البــاب الثــــاني
آثار القبورية
ويشتمل على مدخل وأربعة فصول
المدخل - وفيه بيان نشأة العقائد الضالة عن الغلو في الصالحين
الفصــــــل الأول
عقائد القبورية الضالة
وفيه
ثلاثة مباحث
المبحث
الأول: عقيدة القطبية والتصرف في الكون.
المبحث
الثاني: عقيدة الرجعة وإمكان الاجتماع بالنبي صلى الله عليه وسلم يقظة.
المبحث
الثالث: الاعتقاد بحياة الخضر واللقاء به.
مــدخــــــل
سبق في الباب التمهيدي تعريف القبورية
وأنها(طائفة غلت في أصحاب القبور واعتقدت فيهم عقائد ضالة، حملتها على تعظيم
قبورهم وآثارهم،والتقرب إليهم بأنواع مـن العبادات حتى صيّرتهم أنداداً لله
تعالى).
فهذه الطائفة أهم سماتها الغلو وهو مجاوزة الحد
في هؤلاء الناس الذين زَعَمَتْهُم أولياء لله تعالى،مما نتج عنه عقائد ضالة، بعض هذه
العقائد شرك وبعضها دون ذلك،وبناءً على تلك العقائد نشأ تعظيم القبور والآثار
المنسوبة إلى أولئك الأولياء، وبهذا التعظيم غرست بذور من بذور القبورية في نفوس
هؤلاء القبورية ومقلديهم من العوام، مثل المحبة والخوف المتجاوزَيْن حدود الطبيعة
الذَين أوجبا التذلل والانكسار أمام هؤلاء الأولياء أحياءً وأمواتاً، وحملا على
التقرب إليهم بما لا يُتقرب به إلا إلى الله سبحانه من النذر والذبح والطلب منهم
ما لا يجوز طلبه إلاّ من الله تعالى وهو الدعاء، وبناءً على كل ذلك نشأت في الأمة
أمراض فتاكة مثل السحر والكهانة والدجل والخرافة والتمايز الطبقي وتجهيل الأمة.
من هذا المنطلق سيكون تناولي لآثار القبورية،
وهناك آثار كثيرة لن أتكلم عنها لضعف أو خفاء ارتباطها بالقبورية التي حددتُ
معالمها في هذا التعريف، والتي قد يكون لها بواعث أخرى غير الغلو في أصحاب
القبور،ومن أمثلة ذلك عقيدة وحدة الوجود وإضاعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
عند الصوفية والسماع الصوفي، فهذه الثلاثة النماذج وغيرها قد يتطلع القارئ لبحثها
ودراستها ولكنني لن أخوض فيها لخروجها عما رسمته وحددته لنفسي، ولضيق المساحة
المحددة لهذا البحث.
الفـصــل الأول
عقائد القبورية الضالة
وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: عقيدة القطبية والتصرف في الكون
وفيه أربعة مطالب
المطلب
الأول: تعريف القطب:
قال الجرجاني في تعريف القطب: (وقد يسمى غوثاً
باعتبار التجاء الملهوف إليه وهو عبارة عن الواحد الذي هو موضع نظر الله في كل زمان،
أعطاه الطلسم الأعظم من لدنه، وهو يسري في الكون وأعيانه الباطنة والظاهرة سريان
الروح في الجسد، بيده قسطاس الفيض الأعم, وزنه يتبع علمه، وعلمه يتبع علم
الحق،وعلم الحق يتبع الماهيات الغير المجعولة، فهو يفيض روح الحياة على الكون
الأعلى والأسفل، وهو على قلب إسرافيل من حيث حصته الملكية الحاملة مادة الحياة
والإحساس لا من حيث إنسانيته، وحكم جبرائيل فيه كحكم النفس الناطقة في النشأة
الإنسانية، وحكم ميكائيل فيه كحكم القوة الجاذبة فيها، وحكم عزرائيل فيه كحكم
القوة الدافعة فيها).[1]
هذا هو القطب، وهو مأخوذ عن الإسماعيلية كما سبق
عن ابن خلدون[2]،
والإسماعيلية أخذته عن الفلاسفة، وما النفس الناطقة إلا إحدى مراتب الألوهية عند
الفلاسفة.
المطلب
الثاني: اعتماد ما تقرر من تعريف القطب عند قبورية اليمن:
ما اشتمل عليه تعريف القطب السابق هو ما اعتقده
صوفية اليمن ودانوا به، يقول اليافعي[3]
بعد أن ذكر حديث الأبدال الموضوع: ((وله واحد قلبه على قلب إسرافيل)) قال:
(والواحد المذكور في هذا الحديث هو القطب، وهو الغوث ومكانته من الأولياء كالنقطة
من الدائرة التي هي مركزها به يقع صلاح العالم)[4].
وقال الحداد:
(والقطب الغوث هو: إمام الأولياء أهل الدائرة والتصريف، وهم المعدودون في الأخبار
والآثار الواردة فيهم).
[5]
وتلك الصفات التي يتحلى بها القطب قد أسبغها قبورية
اليمن على أوليائهم، وبهذا وصف الشيخ علي الأهدل صاحبي عواجة البجلي والحكمي فقال
أثناء حكاية ساقها الشرجي عن اليافعي في بعض مصنفاته: (يا أبا الغيث هذان في مقام
التولية والعزل، يوليان ويعزلان ويميتان ويحييان بإذن الله تعالى وسوف أرثهما
وترثني أنت)
[6].
وبذلك وصف محمد بن أحمد باجرفيل الدوعني أبابكر
العيدروس حينما استفسره محمد بن عمر بحرق عن تصرفات مالية تصرفها العيدروس على غير
الوجه الشرعي فقال: (أنا أشهد أنه أمير المؤمنين المالك للتولية والعزل والحل
والعقد والتصرفات كلها، وأشهد أنه أفضل أهل الأرض ظاهراً وباطناً)
[7].
ووُصف بها الشيخ عبدالرحمن السقاف، قال
عبدالرحمن الخطيب: (الحكاية السابعة والثلاثون بعد الثلاثمائة وهي السادسة
والتسعون من مناقب السقاف
t عن عبدالرحيم بن علي الخطيب -رحمه الله تعالى - قال:كنت يوماً في
مجلس شيخنا الشيخ عبدالرحمن - رضي الله تعالى عنه - فتكلم الشيخ في الشيخ أبي
الغيث بن جميل اليمني
[8]
ثم قال في أثناء مدحه:أتى فقهاء اليمن إلى الشيخ أبي الغيث وقالوا له: يا أبا
الغيث ما عرفنا إيش مذهبك أخبرنا إيش مذهبك أنت شافعي أم مالكي أم حنبلي أم حنفي؟
فقال لهم: (لا أنا شافعي ولا مالكي ولا حنبلي ولا حنفي، فقالوا له: (فإيش أنت
فقال:جنداري من جنادرة السلطان،ثم سكت الشيخ عبدالرحمن - رضي الله تعالى عنه -
ساعة ثم همز نفسه ومد يديه في الهواء وقال بأعلى صوته: أنا جنداري من جنادرة
السلطان، قال عبدالرحيم ثم بعد ذلك بأيام قلت للشيخ عبدالرحمن - رضي الله تعالى عنه
-: وما جنداري السلطان، فقال: ما هذا معناه، هو الذي يدخل على السلطان من غير إذن
ولا عليه حجاب، ويأمر وينهى ولا أحد يعارضه فيما يريد، وإذا دخل بلداً أو مكاناً
لم يبق لأحد معه من أهل تلك الديار والمكان أمر لا أمير ولا وزير ولاغيرهما، بل
الأمر أمر الجنداري والحكم حكمه ما شاء فعل ولا معقب لأمره ولا مرد له...)[9].
قلت:وقبل هذه الحكاية حكايات أخرى ساقها صاحب
الجوهر فيها تأكيد وشواهد على ما تضمنته هذه الحكاية من اعتقاد القطبية للسقاف
التي تجعله في مقام التصرف التام والتولية والعزل.
