804 ) .

13) أخرجه الطبراني والضياء المقدسي في (( المختارة )) وحسن إسناده المنذري ، وهو كما قال باعتبار أن له طريقاً أخرى كما حققته في (( تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد )) ( ص 106 ـ 107 الطبعة الثانية ـ المكتب الإسلامي ) .

14) أخرجه أحمد وغيره من حديث جابر مرفوعاً بإسناد صحيح ، وصححه جمع ذكرتهم في (( الإرواء )) ( 1129 ) .

15) أخرجه الترمذي وغيره ، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وغيرهم ، وهو مخرج في (( المشكاة )) ( 258 ) ، و (( الترغيب )) ( 2 / 120 و 122 ) .

16) رواه أصحاب السنن وغيرهم ، وصححه الترمذي والحاكم والذهبي ، وهو مخرج في (( الإرواء )) ( 481 ) .

17) رواه مسلم وغيره ، والبخاري بنحوه ، وهو مخرج في (( الإرواء )) ( 1086 ) و (( صحيح أبي داود )) ( 1747 ) .

18) ثبت هذا في حديث الحارث بن عبد الله بن أوس عند أحمد وغيره ، وهو مخرج في (( صحيح أبي داود )) ( 1749 ) .

19) أخرجه أحمد بإسناد صحيح على شرط الشيخين ، وقد أخرجاه بنحوه كما هو مبين في (( الإرواء )) ( 1086 ) ، وله شاهد من حديث عائشة عندهما ، وهو مخرج في (( صحيح أبي داود )) ( 1748 ) .

20) أخرجه البخاري في (( التاريخ )) والترمذي وحسنه من حديث عائشة رضي الله عنها وهو مخرج في (( الأحاديث الصحيحة )) ( 883 ) .

21) أخرجه البيهقي بإسناد جيد عن جابر رضي الله عنه . وله شاهد مرسل صحيح في (( مصنف عبد الرزاق )) ( 9127 ) ، وذكر ابن تيمية أن السلف كانوا يحملونه .

22) انظر تخريج الفقرة المتقدمة 24 ـ ص 19 .

 

للأعلى           عودة لمناسك الحج و العمرة

بدع الحج و العمرة و الزيارة

 

 

