تحليل نظام مناهج التعليم الجامعي وما قبل التعليم الجامعي

 

تحليل نظام مناهج التعليم الجامعي وما قبل التعليم الجامعي

 

د.‏/ سهام أبو سريع محمد هارون

مدرس بقسم التصميم العمراني

مقدمة:‏

في إطار محاور مؤتمر تطوير التعليم الجامعي والذي بدأ الأعداد له من خلال جلسات الاستماع والحوار التي عقدت تحت رعاية السيد الأستاذ الدكتور رئيس جامعة القاهرة.‏

حيث تم استعراض عدة محاور رئيسية في هذه الجلسات لتطوير العملية التعليمية بجامعة القاهرة.‏

وبناءً على ذلك‏0 فإن هذه الدراسة المقدمة قد تناولت جزئية من إحدى محاور المؤتمر وهي الخاصة بربط خطة الدراسة ومنهجية التعليم بين ما يدرس بكلية التخطيط الإقليمي والعمراني وبين منهجية التعليم ما قبل الجامعي.‏

وقد كان من الضروري إلقاء الضوء على الخطط والمناهج الحالية لكل من التعليم الثانوي العام والتعليم الفني وكذلك التعليم بالكلية وعمل الدراسات والتحليلات والمقارنات للوقوف على النقاط الإيجابية والسلبية لهذه العلاقة بهدف وضع بعض التوصيات لمعالجة هذه السلبيات.‏ ووضع نظام قبول خاص بالكلية.‏

 

 

‏1-‏‏1 سياسة التعليم:‏

تمهيد:‏

نعني بالسياسة التعليمية:‏ المبادئ التي يقوم عليها التعليم والتي تحدد إطاره العام وفلسفته وأهدافه ونظمه.‏

وهناك مستويان(‏)‏ لمناقشة سياسة التعليم:‏

 

المستوى الأول:‏

يعني بسياسة التعليم كما يعلنها المسئولون عن التعليم في البيانات والوثائق الرسمية ويحددون فيها اتجاهات الدولة في التعليم.‏

 

المستوى الثاني:‏

نعرض سياسة التعليم كما في الواقع أو بمعنى آخر كما نستخلصها من القرارات والإجراءات الفعلية التي تتخذ.‏

وأحياناً يتطابق كلاً المستويين وأحياناً أخرى نجد اختلافاً بينهما نظرياً أو تطبيقياً.‏ ونحن في هذا البحث سنتناول الموضوع من منور المستوى الأول أي سنعرض سياسة التعليم كما حددتها البيانات المعلنة.‏

المنظور الوصفي للتعليم:‏

معنى التعليم:‏

تحديد المقصود بمفهوم التعليم يمثل مشكلة أساسية،‏ ليس في حدود المعرفة النظرية لهذا المفهوم وإنما للنتائج العديدة التي تترتب عليه،‏ والتطبيقات المختلفة التي ترتبط به ولعل رجوعنا لبعض الآراء حول الموضوع يفيدنا في تحديد معنى التعلم وما يمكن أن يترتب على تحديده من آثار.‏

وقبل الخوض في استعراض تلك الآراء هناك في الواقع ثلاثة مفاهيم عامة(‏)‏ كان لها أثر كبير في التدريس وفي الخطط المدرسية والمناهج وهي:‏

  1. التعلم كعملية "‏تذكر"‏.‏

  2. التعلم كعملية "‏تدريب العقل"‏.‏

  3. التعلم كعملية "‏تعديل في السلوك"‏

والمفهوم الأخير هو الذي يمثل حجر الزاوية في أغلب الاتجاهات الحديثة.‏ ونحن ننظر إلى التعلم على أساس أنه عملية تتضمن كل أنواع الخبرات للحصول على نتائج تعليمية مرغوب فيها.‏ وأن التعلم يحدث عندما يتعرض التلميذ لخبرة كاملة فيها العمل والنشاط المعرفة-‏ الغرض.‏

فالتعلم بهذا المعنى يغير من شخصية الفرد بحيث لا يمكن أن يقال عنه أنه تعلم ما لم تتغير نظرته إلى الأشياء ويتعدل سلوكه ويصبح أكثر قدرة على معالجة البيئة والحياة فيها.‏