وإليك نص حكاية منها، وهي الحكاية الخامسة
والثلاثون بعد الثلاثمائة عن عمر المحضار بن عبدالرحمن السقاف[10]
قال: (كنت نائماً أظنه قال في مسجد مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال:فلم
أشعر إلا برجل من الصالحين قد وكزني برجله فرفعت رأسي فقال: ما أجرأك تنام هنا
وبطن أبيك ملانة كرعان
[11] [
كم واحد قال سلبه ثم ولى عني ولم أعرفه فسأل الشيخ عمر
t عن معنى قول الرجل بطن أبيك ملانة كرعان ][12]
فقال أخذ الخلق كلهم في بطنه يولي من يشاء ويعزل من يشاء رضي الله تعالى عنه)[13].
وقال أحمد بن حسن العطاس في أثناء حكاية (فقال: إني
صاحب الوقت وأتصرف في أهله وأنت فلان ابن فلان، وإن كنت تريد أن تنظر إلى بلدكم
تريم فأدخل رأسك في كمي فبهت من ذلك ولم أفعل، ثم قال لي: أتريد أن أتصرف في قلب
الباشا بأن يقوم؟ وكان جالساً في الحرم فبمجرد قوله ذلك قام الباشا وأتباعه وذهبوا
خارجين من الحرم، فلما قاربوا الخروج منه قال لي: أتريد أن أتصرف فيه بأن يرجع
فيطوف؟ فبمجرد ذلك رجع هو وأتباعه وطافوا، ثم قال لي: أتريد أن أتصرف في قلب
الشريف عبدالمطلب بأن يرجع الخمسة الديواني فتسلك في السوق وتمشي؟ فبمجرد قوله ذلك
نادى المنادي بأعلى صوته يقول لكم الشريف عبدالمطلب لايمتنع أحد من الخمسة
الديواني).[14]
فانظر إلى هذا الذي إن صدق النقل عنه فهو ساحر
كيف يدعي هذه الرتبة من مراتب الأولياء عند الصوفية وأنه يتصرف حتى في قلوب الناس
ومقاصدهم ويحملهم على فعل ما يشاء دون اختيار منهم، وكيف يقص هذا العالم القدوة من
علماء صوفية حضرموت لأتباعه ومريديه هذه القصة مسلماً بها مريداً منهم أن يصدقوها
ويعتقدوها، أليس هذا هو التطبيق العملي لعقيدة القوم في القطب الذي مر تعريفه؟
المطلب
الثالث: التصرف في الكون أهم وظائف القطب:
اتضح من تعريف القطب بأنه هو المفوَّض من قبل الله
تعالى في التصرف في الكون،وربما أطلقوا على مرتبة القطبية (الخلافة العظمى)[15]،
والمعنى: أن يكون القطب خليفة الله تعالى في تصريف الكون.
ولمعرفة ما يشمله ذلك التفويض لدى القوم نذكر
بعض النصوص من كتبهم تبين سعة ذلك التفويض وشموليته من حيث الزمان والمكان ومن حيث
الدنيا والآخرة.
نقل السيد علي بن محمد الحبشي[16]
-أحد أقطاب حضرموت- على سبيل الإقرار والاستحسان عن عبدالعزيز الدباغ قوله: (إن
تصرفي يصل حتى إلى الجنان، وإن الحور ما يفعلن شيئاً إلا بأمر مني)، وكان يقول
لمريده:(إن كنت تعتقد أن الْبِسَّ في جميع أقطار الأرض يأكل الفأر بغير إذن مني
فما أحسنت الأدب معي)، ثم يعقب الحبشي على ذلك فيقول: (انظر إلى هذا الفناء العظيم
وأين اليوم هذا الاعتقاد)
[17].
فانظر إلى هذه الدعوى التي شملت التصرف في
الدنيا والآخرة وجميع أقطار الأرض وجميع العوالم من عالم الحور العين إلى عالم الْبِسَّ
والفأر.
وإليك صورة أخرى للتصرف الشامل في الحياة وبعد
الموت، قال الشلي: (وقال بعض العارفين: الفقيه المقدم تصرف على المشايخ الذين
تصرفوا بعد موتهم كتصرفهم في حياتهم وهم القطب الرباني الشيخ عبدالقادر الجيلاني
والشيخ معروف الكرخي والشيخ عقيل المنبجي وحيوة بن قيس) ثم استشهد على ذلك بهذه
الأبيات لمحمد بن علي خـرد باعلوي[18]
صاحب الغُرر:
تـصرّف شيخ في الــوجود
معظّم ٌ على السادة الأشياخ أهل المعـارف
على السيــد الشيخ الفتى عبد قادر ومـعروفٍ الكـرخي منـجٍ لتالف
وقيـسٌ عقيل المنبـجي وشيخـــنا لتصــريفه لا يصرفون الصـارف
وتصريفهم فـي كــل شيء
محقـق سوى في جمال الدين عين لـواقف
[19]
وتأكيداً لذلك تجدهم في الحضرات وبعض الموالد
ينشدون إلى اليوم:
ربي
اسألك باسرار الفقيه المقدم والذي قد حوى التصريف من قبل آدم
ويقول صاحب شرح العينية: (وكان سيدنا الفقيه من
الممكنين في التصريف بعد موتهم، قال المشايخ العارفون: ما صلينا على جنازة إلا
والفقيه محمد بن علي بعد موته يصلي معنا عليها)[20]،فانظر
الشمول الزماني لهذا التصريف من الأزل إلى الأبد! بل زاد في الأنموذج اللطيف أن قال
بعد ما ذكر صلاته على الأموات بعد موته: (فلا شك أنه ممن صلى على نفسه بنفسه)[21]
وفي مناقب عبدالرحمن السقاف يقول محمد بن علي
خرد: (ومنها ما روي عن السيد عبدالرحمن بن علوي بن محمد بن الشيخ المذكور، قال كنت
في عدن، وقد أصابني في عيني وجع، ولقيت الفقيه العالم القاضي محمد بن سعيد كبن،
وأريته إياها وكان عارفاً بعلم الطب، وقيل،إنه كان يعرف اثني عشر علماً سوى العلوم
المتداولة بين الناس معرفتها، ما يسأله أحد عن شيء منها، وقلت له يافقيه: أعطني
لها دواء، فلما نظرها قال: (هذا مرض تسميه الأطباء الماء الأخضر وليس عندنا دواء
حتى يكمل عماؤها، وإن أردت لها دواءاً قبل ذلك دللناك عليه فقلت: ما هو؟ فقال:
اقصد جدك الشيخ عبدالرحمن، وقل له: يسلم عليك محمد بن سعيد كبن، وقل له: في عيني
وجع أريدك تزيله بإذن الله فإنه يزول، فقلت له: تحولني على ميت؟ فنهض من مقعده
وارتعش، ثم قال: والله،ثم والله ثم والله، إني أعتقد في الشيخ المذكور أنه يتصرف
في مماته، كتصرفه في حياته،وأنـه انتقل إلى الآخرة ولم تنتقل دولته، وفي رواية عن
الفقيه الولي الصالح الشيخ سهل بن عبدالله باقشير،ما أخبرني عنه السيد شيخ بن
عبدالله بن الشيخ عبدالرحمن، قال: لما رأى الفقيه عين عبدالرحمن رآها عمياء لكتيبة
حصلت فيها هذا من أمر القدرة ما يزيل أمر القدرة إلا أهل القدرة، وجدك من أهل
القدرة فأحاله عليه،فقال عبدالرحمن: ثم بعد مدة رأيت الشيخ في المنام على سرير
فقلت له: إن الفقيه ابن كبن قال لي إنك تتصرف بعد وفاتك كتصرفك في حياتك، فأخذ
بإذني وقال لي: (أنا ابن محمد بن علي، ما تصدق إلا إن قال: لك ابن كبن؟ أنا كذلك
وأزْيَد وأزْيَد،
t ونفع به)[22]،
فهذا لا يقتصر على التصرف في الكون في حياته وبعد مماته بل هو كذلك وأزيد وأزيد)
ولا أدري ما هو الأزيد من ذلك؟!.
