الاغتسال لدخول مكة

 

21 ـ ومن تيسر له الاغتسال قبل الدخول فليغتسل ، وليدخل نهاراً أسوة برسول الله صلى الله عليه وسلم23 .
22 ـ وليدخل من الناحية العليا التي فيها اليوم باب المعلاة ، فإنه صلى الله عليه وسلم دخلها من الثنية العليا ( كَداء )24 المشرفة على المقبرة ، ودخل المسجد من باب بني شيبة ، فإن هذا أقرب الطرق إلى الحجر الأسود .
23 ـ وله أن يدخلها من أي طريق شاء لقوله صلى الله عليه وسلم : " كل فجاج مكة طريق ومنحر " . وفي حديث آخر : " مكة كلها طريق : يدخل من ههنا ويخرج من ههنا "25.
24 ـ فإذا دخلت المسجد ، فلا تنس أن تقدم رجلك اليمنى26 وتقول :" اللهم صلّ على محمد وسلم ، اللهم افتح لي أبواب رحمتك "27 أو :
" أعوذ بالله العظيم ، وبوجهه الكريم ، وسلطانه القديم ، من الشيطان الرجيم "27.
25عباس28. ـ فإذا رأى الكعبة رفع يديه إن شاء ، لثبوته عن ابن
26 ـ ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم هنا دعاء خاص ، فيدعو بما تيسر له ، وإن دعا بدعاء عمر : ( اللهم أنت السلام ، ومنك السلام فحينا ربّنا بالسلام ) فحسنٌ ، لثبوته عنه رضي الله عنه 29 .

-----------------------

1 ) هو القناع على مازن الأنف ، وهو على وجوه : إذا أدْنَتْ المرأة نقابها إلى عينها فتلك الوصوصة ، أو البرقع ، فإن أنزلته إلى المحجر فهو النقاب ، فإن كان على طرف الأنف فهو اللكفام . وسمي نقاب المرأة ، لأنه يستر نقابها ، أي لونها بلون النقاب . انتهى ملخصاً من " لسان العرب " ( 2 / 265 ـ 266 ) .

2 ) قال شيخ الإسلام ابن تيمية في " منسكه " ( ص 365 ) : ( والقفازات غلاف يصنع لليد كما يفعله حملة البزاة " . والبزاة جمع بازٍ . وهو نوع من الصقور يستخدم في الصيد .

3 ) قال شيخ الإسلام ابن تيمية في " منسكه " : ( وليس عليه أن يقطعهما دون الكعبين ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالقطع أولاً ثم رخص بعد ذلك في عرفات في لبس السراويل لمن لم يجد إزاراً ، ورخص في لبس الخفين لمن لم يجد نعلين ، هذا أصح قولي العلماء ) .

4 ) متفق عليه " صحيح أبي داود " ( 1600 ) .

5 ) أنظر تخريجه في " الأحاديث الصحيحة " ( 2469 ) .

6 ) متفق عليه . أنظر " صحيح أبي داود " ( 1557 ) .

7 ) من التعريس ، وهو نزول المسافر آخر الليل نزلة للنوم والاستراحة . " نهاية " .

8 ) " صحيح أبي داود " ( 1579 ) . و " مختصر صحيح البخاري " بقلمي ( رقم 761 ـ 762 ) يسر الله تمام طبعه . قال الحافظ في " الفتح " ( 3 / 311 ) : ( في الحديث فضل العقيق كفضل المدينة وفضل الصلاة فيه . . . ) .

9 ) البخاري معلقاً والبيهقي موصولاً بسند صحيح .

10 ) رواه الضياء بسند صحيح .

11 ) متفق عليه . أنظر " صحيح أبي داود " ( 1590 ) .

12 ) رواه أصحاب السنن وغيرهم . أنظر " صحيح أبي داود " ( 1592 ) .

13 ) حديث حسن " صحيح الجامع الصغير وزيادته " ( 1112 ) .

و ( العج ) : رفع الصوت بالتلبية ، و ( الثج ) : سيلان دماء الهدي والأضاحي .

