الـرجـــاء وجـمــيــل الـظــــــن بـالله

المقال بقلم : فتحي ملكاوي .. (بتصرف)
وإني لأرجو الله حتى كأنني أرى بجميل الظن ما الله صانعُ ..
جميلُ الظنِّ بالله سبحانه اتجاه إيجابي في التفكير .. يتوقّع الخير .. ويتفاءل بوقوعه حسب مطلوب الرجاء أو الدعاء .. ويولِّد هذا الاتجاهُ الإيجابي عادة شحنة نفسية غنيّة تقدّم التفاؤل وتبقي باب الأمل مفتوحاً .. وتوسّع عواقب الخير في الأمور من ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة ..
إني لأرجو الله حتى كأنني أرى بجميل الظن ما الله صانعُ ..
رجاء الله هو دعاؤه سبحانه لتحقيق أمر ما .. والدعاء في معناه الشرعي -كما أفهمه- يكون مع إعداد العدّة اللازمة لتحقيق ذلك الأمر .. وفق السنن الكونية المعروفة ومقتضيات عالم الأسباب .. فسنّةُ الكسب السعيُ .. وسنة الشبع الأكلُ .. وسنّة الانتصار في المعركة إتقان فنّ الحرب بإعداد الجند والسلاح والإدارة .. وعندما يُعدّ الإنسان المؤمن عدَّته كاملة .. فهو يتوقّع أن يتحقّق مراده بفعل السنّة وليس الحتميّة .. ولأنّ الله سبحانه هو صاحب الأمر في هذه السنن .. فإن ما يتحقّق إنما يكون بمشيئته سبحانه .. فما توافرت أسبابه يكون بإذنه .. إلا أن يشاء أمراً آخر .. وعندها ينصرف ذهن المؤمن إلى بُعد آخر .. وهو استلهام حكمته سبحانه في حصول ما يحصل .. هذه الحكمة التي لا يراها المؤمن إلا خيراً يقتضيه ظنّه الجميل بالله سبحانه ..
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ e : (عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْراً لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ) .. رواه مسلم من حديث صهيب ..