وهناك مثال عملي للتصرف في الكون مع تأويل له من
أحد كبار أقطاب صوفية اليمن: (من عجائب الآيات وغرائب الكرامات ما وقع بين الشيخين
العارفين السيفين القاطعين أعني أبا عيسى واسمه سعيد وأحمد ابن أبي الجعد
المذكورَين، وذلك أنه ورد الشيخ أحمد المذكور في جمع من أصحابه على الشيخ سعيد في
وقت جاءوا إلى زيارة القبور الشريفة في حضرموت، فوافقه الشيخ سعيد وأصحابه على
الزيارة ومشوا، فلما بلغوا بعض الطريق بدا للشيخ سعيد أن يرجع في هذا الوقت ويزور
في وقت آخر، فرجع هو وأصحابه إلى موضعهم واستمر الشيخ أحمد على عزمه حتى انتهى إلى
مقصده فزار ورجع، والشيخ سعيد مكث أياماً ثم خرج هو وأصحابه إلى الزيارة المذكورة
فالتقى الشيخان وأصحابهما في الطـريق فقال الشيخ أحمد للشيخ سعيد: توجـه عليك حــق
الفقراء في رجوعك فقال: لا ما توجه علي حق، فقال له الشيخ أحمد:بلى قد توجه عليك
الحق فقم وأنصف، فقام الشيخ سعيد وقال: من أقامنا أقعدناه، فقال الشيخ أحمد: ومَنْ
أقعدنا ابتليناه، وأصاب كل واحد منهما ما قاله صاحبه، فصار الشيخ أحمد مقعداً إلى
أن لقي الله تعالى، وصار الشيخ سعيد مبتلى في جسمه ببلاء قطع جسمه حتى لقي الله
تعالى رضي الله تعالى عنهما.
وهذه لعمري أحوال تَكِلُ في جَبِّ بعضها السيوف
القاطعة، وإنــما يقطع الحالان معــاً إذا كـان صاحباهما متكافيين أو قريباً من
التكافي، فإن لم يكونا كذلك قطع القوي منهما الضعيف، وقـد يقطـع السابق دون
المسبوق فيما يظهر والله أعلم.)
[23].
ومنهم من يدَّعي ذلك لنفسه كما قال الشيخ أبو
بكر بن سالم صاحب عينات: (أنا أعزل أنا اللي ولي أنا شيخها قاضيها)[24].
وقال أحمد بن حسن العطاس قال: (فزعت مرة من أحد
الناس فلما جئت إلى الحبيب أبي بكر بن عبدالله قال لي: لا تخف من حي ولا من ميت
عاد المفاتيح إلا كلها بيدي)،وقال أيضاً: (قال الحبيب أبوبكر بن عبدالله انسدحت
مرة في بندر الشحر في مسجد الحبيب أحمد بن أبي بكر بن سالم بعد صلاة الصبح فأتوا
بشيء كالبيضة وفيه شيء ونكتوه عند رأسي فإذا هو مختلف الألوان الأبيض والأسود
والممتزج فقلت: لعله عالم الذر قال: نعم، فقلت لعله لما ولوكم عليه؟ قال: نعم)[25]،
وهذا واضح أن الرجل يدّعي أنه بيده مفاتيح الكون ولا أحد يقدر على عمل شيء بغير
إذنه هذا في الحكاية الأولى، وأما الحكاية الثانية ففيها أنه ولي على عالم الذر أي
الخلق الذين لم يخرجوا إلى الحياة بعد.![]()
وقضية القطبية
واعتقادها عند أهل اليمن مبثوثة في كتبهم فلا يكاد أحد من كبارهم لا يوصف بها،حتى
لقد قال عبدالرحمن بن محمد السقاف باعلوي
[26]:
(في تربة تريم ثمانون قطباً كلهم أشراف
y)
[27]
فهؤلاء فقط في تربة تريم، فكم في باقي ترب اليمن، والسقاف توفي عام (819 هـ) فكم
جاء بعده من الأقطاب، وهذا كله في اليمن إلى ذلك التاريخ فكيف ببقية بلاد الله منذ
أن خلق الله آدم إلى يومنا، لاشك أن عدد الأقطاب لا يمكن أن يأتي عليه الحصر رغم
أنهم يقولون إن القطب واحد فقط ولا يولي غيره حتى يموت.
![]()
وعلى كل حال فإننا سنلمس الأثر الكبير لعقيدة القطبية
بالمفهوم الصوفي فيما يأتي من المطالب حيث تتوالد العقائد الضالة بعضها من بعض.
وكما شارك صوفية اليمن بقية الصوفية في عقيدة
القطبية شاركوهم كذلـك في اعتقادهم بدولة الأولياء وديوان شورا هم، يقول أحمد بن
حسن العطاس: (وعقد أي الديوان مرة في قبة الحبيب عمر بن عبدالرحمن العطاس ورأيت
الحبيب أبا بكر ارتفع من قبره وفرشوا له فوق القبر حقه، وكان رئيس المجلس الحبيب
أبوبكر، ورأيت بالجانب البحري من القبة، رجلاً فسألته: من هو؟ فقال: نقيب الأولياء
بالقدس، والذي ظهر لي أن النوبة بقيت مع الحبيب أبي بكر مدة بعد موته، قال سيدي:
والرجال الذين هم رجال ما يطلبون مقام القطبية، ولا غيرها ويفرون منها، ومثالها
مثال مَنْ قال لك: (هذه البلدة ونفقة أهلها، وخرج معاشهم ودوابهم، وأعطاك ما
يحتاجون إليه ماذا ترى لنفسك؟).
وقال أيضاً: (وفي ليلة وفاة الحبيب أبي بكر
عبدالله العطاس، اجتمع الأولياء أهل الظاهر والباطن، وجلست أنا بالقرب منهم، وكان
ذلك في جامع حريضة، فكان رئيس المجلس الشيخ عبدالقادر الجيلاني فدعاني الشيخ
عبدالقادر فقلت له: أنا ما فيَّ طاقة لشيء إن معكم شيء لي اطرحوه في القرآن، فطلع
أحد مـن الأولياء لم أعرفه إلا من بعد، ولما انقضت نوبته اجتمعوا بأعلى شبام،
بالقرب من العقّاد، وجعل الأمر بين اثنين، واحد على المعالي وواحد على المسافل)[28].
المطلب
الرابع: فروع عقيدة التصرف في الكون:
الفرع الأول:
درجة الكونية:
والمراد بها أن الولي قادر على أن يقول للشيء كن
فيكون، وهذا مما اختَصَّ الله به، ولم يقم دليل على أن الله تعالى منحه أحداً من
خلقه، ولم يدّعه أحد من رسل الله فضلاً عن غيرهم من البشر، ولكن الصوفية حينما
ادّعوا لأنفسهم خلافة الله في تصريف الكون ساغ لهم ذلك الادعاء الكاذب المبني على
الادعاء الكاذب الأول.
ومن أدلة ادعائهم ذلك لأنفسهم وإقرارهم من ادعاه
ما ورد في ترجمة علوي بن الفقيه المقدم مـن المشرع قال:(وحُكي أن الشيخ عبدالله
باعباد سأل صاحب الترجمة عما ظهر له من المكاشفات بعد موت والده فقال:(ظهر لي ثلاث
أحيي وأميت بإذن الله، وأقول للشيء كن فيكون، وأعرف ما سيكون فقال الشيخ عبدالله:
نرجو فيك أكثر من هذا)
[29].
وأعجب من ذلك ما ذكره صاحب الجوهر في ترجمة
الشيخ إبراهيم بن يحيى بن أحمد بن محمد بافضل: (وقال في بعض مصنفاته وردت إليَّ
رقعة من الفقيه ابن العربي
t فإذا فيها ورد علينا فقير وقال لنا: الفقير يحيي ويميت بإذن الله تعالى،
والفقير يقول للشيء كن فيكون بإذن الله تعالى والفقير لم يلد ولم يولد ولم يكن له
كفواً أحد. فأشكل علينا مافيها[30]
فقال الشيخ إبراهيم بن يحيى
t شعراً:
إذا لم أفتكم بصريح علم فلا من بعدها تستفتيوني
بما في محكم القرآن أفتي
وإلا بعـد هذا كذبوني
ثم أجاب عن الكل بجواب فايق عجيب وأتى على كل
مسألة بدليل من القرآن)
[31].
وحسبك بهذا إقرار لهذه العقائد الخبيثة وأخذ بها.
