مأرب يتكلم-01
   
شخصيات من اللواء الأخضر
أ . د / عبدالعزيز المقالح
مــــأرب يتكلم

 إلى فأر ..

بطـــاقة إليهــــــــا

ذهبت مثلما أتيت ملعون المساء والنهار
أيامك الطوال عار
وعهدك القصير عار
أكبر منك نملة
أشهر منك ريشة على جدار
يا أمسنا الذبيح
يا فأرنا القبيح
يا قاتل الأطفال يا مهدم الحياة والديار
ظننت أنك الإله .. أننا العبيد
تفعل ما تريد
تعبث في مصائر العباد
فخانك الظن وخانك الرشاد
أصبحت كومة من الرماد
تنام في انفراد
تصحو على انفراد
تسألك الريح ، يسألك الجماد
ماذا صنعت قل ..
ماذا صنعت للبلاد؟
ماذا تركت من ذكرى على ضميرها ومن أمجاد؟
لا شيء ياصغير
لا شيء غير لعبة المزاد
رفاقك القرًاد والقوًاد
وعاصف الفساد
ماذا تركت للذين يقرأون؟
ماذا سيكتب الأطفال عنك حين يكبرون؟
سيكتبون .. مر من هنا منتفخا
فأر صغير يرتدي ثوب مغامر جلاد

أنـا من بلاد القات مأساتي تضج بها الحقب
أنا مـــن هناك قصيدة تبكي وحرف مغترب
غادرت سجن الأمس ملتحفا براكين الغضب
أثـــر القيود على يدي ساقي تنوء من التعب
لا عطـــر لا بترول أحمله وليس معي ذهب
ما زلت أغسل في مياه البحر أشرب في القرب
قدماي حافيتان عاري الرأس موصول السغب
وسفينة الصحراء طائرتي وقصري من خشب
إن دندن الموال في الأغوار يقتلني الطرب
ويشدني نآي الحقول أذوب إن ناح القصب
لكنني في الحب موصول العراقة والنسب
"مجنون ليلى" في دمي و "جميل" مجنون اللهب
أنا والهوى جئنا شببت بظله حُلما وشب
هل تقبليني بعد؟ هل ترضين بي شمس العرب؟
أنا فيك مجنون تحير سير عمري واضطرب
لما تلاقى المعجبون أمام موكبك العجب
قالوا ومات اللفظ مشنوقا على شفتى اللهب
هزتك ثرثرة الشفاه وخاب صمتي وانتحب
وذهبت تقتاتين ، تغتسلين في موج الصخب
والصمت لو تدرين ..أبلغ من ملايين الخطب

القاهرة ديسمبر1963م


الصوت والصدى
في الذكرى العشرين للنكبة

 الصوت : 
عشرون عاما لم أنم
عيناي جثتان ينهش الظلام فيهما
وينخر الألم
حنجرتي مقطوعة ، صرت بغير فم
صرخت
مات الصوت في الأعماق
الريح حولي ترسم الاخفاق
تأكل ما تبقى من حروف الأمل القديم
والأشواق
الصدى :
و " سالومي " تغني في ملاهي القدس
تنشر لحمها في المسجد الأقصى
وتطلب كل رأس راكع فيه
لترفع عاليا من حائط المبكى
الصوت :
على سريري كل ليلة يضطجع الأغراب
في جسدي يرقد ليل الحقد
تنهش الذئاب
وتختفي الخناجر
وتنطفي كل مساء لذة الشيطان .. والسجائر
بغداد في صمت ومثلها الجزائر
انتحرت في مكة المنائر
والليل يمضي مثقلا
والنجم فوق شاطي العبور ساخر
الصدى :
(يهوذا) في القصور .. على مكبرات الصوت
ينادي يالهول العار
وحين تضج معركة
ينام مسًلما إخوانه للموت
الصوت :
عشرون عاما وأنا مصلوبة على طريق الليل والنهار
أهلي بلا مأوى
وأبنائي بلا ديار
الريح والصقيع .. دار
وخيمة من الدموع والأشعار
كم حفروا إلى سجني طريقهم
كم حفروا جدار
تسلًخت أقدامهم فوق الصخور ذابت الأظفار
وهم على الطريق في إصرار
متى أضمهم إلى صدري ؟
متى أطفي بهم سعير النار ؟
الصدى :
تقول " سدوم " أن ربيعها قد عاد
وأن مقابر الأجداد
سترجع مرة أخرى
لتُفرغ حقدها في سوأة الأحفاد

 

 






الإهـــــداء

إلى بقية أهلنا في مأرب الكبير ..
الصامتين بعد أن نطق الحديد
 وتكلمت الأحجار .

ترشيحــات
أفضل 20 موقع عربي
مسابقة الأوائل