أصول تكشف شبهات المالكي في التوحيد والشرك - كشف الشبهات   أصول تكشف شبهات المالكي في التوحيد والشرك  - كشف الشبهات
 
 

  أصول تكشف شبهات المالكي في التوحيد والشرك 

 المالكي أحقر من أن ينفرد ببدعة ، وهو إنما جتر) بدعاً قيلت قبله ، فكل رد من أهل العلم على تلك البدع هو في حقيقته رد عليه وعلى أمثاله من السرّاق .

ومن ضمن البدع التي اجترها ممن قبله بدع القبوريين وجهالاتهم في الرد على أئمة الدعوة النجدية رحمهم الله تعالى في تكفيرهم عباد القبور .

وفي هذا الفصل سأذكر أربعة أصول تكشف شبهاته إن شاء الله تعالى .

الأصل الأول :

أن توحيد العبادة هو أساس دعوة الرسل وهو أصل الأعمال

فأساس الدين وأصله وبدايته ومنتهاه هو توحيد الله بأفعال العباد ، فيوحد الله سبحانه ولا يشرك به شيئاً بالدعاء والذبح والنذر والاستعانة والاستعاذة وغيرها من العبادات ، وقد جاءت دعوة الرسل كلهم بهذا ، فقد قال الله تعالى : ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) ، وقال تعالى : (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون) ، وقال تعالى عن نوح عليه السلام : (لقد أرسلنا نوحاً إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره) ، وقال تعالى عن هود عليه السلام : (وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره) ، وقال تعالى عن صالح عليه السلام : (وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره) ، وقال عن إبراهيم عليه السلام : ( وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه) ، وقال تعالى عن شعيب عليه السلام : (وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره) ، وقال تعالى عن عيسى عليه السلام : ( يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة) ، والآيات في هذا المعنى كثيرة .

و في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله ، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله عز وجل ) .

وفي الصحيح عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذاً إلى اليمن قال : (إنك تقدم على قوم أهل كتاب ، فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله عز وجل) .

وفي الصحيح عن أبي مالك عن أبيه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله. )

والأحاديث في هذا الباب كثيرة .

فظهر من هذه النصوص أن أصل دعوة رسل الله صلوات الله وسلامه عليهم هو توحيد الله سبحانه وتعالى ، وإخلاص العبادة له وحده ، فلا يشرك معه غيره ، فلا يكون أحد متبعاً الرسل إلا بتحقيق هذا التوحيد.

الأصل الثاني :

أن الإيمان بتوحيد الربوبية لا ينفي الشرك

اعلم أن الإيمان بأن الله هو الخالق الرازق المدبر وأنه هو الضار النافع – وهو توحيد الربوبية- لا ينفي الشرك ، ولا يكفي في الدخول في الإسلام ، بل لا بد من توحيد الله بالعبادة (وهو توحيده بأفعال العباد كالدعاء والذبح والنذر وغيرها من العبادات –كما سبق ذكره في الأصل الأول - ) .

والدليل على ذلك أن عامة المشركين كانوا يؤمنون بتوحيد الربوبية ولم يدخلهم ذلك في الإسلام ، ولم يخرجهم من كونهم مشركين ، وهذا أمر معلوم بالتواتر .

والأدلة على ذلك كثيرة من النصوص الشرعية ، والتاريخ :

فمن النصوص :

وردت آيات كثيرة في إقرار المشركين بأن الله سبحانه وتعالى هو الخالق الرازق المدبر ، وهي على أقسام :

القسم الأول :

أن الله سبحانه أخبر أنهم لو سئلوا عن الربوبية لأقروا بها :

كقوله تعالى : ( قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ) .

وكقوله تعالى : (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ) .

وكقوله تعالى : (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ) .

وكقوله تعالى : ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ) .

وكقوله تعالى : ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ) .

وكقوله تعالى : (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ) .

وكقوله تعالى : ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ) .

وكقوله تعالى : (قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ، سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ ، قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ، سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ ، قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ، سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ ) .