الفرع الثاني:
الإحياء والإماتة:
مما تضمنه توحيد الربوبية من الصفات التي لاشريك
له سبحانه فيها الإحياء والإماتة، وقد جمع الله سبحانه بين هاتين الصفتين في آيات
كثيرة جداً، أقتصر على ثلاث منها، ففي آل عمران يقول تعالى:) والله يحي ويميت والله بما تعملون بصير
[[32]،
وفي التوبة يقول تعالى:
) إن الله له ملك السموات والأرض يحيي ويميت ومالكم من دون الله من
ولي ولا نصير
[
[33]،
وفي يونس يقول الله تعالى:
)هو يحيي ويميت
وإليه ترجعون
[
[34]،
ولما كانت هاتان الصفتان من أكبر البراهين على ربوبية الله تعالى احتج بهما
إبراهيم على خصمه فقال وهو يحاج ذلك الطاغية:
) ربي الذي يحيي ويميت
[ فعاند الطاغية وكابر فقال:
) أنا أحيي وأميت
[ قال المفسرون: فلما رأى إبراهيم سفهه وسخافة دعواه عدل إلى دليل
آخر أكثر ظهوراً ولا يستطيع أن يغالط فيه سفهاء الأحلام ممن حوله فقال:) فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأتِ بها من
المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين
[
[35]،وقد
عد المفسرون هذا الطاغية مدّعياً للربوبية بذلك وجعلوه مثل فرعون الذي صرح بذلك
حين قال:
) أنا ربكــم الأعلى
[[36]
وقال:) ما علمت لكم من إله غيري
[[37].
وهذا كله يدل بجلاء على أن من ادعى هاتين
الصفتين فقد ادعى الربوبية، ومع ذلك فإن الصوفية القبورية يدعون ذلك لبعض
أوليائهم،أو يدعيها بعضهم فيقرونه عليها، وإذا أردنا أن نعتذر لهم نقول: إنهم لم
يدّعوا ذات الربوبية ولكنهم ادعوا الخلافة العظمى عن الحق سبحانه، ومن جملة وظيفة
الخليفة التي فوضها إليه الرب سبحانه هذه الصفة وغيرها من الصفات التي يزعمونها
لأوليائهم، وأما ادعاؤهم ذلك فثابت لاشك فيه، ومن الأدلة على ذلك ما مر من ادعاء
علوي بن الفقيه المقدم لذلك فيما حكاه الشلي كما في الفرع الأول.
الفرع الثالث:
علم الغيب:
من مسلَّمات العقيدة الإسلامية اختصاص الله
تعالى بعلم الغيب وأنه لا يشاركه فيه أحد لا ملك مقرب ولا نبي مرسل
] إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصداً
[
[38]،
وأنه سبحانه عنده وحده مفاتيح الغيب كما قال تعالى:
] وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو
[
[39]،
وقد بينها سبحانه وحصر علمها عنده، وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
((مفاتيح الغيب خمسٌ لا يعلمها إلا الله؛ لا يعلم ما في غدٍ إلا الله، ولا يعلم ما
تغيض الأرحام إلا الله، ولا يعلم متى يأتي المطرأحد إلا الله، ولا تدري نفس بأي
أرض تموت، ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله)).[40]
بهذه النصوص وغيرها قطع علماء المسلمين أن علم
الغيب مما اختص الله به، وأن من ادعاه فقد كذب[41]
وأنه طاغوت
[42].
ومع ذلك فقد
ادعاه الصوفية القبورية لبعض أوليائهم أو ادعاه بعضهم وأقروه عليه وعدّوه من
كراماته ومناقبه.
ومن الأدلة على ذلك ما مر في الفرعين الأول
والثاني مما ادعاه علي بن الفقيه المقدم وذكر في مناقبه أنه: (يحيي ويميت ويقول
للشيء كن فيكون ويعلم ما سيكون).
ومن ذلك ما
جاء في ترجمة أبي بكر بن عبدالرحمن السقاف أنه يقول:(أعرف من الفرش إلى العرش)[43]،
وفي ترجمة أخيه حسن بن عبدالرحمن السقاف: (كان يقول: أنا أعرف السعيد والشقي وأعرف
الصالحين بالشيم)
[44]، وفي
ترجمة أخيهما الثالث شيخ: (وقال والده عبدالرحمن السقاف:ولدي شيخ كعشرة شيوخ، وما
سميته شيخاً إلا أني رأيته في اللوح المحفوظ شيخاً)
[45].
وسأقتصر على هذه النماذج مع أن هناك دعاوى كثيرة
من هذا القبيل.
الفرع الرابع:
إعطاء الولد:
هذه الخصلة (إعطاء الولد) هي كذلك من خصائص الله
تعالى كما قال
U:
] لله ملك السموات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثاً ويهب
لمن يشاء الذكور، أو يزوجهم ذكراناً وإناثاً ويجعل من يشاء عقيماً إنه عليم قدير
[
[46].
ولو قيل: إن صالحاً من الصالحين الأحياء دعا ربه
لأحد من الناس بالولد فرزق بتلك الدعوة ولداً ماكان عليه من نكير، ولكن أن ينسب
إلى الولي ذاته إعطاء الولد حياً كان أو ميتاً فذلك الذي فيه ادعاء ما هو من خصائص
الربوبية، والقبورية يدعون ذلك لأنفسهم أو لأوليائهم أحياءً وأمواتاً، والدليل
عليه ما جاء في تذكير الناس قال جامعه: (وأهدى بعض السادة شيئاً لسيدي
t فدعا له بأن يرزقه الله ولداً وقال له: حولناك على الحبيب أحمد بن
علي الهدار، وهذا الحبيب كان من أهل الأحوال العظيمة، وكان إذا جاءه أحد وسأله
الدعاء بالذرية يقول له:بايأتيك ولد، أو اثنان أو أكثر فاعترض عليه أحد بقلبه
فكاشفه الحبيب أحمد وقال له:يا فلان إن الذين قسمتهم من بحر الشيخ أبي بكر بن سالم
سبعة آلاف ولد، وأنت يأتيك نصف ولد، فأتاه نصف ولد على رِجل واحدة ويد واحدة
وناصفة وجه، نسأل الله العافية.)
[47]
ويظهر من هذه الحكاية بشكل جلي أن الرجل لم يدعُ
الله،وإنما يقول على جهة الوعد (بايأتيك ولد) وهذا باللهجة الحضرمية معناه سوف
يأتيك ولد، فليس فيه أي معنى من معاني الدعاء، ويؤكد ذلك إنكار العامي وغضب الحبيب
من ذلك الإنكار، ثم تصريحه بأنه قسّم، وقسّم من أين؟ قسَّم من بحر الشيخ أبي بكر
بن سالم، فأبوبكر بن سالم عنده القدرة والإمكانية الواسعة جداً المشبهة بالبحر،
وهذا ولده أخذ يقسَّم من ملك جده، أليس هذا صريح في أنهم يدَّعون القدرة الكاملة
على ذلك وأنه من جملة ما يملكونه.
وبناءً على ترسخ هذه العقيدة لديهم نجدهم يطلبون
ذلك فعلاً من أوليائهم، قال صاحب تذكير الناس:(قال سيدي: وزرنا مرة تربة الفريط
بتريم نحن والأخ حامد بن أحمد المحضار، ولما كنا عند الشيخ القرشي صاحب الذرية أخذ
الأخ حامد حصاة كبيرة ووضعها عند قبر الشيخ وقال: -والحاضرون يسمعون - شف نحنا
نبغي ولداً لفاطمة عبوده بنت عبدالله بن عمر القعيطي، وكانت مسنة في ذلك الوقت
ومستبعدٌ أن تحمل فقدّر الله أنها حملت بولد وعاش)
[48].
وصاحب هذه الحكاية من كبار أقطاب القوم وعلمائهم
ومع ذلك يروي هذه الحكاية مقراً لها، و"حامد المحضار " من كبارهم أيضاً
وقد رفع صوته يطلب ذلك أمام العامة وأقره من حضر من الأكابر، إذاً هي قضية مسلّمة
يربّون عليها أتباعهم.
ويقول آخر من كبارهم وُصف بأنه:" العالم
الجليل نسخة السلف وقدوة الخلف " في رحلته الموسومة بـ " النفحة الشذية
إلى الديار الحضرمية وتلبية الصوت من الحجاز وحضرموت " في نفس الموضوع: (ولما
وقفنا على قبر الشيخ عمر بن علي القرشي ويروى أن من طرح عند قبره حجرة يرزق
ولداً،وقيل: لنا أن الحبيب علي بن محمد الحبشي زاره وبصحبته الحبيب عمر بن عيدروس
العيدروس فأخذ الحبيب عمر ملا ثوبه حصى ليطرحه عند القبر، فقال له الحبيب علي:
كثّرت جم، فقال: أريد نسمات تذكر الله أو قال تعبد الله، فأخذت أنا حصاتين وطرحتهما
عند القبر على هذه النية)
[49]،
فإذا كان هذا فعل علمائهم فماذا يا ترى يصنع عوامهم وجهالهم؟.
