أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر- كشف الشبهات الصفحة الرئيسية
 
 

أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

قال الله تعالى :

( الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ )

 

وقال تعالى :

( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير و يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون )

وقال تعالى :

( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر)

 

وقال تعالى:

( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا  يَعْتَدُون ، كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ )

وقال تعالى:

 ( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)

 قال ابن عباس في معنى هذه الآية : ( أمر الله المؤمنين أن لا يقروا المنكر بين ظهرانيهم فيعمّهم الله بالعذاب)

وقال تعالى :

( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا

 يَعْتَدُونَ ، كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ )

 

وقال تعالى :

( وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون )

وقال تعالى :

( فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض )

( فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ)

وقال تعالى :

(إنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ ءَامَنُوا لَهُـمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ )

وقال عن المنافقين : (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوف)

 

 

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

( والذي نفس محمد بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد السفيه ولتأطرنه على الحق أطرا أو ليضربن الله قلوب بعضكم ببعض ثم يلعنكم كما لعنهم )

وقال عليه الصلاة والسلام :

( مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا ولم نؤد من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعاً )

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

(والذي نفسي بيده؛ لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابًا منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم )


وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

(ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي ثم يقدرون على أن يغيروا ثم لا يغيروا إلا يوشك أن يعمَّهم الله منه بعقاب )

 

وروى البخاري ومسلم والترمذي عن زينب أنها قالت لرسول الله صله الله عليه وسلم : أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال :

(( نعم إذا كَثُر الخَبَثُ ))

 وهذا يعني أن كثرة الخبث وانتشاره سبب للعذاب ، ولا سبيل إلى الحدِّ من انتشاره إلا بإنكار المنكرات ومحاربة أهلها

 

وروى الترمذي في حديث آخر عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( في هذه الأمة خسف ومسخ وقذف ) فقال رجل من المسلمين : يا رسول الله ومتى ذاك ؟ قال :

 ( إذا ظهرت القينات والمعازف وشربت الخمور )

 

وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله :

(كان يقال : إن الله تبارك وتعالى لا يعذب العامة بذنب الخاصة ، ولكن إذا عمل المنكر جهاراً، استحقوا العقوبة كلهم )

 

--------

 للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مكانة رفيعة في الإسلام ، وهو من فروض الكفاية

قال ابن العربي : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أصل في الدين وعمدة من عمد المسلمين وخلافة رب العالمين ، والمقصود الأكبر من فائدة بعث النبيين ، فالحسبة هي أحد مقاصد الأنبياء عليهم السلام ، وبها يصلح للناس دينهم وديناهم

 

ويزيد هذا المعنى الإمام الغزالي إيضاحاً ويبين أهمية الاحتساب فيقول : إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو القطب الأعظم في الدين وهو المهم الذي ابتعث الله به النبيين أجمعين ، ولو طُوي بساطه وأُهمل عمله وعلمه لتعطلت النبوة ، واضمحلت الديانة ، وعمَّت الفترة ، وفشت الضلالة وشاعت الجهالة، وانتشر الفساد، واتسع الخرق، وخربت البلاد، وهلك العباد..)) وليس فيما قاله الإمام الغزالي مبالغة ، بل هو الواقع الذي يُشاهد في الأماكن التي لا يُؤمر فيها بالمعروف ولا يُنهى فيها عن المنكر ، فبهما تتم المحافظة على عقائد المسلمين من الانحراف وعباداتهم من الابتداع ، ودنياهم من الفساد ، وبهما تتم المحافظة على الآداب العامة والمعاملات التجارية والأمن والسلامة في المجتمعات

--------------

فضائل القيام بالحسبة

وتظهر أهمية الحسبة من وجهين ، وهما :

الوجه الأول : فضائل القيام بها :

القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من صفات رسول الله صلى الله عليه وسلم ومهامه العظام التي بُشر بها في الكتب السابقة ، كما قال تعالى : ( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَر) (الأعراف: من الآية157)

 وهو كذلك من صفات عباد الله المؤمنين التي مدحهم بها، والتي تميزهم عن المنافقين ، كما قال سبحانه : ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَر ) (التوبة: من الآية71)

 وقال عن المنافقين : (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوف) (التوبة: من الآية67)

فقد وصف سبحانه المؤمنين بهذه الصفة ووصف المنافقين بضدها

 

 قال القرطبي : (( فجعل الله تعالى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرقاً بين المؤمنين والمنافقين ، فدلَّ على أن أخص أوصاف المؤمن : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ورأسها الدعاء إلى الإسلام والقتال عليه )) [ الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (4/47) ].