وفي حدود هذا المعنى تلتقي أغلب تعاريف التعلم فيعرفه جيتس Gates (‏)‏ مثلاً بأنه:‏ "‏تغير في السلوك له صفة الاستمرار وصفة بذل الجهود المتكررة حتى يصل الفرد إلى استجابة ترضي دوافعه وتحقق غاياته"‏.‏

ويعرفه ميرسل Mursell (‏)‏ بأنه أي التعلم-‏ يتضمن تحسناً مستمراً في الأداء.‏ وأن طبيعة هذا التحسن يمكن ملاحظتها نتيجة التغيرات التي تحدث أثناء التعلم.‏ فأوجه النشاط التي يبذلها الفرد يكون المقصود فيها عادة في أول التعلم اكتشاف الموقف أكثر منها محاولة التمكن منه.‏

ولذلك فهي تتضمن غالباً الكثير من الاستجابات غير المميزة والخاطئة.‏ وباستمرار التدريب وبذل المجهود تقل الأخطاء ويميل الموقف إلى التمييز والوضوح ويصبح الفرد أكثر قدرة على التحكم فيه وعلى إدراك العلاقات التي يتضمنها.‏

وهذان التعريفان (‏جيتس وميرسل)‏ يختلفان عن تعريف جيلفورد Guilford (‏)‏ الذي يعرف التعلم بأنه:‏ "‏أي تغير في السلوك يحدث نتيجة استثارة"‏ وهو تعريف شامل لا يعطي حدوداً لعملية التعلم.‏ فتطبيق الاستشارة قد تمتد من متغيرات فيزيقية بسيطة تستدعي نوعاً من الاستجابات لا يمكن أن نقول عنها أنها متعلقة بمواقف أخرى غاية في التعقيد"‏.‏

الخلاصة:‏

ولعل من هذه التعريفات السابقة (‏جيتس وميرسل وجيلفورد)‏ ما يوضح حقيقة التعلم من حيث إنه:‏

  1. تغير في سلوك الفرد أو (‏الكائن الحي)‏ ويمكن أن نقيسه نتيجة التحسن في أدائه.‏

  2. وهو تغير يختلف في طبيعته عن الاستجابات التي تحدث نتيجة عوامل ترجع إلى التكوين العضوي للكائن الحي بل يحدث نتيجة تعرض الفرد أو (‏الكائن الحي)‏ لمواقف في البيئة الخارجية أو ظروف تثير فيه الرغبة للسيطرة عليها والتمكن منها.‏ ولا يتحقق هذا إلا نتيجة مروره بعدد من الخبرات يمارس أثناءها أنواعاً من النشاط ويصل في النهاية إلى التحكم في الموقف المعنى أو الوصول إلى حل بالنسبة له.‏

    قيمة التعلم:‏

    إن التعلم ليست في المعلومات نفسها وإنما في استجابة نفس الطالب لها وتأثره بها والتعليم عندما يفشل في توجيه حياة المتعلمين فذلك لأن أنظمته وأساليبه تقوم على المغالاة في قيمة المعرفة إغفال أهمية الوجدان والميول في حياة الإنسان.‏ جعلنا ننظر إلى غاية التعليم أنه كسب العلم ولم يرق فهمنا للعلم فهما صحيحاً أو لم نفرق بين العلم الحقيقي الحي الذي يتصل بتجارب المتعلم وأغراضه الحيوية وبذا يصبح قوة فعالة في حياته-‏ أو بين المعلومات أو الأفكار الخالدة*INTER IDEAS كما سماها الفيلسوف الإنجليزي هوايتهد(‏)‏ تشبيهاً لها بمحتويات البركان الخامدة لأنها مجردة من القوة الدافعة،‏ فهي إذا دخلت العقل تبقى فيه منعزلة عن تيار تجارب المرء ووجدانه إلى أن تطلب في امتحان أو في مناسبة أخرى فتخرج من العقل كما دخلته ولم تؤثر أو تتأثر.‏ وفي هذا يقول الدكتور طه حسين(‏)‏

    "إن التعلم ليس ترفاً، وإنما هو حاجة من حاجات الحياة وضرورة من ضرورتها".

