Atlasvista Maroc - Votre Guide sur le Net

jeeran.com - Free Hosing Made for Arabs

إضغط هنا الآن لترشيح موقعي في أفضل المواقع العربية

 

محاضرة الأستاذ السيد محمد نور الدين احميمد: مفتش مادة الاجتماعية بعنوان:

« دور التربية في بناء الأسرة المسلمة »

 

لسم الله الرحمن الرحيم

  إن الحمد لله بحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ به من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا- من يهديه الله فلا مضر له، ومن يضلل فلا هادي له.

وأشهد ألا إلاه إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

« يأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون »

« يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة، وخلق منها زوجها وبث منها رجالا كثيرا ونساء. واتقوا الله الذي تسَاءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبا »

« يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم. ومن يطيع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما».

 أما بعد:

     فبهذه الكلمات النيرات التي نفتح بها كلامنا في التربية، كان رسولنا محمد (ص) يفتتح كلامه في الموضوع الذي يتناوله.

 

السيد المدير المحترم

السيدات والسادة الأساتذة الأجلاء

إخواني وأخواتي التلاميذ الأعزاء

الحضور الكريم.

 

  ولعل موضوعنا لهذا اليوم « دور التربية في بناء الأسرة المسلمة» من الموضوعات التي تستحق منا التوقف عندها كل حين، وهو ما ارتأيت أن أشارك به بكل اعتزاز وسعادة.

      لما عرضت علي المشاركة في هذا الأسبوع الثقافي الجليل الذي دأبت ثانوية القاضي ابن العربي للتعليم الأصيل مشكورة على إحيائه سنويا مساهمة منها في التنمية الفكرية لدى تلامذتها، وقد وفق قسم التعليم الأصيل كعادته – في حسن اختيار شعار هذه السنة «دور الأسرة في بناء المجتمع ورقيه » باعتبار الأسرة أساس بناء كل مجتمع ومصدر رقيه...غير أني ارتأيت قبل ذلك – وأرجو أن أكون موفقا كذلك في الاختيار- أن أقدم فرشا تمهيديا لهذا العنوان أستهل به العروض التي سيتلوه، وذلك انطلاقا من التربية باعتبارها أصل الأصول في بناء الأسرة وبالتالي في رقي المجتمع، خاصة في ظل التحديات الراهنة التي تواجه الفرد المسلم والأسرة المسلمة والمجتمع المسلم والأمة الإسلامية جمعاء.

     وقد قسمت هذا العرض المتواضع إلى ثلاثة محاور رئيسية:

·  المحور الأول: خصصته لمفهوم التربية بصفة عامة والتربية الإسلامية خاصة.

·   المحور الثاني: سأركز فيه الحديث عن الأسرة المسلمة باعتبارها البيئة الأولى للتربية.

·   المحور الثالث والأخير: سأعالج خلاله دور التربية في بناء الأسرة المسلمة.

I.   مفهوم التربية:

·  التربية عملية متشعبة، ذات نظم وأساليب تنبع من التصور الإسلامي للكون الإنسان والإنسان والحياة، وتهدف إلى إيصال الإنسان شيئا فشيئا إلى درجة كماله التي هيأها الله له، وبذلك يستطيع القيام بحق الخلافة في الأرض عن طريق أعمارها، وترقية الحياة على ظهرها وفق منهج الله.

·  وإذا رجعنا إلى معاجم اللغة العربية، وجدنا كلمة " التربية " تعود إلى أصول لغوية ثلاثة هي: ربا – ربي – ربَ.

فالفصل الأول:  ربا – يربو بمعنى تما، ينمو.   

والفصل الثاني: ربي – يربى ومعناه نشأ وترعرع.

·  ومن هنا فإن كلمة التربية في اللغة تدور حول تنشئة الطفل ماديا بتغذيته ورعايته جسميا بما يحتاج إليه من مأكل ومشرب ليتشب قويا من ضروب المعرفة الإنسانية والثقافة البشرية، والخلق الحسن، للعمل على إسعاد نفسه وإسعاد الناس. فتغذية الإنسان والوصول به إلى حد الكمال هو معنى التربية، ويَشْمَلُ بهذا كلَ ما يُغَذِي الإنسان جسما وعقلا وروحا وإحساسا ووجدانا وعاطفة لكي يصبح مواطنا صالحا قادرا على التكيف مع البيئة المحيطة به. فاهما للعصر الذي يعيش فيه، يقوم بها عليه من الواجبات نحو المجتمع ونحو ربه، ويتمتع بما له من الحقوق المشروعة حتى تتحقق له سعادة الدنيا والآخرة.