وقد رأيت أن ألحق بالكتاب ذيلاً أسرد فيه بدع الحج ، وزيارة المدينة المنورة ، وبيت المقدس1، لأن كثيراً من الناس لا يعرفونها فيقعون فيها ، فأحببت أن أزيدهم نصحاً ببيانها والتحذير منها ، ذلك لأن العمل لا يقبله الله تبارك وتعالى إلا إذا توفر فيه شرطان اثنان :
الأول : أن يكون خالصاً لوجهه عز وجل .
والآخر : أن يكون صالحاً ، ولا يكون صالحاً إلا إذا كان موافقاً للسنة غير مخالف لها ، ومن المقرر عند ذوي التحقيق من أهل العلم ، أن كل عبادة مزعومة لم يشرعها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله ، ولم يتقرب هو بها إلى الله بفعله فهي مخالفة لسنته ، لأن السنة على قسمين :
سنة فعلية ، وسنة تركية ، فما تركه صلى الله عليه وسلم من تلك العبادات فمن السنة تركها ، ألا ترى مثلاً ، أن الأذان للعيدين ولدفن الميت مع كونه ذكراً وتعظيماً لله عز وجل لم يجز التقرب به إلى الله عز وجل ، وما ذلك إلا لكونه سنة تركها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد فهم هذا المعنى أصحابه صلى الله عليه وسلم ، فكثر عنهم التحذير من البدع تحذيراً عاماً كما هو مذكور في موضعه ، حتى قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه :
(( كل عبادة لم يتعبدها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تعبدوها )) .
وقال ابن مسعود رضي الله عنه :
(( اتبعوا ولا تبتدعوا ، فقد كفيتم ، عليكم بالأمر العتيق )) .
فهنيئاً لمن وفقه الله للإخلاص له في عبادته ، واتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، ولم يخالطها ببدعة ، إذاً فليبشر بتقبل الله عز وجل لطاعته ، وإدخاله إياه في جنته . جعلنا الله من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه .
واعلم أن مرجع البدع المشار إليها إلى أمور :
الأول : أحاديث ضعيفة لا يجوز الاحتجاج بها ولا نسبتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ومثل هذا لا يجوز العمل به عندنا على ما بينته في مقدمة (( صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم )) ، وهو مذهب جماعة من أهل العلم كابن تيمية وغيره .
الثاني : أحاديث موضوعة ، أو لا أصل لها ، خفي أمرها على بعض الفقهاء ، فبنوا عليها أحكاماً هي من صميم البدع و محدثات الأمور ! .
الثالث : اجتهادات واستحسانات صدرت من بعض الفقهاء ، خاصة المتأخرين منهم ، لم يدعموها بأي دليل شرعي ، بل ساقوها مساق المسلمات من الأمور ، حتى صارت سنناً تتبع ! ولا يخفى على المتبصر في دينه ، أن ذلك مما لا يسوغ اتباعه ، إذ لا شرع إلا ما شرعه الله تعالى ، وحسب المستحسن ـ إن كان مجتهداً ـ أن يجوز له هو العمل بما استحسنه ، وأن لا يؤاخذه الله به ، أما أن يتخذ الناس ذلك شريعة وسنة فلا ، ثم لا . فكيف وبعضها مخالف للسنة العملية كما سيأتي التنبيه عليه إن شاء الله تعالى ؟
الرابع : عادات وخرافات لا يدل عليها الشرع ، ولا يشهد لها عقل ، وإن عمل بها بعض الجهال واتخذوها شرعة لهم ، ولم يعدموا من يؤيدهم ، ولو قي بعض ذلك ممن يدعي أنه من أهل العلم ، ويتزيا بزيهم .
ثم ليعلم أن هذه البدع ليست خطوتها في نسبة واحدة ، بل هي على درجات ، فبعضها شرك وكفر صريح كما سترى ، وبعضها دون ذلك ، ولكن يجب أن يعلم أن أصغر بدعة يأتي الرجل بها في الدين هي محرمة بعد تبين كونها بدعة ، فليس في البدع ـ كما يتوهم بعضهم ـ ما وهو في رتبة المكروه فقط ، كيف ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :(( كل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار )) أي صاحبها .
وقد حقق هذا أتم تحقيق الإمام الشاطبي رحمه الله في كتابه العظيم (( الاعتصام )) ولذلك فأمر البدعة خطير جداً ، لا يزال أكثر الناس في غفلة عنه ، ولا يعرف ذلك إلا طائفة من أهل العلم ، وحسبك دليلاً على خطورة البدعة قوله صلى الله عليه وسلم :
(( إن الله احتجر التوبة عن كل صاحب بدعة ، حتى يدع بدعته )) . رواه الطبراني والضياء المقدسي في (( الأحاديث المختارة )) وغيرهما بسند صحيح ، وحسنه المنذري2 .
وأختم هذه الكلمة بنصيحة أقدمها إلى القراء من إمام كبير من علماء المسلمين الأولين ، وهو الشيخ حسن بن علي البَرْبَهاري من أصحاب الإمام أحمد رحمه الله المتوفى سنة ( 329 ) ، قال رحمه الله تعالى :(( واحذر من صغار المحدثات ؛ فإن صغار البدع تعود حتى تصير كباراً ، وكذلك كل بدعة أحدثت في هذه الأمة كان أولها صغيراً يشبه الحق ، فاغتر بذلك من دخل فيها ، ثم لم يستطيع المخرج منها ، فعظمت ، وصارت ديناً يدان به ، فانظر رحمك الله كل من سمعت كلامه من أهل زمانك خاصة فلا تعجلن ، ولا تدخل في شيء منه حتى تسأل وتنظر :
هل تكلم فيه أحد من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم أو أحد من العلماء ؟ فإن أصبت أثراً عنهم فتمسك به ، ولا تجاوزه لشيء ، ولا تختر عليه شيء ، فتسقط في النار .
واعلم رحمك الله أنه لا يتم إسلام عبد حتى يكون متبعاً ونصدقاً مسلماً ، فمن زعم أنه قد بقي شيء من أمر الإسلام لم يكفوناه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كذبهم ، وكفى بهذا فرقة وطعناً عليهم ، فهو مبتدع ضال مضل ، محدث في الإسلام ما ليس فيه )) .
قلت : ورحم الله الإمام مالك حيث قال :(( لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها ، فما لم يكن يومئذ ديناً ، لا يكون اليوم ديناً )) .
وصلى الله على نبينا القائل :(( ما تركت شيئاً يقربكم إلى الله إلا وقد أمرتكم به ، وما تركت شيئاً يبعدكم عن الله ، ويقربكم إلى النار ، إلا وقد نهيتكم عنه )) .