الفرع الخامس:
إنزال المرض ورفعه:
القول في هذا الفرع كالقول في بقية الفروع
فالمرض لا يصيب به إلا رب العالمين، قال تعالى حاكياً عن إبراهيم أنه قال لقومه
وهو يدعوهم ويبين لهم حقيقة دعوته وعقيدته:] وإذا مرضت فهو يشفين
[[50]،
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: ((لا عدوى ولا طيرة))
[51]،وقد
صرح العلماء بأنه ليس المقصود نفي العدوى من أصلها بدليل قوله صلى الله عليه وسلم:
((لا يورد ممرض على مصح))
[52]، لأنه
واضح أن في ذلك اعتبار العدوى ولكنه نفى على المعنى الذي كانت الجاهلية تفهمه وهو
أن الأمراض تعدي بذاتها فتنسب إلى الأمراض، فحسم صلى الله عليه وسلم هذا المعنى
الباطل بهذا اللفظ العام ليكون أبلغ وأشمل
[53]، فكيف
يأتي بعد ذلك من يقول أنه يضع المرض على من شاء وأنه يرفعه عمن يشاء، إن ذلك لاشك
ادَّعاء لخاصة من خصوصيات الربوبية وتعليق للخلق بغير الحق وهذا أيضاً مضاد ومناقض
لما تدعيه الصوفية من تجريد قلوب الناس من سوى الله تعالى.
وإليك الدليل على زعمهم وضع الأمراض على أناس
ورفعها عن آخرين، فقد ذكر الشرجي في ترجمة إسماعيل الجبرتي قال: (ومن ذلك ما يروى
عن رجل من أهل مكة يقال له الفقيه عبدالرحيم الأميوطي أنه قال: (كنت لا أعتقد
الشيخ إسماعيل، وكنت أحط منه، فبينما أنا ذات ليلة بين النائم واليقظان، وإذا بي
أرى الشيخ قد دخل عليّ في جماعة، فسمعته وهو يقول لآخر: هات الوجع الفلاني فجاء به
فوضعه عليَّ ثم قال: هات الوجع الفلاني فجاء به فوضعه علي، ثم مازال يقول هات
الوجع الفلاني ويضعه عليّ، حتى وضع عليّ قدْرَ عشرين وجعاً حتى كدت أموت، وخرج،
قال: (فبقيت تلك الأوجاع عليّ باقي ليلتي ويومي ذلك إلى العصر، فأرسلت إليه
واستعطفت خاطره، فجاء إليَّ فرفع ذلك كله عني، وقمت كأن لم يكن بي شيء فتبت إلى
الله تعالى، وحسّنت عقيدتي في الشيخ نفع الله به).[54]
إذاً فالذي لا يعتقد فيهم ذلك فهو مهدد بالمرض
من قبلهم، فهذا عمر المحضار يروي عنه صاحب المشرع (... وكان إذا غضب على أحد أصابه
الجذام وغيره من الأسقام بعد ثلاثة أيام، فقيل له: أما تخشى أن ينالك بهذا شيء
فقال: إني لم أدعُ على أحد،ولكني إذا غضبت على أحد وقع في باطني نارٌ لا تنطفئُ
إلا بعد ما يصيبه ذلك المرض أو يتوب).[55]
الفرع السادس:
إنزال المطر:
الآيات في تفرد الله تعالى بإنزال المطر كثيرة
جداً، منها قوله تعالى:
] أفرأيتم الماء الذي تشربون، أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن
المنزلون
[
[56]،
فلو كان أحد من الخلق قادراً على ذلك فهل سيكون هذا التحدي صحيحاً؟ والجواب: لا
قطعاً فعلم أنه لا ينزل المطر إلا الله، بل حتى علم الوقت الذي ينزل فيه المطر
ومكان نزوله قبل نزوله لا يعلمه إلا الله:
] إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما
تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير
[[57]،
فإذا كان الأمر كذلك فكيف يجوز أن ننسب إنزال المطر إلى عبد من عباد الله، بل إن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حسم الأمر بشكل أوضح، وأبعد المؤمنين عن توهم ذلك
أو التلفظ بلفظ يؤدي إلى ذلك الفهم الخاطئ، ففي صحيح البخاري من حديث زيد بن خالد
الجهني
t قال: ((صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح
بالحديبية على إثر سماء كانت من الليلة، فلما انصرف، أقبل على الناس فقال: (هل
تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا الله ورسوله أعلم، قال: (أصبح من عبادي مؤمن وكافر،
فأما من قال مُطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي وكافر بالكوكب،وأما من قال
بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي ومؤمن بالكوكب)).[58]
ومن الأدلة على أن القوم يعتقدون في أوليائهم
إنزال المطر ما جاء في ترجمة أحمد بن عمر الزيلعي من طبقات الخواص حيث قال: (وكان
للفقيه أيضاً ولد يقال له علي،كان من الصالحين، وكان لا يُلازم في المطر إلا ويحصل
سريعاً حتى عرف بذلك، وكان يقال له صاحب الماء)
[59]،
وقد كان ذكر في ترجمة الجد حكايات تدل على أنه ينزل الغيث منها: (أنه وصل من
اللحية إلى قرية المحمول وقد أجدبوا مدة طويلة، فعند أن وصل إليهم جاءت إليه بهيمة
وجعلت تخور بين يديه، فدخل المسجد ودعا الله تعالى ثم قال: (يا ميكائيل كل، فاجتمع
السحاب للفور من كل ناحية ومطروا مطراً عظيماً بإذن الله تعالى)
[60].
ومنها قول صاحب الطبقات:(وكان أهل الوادي خُلَب
بضم الخاء المعجمة وفتح اللام وآخره باء موحدة يصحبونه ويعتقدونه، فجاء إليهم مرة
وهم مجدبون فجعلوا يلازمونه في السيل فقال لفقيرٍ له: (اذهب إلى رأس الوادي وقل
له: يقول لك الفقيه سل الآن، ففعل الفقير ذلك، فسال الوادي من ساعته وسقوا سقياً
هنيئاً بفضل الله تعالى)
[61]،
فلاحِظْ أمره لميكائيل في الحكاية الأولى وأمره للوادي في الحكاية الثانية، هل يدل
على أن الأمر مجرد دعاء؟ كلا لا يدل إلا على أنه هو المالك لذلك والمتصرف فيه.
وفي تذكير الناس: (قال سيدي: ووقع بحريضة في بعض
السنين قحط شديد، فسار الحبيب علي بن جعفر العطاس إلى النقعة، وهي قرية بقرب حريضة
وقال لأهل البلد: سنجيئكم بسيل من عند الشيخ جنيد باوزير إن شاء الله، فلما وصل
إليها زار قبر الشيخ جنيد والشيخ علي بن سالم ورجع فسال وادي حريضة تلك الليلة).
[62]
وأوضح من هذا ما ذكره، أيضاً في تذكير الناس
قال: (قال سيدي وبلغنا أن الشيخ عبدالله بن أحمد بلعفيف كان من أولياء الله
المستجابة دعوتهم، ويقال له بياع السيول، وصل إلى تريم في بعض زياراته، فاجتمع
ببعض السادة آل العيدروس فقال له أنت: بلعفيف بياع السيول، فقال له الشيخ:نعم حاجة
خدمة، فقال له الحبيب: نعم مرادنا سيل، فقال الشيخ لا بأس، بكم تشتري؟ فقال له
الحبيب بالذي تريده، فقال الشيخ: نبيع لك سيل بكبش سمين، وخمس قهاول[63]
برُ، فقال الحبيب:لا بأس تم الكلام، فقال الشيخ تبغي السيل لأي أرض؟ قال الحبيب:
للشرج الفلاني حقي، فقال الشيخ: هات الكبش والبر وأخرج رُعّاضك لشرجك، فأتى الحبيب
بالبر والكبش وخرج الرُّعَّاض[64]
وشرب الشرج بإذن الله وبركة أولياء الله)
[65].