 

وقد ذكر سبحانه أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من صفات الصالحين الذين يطمع كل مسلم أن يكون منهم فقال : ( مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ . يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ ) (آل عمران:113-114) قال الغزالي: (( فلم يشهد لهم بالصلاح بمجرد الإيمان بالله واليوم الآخر حتى أضاف إليه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر )) [ الإحياء للغزالي (2/334) ].

 

أنهما سبب الخيرية لهذه الأمة ، التي جعلها خير الأمم لقيامها بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، كما قال تعالى : ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ) (آل عمران: من الآية110).

 

أنهما سبب للنصر والتمكين ، وواجب من واجبات من مكَّنه الله في الأرض ، كما يقول تعالى : ( وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ. الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ)

 (الحج:40-41) . فمن نصر دين الله وجاهد أعدائه وأقام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقد نصر الله وبذلك يستحق النصر من عند الله القوي العزيز ، فإذا انتصر فإن الله شرط عليه القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليستمر نصرهم لدين الله فيستمر نصر الله لهم

 

قال الضحاك : (( هو شرط شرطه الله عز وجل على من آتاه الله الملك ))

 

 وروى الترمذي عن عبد الله بن مسعود قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( إنكم منصورون ومصيبون ومفتوح لكم ، فمن أدرك ذلك منكم فليتق الله ، وليأمر بالمعروف ولينه عن المنكر .. )) فقد وعد رسول الله أصحابه بالنصر والفتح واشترط على مَن يدرك النصر أن يتقي الله ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ويستمر هذا الوعد على مرِّ العصور .

 

أنهما سبب لحصول الثواب وتكفير السيئات ، فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر صدقة يؤجر عليها المسلم ، كما روى الترمذي عن أبي ذر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( .. وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة .. الحديث )) وهو صدقة لأن الآمر قد بذل الخير للآخرين وأرشدهم إلى ما ينفعهم ، وحذرهم مما يضرهم ، فأجره عظيم ، لأن نفعه متعدٍ للآخرين .

وقد جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعظم أنواع الجهاد ، كما روى أبو داود والترمذي وابن ماجه عن أبي سعيد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إن من أعظم الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر )) والجهاد ذِرْوة سَنام الإسلام .

 

خطورة ترك الاحتساب

الوجه الثاني : خطورة ترك الاحتساب :

إن ترك الاحتساب سبب للعذاب ، فالأمة التي لا يقوم أفرادها بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ تصبح أمةً تعمّها المعاصي والمنكرات ، وتتفشى فيها الأمراض الأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية فتكون أمة لا تستحق البقاء ، كما روى أبو داود والترمذي وابن ماجه عن أبي بكر الصديق أنه قال : (( يا أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ) (المائدة: من الآية105) ، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمَّهم الله بعقاب منه )) وفي رواية ابن ماجه : (( إذا رأوا المنكر )) وفي رواية عند أبي داود : ((ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي ثم يقدرون على أن يغيروا ثم لا يغيروا إلا يوشك أن يعمَّهم الله منه بعقاب )) ، وروى الترمذي عن حذيفة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( والذي نفسي بيده لتأمُرُنَّ بالمعروف ولتنهوُنَّ عن المنكر ، أو ليوشكنَّ الله أن يبعث عليكم عقاباً منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم )) فترك الاحتساب موقع في العذاب والهلاك ، وعدم استجابة الدعاء ، وهذه سنة الله في الخلق ، فأيّ أمة تركت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فسيأتيها العذاب والهلاك ، قال سبحانه : ( فَلَوْلا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلاً مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ. وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُون) فأخبر سبحانه أنه لو كان في الأمم السابقة من ينهى عن الفساد لنجوا من العذاب الشامل ، قال ابن كثير : (( أخبر تعالى أنه لم يهلك قرية إلا وهي ظالمة لنفسها ولم يأت قرية مصلحة بأسه وعذابه قط حتى يكونوا هم الظالمين )) وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله : ((كان يقال : إن الله تبارك وتعالى لا يعذب العامة بذنب الخاصة ، ولكن إذا عمل المنكر جهاراً، استحقوا العقوبة كلهم )) وروى البخاري ومسلم والترمذي عن زينب أنها قالت لرسول الله صله الله عليه وسلم : أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال : (( نعم إذا كَثُر الخَبَثُ )) وهذا يعني أن كثرة الخبث وانتشاره سبب للعذاب ، ولا سبيل إلى الحدِّ من انتشاره إلا بإنكار المنكرات ومحاربة أهلها ، وروى الترمذي في حديث آخر عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( في هذه الأمة خسف ومسخ وقذف )) فقال رجل من المسلمين : يا رسول الله ومتى ذاك ؟ قال : (( إذا ظهرت القينات والمعازف وشربت الخمور )) وهذا يعني أن ظهور المنكرات سبب آخر للعذاب حتى ولو لم تكن كثيرة ، ولعل سبب ذلك أن المنكر لا يكون ظاهراً إلا إذا كان لدى أصحابه من القوة والنفوذ ما يخول لهم القيام بما أرادوا ، أو عندما يكون الناس قد بلغوا من الضعف والمهانة إلى درجة مَنْ لايعرف معروفاً ولا ينكر منكراً .