14 ) رواه سعيد بن منصور كما في " المحلى " ( 7 / 94 ) بسند جيد ورواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن المطلب بن عبد الله كما في " الفتح " ( 3 / 324 ) . وهو مرسل .

15 ) رواه مسلم أنظر " الصحيحة " ( 2023 ) .

16 ) أخرجه البخاري ( 769 ـ مختصره ) والطيالسي ( 1513 ) وأحمد ( 6 / 32 و 100 و 180 و 243 ) .

17 ) رواه ابن أبي شيبة كما في " المحلى " ( 7 / 94 ـ 95 ) ، وسنده صحيح ، وقال شيخ الإسلام في " منسكه " : ( والمرأة ترفع صوتها بحيث تسمع رفيقاتها ، ويستحب الإكثار منها عند اختلاف الأحوال . . . ) .

18 ) هو جزء من حديث صحيح مخرج في " الصحيحة " ( 828 ) بلفظ : " أمرني جبريل برفع الصوت في الإهلال ، فإنه من شعائر الحج " .

19 ) رواه ابن خزيمة والبيهقي بسند صحيح ، كما في " تخريج الترغيب والترهيب " ( 2 / 118 ) .

20 ) رواه البخاري " مختصري للبخاري " ( 60 ـ الأنبياء 8 ـ باب ) قال الحافظ : ( وفي الحديث أن التلبية في بطون الأودية من سنن المرسلين ، وأنها تتأكد عند الهبوط كما تتأكد عند الصعود ) .

21 ) رواه أحمد ( 1 / 417 ) بسند جيد ، وصححه الحاكم والذهبي كما في " الحج الكبير " .

22 ) رواه البخاري ( 779 ـ مختصري ) والبيهقي ، وأنظر " المجمع " ( 3 / 225 و 239 ) .

23 ) رواه البخاري ( 779 ـ مختصري ) و " صحيح أبي داود " ( 1630 ) .

24 ) رواه البخاري ( 780 ـ مختصري ) و " صحيح أبي داود " ( 1929 ) .

25 ) رواه الفاكهي بسند حسن .

26 ) فيه حديث حسن مخرج في " الصحيحة " ( 2478 ) .

27 ) أنظر " الكلم الطيب " لشيخ الإسلام ابن تيمية بتحقيقي ( ص 51 و 52 ) .

28 ) رواه ابن أبي شيبة بسند صحيح عنه ، ورواه غيره مرفوعاً وإسناده ضعيف كما هو مبين في " الضعيفة " ( 1054 ) .

29 ) رواه البيهقي ( 5 / 72 ) بسند حسن عن سعيد بن المسيب قال : سمعت من عمر كلمة ما بقي أحد من الناس سمعها غيري ، سمعته يقول إذا رأى البيت : فذكره . ورواه بإسناد آخر أيضاً عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول ذلك ، ورواه ابن أبي شيبة ( 4 / 97 ) عنهما .

للأعلى           عودة لمناسك الحج و العمرة

طواف القدوم

 

