فالحياة الزوجية التي هي أساس بناء الأسرة، هي متزجة بمصلحة
كل من الطرفين؛ فكل منهما يكمل عمل الأخر. فالمرأة تعمل ضمن اختصاصها وما يتفق
مع طبيعتها وأنوثتها، وذلك في الإشراف على إدارة البيت وتربية الأولاد. وصدق من
قال:
ألأم مدرسة إذا أعددتها *** أعددت شعبا طيب الأعراف
والرجل يعمل ضمن اختصاصه وما يتفق مع طبيعته ورجولته، وبذاك
يعم روح التعاون بين الزوجين، ويصلان إلى أفضل النتائج وأطيب الثمرات في إعداد
أولاد صالحين، وتربية جيل مؤمن بقيمه، معتز بهويته، مشارك في بناء وتطوير
مجتمعه.
حضرات السيدات والسادة، لو طبقنا المعاني التي أرشدنا إليها
الإسلام، لأمكن أن نجعل من بيوتنا جنة يسعد فيها الزوجان وينعم فيها الأبناء.
إلا أنه مع الأسف، ابتعادنا عن الإسلام، وجهلنا للحقوق الزوجية التي أقرها وحث
عليها، وتقليدنا للغرب، جعل قطار الأسرة يزيغ عن سكته؛ لأن المعيار أصبح هو
المادة. فالرجل لم يعد يبحث عن ذات الدين والخلق، بل يبحث عن الموظفة أو ذات
الأملاك أو الإرث المنتظر. وكذلك المرأة أصبحت تبحث عن صاحب السيارة الفارهة،
والفيلة الفاخرة، والعقارات المتنوعة. وأضحى التقاء الزوجين قائما على المنفعة
العاجلة والقيم الزائفة التي تشقى الإنسان ولا تسعده، حيث يكثر الشقاق والخصام
وارتفاع الطلاق وتشريد الأطفال وتخريب المجتمع، بعد ما تحولت الحياة الزوجية
إلى حياة جافة قاحلة لا طعم لها ولا رائحة. فالزوجان يقضيان معظم وقتهما خارج
البيت، وحينما يجتمعان يكون التعب أخذمنهما كل مأخذ، وبالتالي فلا نقاش لهما
إلا على الماديات والمصاريف التي تؤدي غالبا إلى المنازعات وتنتهي بالطلاق
وتحطيم عش الزوجية، أو فرار الرجل وترك الجمل وما حمل.
حضرات السيدات والسادة، إن الصراع الذي نشهده في رحاب كثير
من الأسر، وتنافر بين كثير من الأزواج، وعقوق وتمرد بين كثير من الأولاد، وقطع
صلة الرحم، وارتفاع نسبة الطلاق، والسفور والتبرج والميوعة والتسكع
والتخنث...ما هو إلا ثمرة من ثمرات الزواج العصري المبني على المظاهر الزائـفة،
ونتائج إهمال شأن الأسرة، وفقدان رعايتها، وعدم إقامتها على الأسس السليمة التي
تصونها من الزيغ والانحلال. لذلك العلاج هو الرجوع إلى الإسلام الذي أرسى
الأسرة على قواعد متينة، وأعطى لكل ذي حق حقه، وقسم المسؤولية بين الزوجين حسب
ما يناسب طبيعة كل منهما، وكرم المرأة وأعطاها من الحقوق ما لم تحققه إلى الأن،
باعتبار المرأة هي أم الأسرة وركيزتها. وحرى بها أن تتمسك بتلك الحقوق وتطالب
بها، بدلا من تقليد المرأة الغربية التي أصبحت مستعبدة للموضة والعرى، وسلعة
تباع وتشترى، صورها العارية معروضة على كل سلعة حتى الأحذية، هدفها المال
والملذات والتحرر من قيود والمجتمع، مما يؤدي إلى اتساع تفكك الأسرة وازدياد
أبناء الزنى، وإهمال دور الأسرة. وهذا نذير ببدء انحدار المجتمع الغربي. فهل
المرأة في بلدنا تريد أن تصل إلى هذه المهانة التي يصورها دعاة الفسق والفجور
بأنه تقدم وتحضر؟