mutnabi3

بدر و بحر

 

وفاؤكما كالربع أشجاه طاسمه **** بأن تُسعدا و الدمع أشفاه ساجمه

و ما أنا إلا عاشق كل عاشق ****أعقُّ خليلـيه الصفيين لائمـه

و قد يتزيا بالهوى غير أهله **** ويستصحب الإنسان من لا يلائمه

بليت بلى الأطلال إن لم أقف بها **** وقوف شحيح غاب في الترب خاتمه

كئيبا توقاني العواذل في الهوى **** كما يتوقى ريض الخيل حازمه

قفي تغرمي الأولى من اللحظ مهجتي **** بثانية و المتلف الشيء غارمه

سقانا و حيانا بك الله إنما **** على العيس نور و الخدور كمائمه

و ما حاجة الأضعان حولك في الدجى **** إلى قمر ما واجد لك عادمه

إذا ظفرت منك العيون بنظرة **** أثاب بها معيي المطي و رازمه

حبيب كأن الحسن كان يحبه **** فآثره أو جار في الحسن قاسمه

تحول رماح الخط دمن سبائه **** و تسبى له من كل حي كرائمه

و يضحي غبار الخيل أدنى ستوره **** و آخرها نشر الكِباء الملازمه

و ما استغربت عيني فراق رأيته **** ولا علمتني غير ما القلب عالمه

فلا يتهمني الكاشحون فإنني **** رعيت الردى حتى حلت لي علاقمه

مُشِبُّ الذي يبكي الشباب مُشِيبُهُ **** فكيف توقيه و بانيه هادمه

وتكملة العيش الصبى و عقيبه **** و غائب لون العارضين و قادمه

و ما خضب الناس البياض لأنه **** قبيح ولكن أحسن الشعر فاحمه

و أحسن من ماء الشبيبة كله **** حيا بارق في مفازة أنا شائمه

عليها رياض لم تَحُكْها سحابة **** و أغصان دوح لم تغن حمائمه

و فوق حواشي كل ثوب موجه **** من الدُّر سمط لم يُثَقِّبه ناظمه

ترى حيوان البر مصطلحا به **** يحارب ضد ضده و يسالمه

إذا ضربته الريح ماج كأنه **** تجول مذاكيه و تدأى ضراغمه

و في صورة الرمي ذي التاج ذلة **** لأبلج لا تيجان إلا عمائمه

تقبل أفواه الملوك بساطه **** ويكبر عنها كُمُّهُ و براجمه

قياما لمن يشفي من الداء كيُّه **** ومن بين أذني كل قَرم مواسمه

قبائعها تحت المرافق هيبة **** و أنفذ مما في الجفون عزائمه

له عسكرا خيل و طير إذا رمى **** بها عسكرا لم يبق إلا جماجمه

أجِلَّتها من كل طاغ ثيابه **** و موطئها من كل باغ ملاغمه

فقد مل ضوء الصبح مما تُغيره **** و مل سواد الليل مما تزاحمه

و مل القنى مما تدق صدوره **** و مل حديد الهند مما تلاطمه

سحاب من العقبان يزحف تحتها **** سحاب إذا استسقت سقتها صوارمه

سلكت صروف الدهر حتى لقيته **** على ظهر عزم مُئيَدات قوائمه

مهالك لم تصحب بها الذيب نفسه **** و لاحملت فيها الغراب قوائمه

فأبصرت بدرا لايرى البدر مثله **** و خاطبت بحرا لايرى العِبر عائمه

غضبت له لما رأيت صفاته **** بلا واصف و الشعر تهذي طماطمه

و كنت إذا يممت أرضا بعيدة **** سريت فكنت السر و الليل كاتمه

لقد سل سيف الدولة المجد معلما **** فلا المجد مخفيه و لا الضرب ثالمه

على عاتق الملك الأغر نجاده **** و في يد جبار السماوات قائمه

تحاربه الأعداء و هي عبيده **** و تدخر الأموال وهي غنائمه

و يستكبرون الدهر و الدهر دونه **** و يستعظمون الموت و الموت خادمه

و إن الذي سمى علي لمنصف **** وإن الذي سماه سيفا لظالمه

و ما كل سيف يقطع الهام حده **** و تقطع لَزْبات الزمان مكارمه