الباب التمهيدي وفيه ثلاثة
مباحث
المبحث الأول
تعريف القبورية وفيه مطلبان
المطلب الأول:تعريف القبورية لغة:
القبورية لغة جمع قبوري وهو مصدر صناعي صيغ
بإضافة اسم مجموع " قبور " إلى ياء النسبة المردوفة بالتاء.
وقد سَوَّغ نسبته للجمع - مع أن لـه واحداً
مستعملاً من لفظه- أنه صار (جارياً مجرى العلم لاختصاصه بطائفة بأعيانهم كأنصاري
نسبة إلى الأنصار،وأصولي نسبة إلى علم الأصول؛ لأنه غلب علىعِلْم خاص حتى صار
كالعَلَم عليه)[1].
وبذلك يكون إطلاق هذا اللفظ على مقدِّسي القبور
والغلاة فيها ســائغاً؛لأنه قدصار كالعلم عليهم. وأصل القبورية مأخوذ من "
القبر " وهو مدفن الإنسان إذا مات0وجمعها قبور0 والمقبرة: موضع القبور0وجمعها
مقابر.وقبرت الميت قبراً إذا دفنته، وأقبرته " بالألف" أمرت أن يقبر أو
جعلت له قبراً[2].
المطلب
الثاني:تعريف القبورية في الإصطلاح:
دأب العلماء – رحمهم الله تعالى - على إطلاق وصف
" القبورية " على الغلاة في تعظيم القبور وتقديسها والاعتقاد فيها ما لا
يجوز اعتقاده إلا في الله تعالى وقصدها بأنواع العبادات والقربات ودعاء أربابها من
دون الله تعالى.
وسأنقل لك طائفة من عباراتهم في ذلك وأكتفي
بجماعة من علماء اليمن: فمنهم العلامة البدر محمد بن إسماعيل الأمير -رحمه الله –
[3]حيث
قال في كتابه الشهير "تطهير الإعتقاد عن أدران الإلحاد": (والنذر بالمال
على الميت ونحوه، والنحر عل القبر،والتوسل به،وطلب الحاجات منه هو بعينه الذي كانت
تفعله الجاهلية،وإنما كانوا يفعلونه لما يسمونه وثناً وصنماً، وفعله القبوريون لما
يسمونه ولياً وقبراً ومشهداً والأسماء لا أثر لها ولا تُغيّر المعاني).[4]
ومنهم العلامة حسين بن مهدي النعمي[5]-
رحمه الله – في كتابه " معا رج الألباب في مناهج الحق والصواب " ذكره
بلفظ القبوريين فقال:(والمشروع فيها - زيارة القبور – إنما هو تذكر الدار الآخرة
والإحسان إلى الميت المزور بالدعاء والترحم، والاستغفار، وسؤال العافية. فقلب
القبوريون الأمر وعكسوا وعاكسوا مقاصد الشرع، وجعلوا المقصود بالزيارة: الشرك
بالميت،والدعاء به، وسؤاله الحوائج، واستنزال البركات، والنصر على الأعداء0
فأساءوا إلى أنفسهم وإلى الميت0)[6]
الخ.
ومنهم شيخ الإسلام محمد بن علي الشوكاني
[7]-رحمه
الله- أطلق هذا اللفظ في "نيل الأوطار" حيث قال في كتاب الجنائز: (وقد
توارد إلينا من الأخبار ما لا يُشك معه أن كثيراً من هؤلاء القبوريين أو أكثرهم
إذا توجهتْ عليه يمين من جهة خصمه حلف بالله فاجراً، فإذا قيل له بعد ذلك: احلف
بشيخك ومعتقدك الولي الفلاني تلعثم وتلكَّأ،وأبى واعترف بالحق، وهذا من أبين
الأدلة الدالة على أن شركهم قد بلغ فوق شرك من قال: إنه تعالى ثاني اثنين أو ثالث
ثلاثة)[8]الخ.
وقال في كتابه
" الدر النضيد" وهو يتكلم عن حكم التصوير: (فانظر إلى ما في هذه
الأحاديث من الوعيد الشديد للمصورين لكونهم فعلوا فعلاً يشبه فعل الخالق،وإن لم
يكن ذلك مقصوداً لهم،وهؤلاء القبوريون قد جعلوا بعض خلق الله شريكاً له ومثلاً
ونداً، فاستغاثوا به فيما لا يستغاث فيه إلا بالله، وطلبوا منه ما لا يطلب إلا من
الله،مع القصد والإرادة)[9].