      إن التربية هي وسيلة المجتمع لأداء وظيفة نقل الثقافة ودعم العقيدة وإرساء المثل والقيم التي تراد غرسها في النشئ والمبادئ التي يراد توجيههم بها، وعن طريق التربية تصون الجماعة والدول شعوبها وتوجه سلوكهم وفق الأهداف التي يسعى إليها المجتمع.

     فالتربية إذن تعمل على تكوين أجيال مهذبة راقية صادقة تؤدي دورها المرسوم لها في الحياة ولتكون قادرة على التغلب على العقبات التي تعترض سبيلها والأحداث التي تواجهها، وتعمل على تسخير علمها وحياتها في الفضيلة والخير وتجنب الرذيلة والشر، ومرقبه الله في السر والعلانية حتى تَظْفَر بالأمن والسعادة في الحياة الدنيا، وبالثواب والجنة في الحياة الأخرى. مصادقا لقوله سبحانه وتعالى: « إنه من يات ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى، ومن ياته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدراجات العلى، جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها، وذلك جزاء مَن تَزَكَى»طه74/76

    فالتربية الإسلامية تعمل لتحقيق الهدف من وجود الإنسان على الأرض وهو عبادة الله سبحانه، وتزكية النفوس وتحقيق معاني الأخوة والمودة والمحبة بين الناس، والعمل على تكوين أجيال مؤمنة بالله متمسكة بقيم الدين، عاملة بتعاليم الإسلام، مسايرة لروح العصر، صامدة أمام التحديات التي تواجه المجتمع المسلم.

    وهذا نجد التربية الإسلامية تختلف عن غيرها من النظم التربوية  في إعدادها الإنسان لا للحياة الدنيا فحسب بل للحياة الأخرى بجعل التوازن السلوكي سببا للفوز في الحياة الأخرى « وابتغ في ما أتاك الله الدار الأخرى ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفسادة في الأرض إن الله لا يحب المفسدين » صدق الله العظيم

    وبذلك يحتل موضوع التربية الإسلامية أهم العوامل الفاعلة في البناء الحضاري بحكم أن التربية تعتبر أهم بواعث بناء الأسرة المسلمة وتحفيز القدرات الإبداعية عند المجتمع الإسلامي للعمل رقيه وتقدمه وازدهاره.

II.          الأسرة المسلمة:

     الأسرة هي مؤسسة اجتماعية تشمل الأب والأم والأبناء أي الإخوة وتتوسع في الإسلام لتشمل الأصول والفروع. والأسرة هي أول جماعة إنسانية تتلقى الطفل بالتنشئة والتشكيل في سنواته الأولى، وهي وسيلة الاستمرار المادي للمجتمع حيث تزوده بأعضاء جدد عن طريق التناسل، كما هي أيضا وسيلة من وسائل الاستمرار المعنوي للمجتمع بتلقينها للطفل مبادئ المجتمع وقيمه وعاداته واتجاهاته ولغته. ولا تستطيع أي مؤسسة اجتماعية أخرى أن تحل محل الأسرة في وظيفتها الأولى، وإنما هي بديل عنها في حالات الضرورة أو عجز الأسرة عن الاستمرار في وظيفتها الطبيعية. بحيث يقع العبء الأكبر في التربية على الأسرة مع تنشئة الطفل في أحضان أمه وأبيه شيئا فشيئا. فالتشكيل الأول للإنسان يبدأ من أسرته في كل شيء، فحقوق الطفل على والديه تبدأ قبل الولادة، ذلك بأن الرجل مطالب بأن يحسن انتقاء منبت ذريته، بحيث يختار الزوجة الصالحة المنحدرة من سلالة طيبة الأصل، وفي ذلك استمرار للحياة الزوجية وبالتالي حماية أفراد الأسرة من الانحلال الخلقي والديني والاجتماعي، فهي النبع الذي يزود الطفل بالغداء والعطف والحنان، وعنها يكتسب الطفل الكثير من الصفات وفي أحضانها تتكون عواطفه وتتربى ملكاته، وصدق من قال:

الأم مدرسة إذا أعددتها            أعددت شعبا طيب الأعراف

     فالطفل عند ولادته يخرج إلى الدنيا طاهرا نقيا ومزودا بالاستعدادات الفطرية لاكتساب الصفات الحسنة كما يقول الإمام الغزالي في كتابه " إحياء العلوم الدين " « الصبي أمانة عند والديه وقلبه طاهر جوهرة نفيسة ساذجة خالية من كل فقش وصورة، وهو قابل لكل ما نعش، فإن عود الخير وعلمه نشأ عليها وسيعد في الدنيا والآخرة، وشاركه في ثوابه أبواه وكل معلم له ومؤذن، وإن عود الشر وأهمل البصائم شقي وهلك...و صياته بأن يؤدبه ويهذبه ويعلمه محاسن الأخلاق، ويحفظه من قرناء السوء".