القسم الثاني :

أن الله سبحانه ذكر عنهم بعض عباداتهم لله التي يشركون معه فيها غيره:

كقوله تعالى : (وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيباً فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ) .

وكقوله تعالى : (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) .

قال ابن عباس –في تفسيرها - : من إيمانهم إذا قيل لهم من خلق السماء ؟ ومن خلق الأرض؟ ومن خلق الجبال ؟ قالوا : الله ، وهم مشركون .

وكقوله تعالى : ( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) .

وكقوله تعالى : ( وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ) .

القسم الثالث :

أن الله سبحانه ذكر عنهم أنهم يخلصون العبادة له أحياناً :

كقوله تعالى : (فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ) .

وكقوله تعالى : ( وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْأِنْسَانُ كَفُوراً) .

وكقوله تعالى : (وَإِذَا مَسَّ الْأِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَائِماً فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).

وكقوله تعالى : ( وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ ، ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ) .

وكقوله تعالى : (وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ) .

وكقوله تعالى : ( وَإِذَا مَسَّ الْأِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَاداً لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ) .

فإذا تأملت في النصوص السابقة تبين لك – بالضرورة – أن المشركين كانوا يؤمنون بوجود الله سبحانه ويقرون بربوبيته وأنه الخالق الرازق ، وكانوا يعبدونه ، ولكنهم كانوا لا يخلصون العبادة له وحده بل يشركون معه غيره ، فلم يخرجهم هذا من الشرك ، ولم ينجهم من العذاب.

وأما من التاريخ :

فقد تواتر في كتب السير والأدب والشعر والقصص وغيرها عن العرب في جاهليتهم إقرارهم بربوبية الله سبحانه ، وأنهم كانوا يتعبدون له –على شركهم - ، وكانوا يحجون بيته العتيق ، و يحرمون الأشهر الحرم ، ويعظمون البيت ، ويقسمون بالله ، ومن تلبيتهم في حجهم قولهم : (لبيك لا شريك لك إلا شريكاً هو لك تملكه وما ملك) ، وقصة عبد المطلب مشهورة لما قابل أبرهة لما أراد أن يهدم البيت فقال له : ( أنا رب الإبل ، وللبيت رب يحميه) ، وهذا أمر مشهور جداً لا ينكره إلا جاهل.

ومن المذكور في أشعار الجاهليين :

قول زهير بن أبي سلمى في معلقته :

فلا تكتمن الله ما في نفوسكم ليخفى ، ومهما يكتم الله يعلم

وقول عبيد بن الأبرص في معلقته :

من يسأل الناس يحرموه     وسائل الله لا يخيب

وقال أوس بن حجر:

وباللات والعزى ومن دان دينها وبـــالله إن الله منهن أكبر

وقال عنتر بن شداد:

يا عبل أين من المنية مهربي إن كان ربي في السماء قضاها

وقال حاتم الطائي :

سقى الله رب الناس سحاً وديمة جنوب السراة من مآب إلى زغر

وقال خداش بن زهير العامري :

رأيت الله أكبر كل شيء محاولة وأكثرهم جنودا

وقال النابغة الذبياني :

حلفت فلم أترك لنفسك ريبة وليس وراء الله للمرء مذهب(1)

وأخبارهم وأشعارهم كثيرة ، وفيما سبق كفاية لمن طلب الحق .

فتبين لك مما سبق أن مشركي مكة الذين بعث إليهم النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يقرون بأن الله سبحانه هو ربهم وخالقهم ورازقهم ، ولكن ذلك لم يدخلهم الإسلام ، بل كان لا بد من إفراده بتوحيد العبادة وهو الأصل الأول .

الأصل الثالث :

أن التوحيد إذا انتقض بطلت جميع الأعمال ولو كثرت

اعلم أنه لا ينفع العبد صلاة ولا صيام ولا زكاة ولا حج ولا صلة ولا غيرها من الأعمال إذا فسد توحيده وانتقض بالشرك أو غيره من نواقضه ، كما أنه لا ينتفع المصلي بصلاته وخشوعه وطول ركوعه وسجوده وقراءته إذا انتقض وضوؤه ولو بمثل رأس الإبرة من البول !!.