27 ـ ثم يبادر إلى الحجر الأسود فيستقبله استقبالاً فيكبر ، والتسمية قبله صحت عن ابن عمر موقوفاً ، ووهم من ذكره مرفوعاً .
28 ـ ثم يستلمه بيده ، ويقبله بفمه ، ويسجد عليه أيضاً ، فقد فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعمر ، وابن عباس1 .
29- فإن لم يمكنه تقبيله استلمه بيده، ثم قبل يده.
30- فإن لم يمكنه الاستلام أشار إليه بيده.
31- و يفعل ذلك في كل طَو‍‌ْفة.
32- و لا يزاحم عليه لقوله صلى الله عليه وسلم:"يا عمر‍‍! إنك رجل قوي، فلا تؤذ الضعيف، و إذا أردت استلام الحجر، فإن خَلا لك فاستلمه، و إلا فاستقبله و كبر"2.
33- و في استلام الحجر فضل كبير لقوله صلى الله عليه و سلم:"لَيبعثن الله الحجر يوم القيامة، و له عينان يبصر بهما، و لسان ينطق به، و يشهد على من استلمه بحق"3. و قال:
"مسح الحجر الأسود و الركن اليماني يحطّان الخطايا حطاً "4. و قال:"الحجر الأسود من الجنة، و كان أشد بياضاً من الثلج، حتى سودته خطايا أهل الشرك"5.
34- ثم يبدأ بالطواف حول الكعبة يجعلها عن يساره، فيطوف من وراء الحِجر سبعة أشواط، من الحَجَر إلى الحَجَر شوط، يضطبع6 فيها كلها، و يرمل في الثلاثة الأول منها، من الحجر إلى الحجر، و يمشي في سائرها.
35- و يستلم الركن اليماني بيده في كل طرفة، و لا يقبله، فإن لم يتمكن من استلامه لم تشرع الإشارة إليه بيده.
36- و يقول بينهما: (ربنا آتنا في الدنيا حسنة، و في الآخرة حسنة، و قنا عذاب النار)7.
37- و لا يستلم الركنين الشاميين اتباعاً للنبي صلى الله عليه و سلم8.

للأعلى           عودة لمناسك الحج و العمرة

التزام ما بين الركن والباب

 

38- وله أن يلتزم ما بين الركن و الباب، فيضع صدره ووجهه و ذراعيه عليه9.
39- و ليس للطواف ذكر خاص، فله أن يقرأ من القرآن أو الذكر ما شاء، لقوله صلى الله عليه و سلم:"الطواف بالبيت صلاة، و لكن الله أحل فيه النطق، فمن نطق فلا ينطق إلا بخير" و في رواية: "فأقلّوا فيه الكلام"10.
40- و لا يجوز أن يطوف بالبيت عريان و لا حائض، لقوله صلى الله عليه و سلم:"لا يطوف بالبيت عريان"11.
و قوله لعائشة حين قدمت معتمرة في حجة الوداع:"افعلي كما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت [ولا تصلي] حتى تطهري"12.
41- فإذا انتهى من الشوط السابع غطى كتفه الأيمن، و انطلق إلى مقام إبراهيم، و قرأ: (و اتخذوا من مقام ابراهيم مصلى).
42- و جعل المقام بينه و بين الكعبة، و صلى عنده ركعتين.
43- و قرأ فيهما (قل يا أيها الكافرون) و (قل هو الله أحد).
44- و ينبغي أن لا يمر بين يدي المصلي هناك، و لا يدع أحداً يمر بين يديه، و هو يصلي، لعموم الأحاديث الناهية عن ذلك، و عدم ثبوت استثناء المسجد الحرام منها، بله مكة كلها!13.
45- ثم إذا فرغ من الصلاة ذهب إلى زمزم فشرب منها، و صب على رأسه، فقد قال صلى الله عليه و سلم:
"ماء زمزم لما شُرب له"14، و قال:" إنها مباركة و هي طعامُ طُعم، [وشفاء سقم]"15، و قال:"خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم، فيه طعام الطعم، و شفاء السقم"16.
46- ثم يرجع إلى الحجر الأسود فيكبر و يستلم على التفصيل المتقدم.

-----------------------

1) قول بعض الأفاضل في تعليقه على " المناسك والزيارات " : إنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم . وهمٌ منه ، وقد حققت القول في صحته في " الإرواء " ( 1112 ) وقد يسر الله طبعه ، فله الحمد والمنة .

2) أخرجه الشافعي و أحمد و غيرهما، و هو حديث قوي كما بينته في "الحج الكبير"

3) صححه الترمذي و ابن خزيمة و ابن حبان و الحاكم و الذهبي، و هو مخرج في المصدر السابق

4) حسنه الترمذي، و صححه ابن حبان و الحاكم و الذهبي.

5) صححه الترمذي و ابن خزيمة.

6) الاضطباع: أن يدخل الرداء من تحت أبطه الأيمن, و يرد طرفه على يساره و يبدي منكبه الأيمن، و يغطي الأيسر، و هو بدعة قبل هذا الطواف و بعده.