    و من هنا يتبين أن للوالدين- باعتبارهما ربي الأسرة- دور كبير في تربية الطفل- عضو الأسرة – وصقل شخصيته واكتسابه الصفات الحسنة والسيئة. وهذا ما أكده الرسول (ص) في قوله: « كل كولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه» إن الأسرة هي البيئة الأولى التي ينشأ وينمو فيها الطفل، فإذا أحسن الأبوان رعاية وتربية أطفالهما وتوجيههما الوجهة السليمة، ينشأ الأطفال نافعين لأنفسهم ولأمتهم مطيعين لربهم منجين لأنفسهم وأهليهم عقاب الله وسخطه. إذ من الفرد الصالح تنشأ الأسرة الصالحة وبالتالي يكون المجتمع الصالح، وكذا العكس، مصداقا لقوله تعالى: « والبلد الطيب يخرج نباته بإذن لربه، والذي خبث لا يخرج إلا نكدا » الأعراف 58.

    فالطفل إذا نشأ في أسرة متدينة ومجتمع صالح ونظام سياسي عادل وتربية حسنة كان الشخص المثالي الذي تهدف التربية إلى إيجاده أما وجود في بيئة سيئة وأسرة منحلة ونظام سياسي جائر وتربية فاسدة كان شخصا فاشلا. ومن هنا يتبين الدور الإستراتيجي للأسرة على مختلف الأصعدة. إذن فما هو دور التربية في بناء هذه الأسرة؟

III.         دور التربية في بناء الأسرة المسلمة:

   يبدأ دور في بناء الأسرة المسلمة برعية الطفل قبل أن يكون جنينا، ولهذا الغرض أوصى الإسلام الرجل أن يختار المنبت الطيب، ومعناه الزوجة الصالحة التي تنبت البذرة الصالحة والأصول الكريمة إقتداء بقول رسول الله (ص): « تخيروا لنطفكم فإن العرف دساس »، فحرصا من الإسلام على إنجاب الطفل القوي البنية والسليم التكوين، ورغبة منه في بناء الأسرة السعيدة التي يكتنفها الحب والوفاء، ويحل بها الهدوء والصفاء، ندب الرجل إلى أن يتخير لنطفته من تصلح لاستقبالها، مرشدا إياه بأن يطفر بذات الدين، لتقوم الزوجة بواجبها الأكمل في أداء حق الزوج وأداء حق الأولاد، أي أداء حق الأسرة على النحو الذي أمر به الإسلام وحض عليه الرسول علية الصلاة والسلام. روى البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة(ض) أن رسول اله (ص) قال: « تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك »، فالاختيار على أساس الدين والأخلاق أساس هام للسعادة الزوجية، وبناء الأسرة المسلمة السعيدة، لأن الأم مدرسة عظيمة الأثر في ناشئتنا، ففي كنفها يترعرعون، ومنها يتعلمون، وبأخلاقها يتطبعون، فإن كانت صالحة مستقيمة، عاقلة مدبرة، نشأ أولادها مفطورين على معالي الأمور، ومتطبعين بعادات أصلية وأخلاق إسلامية قويمة. ومن هنا يتبين أن المرأة الصالحة هي خير ما يعطى الرجل، وصدق رسول الله (ص) إذ قال: « الدنيا متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة » (رواه مسلم).

   كما أمر أولياء الأمور أن يختاروا لما تحب أيديهم أزواجا صالحين. قال (ص) « إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، لا تفعلوا تكن فتنة » وفي رواية « عظيم».

   فالناس إذا لم يراعوا الصلاح في الزواج، فإن الذرية تأتي فاسدة ثم يفسد الجيل ثم تفسد الأمة. وقد شبه الرسول (ص) تشبيها دقيقا كيف أن الأصل يؤثر في الفرع حين نهى عن الزواج من امرأة نشأت في أسرة سيئة. فقال: « إياكم وخضراء الدين، قيل وما خضراء الدين يا رسول الله، قال: المرأة الحسناء في منبت السوء » وقال تعالى: « والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات ».