والأدلة على ذلك كثيرة منها :

قوله تعالى عن أعمال الكفار : ( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا) .

وقوله تعالى : ( ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله) .

فإن قال قائل : ولكن هذا في الكفار الأصليين .

قيل : بل ذكر الله سبحانه ما هو أبلغ من ذلك ، فقد ذكر عن أنبيائه عليهم السلام وهم أفضل الخلق وأكرمهم وأعظمهم أعمالاً أنهم لو أشركوا لحبطت أعمالهم :

فإن الله سبحانه لما ذكر الأنبياء ( نوحاً وإبراهيم وموسى وعيسى وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وزكريا ويحيى وإلياس وداود وسليمان و أيوب ويوسف وهارون واليسع ويونس ولوطاً) عليهم السلام قال : (ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون) .

بل وقال تعالى عن سيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم : ( ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك) .

فإذا كان الأنبياء وهم معصومون من الشرك ذكر الله ذلك عنهم ، فغيرهم من باب أولى .

وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت :

قلت : يا رسول الله ، إن ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ، ويطعم المسكين ، فهل ذاك نافعه؟.

قال : ( لا ينفعه ، إنه لم يقل يوماً : رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين ) (2) .

إذا تبين لك هذا ، فاعلم أن الرجل إذا كان يصلي ويصوم ويزكي ويحج ويعتمر ويجاهد ويصل الرحم ويفعل الخير ولكنه يصرف بعض عباداته للأولياء أو الأنبياء أو القبور أو الأشجار أو الأحجار من دعاء – يسميه توسلاً – أو ذبح أو نذر أو غيره فهو مشرك لا ينفعه هذا العمل كما لم ينفع سلفه من المشركين ، و إن مات على ذلك فهو ممن قال الله فيهم : ( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فحعلناه هباء منثورا) ، فإن الله سبحانه لا يغفر هذا الشرك أبداً كما قال تعالى : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) ، وكما قال تعالى :( إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار) .(3)

الأصل الرابع :

أن التوحيد ينتقض بناقض واحد فأكثر

اعلم أن التوحيد ينتقض بناقض واحد فأكثر من نواقض الإسلام ؛ كالشرك مثلاً ، أو إنكار النبوة ، أو الاستهزاء بالدين ، أو جحد البعث ونحو ذلك ، فمن أشرك فقد انتقض توحيده ، ومن أنكر النبوة أو شيئاً منها فقد انتقض توحيده ، ومن أنكر المعاد فقد انتقض توحيده ، ومن سب الله أو رسوله أو دينه فقد انتقض توحيده وهكذا ، و ذلك كما أن الطهارة تنتقض بناقض واحدٍ من نواقضها كبول أو غائط أو ريح أو غيره ، وكما أن الصيام يبطل بناقض واحد كالأكل أو الشرب أو الجماع ، فيكفي لنقض الأصل ناقض واحد من نواقضه.

ويدل على هذا إجماع المسلمين –على اختلاف فرقهم من أهل السنة والأشعرية والخوارج والمعتزلة والزيدية وغيرهم - في أن من صدر عنه ما ينقض الإسلام فإنه يرتد بذلك ولا يلزم أن يجتمع فيه عدد من النواقض حتى يحكم عليه بالكفر ، وهذا ما يقرره العلماء في كتب الفقه في أبواب حكم المرتد.

فإذا فهمت هذا الأصل تبين لك جهل من يقول : إن شرك العرب ليس فقط بسبب اتخاذ الوسطاء بينهم وبين الله ، بل هم مع ذلك ينكرون النبوة والبعث !!(4).