    "إنما التعليم كله على اختلاف أنواعه وفروعه ضرورة من ضرورات الحياة في أي أمة متحضرة".(‏)‏

    ‏3-‏ تاريخ التعليم:‏

    إن دراسة تاريخ التعليم في البحث ليست مقصورة على سرد وصفي للتاريخ فقط ولكن أخذت دراسة الماضي لفهم الحاضر ولكي تحقق دراسة التاريخ هذا الهدف استلزم اتباع المنهج العلمي في استخلاص مفاهيم وحقائق،‏ وهذا ما تم اتباعه في هذه الدراسة،‏ وهذا المنهج يتضمن "‏اعتبار التعليم ظاهرة اجتماعية تنشأ من عوامل موضوعية موجودة في المجتمع فنمط التعليم السائد في المجتمع في وقت معين لا يرجع إلى جهد فردي أو إلى عوامل ذاتية بل إلى الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية السائدة"‏.‏(‏)‏

    أيد د.‏طه حسين هذا بقوله(‏)‏:‏

    "إن العلم لا وطن له ولكنه إذا استقر في وطن من الأوطان تأثر بإقليميته وبيئته ليستطيع أن يتصل بنفوس ساكنيه".

    والمنهج العلمي هو الذي يكشف لنا عن هذه الظروف ويربط بينها وبين التطور التعليمي.‏

    أو أن أوضح أن تلك الدراسة لا تطلب وصفاً أو ذكراً لأنواع التعليم بالتفصيل بقدر ما تتطلب تحليل العوامل التي أدت إلى ظهورها أو اختفاءها أو تطورها.‏

    ‏4-‏ نظام التعليم:‏

    نشأت نظم التعليم نشأة طبيعية وتطورت مع تطور المجتمع الإنساني في عصور الحياة المختلفة وتنوعت وتوسعت بتنوع المعارف الأساسية واتساعها.‏ فلقد قام التعليم في مبدأ الأمر لتعليم القراءة والكتابة وبعض أمور المعرفة،‏ ثم استمر الرد في النمو التعليمي تحت تأثير تزايد الثقافة الإنسانية وتعقدها وازدادت حاجته للبحث عن أفضل النظم التي تتبع في التعليم سواء فيما يتعلق بسنوات الدراسة أو بمراحلها أو.‏.‏ الخ،‏ ولقد تأثرت تلك النظم بالعديد من العوامل التي ترتبط بظروف الحياة المتطورة في كل مجتمع.‏

    ومن أهم هذه العوامل التي أثرت وما زالت تؤثر في النظم التعليمية هي:‏

  3. الظروف الاقتصادية.‏

  4. الثقافة السائدة.‏

  5. الظروف الجغرافية.‏

  6. نظم الحكم.‏

ومن هنا تعتبر النظم التعليمية نظماً قومية.‏

"فكل نظام تعليمي تمتد جذوة من ثقافة البلد وحضارتها- هو نتاج عوامل كثيرة اقتصادية وتاريخية وسياسية واجتماعية والحقيقة أن التعليم كأي مظهر من مظاهر الحياة في المجتمع ما هو إلا انعكاس لظروف هذا المجتمع والقوى التي تتحكم فيه(‏)‏.‏

‏1-‏‏2 خطط الدراسة للتعليم ما قبل الجامعي:‏

‏1-‏‏2-‏‏1 المواد الدراسية لمدارس الثانوي العام:‏

يشترط للقبول بكلية التخطيط الإقليمي والعمراني من الطلبة الحاصلين على الثانوية العامة نظام حديث اختيار مجموعة المواد المؤهلة الإجبارية للكلية(‏)‏،‏ (‏)‏ وهي:‏

اختيار المواد المؤهلة الإجبارية الآتية:‏

الكيمياء (‏من مواد الصف الثاني)‏ + الفيزياء ورياضيات (‏‏2)‏ (‏من مواد الصف الثالث)‏

اختيار مادة رابعة من المواد الآتية:‏

الرياضيات(‏‏1)‏ أو الأحياء أو الجيولوجيا والعلوم البيئية (‏من مواد الصف الثالث)‏.‏

