تفاصيل المشكلة والحل
القصص الرومانسية والدين
الموضوع :سيدي
الفاضل : مشكلتي هي أنني رومانسية جدا وأعيش الآن في فترة المراهقة وبصراحة أنا
أتأثر جدا من مشاهدة الأفلام الرومانسية أو قراءة الروايات الرومانسية، ولكن التي
لا تخرج عن حدود الأدب..
هل يحرم عليَّ أن أقرأ القصص الرومانسية إذا كنت أستعيض بها عن مشاهدة الأفلام،
وعلما بأنني أحفظ قدرا كبيرا من القرآن .
الحل
تجيب على المشكلة: د .ليلي أحمد -مستشار فريق الحلول اسم الخبير
ما أعرفه أنه
لا يحرم الاطلاع على أي نوع من الروايات إذا كان ذلك بقصد زيادة المعرفة الفكرية،
أو تأمل وفهم العواطف البشرية، وخاصة تلك التي لا تضع السم في الدسم، إذ أن كثيرا
من الروايات الرومانسية تشوه المعاني الحقيقية لكثير من العواطف الإنسانية، فإذا
كنت متأكدة أن ما تقرئينه لا يخرج عن حدود الأدب فلا مانع.
وأنصحك إذا أردت أن تنمي هواية القراءة عندك وخاصة حبك للروايات أن تتجهي للأدب
العالمي، وهناك مجموعات قصصية كاملة تحمل هذا الاسم، وهي تجول بك في بحور من
العواطف السامية وتنمي فكرك، وحتى لو بدا في هذه القصص أي مشهد عاطفي فهو لإكمال
حبكة القصة وليس هدفا بحد ذاته، وأذكر أنني قرأت قصة من روائع الأدب العالمي هي
(الساعة الخامسة والعشرون) للمؤلف "كريستين جيورجيو" ورغم أن فيها مشهدا عاطفيا
أو أكثر فإنها من أجمل ما قرأت، حتى إن الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي ذكرها في
كتابه (من الفكر والقلب) لشدة إعجابه بها.
فلا يصح أن نحمل على كل الروايات والكتب ونضعها في كفة واحدة؛ لأن مؤلفيها ليسوا
مسلمين أو يخالفوننا في بعض آرائنا، لكن بنفس الوقت يجب ألا نترك خيالنا ليكون
مرتعا خصبا لتراكم جراثيم الفكر الموجودة في كثير من الروايات، أي يجب أن نعرف ما
نقرأ وما ندع، وما أكثر ما ينسب للأدب والأدب منه براء، بل هو أقرب لقلة الأدب
منه لأي أدب .
هناك أيضا روايات إسلامية رغم أنها قليلة، ويمكنك متابعة مجلة "الأدب الإسلامي"
ومعرفة ما يصدر من القصص والكتب التي تناسبك، وليس معنى أدب إسلامي أنه ينكر
العواطف، إنما يعني أنه أدب ملتزم بالإسلام، وهذا مفضل لك في سنك أيضا لتتوسع
مداركك الإسلامية ولتستطيعي تمييز الخبيث من الطيب والجيد من الرديء.
أما بالنسبة للأفلام فيبدو أنك استنتجت لوحدك أنها تخرج عن حدود الأدب فلذلك
تركتيها، وهي في الحقيقة ليست رومانسية -وإن بدت كذلك- بل هي السبب في خلط
الأوراق واعتبار عاطفة سامية كالحب محرمة في ذهن الكثيرين مع الأسف.
وفقك الله وثبتك وحلاك بكامل الأدب لتكوني كأحسن ما تكون الفتاة المسلمة من فهم
لدينها ووعي بدنياها.
الاسم الإدمان .. واضطراب السلوك
الموضوع: بسم
الله الرحمن الرحيم، اخوتي الأفاضل، أشكركم جزيل الشكر على ما تقدمونه من نصائح
للشباب في صفحتكم. وأرجو منكم الرد على استفساري في أسرع وقت ممكن؛ فأنا على وشك
الانهيار، لي أسبوع لا آكل، ولا أنام، ولا أستطيع ذلك أصلاً..