فإن هذا القول من أفسد الأقوال وأبطلها ؛ إذ يلزم عليه أن لا يحكم بالردة على أحد حتى يجمع ما عند الكفار من نواقض ، فيشرك وينكر البعث والنبوة ، وهذا باطل بالإجماع ، فإن هناك من يقر بالبعث ممن بعث فيهم الرسول صلى الله عليه وسلم كأمية بن أبي الصلت واليهود ، وهناك من كفره باتخاذ الوسائط بينهم وبين الله وهؤلاء هم عامة الكفار الذين بعث إليهم الرسل ، فلو أخلص أحد العبادة لله ولكنه أنكر البعث كفر ، ولو أقر بالبعث وأنكر النبوة كفر ، ولو أقر بالنبوة والبعث وأشرك في العبادة كفر ، وهذا أمر ظاهر ولله الحمد.

---------------------

(1) بهذا التقرير يتبين لك جهل المالكي الفاضح الذي زعم في (نقضه الخبيث على كشف الشبهات) أن مشركي قريش لم يكونوا يؤمنون بربوبية الله سبحانه ، مع ورود ذلك وتواتره في الكتاب والسنة وأشعار العرب وقصصهم ، ولكن كما قال الشاعر :

لكل داء دواء يستطب به إلا الحماقة أعيت من يداويها

(2) المقصود بقول النبي  هنا هو التنبيه إلى أنه لم يخلص العبادة لله سبحانه وتعالى ، لأن الكافر لو قال هذه الكلمة (رب اغفر لي خطيتئ يوم الدين) - فقط - لم يخرج من الشرك بإجماع السنة والزيدية والروافض والخوارج والمعتزلة وغيرهم ، لأنه لا بد أن يأتي بالشهادتين ، فتبين أن المراد من ذكر هذه الكلمة هو التنبيه إلى أصل العبادة .

(3) إذا فهمت هذا الأصل تبين لك جهل المالكي الذي دافع عن عباد القبور بأنهم يصلون ويصومون إلى آخر هرائه ، و يقال له أيضاً : ما تقول في رجل يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويؤدي الأركان وغيرها ، ولكنه يسب الله والرسول ويطأ المصحف ؟!.

إن قلت : هو مؤمن فقد خرجت عن إجماع المسلمين كلهم – حتى سلفك من الجهمية والزيدية والمعتزلة – فإنهم يقولون إن فعله هذا كفر .

وإن قلت : هذا كفر ، قلنا : فلم لم تنظر إلى نطقه بالشهادة وقيامه ببقية الأركان؟؟!! .

إن قلت : لأنه أتى ناقضاً من نواقض الإسلام . قلنا : وكذلك من صرف عبادة لغير الله ولا فرق.

(4) قاله المالكي في (نقضه الخبيث) ، حيث ردّ على شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى الذي قرّر أن كفار قريش كانوا يؤمنون بأن الله هو الخالق الرازق المحيي المميت ومع ذلك لم ينفعهم لأنهم أشركوا في العبادة وجعلوا بينهم وبين الله وسائط .

فردّ هذا الأحمق بقوله : إن كفار مكة كانوا ينكرون البعث أيضاً ويكذبون النبي  !! . فعلى قياسه لا يكفر المسلم حتى يجتمع فيه كفر قريش كله من عبادة الأصنام وإنكار البعث والنبوة !!!!.

ومقتضى كلامه أن مشركي قريش لو أقروا بالنبوة والبعث فإنهم يدخلون بذلك في الإسلام وإن لم يتركوا عبادة الأوثان واتخاذها وسائط وشفعاء .

 

بسم الله الرحمن الرحيم
 الصفحة الرئيسة
العقيدة الصحيحة
   الشرك وأنواعه 
تحطيم البدع
 الردود العلمية
 الفرق والمذاهب
 فتاوى مهمة
قالوا عن الموقع
اربطنا بموقعك
من أفضل المواقع
صيد الفوائد
رسالة الإسلام
السلفيون
شمس الإسلام
المرشد
الموحدون

تحت المجهر

النصارى 

النصيرية

الرافضـة

الإباضيــة 

 الأحباش

العصرانيون