اختيار مادة أخرى (‏خامسة)‏ من المادتين الآتيتين:‏

الجغرافيا علم النفس والاجتماع (‏من مواد الصف الثاني)‏.‏

‏1-‏‏2-‏‏2 المواد الدراسية للثانوي الفني:‏

تقبل الكلية طلبة الدبلومات الفنية حملة دبلوم المعاهد الفنية الصناعية التابعة لوزارة التعليم العالي وكذلك خريجو المدارس الفنية الصناعية نظام الخمس سنوات بعد الإعدادية التابعة لوزارة التربية والتعليم.‏

وبحصر عدد التخصصات لحملة دبلوم المعاهد الفنية الصناعية التابعة لوزارة التعليم العالي للطلبة المقيدين لنا بالكلية نجد أنهم انحصروا في خمس تخصصات تقريباً وهي كالتالي:‏

‏1-‏ فني موقع.‏ ‏2-‏ فني مكتب.‏

‏3-‏ مواد بناء ‏4-‏ هندسة صحية.‏ ‏5-‏ ديكور.‏

وبحصر عدد المدارس الفنية الصناعية نظام الخمس سنوات بعد الإعدادية التابعة لوزارة التربية والتعليم للطلبة المقيدين لنا بالكلية نجد أنهم انحصروا في ثلاث مدارس وهي كالتالي:‏

  1. المدرسة المعمارية الفنية بدار السلام.‏

  2. المدارس الفنية المعمارية.‏

  3. مدرسة جلال فهمي الفنية الصناعية.‏

ويتضح مما سبق تعدد المصادر للطلبة الفنيين المعتمدين بالكلية وهذا يستتبع كثرة الخطط الدراسية لهم مع الاختلاف في عدد سنوات الدراسة ولكن بالمقارنة بين تلك الخطط نجد أن الاختلافات بسيطة في المقررات ولكن الخطوط الرئيسية للمقررات الدراسية لجميع المصادر السابقة واحدة تقريباً وهي موضحة بالتفصيل في الملاحق.‏

‏1-‏‏3 خطة الدراسة بكلية التخطيط الإقليمي والعمراني:‏

قبل عرض خطة الدراسة بالكلية تفصيلياً يجب إلقاء الضوء على فلسفة التعليم التي تنتهجها كلية التخطيط الإقليمي والعمراني حيث تتمثل في منظور أشمل من مجال الهندسة فقط بل تتعدى هذا إلى الخوض في مواد تتعلق بشكل واضح للعلوم الإنسانية.‏ كما تعتمد على مواد قوامها ثورة المعلومات التكنولوجية والتدفق المعرفي.‏

وهذه الفلسفة لا يحققها أسلوب ومناهج التعليم ما قبل الجامعي الذي يقتصر على تخصص لا يواكب العصر في مجال التكنولوجيا والعلوم الإنسانية.‏

‏2-‏‏3 نتائج الدراسة التحليلية:‏

ونستخلص من التحليل الهيكلي المقارن لخطة الدراسة بالكلية وخطة الدراسة للتعليم ما قبل الجامعي ما يلي:‏

  1. بدراسة الساعات للمواد الدراسية الأساسية بكلية التخطيط يتضح الآتي:‏

    1. نسبة عدد الساعات للمواد الدراسية المؤهلة للتخصص لإجمالي عدد الساعات لجميع المواد ‏152 ÷ ‏327 = ‏46%.‏

    2. نسبة عدد الساعات للمواد التأسيسية "‏هندسية"‏ لإجمالي عدد الساعات لجميع المواد ‏58 ÷ ‏327 = ‏17%.‏

بمقارنة النسبتين السابقتين يتضح لنا:‏

ثقل وزن المواد الأساسية المؤهلة للتخصص وأهميتها وقوتها المباشرة للتخصص الخاص بكلية التخطيط الإقليمي والعمراني.‏

  1. بمقارنة المقررات الدراسية للثانوي العام بالمقررات الدراسية بالكلية وخاصة [‏العلوم الأساسية والإنسانية]‏ نجد أنها علاقة قوية وعلى سبيل المثال وليس الحصر مادة الجغرافيا وعلاقتها القوية بمادة (‏جغرافيا عمران)‏ و(‏جغرافية سكان)‏ وكذلك مادة اقتصاد بمادة (‏اقتصاد عمران)‏ و(‏اقتصاد عام)‏ وجيولوجيا وعلوم بيئية بمادة (‏الإنسان والبيئة)‏.‏ والتاريخ بمادة (‏تاريخ نظريات عمران)‏ وهكذا وتلك المواد تدرس في سنوات التخصص بالكلية [‏ثالثة رابعة خامسة]‏.‏