قلت:وحكى لي جدي - رحمه الله - أن في قرية مجاورة
لنا رجلاً يقال له " فلان باسليمان " وكان حراثاً عارفاً بقوانين
الحراثة ومتى يكون السيل أفضل للأرض، فكان ربما جاء السيل في غير الوقت الذي يراه
مناسباً فلا يسقي أرضه فعوتب في ذلك لأنه ربما إذا لم يسق لم يأت سيل آخر،
فيقول:(ما بيني وبين السيل إلا صاع طحين) يعني أنه يتزود صاعاً من الطحين ويزور
الشيخ سعيد بن عيسى فيأتي السيل، فهل يشك أحد في اعتقاد هذا العامي وأمثاله أن
الشيخ سعيد بن عيسى يملك إعطاء السيل؟!.
الفرع السابع:
إجابة الداعي وإغاثة المستغيث:
إن هذا الفرع في الحقيقة هو النتيجة الحتمية
لتلك العقائد بل الثمرة المرة الخبيثة لها، فإن المريد الصوفي أو العامي من عوام
المسلمين حينما يتكرر على سمعه أن فلاناً من الأولياء هو القطب الغوث الذي أعطي
الخلافة العظمى في هذا الكون والتولية والعزل فيه، واعتباره الواسطة بين الله وبين
عباده فلا يصل خير إلى العباد إلا بواسطته، وأنه قد فوِّض إليه تصريف الكون، وأن
تصريفه نافذ على كل شيء من العرش إلى الفرش وحتى البِسْ لا يأكل الفأر في جميع
أقطار الأرض إلا بإذنه، وأنه يعطي ويمنع ويشفي ويمرض بل يميت ويحيي ويُنـزل الغيث
ويهب الولد، إلى آخر ما ينسب إليهم من القدرات، ماذا سيتصور ذلك المسكين، هذا
الولي؟ لاشك أنه سيتصور أنه هو السميع المجيب وأنه على كل شيء قدير، وبموجب هذا
التصور سيهرع إليه كلما نزلت به نازلة أو أصابته حاجة، فإنه لا رجاء في حصول أي
مطلوب أو دفع أي مرهوب إلا بالالتجاء إليه، وهذا هو الذي يحصل في كثير من الأحيان
والأحوال ولدى أكثر الناس من القرون التي سيطر فيها فكر القبورية على الناس.
وهم لم يكتفوا بما مضى من دفع الناس إلى ذلك
الاعتقاد والتصور الخاطئ، بل صرح الكثير من أوليائهم بأنهم يسمعون من ناداهم
ويجيبونه ويغيثون من استغاث بهم وينقذونه مما هو فيه، ويروون مئات القصص التي تحكي
كيف نزل الضر بفلان فاستغاث بالقطب فأغاثه، بصور وأساليب متنوعة كلها تتآزر على
شيء واحد هو تعميق الاعتقاد في ذلك الشخص بأنه يفعل ويفعل، وأن على الجميع
الالتفات إليه والاعتماد عليه وإنزال حوائجهم به.
وهذا هو الشرك بالله تعالى، ولكنني لن أخوض في
الرد عليه في هذا الموضع، وإنما سوف أنقل بعض النماذج عنهم في ذلك لإثبات أنهم
يعتقدون في أهل الولاية منهم أحياءً وأمواتاً أنهم يجيبون الداعي ويغيثون
المستغيث، وليس الأمر كما يقوله من يروج تلك العقائد ويدافع عن الموروث الذي كان
عليه الآباء والأجداد من أن ذلك مجرد توسل بهم إلى الله وإن كان بلفظ الدعاء
والاستغاثة.
وإليك النصوص الصريحة والوقائع الواضحة الشاهدة
على ما نقول:
أول ما نورد في ذلك تقرير عميد القوم وحجتهم
وإمامهم في العلم والتصوف من يسمونه (قطب الدعوة والإرشاد عبدالله بن علوي الحداد)
وهذا التقرير في قصيدة من أشهر قصائده لدى القوم وهي العينية حيث يقول فيها في صفة
الولي:
مـن كل طود في العلوم وفي
الحجا متبـحـر متـفنـن متوسع
ذي عـفـة وفتـوة وأمانـــة
وصيانة للسـر أحسن من يعي
وزهـادة وعبــادة وشهــادة
منه الغيـوب بمنظر وبمسمـع
جمـع الرياضة والكشـوف ولم
يزل يرقى إلى أن يستجيب إذا دعي
[66]
إذاً فهي حقيقة مسلّمة عند القوم أن الولي ما
يزال يترقى حتى يصير ممن يستجيب إذا دعي
[67]،
فعند القوم أن الولي " يُدعى" وليس فقط يتوسّل به و" يجيب إذا دُعي
" وليس الله
U يجيب من دعاه متوسلاً به.
وبناءً على تلك الحقيقة المعروفة لديهم منذ عرف
التصوف المنحرف في اليمن والتي عبر عنها الحداد في عينيته، تجد الدعوى متواصلة
لأوليائهم بإغاثة من استغاث بهم.
ومن ذلك ما ذكره شارح العينية المذكورة في ترجمة
علوي بن الفقيه المقدم حيث قال: (وكان
t سريع الغوث لمن استغاث به، قال السيد الجليل العلامة المحدث
الإمام محمد بن علي علوي خرد باعلوي في كتابه " الغُرر " أخبرني الشيخ
عبدالرحمن بن علي أن العارفين قالوا: (ثلاثة من آل باعلوي لا تزال خيل حميتهم
وإجابتهم مسرجة ملجمة من دعا بهم أُجيب وهم علوي المذكور وابنه علي والشيخ عمر
المحضار، وقال صاحب كتاب الغرر المذكور في ذلك شعراً:
إذا خفـت أمراً أو توقّـعت شـدة فنوِّه بهم كي يدركـوك ويحضروا
فغارتهم تنجـيك مـن كل
شــدة وعُسرٍ وضيـقٍ أو بصدرك يكبر
[68]
ولا يقتصر الأمر على أناس ينسبون إلى الولي أنه
يغيث من يستغيث به، ولكن الولي يدّعي ذلك لنفسه ويفخر به، فهذا عمر المحضار يقول
في قصيدة مازالوا إلى اليوم ينشدونها في حضرة السقاف.
إني سـريعُ الغوث في كل
الشـدائد فاهتف باسمي تـــجدني أسرِعُ
وقال شارح العينية في ترجمة عبدالرحمن السقاف:
(وكان يرد على من غلط في مسجده وهو بالعجز
[69]
ويسمعه الغالط، وكان يقلب التراب دراهم بإذن الله تعالى، وكان يظهر لمن استغاث به
جهاراً في الأماكن البعيدة بحراً وبراً)
[70].
وفي كتاب " تاج الأعراس " في مناقب
الحبيب القطب صالح بن عبدالله العطاس، قال المؤلف: (ومما أكرم الله به صاحب
المناقب، وخصه به من سنيات المراتب، وكان ينفرد به دون أقرانه من أهل المظاهر
والمناصب، أنه يحضر عند من ناداه وتوسل به إلى الله بصدق نية وصفاء طوية)
[71].
وتقول الشيخة سلطانة الزبيدية كما في ترجمة
السقاف من المشرع: (ما رأيت أحداً أسرع إجابة عند الاستغاثة من السيد محمد بن
السقاف، وكانت تقول:إذا حدث أمر واستغثت بالأولياء فأول من يغيثني هو)
[72].
وقال صاحب
" تاج الأعراس " في ترجمة صالح بن عبدالله العطاس: (وممن أثنى على صاحب
المناقب واعترف له بمقام الغوثية شيخ مشايخ تلك العصور، وعالمها وإمامها المشهور،
شيخ الإسلام ببلد الله الحرام السيد أحمد بن زيني دحلان قال: (إنه حصل عليَّ حال
بمكة وكربتُ لذلك كرباً شديداً فاستغثت بالحبيب صالح بن عبدالله العطاس صاحب عمد
وهو إذ ذاك بحضرموت ودعوته بثلاثة أصوات، فإذا هو حاضر عندي في الحرم المكي،
راكباً على جواد أخضر اللون ومعه أربعون جندياً كلهم مسلحون، فحين رأيته ذهب عني
ذلك الكرب وانشرحت انشراحاً كاملاً ببركته)
[73].