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .

 

للأعلى           عودة لمناسك الحج و العمرة

بدع ما قبل الإحرام

 

1 ـ الإمساك عن السفر في شهر صفر ، وترك ابتداء الأعمال فيه من النكاح والبناء وغيره .
2 ـ ترك السفر في محاق الشهر ، وإذا كان القمر في العقرب .
3 ـ ترك تنظيف البيت وكنسه عقب السفر المسافر .
4 ـ صلاة ركعتين حين الخروج إلى الحج ، يقرأ في الأولى بعد الفاتحة و{ قل يا أيها الكافرون } ، وفي الثانية ( الإخلاص ) فإذا فرغ قال :
(( اللهم بك انتشرت ، وإليك توجهت .... )) ويقرأ آية الكرسي ، وسورة الإخلاص ، ةالمعوذتين وغير ذلك مما جاء في بعض الكتب الفقهية .
5 ـ صلاة أربع ركعات .
6 ـ قراءة المريد للحج إذا خرج من منزله آخر سورة ( آل عمران ) وآية الكرسي و { أنا أنزلناه } و ( أم الكتاب ) ، بزعم أن فيها قضاء حوائج الدنيا والآخرة .
7 ـ الجهر بالذكر والتكبير عند تشييع الحجاج وقدومهم .
8 ـ الأذان عند توديعهم .
9 ـ المحمل والاحتفال بكسوة الكعبة3 .
10 ـ توديع الحجاج من قبل بعض الدول بالموسيقى ! .
11 ـ السفر وحده أنسا بالله تعالى كما يزعم بعض الصوفية ! .
12 ـ السفر من غير زاد لتصحيح دعوى التوكل ! .
13 ـ (( السفر لزيارة قبور الأنبياء والصالحين )) .
14 ـ (( عقد الرجل على المرأة المتزوجة إذا عزمت على الحج ، وليس معها مَحْرَم ، يعقد عليها ليكون معها كمحرم ))4 .
15 ـ مؤاخاة المرأة للرجل الأجنبي ليصير بزعمهما محرماً لها ، ثم تعامله كما تعامل محارمها .
16 ـ سفر المرأة مع عصبة من النساء الثقات ـ بزعمهن ـ بدون محرم ، ومثله أن يكون مع إحداهن محرم ، فيزعمن أنه محرم عليهن جميعاً ! .
17 ـ أخذ المكس5 من الحجاج القاصدين لأداء فريضة الحج .
18 ـ صلاة المسافر ركعتين كلما نزل منزلاً ، وقوله : اللهم أنزلني منزلاً مباركاً وأنت خير المنزلين .
19 ـ قراءة المسافر في كل منزل ينزله سورة الإخلاص ، إحدى عشرة مرة وآية الكرسي مرة ، وآية { وما قدروا الله حق قدره } مرة .
20 ـ الأكل من فَحا ( يعني البصل ) كل أرض يأتيها المسافر .
21 ـ (( قصد بقعة يرجو الخير بقصدها ، ولم تستحب الشريعة ذلك ، مثل المواضع التي يقال : إن فيها أثر النبي صلى الله عليه وسلم ، كما يقال في صخرة بيت المقدس ، ومسجد القدم قبليّ دمشق ، وكذلك مشاهد الأنبياء والصالحين ))6 .
22 ـ (( شهر السلاح عند قدوم تبوك )) .

 

للأعلى           عودة لمناسك الحج و العمرة

 

Copyright Mahadja © 2002
All rights reserved
جميع الحقوق محفوظة © المحجة 2002