|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
إعــلانـات
.. |
|
|
|
|
|
|
إدعم
موقع همسات .. |
|

|
|
دعمك بالضغط على
صورة الترشيح ..
|
|
|
|
|
|
|
|
|
الطقس
في الجزائر .. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
الصفحة
الرئيسية >> فضايا معاصرة
>>
مقـال |
|
|
نهاية سنة الجزائر في فرنسا ... بضاعتكم رُدت
إليكم
|
|
بقلم: سالم زواوي
*
|
|
|
|
هل كان صدور قانون منع ارتداء الحجاب على المسلمات في فرنسا تتويجاً مقصوداً لـ "جزائر 2003 " أو لسنة الجزائر في فرنسا ؟ أي، هل كان هذا القانون خاتمة مبرمجة لهذه السنة أو التظاهرة ؟ السؤال يجب أن يطرح بعيداً عن انفعال أو دوافع ذاتية، لأن قانون منع الحجاب موجه أساساً للجزائريات قبل غيرهن من المسلمات الفرنسيات، لأن الجزائريين هم الذين يشكلون الأغلبية المسلمة "الساحقة" في فرنسا، وعلاقتهم بالقانون إياه مستمدة من وضعهم المعقد، لأنهم يشكلون محور كل الصعوبات التي تعاني منها العلاقات الجزائرية الفرنسية.
وحتى قبل بداية الثمانينات، موعد بداية الصحوة الإسلامية الجديدة في العالم العربي الإسلامي، وفي الجزائر خصوصاً، وما تبع ذلك من أحداث بداية تسعينات القرن الماضي في الجزائر .. حتى قبل ذلك كان المشروع الفرنسي لاستعادة السيطرة على الجزائر سياسياً وثقافياً واقتصادياً يعتمد على عاملين أساسيين هما:
- المهاجرون الجزائريون وظروفهم الحضارية والثقافية الخصوصية والمعقدة من حيث انتماؤهم إلى الجزائر أو كونهم كتلة بشرية أجنبية في فرنسا ، ومن حيث تشبعهم أو خضوعهم على الأقل للثقافة الفرنسية والقوانين الفرنسية والحياة العامة الفرنسية، وما يمكن أن يشكله ذلك من عوامل الضغط والتأثير على الجزائر في علاقاتها مع فرنسا.
- مجموعة ما يمكن أن يسمى بحزب فرنسا في الجزائر من الإتجاه الذي لا يؤمن باستقلال الجزائر عن فرنسا بصورة تامة، والذي ظل مفروضاً بكافة الطرق، بما فيها بعض بنود اتفاقية ايفيان على الساحة السياسية والإقتصادية والثقافية الجزائرية كلوبي للضغط، يتلقى مختلف أشكال الدعم والمساندة من السلطات الفرنيسة.
لكن عند مجيء الصحوة وما تلاها من أحداث سياسية في الجزائر، أخلط أوراق الجميع، وأبطل كل البرامج التي كانت مسطرة في اتجاه الفرنسة الشاملة للجزائر، مما تطلّب سرعة البحث عن وسائل وطرق أخرى لإتمام المخطط، والقيام على الأقل بعرقلة تأخير العملية التي كانت تجري تلقائياً وعلى أبسط المستويات الشعبية لاسترجاع الجزائر لسيادتها السياسية والثقافية من فرنسا.
بعض الغلاة الفرنسيين من دعاة الجزائر فرنسية، وغلاة حزب فرنسا في الجزائر، كانوا ولا زالوا يتصورون أن استرجاع المبادرة والسير بمشروع تهجين الجزائر إلى منتهاه لابد وأن يمر عبر ضرب دين الجزائريين ولو في مظاهره ورموزه الخارجية، فكانت تتم في الجزائر محاربة كل المظاهر الإسلامية بشتى أنواع الأساليب، بما فيها استعمال القوانين الجزائرية ووسائل الدولة الجزائرية، وستبقى تعليمة رئيس الحكومة عبد السلام بلعيد المتعلقة بمحاربة المظاهر الإسلامية شاهداً تاريخياً على هذه الحرب من الناحية الرسمية .. فيما جند حزب فرنسا العشرات من الجمعيات لدعم هذه الحرب، والعمل باتجاه فرنسا لكي تقوم ضد المسلمين الفرنسيين الذين كانت ترى وقع الصحوة عليهم أكثر أكثر من وقعها على الجزائريين في الجزائر، فقامت بعض الجمعيات النسوية المتفسخة، بمساع كثيفة وحثيثة تجاه مختلف السلطات الفرنسية والمجتمع المدني الفرنسي من أجل كبح الحركة الإسلامية في فرنسا، باقتراح الطرق والأساليب التي تراها مثلى لتحقيق ذلك.