  2. بمقارنة المقررات الدراسية للثانوي الفني والمعاهد الفنية بالمقررات الدراسية بالكلية لا نجد علاقة بين المقررات إلا في المواد التأسيسية "‏الهندسية"‏ وعلى سبيل المثال مادة-‏ رسم معماري وعلاقتها بمادة (‏تعبير وإظهار)‏ ومادة مواد بناء بمادة (‏مواد ونظم إنشاء)‏ ومادة المساحة (‏بالمساحة)‏.‏

    وهذه المواد تمثل وزن نسبي بسيط في المقررات الدراسية بالكلية كما يتضح في بند (‏‏1-‏‏2)‏ كما أن هذه المواد تدرس فقط في الفرقة الأولى كخلفية علمية عامة هندسية.‏

  3. بمقارنة اللغات في التعليم الثانوي العام مع التعليم الثانوي الفني نجد أن التعليم الثانوي العام يدرس ثلاث لغات عربي ولغة أجنبية أولى وثانية وهذا يتوافق مع الدراسة بالكلية أما التعليم الثانوي الفني والمعاهد الفنية وتقتصر اللغة على اللغة الإنجليزية فقط والتي لا تتوفر في جميع المعاهد الفنية وهذا لا يتفق مع المقررات الدراسية بالكلية.‏

  4. بدراسة الخطة والمقررات الدراسية للثانوي الفني التابع لوزارة التربية والتعليم بميزان المواد العملية [‏أشغال الورش]‏ والتي تمثل تقريباً ‏50% من عدد ساعات الدراسة كما تمثل نسبة كبيرة من الدرجات بالنسبة للمجموع الكلي.‏

وهذا ما يستدعي التوصية بالتوجه للمجال المهاري اليدوي وليس للمجال الفكري.‏

‏3-‏ دراسة تفصيلية للطلبة المقيدين بالكلية :‏

تواجه كلية التخطيط الإقليمي والعمراني تضاعف في أعداد المرشحين من مكتب التنسيق خلال الأعوام السابقة بدأ من دفعة الثانوية العامة المزدوجة من عام ‏95/‏1996 وحتى الآن.‏ ولا تقتصر الزيادة في أعداد طلاب الثانوية العامة بل ويشمل ذلك أيضاً الدبلومات الفنية.‏

حيث نجد خلال الأعوام الماضية أي ما قبل ‏95/‏1996 كانت أعداد طلبة الدبلومات الفنية لا تتعدى ثلاث أو أربع طلاب في العام الدراسي الواحد ولكن زادت هذه الأعداد إلى أن وصلت في عام ‏97/‏1998 إلى ثمانية عشر طالب.‏ وكان من الضروري يثار موضوع هذه الزيادة للطلاب الفنيين للوقوف على مستواهم العلمي في الكلية ومدى أدائهم في المواد الدراسية المختلفة التي تدرس في الكلية وتم استطلاع واستبيان آراء أعضاء هيئة التدريس للوقوف على مدى كفاءتهم واستيعابهم للمواد فكان دائماً الجواب يشير إلى تعثرهم في الدراسة وهذا على مستوى جميع المواد تقريباً.‏

وللتأكد من صحة هذا الاستبيان قمنا بعمل دراسة لتتبع هؤلاء الطلبة "‏الدبلومات الفنية"‏ منذ دخولهم الكلية وحتى الآن.‏

ولم تقتصر الدراسة على طلبة "‏الدبلومات الفنية المقيدين بالكلية"‏ ولكن تمت الدراسة على جميع الطلاب وجميع الفرق لعام دراسي ‏97/‏1998 عدا الفرقة الخامسة.‏

اقتصرت الدراسة على طلبة كلية التخطيط موضوع الدراسة حيث تم حصرهم من شئون الطلاب واستخراج نتائجهم في السنوات السابقة.‏ وقد تم رصد تلك النتائج بالجداول (‏‏1)‏،‏ (‏‏2)‏،‏ (‏‏3)‏،‏ (‏‏4)‏ كما هي موضحة كالتالي:‏