وقال كذلك في ترجمة هادون بن هود العطاس: (ومن
كرامات الحبيب هادون أيضاً ما أخبرتني به والدتي الشريفة العفيفة شيخة بنت الجد
علي بن حسين بن هود العطاس الآتي ذكرها في ترجمة والدي من الباب السادس عن والدتها
الشريفة العفيفة زينة بنت الحبيب هادون المذكور قالت: لما كان والدي يجدد عمارة
بعض المساكن بالمشهد وعنده جملة من العمال أصبحنا ذات يوم وليس عندنا في الدار ما
يفطر به الصائم من أنواع الطعام، فلما رجع والدي من المسجد الإشراق كعادته أخبرناه
بالحال فقال: لا بأس، ولكنكم أوقدوا ناراً في المطبخ كعادتكم ليستشعر العمال بأن
غداهم يطبخ كالعادة،ثم خرج والدي إلى عند العمال وألقى بيتاً من الشعر الحميني
ارتجالاً على الذين ينقلون المدر منهم وأمرهم أن يرتجزوا به، وكان قد استنجد فيه
بجده الحبيب علي بن حسن العطاس صاحب المشهد وهو قوله:
مع هادون يا بو حسن والخير واصل وهز الرمح لا تعمد
[74] القبة وغافل
قالت: فلم نلبث إلا يسيراً وإذا نحن بقافلة أي
عير مرسلة لمقام المشهد من أهل حجر بن دغار وفيها الذرة والتمر والدهن وغير ذلك،
وبمعية العير أناسٌ من تلك الجهة أيضاً قاصدين زيارة الحبيب علي بن حسن ومعهم
ثلاثة أكباش سمان للمقام، فذبحنا وقدحنا وكان ذلك اليوم من أسعد أيام العمال عليهم
انتهى.
قلت[75]:
وقول الحبيب هادون لجده علي (وهز الرمح) لما اشتهر من أن الحبيب علي كان يلقب بأبي
حربة وسبب تلقيبه بذلك أنها تواترت الأخبار من المعادين للحبيب علي في حياته وأهل
الجرأة على مقام المشهد بعد وفاته أنهم يرونه في مناماتهم يطعنهم بحربته فيخبرون قراباتهم
بذلك موقنين بالموت ويموتون في الحال بإذن الله القائل: ((من آذى لي ولياً فقد
آذنته بالحرب)) لاسيما الذين يعتدون على غيرهم في شهر المشهد أي ربيع الأول؛ لأن
الحبيب علي قد جعله عُرضه بضم العين أي أماناً مؤبداً في كل سنة بين المحاربين من
قبائل تلك الجهة وأخذ عليهم العهد في ذلك ليأتي كل منهم وهو مطمئن البال إلى
المشهد لحضور قصة مولد نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم وسماع شمائله الشريفة وما
يضاف إلى ذلك من المواعظ الدينية، فكان مما أكرم الله به الحبيب علي وعظم به شهر
المولد النبوي أن من اعتدى فيه بالقتل ونقض العهد يعجل الله له العقوبة بإهلاك عدد
من أولاده وقبيلته بمقدار الأيـام الماضية من ذلك الشهر، فمن قتل فيه في اليوم
الخامس مثلاً يهلك الله خمسة من رجاله في أسرع وقت، ومـن قتل فيه في اليوم السابع
يهلك الله منهم سبعة وهكذا حتى صار ذلك عند قبائل الجهة من المجربات التي لا خلاف
فيها)
[76].
وأعتذر للإطالة بنقل الحكاية كاملة وذلك لما
فيها من دلالات كثيرة يجدها المتأمل وليعرف كيف يسخِّر القبوريون الناس لمصالحهم
ويبنون على حطام عقائدهم مجدهم الموهوم.
وأسألُ صاحب التاج وكل من ينشر هذه الحكايات
ويغرس بها تقديس هؤلاء الناس في نفوس عوام المسلمين أين كان الحبيب علي وحربته يوم
هجم الجيش النجدي على المشهد فأخربه وهدّم قببه وكسّر توابيته؟.
ومن ذلك أيضاً ما ذكره صاحب مقدمة ديوان
العيدروس قال: (وأخبرني السيد الفقيه محمد الظمطاوي المكي وقد رويتها عن المريد الصادق
نعمان بن محمد المهري أنه قال: (كنا في سفينة سائرين إلى الهند فحصل في السفينة
خرق عظيم فأيقن أهل السفينة بالهلاك فضجُّوا بالدعاء والتضرع إلى الله تعالى
وهتفوا بالمشايخ، فقال نعمان: فهتفت بشيخي أبي بكر بن عبدالله العيدروس، فأخذتني
ِسنة فرأيت شيخي وهو داخل السفينة وبيده منديل أبيض متيمماً نحو الخرق، فانتبهت
فرحاً مسروراً وناديت بأعلى صوتي يا أهل السفينة أبشروا فقد جاء الفرج، فقالوا لي:
ماذا رأيت، فقلت لهم: رأيت شيخي
t دخل السفينة الساعة وبيده منديل فسد به الخرق فافتقدوه فوجدوا
الخرق مسدوداً بمنديل أبيض).
[77]
وفي نفس الكتاب في آخره قال: (وأخبرني الأمير
مرجان بن عبدالله عبد السلطان عامر بن عبدالوهاب قال: كنا في محطة صنعاء الأولى
فحصل علينا ما حصل، وأنا إذ ذاك في جماعة، فحمل علينا العدو ففر أصحابي ووقـع في
فرسي جملة أكوان[78]
فسقط بي، فزار بي العدو من كل جانب وأنا أهتف بالصالحين، ثم ذكرت الشيخ الأجل
أبابكر بن عبدالله العيدروس فهتفتُ به فإذا هوقايم فو الله العظيم لقد رأيته
نهاراً وعاينته جهاراً أخذ بنا صيتي وناصية فرسي وشلني من بينهم حتى أوصلني إلى
المحطة السعيدة فعند ذلك مات الفرس ونجوت ببركات الشيخ نفع الله به وأعاد علينا من
بركاته)
[79].
فهذه النماذج إن شاء الله كافية لإثبات أن القوم
يعتقدون في أوليائهم أنهم يسمعون استغاثاتهم، وأنهم يغيثونهم عند ذلك، فحيناً
يحضرون بأنفسهم،وحيناً يحصل المطلوب بدون حضورهم، وعليه فإن دعاءهم لأوليائهم ليس
مجرد توسل إذ التوسل إنما هو دعاء لله تعالى مع ذكر المتوسَّل به وسؤال الله
سبحانه أن يحـقق المطلـوب بجـاه أو ببركة ذلك المتوسَّل به، ولذلك فإن الذين
يعرفون حقيقة التوسل ويقتصرون عليها لا يجيزون دعاء المتوسل بهم ويصرحون بأنهم لا
يدعون ولا يجيزون دعاء غير الله، وإنما يذكرونهم في ضمن دعائهم لله للتبرك بذكرهم
وليكونوا سبباً في عطاء الله.
-----------------------
[1]
التعريفات ص ( 177 – 178 ) .
[2]
هو المؤرخ المشهور وواضع علم الاجتماع
عبد الرحمن بن محمد بن خلدون الحضرمي الاشبيلي توفي سنة ( 808هـ ) اشتهر بالتاريخ
الذي سماه العبر وديوان المبتدئ والخبر ومقدمته التي تعد من أصول علم الاجتماع ،
ترجم نفسه في آخر التاريخ وترجمه الكثير من الباحثين ، انظر ترجمته في أخر كتاب
التاريخ ( 7/365 ) وما بعده ، والضوء اللامع للسخاوي ( 4/145 ) ، الأعلام للزركلي (
3/330 ) ،انظر : مقدمة التاريخ طبعه دار إحياء التراث العربي .
[3]
عبد الله بن أسعد اليافعي
توفي سنة ( 786هـ ) أحد أقطاب صوفية اليمن فقيه مؤرخ صاحب كتاب روض الرياحين في
ذكر حكايات الأولياء والصالحين ومرآة الجنان في التاريخ،انظر : طبقات الخواص ص (
162 ) ، البدر الطالع ( 1/378 ) .