ومؤخراً ذكر الأستاذ علي يحيى عبد النور في تصريح عام، أن إحدى المناضلات النسويات البارزات - وهي اليوم عضو في حكومة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة -، بذلت المستحيل منذ منتصف تسعينات القرن الماضي باتجاه الكثير من المسؤولين الفرنسيين والشخصيات الفرنسية البارزة، وخاصة منها المتمسكة بمبدأ الجزائر فرنسية، من أجل استصدار قانون فرنسي في إطار مبدأ لائكية الدولة الفرنسية يمنع على المسلمات في فرنسا ارتداء الحجاب، لأنها ترى أن ذلك سيكون له انعكاس مباشر على المعركة التني تخوضها بعض الجمعيات النسوية في الجزائر ضد الإسلام تحت ستار حرية المرأة والعصرنة وحقوق الإنسان.
حدث ذلك قبل أن يبادر " إمام " مسجد باريس " بوبكر دليل " بدعمه لهذا القانون، قبل أن يؤشر عليه الرئيس الفرنسي جاك شيراك ذاته .. في حين كان أبرز رجال الكنيسة الفرنسية يقفون ضد صدور هذا القانون لما يمثله من خطر عى حرية الأديان والحريات في فرنسا وحتى على مبدأ لائكية الدولة الفرنسية ذاته .. وخلال هذا وقبله وبعده، كانت المؤامرة جارية على قدم وساق لتنظيم سنة الجزائر في فرنسا على مقاس حزب فرنسا والأقدام السوداء وأنصار الجزائر فرنسية، والحرص على ألاَ يقدَم فيها للفرنسيين سوى ما بقي من حثالتهم الثقافية في الجزائر من العهد الإستعماري الأول، وما تلام من عهد " الإستقلال "، وهذا ما يُستشف من عمليات الإنتقاء الدقيقة لاختيار المشاركة والمشاركين في هذه السنة، والتي تعد بمثابة عملية استقصاء واستئصال حقيقي لكل ما يمثل الثقافة الجزائرية الأصيلة والحضارة الوطنية التي على أساسها ظلت الجزائر طيلة أكثر من قرن ونصف (إلى اليوم) تقاتل من أجل تميّزها عن فرنسا وثقافتها وحضارتها .. ولذلك لم يحدث في هذه السنة إلا استرجاع فرنسا لبضاعتها الدريئة التي تركتها في الجزائر، مع محاولة هذه الجهات وتلك الإستفادة من ذلك في استرجاع ما فات، أو الإنتقام مما يوجد في حضارة الجزائر الأصلية في فرنسا وهو إسلام المسلمين والمسلمات من أصول جزائرية، من أجل استصدار قانون منع الحجاب، الذي هو أشبه بقوانين المصادرات ومحاربة اللغة العربية في الجزائر في سبعينات القرن الثامن عشر (قانون الأهالي).
الكاتب الكبير ا" الطاهر وطار " أحد المستأصـَـلين البارزين من سنة الجزائر بفرنسا، قال عن هذه السنة: " إنها تتويج لنضال طويل خاضه حزب فرنسا في الجزائر، وهي تتويج لما تريده مجموعة من الجزائريين يمكن أن نطلق عليهم نعت الخونة، الذين كرسوا الفرنسية في الإدارة الجزائرية، وكرسوها في وسائل الإعلام ضد القوانين والدستور .. كرسوها في التعليم، وهم الآن يتدرجون إلى خلق لغة في الجزائر شبيهة بلغة مالطا يسمونها اللغة الثالثة ... ".