وباستعراض جميع الجداول والمنحنيات السابقة نستخلص النتائج التالية:‏

  1. على مستوى الفرقة الواحدة أو مقارنةً بجميع الفرق يوجد شبه تطابق لنتائج الطلبة ذوي شهادات الثانوية العامة الحديثة (‏شاملة أو رياضة)‏ والقديمة حيث تتميز بالتقديرات العالية (‏جيداً جداً جيد)‏ وفي المقابل نجد التباين الواضح للطلبة ذوي شهادات الدبلومات الفنية مقارنة بشهادة الثانوية العامة حيث تدني التقديرات بصورة واضحة.‏

  2. بمقارنة أعداد طلبة الدبلومات الفنية المقيدين بالكلية نجد أن أعداد المقيدين في تزايد مستمر فمنذ عام ‏94/‏1995 تم قبول أعداد تصل إلى ‏5% بالنسبة للدفعة وفي عام ‏97/‏1998 تم قبول أعداد تصل إلى ‏13% بالنسبة للدفعة حيث يمثل هذا نسبة تصل لأكثر من الضعف.‏

  3. يتضح تعثر طلبة الدبلومات الفنية في الأداء الدراسي خاصة سنوات التخصص أي بدأً من الفرقة الثالثة إلى الخامسة.‏

وبعد أن أوضحت الدراسة وضع الأداء العلمي للطلبة المقيدين بالكلية عامة ما يحتم إلقاء الضوء بصورة تفصيلية لطلبة الدبلومات الفنية المقيدين بالكلية بهدف توضيح مستوى الأداء العلمي لهم والذي يتصف بالضعف وقد تم رصد تلك النتائج بالجداول رقم (‏‏5)‏،‏ (‏‏6)‏،‏ (‏‏7)‏،‏ (‏‏8)‏،‏ (‏‏9)‏،‏ (‏‏10)‏ كما هي موضحة كالتالي:‏

 بيان بأسماء جميع الطلاب الحاصلين على دبلوم المعاهد الفنية

والمقيدين بالكلية للعام الدراسي ‏97/‏1998

  1. الطلاب المقيدون بالفرقة الخامسة وتقديراتهم للسنوات السابقة:‏

 

الفرقة الأولى ‏93/‏94

الفرقة الثانية ‏94/‏95

الفرقة الثالثة ‏95/‏96

الفرقة الرابعة ‏96/‏97

رمز الطالب

منقول بمادة (‏إحصاء)‏

منقول بمادة (‏إحصاء)‏

منقول بمادة (‏إحصاء)‏

ل

‏5/‏1

منقول بمادة (‏إحصاء)‏

منقول بمادة (‏إحصاء)‏

منقول بمادة (‏إحصاء)‏

جـ ‏69%

‏5/‏2

منقول بمادة (‏إحصاء)‏

منقول بمادة (‏إحصاء)‏

ل

ل

‏5/‏3

جـ جـ

جـ ‏68.‏‏2%

جـ ‏69.‏‏1%

جـ ‏69.‏‏3%

‏5/‏4

‏91/‏92 منقول بمادة إحصاء+مساحة

‏92/‏93 راسب

‏93/‏94 بمادة

‏94/‏95 راسب

‏95/‏96 منقول بمادتين تخطيط عمران حضر + (‏إحصاء)‏

منقول بمادة (‏إحصاء)‏

‏5/‏5

جـ

منقول بمادتين عمران معمار + (‏إحصاء)‏

ل

جـ ‏66.‏‏6%

‏5/‏6

 

جدول رقم (‏‏5)‏

  1. الطلاب المقيدون بالفرقة الرابعة وتقديرات للسنوات السابقة:‏

    ملاحظات

    الفرقة الرابعة ‏96/‏97

    الفرقة الثالثة ‏95/‏96

    الفرقة الثانية ‏94/‏95

    اسم الطالب

     