ومنهم العلامة السلفي الشيخ محمد بن علي بافضل[10] -
رحمه الله – في كتابه "دعوة الخلف إلى طريقة السلف" فقد قال:(أما
استغاثة القبوريين بمن يعتقدون صلاحه من الموتى فغير جائزة شرعاً وعقلاً، بل هو
شرك ينبغي التنبيه عليه وإنكاره)[11].
بعد هذه النقول التي مرَّت بنا يتضح لنا أن
العلماء يطلقون لفظ القبوريين،ومثله القبورية على الغلاة في أرباب القبور الذين
يعتقدون فيهم النفع والضر، ويطلبون منهم حاجاتهم،ويلوذون بهم عند خوفهم،ويقدِّمون
لهم أنواعاً من العبادات والقرابين كالدعاء، والنذر،و الذبح، والحلف بهم.ويتلخص من
ذلك أن القبورية عند العلماء هم:(طائفة غَلَت في أصحاب القبور واعتقدت فيهم عقائدَ
ضالة حملَتها على تعظيم قبورهم وآثارهم والتقرّب إليها بأنواع من العبادات حتى
صيَّرتها أنداداً لله تعالى).
المبحث الثاني
خطورة عقائد القبورية وعلاقتها بالشرك والوثنية
وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: الشرك وخطورته:
إن أعظم انحراف وقع في تاريخ البشرية هو
الإشراكُ بالله،وعبادةُ غيره معه، ولذلك كانت أعظم غاية من إرسال الرسل هي إزالة
الشرك،وإعادة الناس إلى التوحيد:قال تعالى:] ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله
واجتنبوا الطاغوت
[
[13]،وقال
تعالى:
] وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا
فاعبدون
[[14]،
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : ((بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله
وحده لا شريك له وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعلت الذلة والصغار على من خالف أمري ومن
تشبه بقومٍ فهو منهم))[15]،
فهذه النصوص صريحة في أن أعظم غاية من إرسال الرسل هي إزالة الشرك، وإعادة الناس
إلى التوحيد وماذاك إلا لقبح الشرك، وعظيم خطره على العباد في دنياهم وآخرتهم.
وتظهر تلك
الخطورة من أوجه عدّة:-
الوجه الأول -
أنه سبب هلاك كثيرمن الأمم في الدنيا:كما قال تعالى:
] قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين
من قبل كان أكثرهم مشركين
{[16]،
فقد ختمت الآية بقوله تعالى:] كان أكثرهم مشركين
[ لبيان السبب الذي أورد تلك الأمم هذه العاقبة السيئة،وذلك السبب
هو شركهم بالله تعالى تعالىقال ابن جرير[17]:
]
كان
أكثرهم مشركين[ يقول: فعلنا ذلك أي الهلاك بهم لأن أكثرهم كانوا مشركين بالله
مثلهم)[18].
وقال ابن
الجوزي
[19]:
(] كان أكثرهم مشركين
[ المعنى فأهلكوا بشركهم[20]).
الوجه الثاني-
أنه السبب في تردِّي الإنسان من منزلة التكريم إلى منزلة الإهانة والتحقير، وإلى
الاتصاف بأخبث الأوصاف؛وهو وصف النجس[21]:
قال تعالى:
] ياأيها الذين آمنوا إنما المشركون نجسٌ فلا يقربوا
المسجدَ الحرام بعد عامهم هذا وإن خِفتم عَـيلة فسوف يغنيكمُ الله من فضله إن شـاء
إنَّ الله عليم حكيم[[22].
قال السيد رشيد رضا[23]
-رحمه الله- في تفسير هذه الآية:(أي ليس المشركون كما تعرفون من حالهم إلا أنجاساً
فاسدي الاعتقاد، يشركون بالله ما لا ينفع ولا يضر؛فيعبدون الرجس من الأوثان
والأصنام ويدينون بالخرافات والأوهام ولا يتنزهون عن النجاسات ولا
الأوثـان،ويأكلون الميتة والدم من الأقذار الحسية، ويستحلّون القمار والزنا من
الأرجاس المعنوية،ويستبيحون الأشهر الحرم.
وقدتمكّنت
صفات النجس منهم حساً ومعنىً،حتى كأنهم عينه وحقيقته؛فلا تمكنوهم بعد العام أن
يقربوا المسجد الحرام) الخ
[24] 0
وقال سيد قطب[25]
- رحمه الله- في الظلال: (يجسِّم التعبير نجاسة أرواحهم فيجعلها ماهيتهم وكيانهم
فهم بكيانهم وبحقيقتهم: نجس يستقذره الحس،ويتطهر منه المتطهرون 0وهو النجس المعنوي
لا الحسي في الحقيقة فأجسامهم ليست نجسة لذاتها،إنما هي طريقة التعبير القرآنية
بالتجسيم)[26].
