|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
إدعم
موقع همسات .. |
|

|
|
دعمك بالضغط على
صورة الترشيح ..
|
|
|
|
|
|
|
|
|
الطقس
في الجزائر .. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
الصفحة
الرئيسية >>
دين ودنيا >>
مقـال |
|
|
كيف
ندعو إلى الإسـلام ؟ ..
|
|
بقلم الشيخ محمد الغزالي -
رحمـه الله -
|
|
|
|
دخلت
مكتبي فتاة لم يعجبني زيُّها أول ما
رأيتها، غير أني لمحتُ في عينها
حُزناً وحيرةً يستدعيان الرفق بها،
وجلسَتْ تَبُثُني شكواها وهمومها
متوقعة عندي الخير !
واستمعتُ طويلاً، وعرفتُ أنها عربية
تلقت تعليمها في فرنسا لا تكاد تعرف
عن الإسلام شيئاً، فشرعتُ أشرح
حقائق، وأردُ شبهات، وأجيب عن
أسئلة، واُفنِّدُ أكاذيب المبشرين
والمستشرقين حتى بلغتُ مُرادي أو
كِدتُ ! ولم يفُتني في أثناء الحديث
أن أصف الحضارة الحديثة بأنها تعرض
المرأة لحماً يغري العيون الجائعة،
وأنها لا تعرف ما في جو الأسرة من
عفاف وجمالٍ وسكينة ...
واستاذنتْ الفتاة طالبة أن آذن لها
بالعودة، فأذنت ...
دخل بعدها شاب عليه سمات التدين يقول
بشدة: ما جاء بهذه الخبيثة إلى هنا ؟
فأجبت: الطبيب يستقبل المرضى قبل
الأصحاء، ذلك عمله !! قال: طبعاً
نصحتها بالحجاب ! قلتُ: الأمر أكبر من
ذلك، هناك المهاد الذي لا بد منه،
هناك الإيمان بالله واليوم الآخر
والسمع والطاعة لما تنزل به الوحي في
الكتاب والسنة، والأركان التي لا
يوجد الإسلام إلا بها في مجالات
العبادات والأخلاق ... فقاطعني
قائلاً: ذلك كله لا يمنع أمرها
بالحجاب .. قُلت في هدوء: ما يسرُّني
أن تجيء في ملابس راهبة، وفؤادها
خالٍ من الله الواحد، وحياتها لا
تعرف الركوع والسجود إنني علمتُها
الأسس التي تجعلها من تلقاء نفسها
تُؤثر الإحتشام على التبرُّج. فحاول
مقاطعتي مرة أخرى فقلتُ له بصرامة:
أنا لا أحسن جرَّ الإسلام من ذيله
كما تفعلون، إنني أشد القواعد وأبدأ
البناء بعدئذٍ، وأبَّلِغ ما أريد
بالحكمة ...
وجائتني الفتاة بعد أسبوعين في ملا
بس أفضل، وكانت تغطي رأسها بخمارٍ
خفيف، واستأنفتْ أسئلتها،
واستأنفتُ شروحي، ثم قلتُ لها: لماذا
لا تذهبين إلى أقرب مسجد من بيتكم ؟
وشعرتُ بندمٍ بعد هذا السؤال، لأني
تذكرت أن المساجد محظورة على النساء
! لكن الفتاة قالت: إنها تكره رجال
الدين، وما تُحب سماعهم ! قلت: لماذا
؟ قالت: قُساة القلوب غِلاظُ الأكباد
!! إنهم يعاملوننا بصلف واحتقار! ...
ولا أدري لماذا تذكرتُ هندَ امرأة
أبي سفيان التي أكلت كبد حمزة رضي
الله عنه ونالت من الإسلام ما نالتْ.
إنها لم تكن تعرف رسول الله، فلما
عرفته واقتربت منه وآمنتْ به قالت له
هذه الكلمات: "يا رسول الله: والله
ما كان على ظهر الأرض أهل خباء أحب أن
يذلُّوا من أهل خبائك !! وما أصبح
اليوم على ظهر الأرض أهل خباءٍ أحبُ
إلىَّ أن يعزُّوا من أهل خبائك".
إن نبع المودَّة الدافق من قلب
الرسول الكريم بدَّل القلوب من حالٍ
إلى حال، فهل يتعلم الدُعاة ذلك من
نبيِّهم فيُؤلفوا بدلا أن يُفرقوا،
ويُبشِروا بدلا من أن يُنفِّروا ؟؟
...
ــــــــــ
المصدر:
كتاب الحق المر [بتصرف] |
|
|

|
|
|
|
|
|
|
|