    ‏95/‏96 راسب

    منقول بمادة

    ‏93/‏94 راسب

    ‏94/‏95 بمادتين

    نماذج + (‏إحصاء)‏

    ‏92/‏93 منقول بمادتين

    ‏4/‏1

    الفرقة الرابعة

    باق للإعادة

    ‏95/‏96 بمادتين حساب تحاليل + (‏إحصاء)‏

    ‏94/‏95

    بمادة (‏إحصاء)‏

    ‏91/‏92 راسب

    ‏92/‏93 بمادة (‏إحصاء)‏

    ‏4/‏2

    جدول رقم (‏‏6)‏

  2. الطلاب المقيدون بالفرقة الثالثة وتقديرات للسنوات السابقة:‏

  3. الفرقة الرابعة ‏96/‏97

    الفرقة الثالثة ‏95/‏96

    اسم الطالب

    منقول بمادتين

    (‏إحصاء)‏ + اقتصاد

    ‏94/‏95 راسب منقول بمادتين

    حاسب آلي + إحصاء

    ‏3/‏1

    منقول بمادتين

    عمران معمار + حاسب آلي

    منقول بمادتين

    حاسب آلي + إحصاء

    ‏3/‏2

    ل ‏59.‏‏4

    منقول بمادة إحصاء

    ‏3/‏3

    بمادتين

    بمادة إحصاء

    ‏3/‏4

    بمادتين

    تاريخ نظريات + جغرافيا سكان

    منقول بمادتين

    إحصاء + مساحة

    ‏3/‏5

    جدول رقم (‏‏7)‏

  4. الطلاب المقيدون بالفرقة الثانية وتقديراتهم للسنوات السابقة:‏

 

ملاحظات

الفرقة الأولى ‏96/‏97

اسم الطالب

 

‏95/‏96 راسب ‏5 مواد

‏96/‏97 بمادتين إحصاء+مساحة

‏2/‏1

الفرقة الثانية باق للإعادة

‏95/‏96 منقول بمادتين

إحصاء+مساحة

‏2/‏2

الفرقة الثانية باق للإعادة

‏95/‏96

إحصاء+مساحة

‏2/‏3

 

جـ ‏69.‏‏9 %

‏2/‏4

 

جـ جـ ‏76%

‏2/‏5

 

جـ جـ ‏74.‏‏9%

‏2/‏6

 

جدول رقم (‏‏8)‏

وبعد استعراض الجداول السابقة تم تفريغ تحليل تلك الجداول في جدول مجمع رقم (‏‏9)‏،‏(‏‏10)‏ لاستخلاص نتائج الدراسة.‏

جدول تحليلي مجمع لتقديرات الطلاب بجميع الفرق

 

رمز الطالب

الفرقة الأولى

الفرقة الثانية

الفرقة الثالث

الفرقة الرابعة

 

‏5/‏1

?

?

?

?

 

‏5/‏2

?

?

?

?

 

‏5/‏3

?

?

?

?

*

‏5/‏4

?

?

?

?

 

‏5/‏5

?

?

?

?

 

‏5/‏6

?

?

?

?

*

‏4/‏1

?

¦

?

 
 

‏4/‏2

?

?

?

¦

 

‏3/‏1

¦

?

   
 

‏3/‏2

?

?

?

جيد جداً

 

‏3/‏3

?

?

?

جيد

 

‏3/‏4

?

?

?

مقبول

 

‏3/‏5

?

?

?

منقول بمادة

 

‏2/‏1

¦

 

?

منقول بمادتين

 

‏2/‏2

?

¦

?

راسب للمرة الأولى ثم بمادة

 

‏2/‏3

?

¦

¦

راسب للمرة الأولى ثم بمادتين

 

‏2/‏4

?

 

¦

باق للإعادة

 

‏2/‏5

?

الفرقة

‏2/‏3

مسلسل الطالب

 

‏2/‏6

?

جدول (‏‏9)‏

 

 

النسبة المئوية لإجمالي التقديرات المختلة لجميع المراحل

 

الرمز

التقدير

النسبة

النسبة بحذف *

?

جيد جداً

6%

 

4%

 

?

جيد

14%

30%

9%

25%

?

مقبول

10%

 

11%

 

?

منقول بمادة

23%

 

26%

 

?

منقول بمادتين

27%

 

29%

 

?