وفي الجملة فعند ظهور المنكرات وانتشارها يحصل الهلاك والعذاب ويعمّ الصالح والطالح . قال ابن العربي : (( وفائدة قوله ( نعم ) في هلاك الصالح مع الطالح : البيان بأن الخيِّر يهلك بهلاك الشرير ، وفيه وجهان : أحدهما أنه إذا لم يغيِّر عليه خبثه ، أو إذا غيَّر لكنه لم ينفع التغيير ، بل كثر المنكر بعد النكير ، فيهلك حينئذٍ القليل والكثير ويحشر كل أحد على نيته )) . وكلا هذين الوجهين متصور ، فيكون الهلاك عند عدم التغيير مطلقاً ، وعند عدم فاعلية النكير ، لقلة من يقوم به وضعفه ، وإذا حصل الثاني فإن الأمة جميعاً آثمة لأن فروض الكفاية إذا لم يقم بها من يكفي وقع الإثم على الجميع إلا من أدى ما عليه فهو خارج من الإثم وإن كان قد يشمله العذاب إذا جاء عاماً أو ينجو إن أراد الله له النجاة ، كما في قصة أصحاب السبت فقد نص الله تبارك وتعالى على نجاة المنكرين فقال : ( فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) (لأعراف:165) .

وقد قال تعالى في موضع آخر : ( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (لأنفال:25) قال ابن عباس في معنى هذه الآية : (( أمر الله المؤمنين أن لا يقروا المنكر بين ظهرانيهم فيعمّهم الله بالعذاب )) . فليس في الإنكار فتنة وإنما الفتنة في تركه ، كما دلت عليه هذه الآية ووضحه شيخ الإسلام ابن تيمية في كلام له يطول نقله.

أن تارك الاحتساب ملعون على لسان أنبياء الله ورسله عليه السلام :

قال تعالى : ( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ . كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) (المائدة:78-79) .

قال ابن عباس : (( لعنوا على عهد موسى في التوراة ، وعلى عهد داود في الزبور ، وعلى عهد عيسى في الإنجيل ، وعلى عهد محمد في القرآن ))

وهذا يدل على أن من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واستغنى عن هذه الوسيلة العظيمة من وسائل الدعوة إلى الله سبحانه ؛ استحق أن يكون ملعوناً مطروداً من رحمة الله ، قال ابن النحاس : (( وهذا غاية التشديد ونهاية التهديد لمن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، إذ بيَّن سبحانه أن السبب في لعنهم هو ترك التناهي عن المنكر ، وبيَّن أن ذلك عصيان منهم واعتداء ، وأن ذلك بئس الفعل ، فاعتبروا يا أولي الألباب ))

هذا بعض ما يوضح أهمية الاحتساب ودوره الكبير في إقامة الدين وإصلاح المجتمع ، نسأل الله أن يعلمنا ما جهلنا وأن ينفعنا بما علمنا، إنه سميع مجيب .

http://hesbah.com/important.asp

------------

نماذج من إنكار الرسول صلى الله عليه وسلم

ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه دخل ذات يوم على عائشة رضي الله عنها

 وعندها ستر معلق على سهوة لها

 فيه تصاوير

 فغضب

 وهتكه

 وقال :

(( إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة ويقال لهم أحيوا ما خلقتم ))

 

 

 

عن علي رضي الله عنه أمير المؤمنين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له:

(( لا تدع صورة إلا طمستها ))

 

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

((  إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ما خلقتم  ))


وقال عليه الصلاة والسلام:

(( إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة ويقال لهم أحيوا ما خلقتم  ))


وقال عليه الصلاة والسلام:

(( أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون  ))


وقال عليه الصلاة والسلام:

(( كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفس يعذب بها في نار جهنم  ))

وقال أيضا عليه الصلاة والسلام:

 (( من صور صورة في الدنيا كلف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ  ))

 

 

أفمن زين له سؤ عمله

حينما يتحول القبيح إلى جميل

 والحرام إلى حلال

 والواجب إلى باطل

فتذكر قول الله تعالى :

( أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ )
 

 

 

=========

وقفات :

أولا :

 نصت المادة الثالثة والعشرين من النظام الأساسي للحكم على مايلي :

(تحمي الدولة عقيدة الإسلام، وتطبق شريعته، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتقوم بواجب الدعوة إلى الله).