شغلي الشاغل هو أخي؛ عمره 22 سنة، أي أنه من المفروض أن يكون قد تعدَّى مرحلة
المراهقة. مذ كان صغيرًا -14 سنة- وهو يفعل الكثير من الأخطاء من كذب، وسرقة،
ومصاحبة السيئين. وما كان منا نحن أهله إلا أن نحاول مراقبته بشتى السبل، وأن نفعل
ما بوسعنا لإنقاذه من براثن الخطيئة.
عائلتنا ملتزمة جدًّا ومحترمة جدًّا. وكثيرًا ما يقال له: إنه حرام عليك ما تفعله
بأبيك وأمك، ولكن ليس من مجيب. إيمانه بالله صفر. وفي كثير من الأحيان يصل في حالات
غضبه إلى سبّ رب العزة، أستغفر الله العظيم لي وله، ولم نيأس أبدًا. عند خروجه
ودخوله دائمًا نسأله: مع من كنت؟ أين كنت؟ ماذا كنت تفعل؟ وفي كثير من الأحيان كان
يخبرنا بالكذب. وللأسف كان يحلف عليها بالأيمان المعظمة.
المهم أننا بقينا جانبه بكل ما نملك من سبل حتى استطعنا أن نجعله يأخذ شهادة جامعية
في تخصص صعب، ولو أنه بالغصب. وأعتقد أنه ما نجح بسبب الغش، لكن المهم أنه أخذها.
وكذلك استطعنا أن نوفِّر له عملاً جيدًا في مكان محترم، وفعلاً عمل به، وأصبحنا
مطمئنين بأنه إن شاء الله قد اهتدى، لكن للأسف في الفترة الأخيرة أصبحت حالته سيئة،
وكثرت الشكوى منه في عمله بأنه لا يركِّز، وبأن وضعه غير طبيعي، وواجهوه بذلك
وانفعل عليهم جميعًا، وأخطأ فيهم بقلة أدبه، وجاء واعترف لي بكل أخطائه، وبأنه في
الفترة الأخيرة أخذ من هذه الحبوب التي تجعل الشخص يغيب عن الوعي وبأنه... وبأنه...
صُدمت كثيرًا بالذي قاله، لكن ضبطت نفسي، وأقنعت أهلي بأن نحاول معه بالروية،
خصوصًا أن عمره لا يناسبه الضرب. المهم اتفقت أنا وهو أن نتوب، وألا نفعل أيًّا من
هذه المعاصي مرة أخرى، لكن للأسف، في العمل استمروا في التعليق عليه بأنه يأخذ
المحرمات؛ وهو ما جعله يفقد السيطرة على نفسه، وطعن نفسه بالسكين، وبصعوبة استطاع
من معه في المكتب أن يذهبوا به إلى المستشفى للعلاج، وأخبرهم بأنه يحاول الانتحار
منذ صغره ، لكن محاولاته تبوء بالفشل، وبأنه متضايق من هذه الحياة.. الكل يحترمه؛
لأن والده "فلان" أو أمه أو اخوته، ولا يوجد من يحترمه لشخصه..
حاولت مع أصحاب عمله أن يصبروا عليه قليلاً، وألا يطردوه، وأن نحاول نحن في البيت
أن نبعده عن كل هذا، وهو مُبدي تجاوب معنا، لكن للأسف ليس
لديّ الثقة به؛ فهو في
كثير من أخطائه السابقة أعلن أنه سيتوقف عن كل هذا، لكنه يعود من جديد.