[4]
روض الرياحين في حكايات
الصالحين ص ( 16 ) تأليف عبد لله بن أسعد اليافعي ، وبذيله عمدة التحقيق في بشائر
الصديق للشيخ إبراهيم العبيدي المالكي ، نسخة مصورة بدون تاريخ .
[5]
النفائس العلوية في
المسائل الصوفية ص (148)لعبدالله بن علوي الحداد طبع دار الحاوي الطبعة
الأولى(1414 هـ -1993 م ).
[6]
طبقات الخواص ص ( 266 ) .
[7]
مواهب القدوس في مناقب
العيدروس ضمن المجموعة العيدروسية ص ( 14 ) .
[8]
توفي سنة (651هـ )
انظر هِجَر العلم ( 1/219 ) ، السلوك (
1/184 ) .
[9]
الجوهر الشفاف (1/81-82) .
[10]
نقيب العلويين في زمانه وأحد أشهر أقطاب
حضرموت توفي سنة( 833هـ ) انظر الغرر ص ( 192 ) ، المشرع ( 2/241 ) .
[11]هي
قوائم الدابة انظر القاموس مادة كرع ص( 980 ) .
[12] ما بين القوسين من الحاشية معلم عليه أنه ساقط
من الأصل .
[13]
الجوهر الشفاف ( 2/80 ) .
[14]
تذكير الناس ص( 216 )
[15]
أنظر مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية ( 2/ 619 ).
[16]علي
بن محمد الحبشي العلوي الحضرمي صاحب سيؤن ومنشئ رباط العلم بها المسمى باسمه
"رباط الحبشي " من أشهر علماء زمانه ومربي جيله تتلمذ عليه الكثير من
الطلاب الذين نبغوا وأصبحوا من العلماء والأدباء غير أنه مع علمه قد نقل عنه من
الخرافات والهذيان مالا مزيد عليه وذلك ما حواه كتاب كنوز السعادة الأبدية في
الأنفاس العلية الحبشية كتبه من إملائه
تلميذه محسن بن عبد الله السقاف وهو أيضاً صاحب زيارة الحول المشهورة
بحضرموت توفي رحمة الله سنة ( 1312هـ )
انظر تاريخ الشعراء الحضرميين ( 4/128 ) تأليف المؤرخ عبدالله بن محمد السقاف
الناشر مكتبة المعارف الطبعة الثالثة سنة
(1418هـ) الطائف ، ولوامع النور( 1/197 )
.
[17] كنوز السعادة الأبدية ص ( 179 ) الذي قام بطبعه
علي بن عيسى الحداد .
[18]صاحب
غرر البهاء الضوي توفي سنة ( 760هـ ) انظر ترجمته في الغرر ص ( 3-11 ) ، وتاريخ
الشعراء الحضرميين ( 1/142 ) .
[19]المشرع
الروي ( 2 / 6 - 7 ) ، وقال بعد أبيات ( قوله : وقيس صوابه حيوة ).
[20]
شرح العينية ص ( 161 ) نظم عبدالله بن علوي الحداد تأليف العلامة أحمد بن زين الحبشي باعلوي طبع مطبعة
كرجاي المحدودة سنغافورة ، الطبعة الأولى ( 1407هـ - 1987 م ).
[21]
الأنموذج اللطيف في مناقب
الغوث للأستاذ الأعظم الفقيه محمد بن علوي باعلوي دفين تربة تريم ص ( 213 ) مع
البرقة المشيقة للسيد علي بن أبي بكر السكران طبع في مصر سنة (1347هـ)
.
[22]
الغرر ص ( 398 ).
[23]
مرآة الجنان لليافعي ( 4/ 352-354 ) .
[24]من
قصيدة شهيرة للشيخ المذكور ما زالت متداولة إلى اليوم ينشدها الصوفية في موالدهم
وحضراتهم وضمن مولد الديبعي ص ( 93 - 95 ).
[25]
الحكايتان في مجموع كلام الحبيب أحمد بن
حسن العطاس رواية محمد بن عوض بافضل ص ( 25 ) وهو مخطوط مصور عند بعض الأصدقاء .
[26]
جد آل السقاف انظر ترجمته
في المشرع الروي ص (2/ 141 )
[28]
نظر الحكايتين في : تذكير
الناس ص ( 206 - 207 ) .
[29]
المشرع ( 2/ 211 ) وقد
اعتمد القوم هذه المنقبة له حتى قال صاحب النور السافر عنه ص ( 281 ) : ( يقول
للشيء كن فيكون بإذن الله ) ، وانظر الغرر ص ( 372).
[30]
هذه الكلمة غير مفهومة في
الأصل وأظنها فيها .
[31]
الجوهر الشفاف ( 1 / 146 -
147 ) .
[32]
آل عمران ( 156 ) .
[33]
التوبة ( 116 ) .
[34]
يونس ( 56 ).
[35]
البقرة ( 258 ).
[38]
الجن ( 27 ) .
[39]
الأنعام ( 59 ).
6
رواه البخاري من حديث ابن عمر كتاب
التفسير باب قوله ( الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام ) ( 4/ 1733 )
[41]
انظر :فتح القدير للشوكاني
( 2/ 123 ).
[45]
المصدر السابق ( 2/ 116 )
.
[46]
الشورى الآية ( 49–50 ) .
[47]
تذكير الناس ص( 321 ) .
[48]
المصدر السابق ص ( 322 -
323 ) .
[49]
النفحة الشذية إلى الديار
الحضرمية ، وتليه رحلته تلبية الصوت من الحجاز وحضرموت ص ( 175 –176)، تأليف العالم
نسخة السلف وقدوة الخلف الحبيب عمر بن أحمد بن سميط ، طبع على نفقة أحد المحبين من
المحسنين ( 1397 هـ ) .
[50]
الشعراء آية ( 80 ) .
[51]
البخاري في صحيحه (5/2158)
، كتاب الطب باب الجذام، ومسلم في صحيحه (4/1743) ، كتاب السلام باب لا عدوى ولا
طيرة ولا هامة ولا صفر ولا نوء ولا غول ولا يورد ممرض على مصح.
[52]
مسلم في صحيحه (4/743) في
الكتاب والباب السابقين ، كلاهما من حديث أبي هريرة .
[53]
انظر: (10/160-162) من
الفتح .
[54]
طبقات الخواص ص( 103 ) .
[55]
المشرع ( 2/ 242- 243 ) .
[56]
الواقعة الآية ( 68-69 ) .
[57]
لقمان الآية ( 34 ).
[58]
البخاري في صحيحه (1/290)
كتاب صفة الصلاة باب يستقبل الإمام الناس إذا سلم ، ومسلم (2/59-60) مع النووي
كتاب الإيمان باب بيان كفر من قال مطرنا بالنوء .
[59]
طبقات الخواص ص ( 77 ) .
[60]
المصدر السابق ص ( 75 ) .
[61]
المصدر السابق ص ( 75 ) .
[62]
تذكير الناس ص ( 187 ) .
[63]
القهاول مقدار من الكيل
يساوي ثلاثة أصواع تقريباً .
[64]
الرَّعَّاض جمع راعض وهو
الذي يعدِّل السيل في الحقول .
[65]
المصدر السابق ص ( 188 ) .
[66]
شرح العينية ص ( ب ) من
المقدمة .
[67]
انظر : شرح هذا البيت في
العينية ص(17-18) .
[68]
شرح العينية ص(174 ) وانظر أيضاً :
المشرع الروي ( 2/212 ).
[69]
العَجُز : بفتح العين وضم
الجيم قرية شرق تريم تبعد منها مسافة .
[70]
شرح العينية ص (188 ).
[71]
تاج الأعراس ص (1/ 94) .
[72]
المشرع الروي ص ( 1 / 184
) .
[73]
تاج الأعراس ( 1/ 104 ) .
[74]
هذه الكلمة باللهجة
الحضرمية معناها ( لا تبقى ) أي لا تبقى في القبة غافلاً عنا .
[75]
الكلام ما زال لصاحب تاج
الأعراس .
[76]
تاج الأعراس ( 1/ 207-209
) .
[77]
مقدمة ديوان العيدروس
المسمى (محجة السالك وحجة الناسك) ص ( 242 ) , تأليف الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن
باوزير ضمن المجموعة العيدروسية.
[78]
أي جراح .
[79]
المصدر السابق ص( 247 ) .