 

ثانيا :

 دعمت الدولة- أيدها الله- جهاز الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ممثلاً بفروعه وهيئاته ومراكزه  وهو دعم لا يقتصر على الدعم المادي بل له من الأهمية النصيب الأكبر، حيث إنه جهاز يعين رئيسه بمرتبة وزير ويرتبط مباشرة برئيس مجلس الوزراء.

ثالثا :

الهيئة جهاز حكومي كغيره من الأجهزة الحكومية ينطلق في عمله من منطلقات شرعية ونظامية

فعمل الهيئة ليس عملاً مزاجياً كما حاول الكاتب تصويره بل هو عمل يؤدى وفق خطة مستمرة مبنية على منطلقات نظامية .

 

رابعا :
ليس للكاتب ولا لغيره تحديد المسؤوليات بل النظام ذاته حدد المسؤوليات والمهام للرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بكافة فروعها وهيئاتها ومراكزها
فقد نصت المادة التاسعة من نظام الهيئة الصادر بالمرسوم الملكي الكريم رقم م-37 وتاريخ 26-10-1400هـ على ما يلي :

(من أهم واجبات هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إرشاد الناس ونصحهم لاتباع الواجبات الدينية المقررة في الشريعة الإسلامية وحمل الناس على أدائها وكذلك النهي عن المنكر بما يحول دون ارتكاب المحرمات والممنوعات شرعاً أو اتباع العادات والتقاليد السيئة أو البدع المنكرة. ولها في سبيل ذلك كله اتخاذ الإجراءات وتوقيع العقوبات المنصوص عليها في هذا النظام).

 كما نصت المادة الثانية عشرة من النظام ذاته بأن :

 (للهيئة حق المشاركة في مراقبة الممنوعات مما له تأثير على العقائد، أو السلوك، او الآداب العامة مع الجهات المختصة، طبقاً للأوامر والتعليمات وتحدد اللائحة كيفية مشاركة الهيئة في المراقبة)

 وقد حددت اللائحة التنفيذية للنظام آلية هذه المراقبة، ففي الباب الأول وتحديداً في المادة الأولى منه (على أعضاء هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر القيام بواجبات الهيئة حسبما حددتها المادة التاسعة من النظام) -التي ذكرناها آنفا- وقد نصت الفقرة ثالثاً من هذه المادة - المادة الأولى من الباب الأول من اللائحة التنفيذية - أن لرجال الهيئة مراقبة الأسواق العامة والطرقات والحدائق وغير ذلك من الأماكن العامة والحيلولة دون وقوع المنكرات الشرعية الآتية:

 وكذلك ما ورد في الفقرة رقم (10) من نفس المادة وهي ان ( لرجال الهيئة منع دواعي ارتكاب الفواحش مثل الزنا واللواط والقمار أو إدارة البيوت أو الأماكن لارتكاب المنكرات والفواحش).

 من هذه النصوص النظامية يتضح ما لرجال الهيئة من مهام ودور فعال منحهم إياه النظام

-------------------

هذه الفقرات الأربع نقلا عن رد  مدير العلاقات العامة بالهيئة - أحمد الجردان -  في أحد ردوده على كاتب في جريدة الجزيرة

 

------

(( قبض مرة رجال الحسبة على مروج للمخدرات واحتاج منهم ذلك لبعض العراك

 وكان الأمر وقت الأذان . .

 أتدري ماذا قال الحاضرون ؟؟

 وبم فسروا الحدث ؟؟

 أترك لك استنباط ذلك . . ))

 

هل من الإنصاف محاكمة رجال الهيئة وتحميلهم الأخطاء بناء على ما كتبه الحاقدون عليهم ؟؟

تأمل كلام الشيخ محمد الدويش :

(( التثبت في الأخبار من صفات العقلاء، فضلاً عن أنه منهج شرعي

 فهل نحن نسلك هذا المنهج في التعامل مع الأخبار التي نسمعها عن هؤلاء

 فقد يروي لك أحدهم خبراً وقد عاقبوه

 أو قبضوا عليه

 وتُسلّم بكل ما يقول

 ومثل هذا ولو كان عدلاً فهو خصم

 فهل تسمع قول أحد الخصمين وحده ؟؟

 فكيف لو كان فاسقاً، أو غير موثوق، أو لا يتورّع عن الكذب، والنقص والزيادة؟ ))

 

 

لذلك أقول لأهل الأهواء موتوا بغيظكم

 

بسم الله الرحمن الرحيم
 الصفحة الرئيسة
العقيدة الصحيحة
   الشرك وأنواعه 
تحطيم البدع
 الردود العلمية
 الفرق والمذاهب
 فتاوى مهمة
قالوا عن الموقع
اربطنا بموقعك
من أفضل المواقع
صيد الفوائد
رسالة الإسلام
السلفيون
شمس الإسلام
المرشد
الموحدون

تحت المجهر

النصارى 

النصيرية

الرافضـة

الإباضيــة 

 الأحباش

العصرانيون