  وهذا الانتقاء الذي وجه إليه الإسلام يعد من أعظم الحقائق العلمية، والنظريات التربوية في العصر الحديث، فعلم الوراثة أثبت أن الطفل يكسب صفات أبويه الخلقية والجسيمة والعقلية منذ الولادة، فالطفل كالنبتة والإنتاج نبات حسن لابد من اختيار البذرة الصالحة ثم اختيار الأرض الصالحة. فمهما كانت البذرة صالحة إذا فسدت الأرض فلا يصلح الزرع، وبقدر صلاحها يصلح الزرع. ولهذا أنبث الله مريم نباتا حسنا لتنتج ثمرة طيبة وهي عيسى عليه السلام. قال تعالى: « وأنبتها نباتا حسنا » وكما تكون الشجرة تكون الثمرة. قال (ص): « إن لكل ثمرة شجرة، وثمرة القلب الولد » ولقد أثبت علماء النفس مبدأ اختيار الشريك، إذ يقول أحد المختصين: "نحن نعرف اليوم أن الزواج بين أولاد الأشقياء والسكرين والمصابين بالزهري أو حاملي العيوب العقلية الوراثية جريمة تستحق العقاب لذا يعتبر إنتاج ذرية من المرضى أو المحلين أو اللصوص أو المعتوهين جريمة كبرى. فيعسر سوء الاختيار من أكثر الخطايا في حق الأبناء ولا ننسى هنا تقرير المجلس المختص بالجرائم في نيويورك بأنه كلما زادت خطورة الجرم زاد الاحتمال بوجود أقارب من أصحاب السوابق...وكما تبين في إحصاء هذا المجلس أن 66% من عائلات المتهمين بالجرائم الخلقية وأن 82% من عائلات المجرمين الخطيرين، وكل هؤلاء يوجد بين أفرادهم سوابق في الإجرام ".

   ونرى أن الإسلام في نصوص كثيرة يبين ذلك، قال (ص): « الناس معادن في الخير والشر ». وإلى هذه الحقيقة أشار سبحانه وتعالى في مريم: « يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا » إذ أن انتقاء أخلاقيات الآباء إلى الأبناء لا تكون عن طريق المحاكاة فحسب، بل عن طريق الوراثة أيضا. لهذا أمر الإسلام باختيار شريك صالح لإنجاب ذرية صالحة. قال (ص): « تخيروا لنطفكم ».

    إن الوراثة أمر ثابت علميا أكدها العلماء، وقد رأوا أنه كما تنتقل الصفات الجسيمة إلى الذرية فإن الصفات النفسية تنتقل أيضا، كل هذه أساسيات أولية لتوريث الأخلاق الجسيمة في الذرية، وهي أعظم عمل مبدئ يقوم به الآباء نحو أبنائهم في ميدان التربية. ونرى أن الإسلام قد جاء بهذا المبدأ قبل علماء التربية يقرون حيث قال ( ص) « ما ورث والد ولدا خير أدب حسن ».

   إذن فعندما يكون انتقاء الزوج واختيار الزوجة على أساس الأصل والشرف والصلاح، فلا شك أن الأولاد ينشأون على خير ما ينشأون، من العفة والطهارة والاستقامة، وعندما يجتمع في الولد عامل الوراثة الصالحة، وعامل التربية الفاضلة ينشئون أسرة مثالية تكون مضرب المثل في التقوى والفضيلة، وحسن المعاملة، ومكارم الأخلاق.

·  بعد هذه المرحلة الأساسية (مرحلة انتقاء الزواج) تبدأ مرحلة تربية الجنين في بطن أمه، وهي لا يقل أهمية عما سبق، والمبدأ التربوي هنا أن تكون نفسية الوالدين ونيتهما خيرة وسليمة من النيات السيئة بأن يكون متفائلين وألا يختلج في نفسيهما شيء من الغضب وسوء الظن والشر ولا يكونا مخمورين أو أحدهما عند التلقيح الأولي، يقرر هذه الحقيقة العلماء المربون بقولهم: " إن من يقترب من زوجته وهو مصاب بمرض خطير يأتي بول به مركب النقص، والمتفائل ينجب أولادا متجنين للخوف والهواجس والعادات السيئة، والغضب يورث طفلا عصبي المزاج، وحالة المرأة النفسية والجسمية تؤثر على الحمل"