7) أخرجه أبو داود و غيره، و صححه جمع. "صحيح أبي داود" (1653).

8) قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " و الاستلام هو مسحه باليد، و أما سائر جوانب البيت و مقام ابراهيم، و سائر ما في الأرض من المسجد و حيطانها، و مقابر الأنبياء و الصالحين كحجرة نبينا صلى الله عليه و سلم، و مغارة ابراهيم، و مقام نبينا صلى الله عليه وسلم الذي كان يصلي فيه، و غير ذلك من مقابر الأنبياء و الصالحين، و صخرة بيت المقدس، فلا تستلم، ولا تُقَبّل باتفاق الأئمة. و أما الطواف بذلك فهو من أعظم البدع المحرمة، و من اتخذه ديناً يستتاب، فإن تاب و إلا قتل"

و ما أحسن ما روى عبدالرزاق (8945) و أحمد و البيهقي عن يعلى بن أمية قال: طفت مع عمر يلي الحجر أخذت بن الخطاب اللا، قال(و في رواية مع عثمان) رضي الله عنه، فلما كنت عند الركن الذي يلي الباب مما : بيده ليستلمه، فق: أما طفت مع رسول الله؟ قلت: بلى، قال: فهل رأيته يستلمه؟ قلت: فانفذ عنك، فإن لك في رسول الله صلى الله عليه و سلم أسوة حسنة.

9) روي ذلك عن النبي صلى الله عليه و سلم من طريقين، يرتقي الحديث بهما إلى مرتبة الحسن، و يزداد قوة بثبوت العمل به عن جمع من الصحابة، منهم ابن عباس رضي الله عنه و قال: "هذا الملتزم بين الركن و الباب"، و صح من فعل عروة بن الزبير أيضاً، و كل ذلك مخرج في "الأحاديث الصحيحة" (2138)

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في "منسكه" (ص387):

"و إن أحب أن يأتي الملتزم - وهو ما بين الحجر الأسود و الباب، فيضع عليه صدره ووجهه، و الالتزام لا فرق بين أن ... يقف، ولا يلتفت و لا يمشي ذراعيه و كفيه، و يدعو، و يسأل الله تعالى حاجته- فعل ذلك. و له أن يفعل ذلك قبل طواف الوداع، فإن هذا يكون حال الوداع او غيره، و الصحابة كانوا يفعلون ذلك حين يدخلون مكةولو وقف عند الباب و دعا هناك من غير التزام للبيت كان حسناً، فإذا ولى لا القهقرى".

10) رواه الترمذي و غيره، و الرواية الأخرى للطبراني، وهو حديث صحيح كما حققته في "الإرواء"(21). قال شيخ الإسلام:

"و ليس فيه ذكر محدود عن النبي صلى الله عليه و سلم لا بأمره، و لا بقوله، و لا بتعليمه، بل يدعو فيه بسائر الأدعية الشرعية، و ما يذكرة كثير من الناس من دعاء معين تحت الميزاب و نحو ذلك فلا أصل له".

11) متفق عليه من حديث أب هريرة، و رواه الترمذي من حديث علي و ابن عباس، و هو مخرج في "الإرواء" (1102)

12) متفق عليه من حديث عائشة، و البخاري من حديث جابر، و الزيادة له، و هو مخرج في المصدر السابق (191)

13) راجع المقدمة، و الأصل (ص21 و 23 و 135)

14) حديث صحيح كما قال جمع من الأئمة، و قد خرجته و تكلمت على طرقه في "إرواء الغليل" (1123) و أحدها في "الصحيحة"(883)

15) حديث صحيح، رواه الطيالسي و غيره، و هو مخرج في "الصحيحة" تحت حديث (1056) و غيرها

16) أخرجه الضياء في "المختارة" و غيره، و هو مخرج في المصدر السابق (1056)

للأعلى           عودة لمناسك الحج و العمرة

 

 

Copyright Mahadja © 2002
All rights reserved
جميع الحقوق محفوظة © المحجة 2002