وهذا ما تم مع إتمام السنة الجزائرية، حيث انتقلت جيوش من الوفود الرديئة والمستويات السفلى إلى فرنسا للتعبير عن الولاء لها بلغة هي عبارة عن " كريول " جديد، أردأ من " كريول " المستعمرات الفرنسية الصغيرة والبعيدة الضائعة في المحيطات، والتي كان حفل بيرسي الختامي أصدق تعبير عنها، جيوش وثقافة دنيا صُرف عليها أكثر من 5000 مليار دينار [جزائريٍ] من الخزينة العامة.
وقبل أيام من وفاته، كنب الزميل الصحفي المرحوم " نور الدين بليل " يتساءل عن هذه السنة الجزائرية بفرنسا : " .. أية مرتبة تحتل الثقافة الجزائرية التي ستُمثَل في فرنسا بشتى أصنافها ضمن أنشطة المجتمع الجزائري كافة .. ؟ هل تمثل ثقافتها بأغاني الراي التي موطنها الأول فرنسا، والداعمون لها من أهلها، والني تعكس كلماتها الصورة المشوهة لبلد أنتج مفدي زكريا ومحمد العيد آل خليفة وصالح قرفي ومصطفى الغماري .. وبأي رجال ثقافة وفكر تمثل الجزائر بفرنسا، إذا لم يكن الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي وبن خدة (المقال كتب قبل وفاته) وبشير بومعزة وعلي يحيى عبد النور والطاهر وطار وأبو القاسم سعد الله ... ؟ ".
وذلك ما كان، وكأن هذه السنة نُظِمت من أجل العودة بالجزائر إلى سنة 1830، ومن أجل وضعها أمام الفرنسيين والذين يزورون فرنسا في صورة من الضياع واللاوجود، ومن أجل تمرير رسالة مفادها أن بلد بهذه التفاهة وهذه الضحالة الثقافية والحضارية التي مثلها الراي والراب والكريول الجديد المستعمل في المسرحيات والسكاتشات وبعض الأفلام والعزف على البندير .. لا يستحق أن يكون مستقلاً عن ثقافة فرنسا وعن حضارة فرنسا.
ولا مناص في النهاية من العودة في النهاية من العودة إلى مقال الزميل الفقيد نور الدين بليل الذي يقول: " .. إن الفرنسي الذي يسعى جاهداً لمواكبة ركب الثقافة العالمية من خلال التربص بالمسعى الأمريكي في مجال الإنتاج السينمائي والسمعي البصري عموماً والتأليف العلمي والفكري ومحاولة مضاهاة هذا التألق .. قد لا تروقه إنتاجات ثقافية مطبوعة بطابع الهواية وخالية من معالم الصنعة والإحترافية .. وكيف لبلد لا زالت كل ممارساته الثقافية هواية تمارس خارج الأصول، أن يذهب لعرض منتوجه الرديء أمام شعب يعتقد مخلصاً أنه معني بالمنافسة الثقافية العالمية، ويرى نفسه مقصراً في حق ثقافته الوطنية، مادام دون الأمريكان واليابان ...".
وأقول إنه سواء راقه أم لم يرقه، فإنه يجب على فرنسا أنها خسرت كثيراً في السنة الثقافية الجزائرية، وكانت في الكثير من الأحيان مجبرة على الإنحراف بثقافتها وحضارتها ولائكيتها وفكرها النبيل، خاصة من خلال اختتام هذه السنة بإصدار قانون منع الحجاب الذي يعتبر حتى في نظر الفرنسيين ضربة لمقوّم نيّر من الحضارة الجزائرية التي لم تمثل في هذه التظاهرة، بقدر ما هو ضربة لشعار الثورة الفرنسية الخالد.
ــــــــــ
* صحفي
بجريدة الشروق اليومي الجزائرية
المصدر: جريدة الشروق اليومي ليوم
الخميس 08 يناير 2004
http://www.echouroukelyoumi.com |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|