راسب للمرة الأولى ثم بمادة

6%

70%

4%

75%

¦

راسب للمرة الأولى ثم بمادتين

6%

 

4%

 

¦

باق للإعادة

6%

 

7%

 
  1. النسبة المئوية بعد حذف أعلى وأدنى عينات الدراسة

جدول (‏‏10)‏

النتائج والتوصيات

نتائج الدراسة:‏

باستعراض جميع نقاط الدراسة السابقة نستخلص النتائج التالية:‏

  1. انخفاض الحد الأدنى للمجموع الكلي لطالب الثانوي الفني مقارنة بالحد الأدنى لطالب الثانوي العام بنسبة ‏25% مما يؤدي لعدم تقارب المستوى العلمي للطلاب.‏

  2. الاختلاف الكبير بين نوعية المواد الدراسية التي يدرسها طالب الدبلومات الفني وطالب الثانوي العام وارتباطها بالمواد التي تدرس بالكلية.‏ ما يتضح اختلاف المواد الدراسية للثانوية الفني عن نوعية المواد التي تدرس بالكلية.‏

  3. بدراسة الخطة والمقررات الدراسية للثانوي الفني التابع لوزارة التربية والتعليم بميزان المواد العملية [‏أشغال الورش]‏ والتي تمثل تقريباً ‏50% من عدد ساعات الدراسة كما تمثل نسبة كبيرة من الدرجات بالنسبة للمجموع الكلي.‏ وهذا ما يستدعي التوصية بالتوجه للمجال المهاري اليدوي وليس للمجال الفكري.‏

  4. يتضح من الجداول المرفقة تعثر طلاب الثانوي الفني في جميع المراحل الدراسية بالكلية بنسبة تصل إلى ‏100% في الفرقة الثالثة والرابعة وهي فرق التخصص الدقيق بالكلية وانحصار مواد التخلف لطلبة الثانوي الفني في المواد التخصصية بالكلية.‏

  5. تعثر طلاب الثانوي الفني في جميع المراحل الدراسية بنسبة ‏75%.‏

  6. نسبة الرسوب في جميع المراحل الدراسية تصل إلى ‏22%.‏

  7. النتائج السابقة تم استبيانها من خلال إحصائيات ومقارنة مواد دراسية بعضها ببعض.‏ ولم نتطرق لجزئية هامة لا تعتمد على الأرقام فقط وهي جزئية.‏ التعامل والاحتكاك المباشر بالطلبة والتي أكدها جميع هيئة التدريس بمعظم المواد بأن هناك فجوة واضحة في استيعاب وتجاوب طلبة الثانوية الفنية أثناء الدراسة واختلاف درجة التحصيل عن أقرانهم طلبة الثانوي العام.‏

 

التوصيات:‏

  1. الحد من قبول طلبة الدبلومات الفنية بالكلية وتوجيههم لكليات تناسب المواد والمهارات المهنية التي اكتسبوها من خلال دراستهم السابقة.‏ وفي حالة الضرورة لقبولهم نتيجة توصيات لسياسة التعليم يشترط أن لا يقل الحد الأدنى للمجموع الكلي للقبول عن الحد الأدنى لقبول طالب الثانوي العام إن لم يكن يفوقه.‏

  2. يشترط حصول طالب الثانوي الفني على ‏70% على الأقل في اللغة الأجنبية الأولى.‏

 

المراجع والمصادر

‏1-‏ إبراهيم وجيه محمود التعلم أسسه ونظرياته وتطبيقاته القاهرة الأنجلو ‏1970.‏

‏2-‏ أحمد فتحي سرور التعليم في مصر روز آليوسف ‏1970.‏

‏3-‏ إسماعيل محمود القباني سياسة التعليم في مصر القاهرة ‏1994.‏

‏4-‏ أمين سامي التعليم في مصر القاهرة ‏1917.‏

‏5-‏ رشدي لبيب وآخرون تاريخ ونظام التعليم في الجمهورية العربية المتحدة مكتبة الأنجلو طبعة ثانية ‏1969.‏

‏6-‏ زاهر أحمد تكنولوجيا التعليم الأكاديمية ‏1997.‏

‏7-‏ طه حسين مستقبل الثقافة في مصر الجزء الأول دار المعارف ‏1944.‏

‏8-‏ وزارة التربية والتعليم مكتب التنسيق والقبول بالجامعات والمعاهد دليل الطالب للقبول بالجامعات والمعاهد للطلاب الحاصلين على الثانوية عام ‏1997.‏

‏9-‏ وزارة التربية والتعليم قطاع الكتاب دليل الطالب في خطة الدراسة ونظام الامتحان .‏