لذا فليس لديّ الثقة بهذا، والذي يزيد الطين بِلة أننا اتفقنا أنا وهو أن يبدأ
بالصلاة، وكل يوم يقول لي: في اليوم التالي، حتى إنه في كثير من الأحيان لا يرضى أن
يغسل وجهه صباحًا ويكتفي بمسحه؛ بحجة البرد، وفي كثير من الأحيان ينام والتسجيل
عالٍ جدًّا في أذنه؛ فهل هذا عادي؟!!
المشكلة الكبرى أن الكثير جدًّا من الشباب الذين يعرفهم في لحظات اعترافه لي، وضح
أنهم من المحشِّشين، فهل للحشيش من علاج؟! مع العلم بأن كل الشباب الذين ذكرهم من
أحسن العائلات ومن الشباب الجيد.
وكذلك أودّ الاستفسار عن أنه حتى هذه اللحظة لم يظهر له شارب ولحية، مجرد "زغب"
بسيط جدًّا مكان الشارب (ظهر له شعر الإبطين)، مع أن أخاه الأصغر منه بسنة له شارب
ولحية منذ عامين..
متأسفة جدًّا على إطالتي، لكن أنا فعلاً في أشد حالات القلق، وأودّ فعلاً منكم أن
تردوا على استفساراتي بأسرع ما يمكن فيما يمكنني عمله. تفضلوا بقبول فائق الاحترام.
الحل
يجيب على المشكلة: د. عمرو أبو خليل - أخصائي الطب النفسي اسم الخبير
إن أخاك اعترف لك
بأنه يتعاطى الحبوب المخدرة، وأن أصدقاءه من المحششين -على حد تعبيرك-.. فنحن بصدد
مشكلة إدمان للمخدرات، هي المفتاح لتفسير كل السلوكيات المضطربة لهذا الأخ؛ لأن
اضطراب السلوك وشدة الانفصال، الذي يصل إلى أن يطعن الإنسان نفسه بالسكين إما تدل
على اضطراب نفسي ناتج عن مرض نفسي أو عن تعاطي للمواد المخدرة.. إذن فتوصيف المشكلة
ووضوح طبيعتها هو بداية الحل الصحيح لها..
والإدمان له علاج يقوم به الطبيب النفسي المختص، وهو يحتاج إلى رغبة وإرادة من
المدمن نفسه للعلاج؛ وذلك لأن العلاج الحقيقي للإدمان يقوم على تغيير نمط حياة
الفرد؛ لأن الإدمان يعبِّر عن ذروة الأزمة في طريقة حياة هذا الإنسان المدمن؛ لذا
فلا يصلح العلاج بمجرد الامتناع عن التعاطي فقط؛ لأن منهج حياة أخيك الذي يتضح من
رسالتك أنه يقوم على الاعتماد عليكم، وعدم القيام بأموره، والهروب من المواجهة..
هذا المنهج جزء طبيعي منه هو اللجوء إلى المخدرات كوسيلة لحل المشكلات، عن طريق عدم
المواجهة والهروب إلى عالم من غياب العقل.
لذا فلا بد أن يقوم العلاج على إعادة بناء الشخصية؛ بحيث يقوم بالاعتماد على نفسه،
ويقوم بتعلم كيفية التعامل ومواجهة مشاكله بطريقة صحيحة وعملية، وعندها لا يصبح
للمخدر دور في حياته ويقلع عنه كخطوة طبيعية
في سبيل نجاحه في حياته
الجديدة.. هذا هو المنهج الصحيح في علاج الإدمان، وفي علاج مشكلة أخيك وفي خروجه
مما هو فيه.
إن استجابته الحالية لك ورغبته في أن يقلع عما هو فيه نقطة بداية جيدة، ولكنها لا
تكفي، فلا بد من الاستمرار، والصبر، والفهم الصحيح لطبيعة التحدي المفروض عليه..
أما بالنسبة لمسألة الشارب، فهذه اختلافات شخصية، ولا تدعو للقلق طالما أنه بلغ
الحلم في السن الطبيعية، ولا تظهر عليه أي أعراض للاضطرابات الهرمونية.
.