والمبادئ الإسلامية المتعلقة بهذا الموضوع التربوي ضامنة لإنجاب الذرية الصالحة، وتربية الطفل وهو جنين في نظر أمه من الناحية النفسية والأخلاقية والجسمية حيث إن الإسلام دعا أن يكون كل مسلم أبا كان أو أما حسن البنية باستمرار، وأن يكون خيرا في حقه وفي حق الآخرين، كما نجد الإسلام حرم تناول الأطعمة والأشربة الضارة بالصحة لأنها كما تضر صحة الوالدين تضر صحة الذرية أيضا وخاصة الجنين لأنه يتغذى بغداء الأم، ومن جهة أخرى أحل الإسلام كل الأطعمة والأشربة النافعة. لهذا قال تعال:« يسألونك ماذا أحل لهم، قل أحل لكم الطيبات » وقال أيضا: «يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ». ويجب أن نعرف أنه كلما نما الجنين في بطن أمه ازداد تأثره بحياة الأم

المادية والنفسية والأخلاقية...وقد أثبتت حقيقة علمية في الموضوع أن الجنين في بطن أمه يتأثر بأحزان الأم وآلامها وكل ما يؤثر في نفسيها. وتستطيع الأم أن تشعر بذلك من خلال حركة طفلها ودقات قلبه السريعة. من أجل هذا كان الهدوء والراحة والتغذية الصحية للأم، هامة جدا للجنين أثناء فترة الحمل.

·  أما في مرحلة أخرى وهي ما بعد الولادة فقد أوجب الإسلام على الوالدين تربية أبنائهما تربية حسنة نابعة من تعاليم الإسلام السمحة، تلك التربية التي تهدف إلى ترسيخ الإيمان في نفوس الأطفال وتوجيههم توجها سليما لممارسة العبادات على شكلها الصحيح كتدريبهم على الطهارة والوضوء والصلاة وحفظ ما تيسر من القرآن الكريم...

كما دعا الإسلام الوالدين إلى مداعبة أطفالهما وملاطفتهم وإشباع حاجتهم من العطف والحنان، لأن الطفل إذا أحسن بفقد العطف من قبل والديه فإن صلته بهما ستصبح ضعيفة، مما يدفعه إلى عدم الاكتراث بمن حوله، فيميل إلى العزلة والانطواء على نفسه، حيث يشعر بأنه منبوذ، بما يدفعه إلى أن يسلك سلوكا عدوانيا.

وقد ضرب رسول الله (ص) مثلا أعلى في محبة الأطفال ورحمهم والصبر على مداعبتهم. روى البخاري في صحيح سنده إلى أن قال: حدثنا أبو قتادة قال: « خرج علينا النبي (ص) وأمامة بنت أبي العاص على عاتقة، فصلى، فإذا ركع وضعها، وإذا رفع رفعها».وروي عن أبي هريرة (ض)قال:قبل رسول الله (ص) الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالسا فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قتلت منهم أحدا, فنظر إليه رسول الله (ص) ثم قال:« من لا يرحم لا يرحم »

فهذا اللون من التربية هو الذي يغرس الثقة في النفس, وتنفى الشعور بالنقص, لان الطفل يجد من يحوطه بالعطف والحنان, ويشمله بالرعاية والرفق.

وهكذا يرعى الإسلام الطفولة وهي ما تزال نطفة لم تتخلق, فيهيئ لها التربة الصالحة والأرضية السليمة ثم يواكبها في جميع أطوار حياتها ومراحل تكوينها, ويقف دائما من ورائها داعيا إلى رعايتها وتوفير أسباب السعادة لها, وتربيتها أحسن تربية.

ومن هنا فان الأسرة هي البيئة الأولى التي تنشا وتنموا فيها, وإذا اجتمعت فيها حمال هذه التربية الفاضلة تكون أسرة مثالية في التقوى والفضية, وحسن المعاملة, ومكارم الأخلاق وبالتالي لتنخرط في مجتمع مسلم راقي يساعد بدوره الآباء والأمهات على تربية أبنائهم على أخلاق الإسلام وتعاليمه, المشاركة في بناء الأسرة الصالحة داعيا إلى البر والتقوى والى سبيل الله بالحكمة والموعضة الحسنة, ويحمي الجيل من الانحراف ويدافع عن عقيدة الإسلام بإيمان راسخ, ويصد عنه تيارات الهدم والفساد, والبعد عن الانحرافات والتقاليد الضارة والمنافية لأحكام الدين, والله سبحانه وتعالى يقول: « قل إنما حزم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي » (الأعراف-33).

فالله سبحانه وتعالى أراد المجتمع هذه الأمة الإسلامية أن يكون مجتمعا مثاليا في قيمه, نظيفا في سلوكه, متبصرا في سيره, متأنيا في تفكيره, مجاهدا في حياته, سموحا في تعامله, عادلا في أحكامه. متراحما متراصا متعاطفا.

ومجتمعا كهذا جدير به أن يكون قويا متينا لا تؤ