الوجه الثالث- أنه يحبط
الأعمال: قال تعالى:] ذلك هُدى الله يهدي به من يشاءُ من عباده ولو أشركوا لحبِطَ عنهم
ما كانوا يعملون
[[27]، لقد جاءت هذه
الآية في سياق ذكر الأنبياء والرسل الذين اجتباهم الله واصطفاهم،فبين أن تلك
الهداية وذلك الاصطفاء إنما هو بتوفيق الله تعالى،ولو لم يصاحبهم ذلك التوفيق
فوقعوا في الشرك لحبطت أعمالهم.
قال ابن كثير[28]
-رحمه الله-: ثم قال تعالى:] ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده
[ أي إنما حصل لهم ذلك بتوفيق الله، وهدايته لهم
] ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون
[ تشديد لأمر الشرك وتغليظ لشأنه وتعظيم لملابسته)[29].
وقال تعالى مخاطباً نبيه محمد صلى الله عليه
وسلم
]
ولقد أُوحي اليك وإلى الذين من قبلك لئن اشركتَ ليحبطن عملك ولتكوننَّ
من الخاسرين
[[30]، قال الإمام
الألوسي
[31]-رحمه
الله-: (وأياً ما كان فهو كلام على سبيل الفرض؛ لتهييج المخاطب المعصوم، وإقناط
الكفرة،والإيذان بغاية شناعة الإشراك وقبحه،وكونه ينهى عنه من لا يكاد يباشره فكيف
بمن عداه)
[32].
الوجه الرابع - أنه يحول دون
المغفرة: قال تعالى:
] إنَّ الله لا يغفرُ أن يُشركَ به ويغفرُ ما دون ذلك لمن يشاء[[33].
قال سيدقطب- رحمه الله- في
كلامه على هذه الآية: (إن الشرك انقطاع ما بين الله والعباد0 فلا يبقى لهم معه أمل
في مغفرة. إذا خرجوا من هذه الدنيا وهم مشركون مقطوعو الصلة بالله رب العالمين.
وما تشرك النفس بالله وتبقى على هذا الشرك حتى تخرج من الدنيا – وأمامها دلائل
التوحيد في صفحة الكون وفي هداية الرسل- ما تفعل النفس هذا وفيها عنصر من عناصر
الخير والصلاحية.إنما تفعله وقد فسدت فساداً لا رجعة فيه، وتَلِفَت فطرتها التي
برأها الله عليها، وارتدّت أسفل سافلين وتهيأت بذاتها لحياة الجحيم!)[34].
الوجه الخامس- أنه يحرم العبد
من الاستفادة من شفاعة الشافعين[35] يوم القيامة؛ الشفاعة الموجبة
للجنة والمنجية من النار: ففي البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه
قال: قلت يارسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟قال: ((لقد ظننت ياأبا
هريرة ألايسألني عن هذا الحديث أحد أول منك لما رأيت من حرصك على الحديث، أسعد
الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لاإله الا الله خالصاً من قبل نفسه))[36]
قال الحافظ[37]:
(قولـه: ((من قال لا إله الا الله)) احتراز من الشرك)[38]
قال ملّا علي القاري[39] في مرقاة المفاتيح:
(أي لا يشوبه شك ولا شرك ولا يخلطه نفاق وسمعة ورياء... وقيل: أسعد هنا بمعنى أصل
الفعل وقيل بل على بابه وأن كل أحد يحصل له سعادة شفاعته لكن المؤمن المخلص أكثر
سعادة فإنه صلى الله عليه وسلم يشفع في
إراحة الخلق من هول الموقف،ويشفع في بعض الكفار كأبي طالب في تخفيف عذاب النار)
انتهى محل الغرض منه.[40]
وهو يفيد ما عنونّا له من أن المشرك محروم من الشفاعة المنجية من النار والموجبة
للجنة.
الوجه السادس- أنه أعظم الموانع
من دخول الجنة وأعظم أسباب الخلود في النار: قال تعالى:
] لقد كفر الذين قالوا إنَّ الله هو المسيحُ ابن مريم وقال المسيح
يابني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربَّكم إنه من يُشرك بالله فقد حرَّم الله عليه
الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار
[
[41]
قال السيد رشيد رضا -رحمه
الله-: (أمرهم عليه السلام بالتوحيد الخالص،وقفّى عليه بالتحذير من الشرك،والوعيد
عليه ببيان أن الحال والشأن الثابت عند الله تعالى هو أن كل من يشرك بالله شيئاً
مامن ملَكٍ أو بشرٍ أو كوكب أو حجر أوغير ذلك بأن يجعله نداً لـه أو متّحِداً به،
أو يدعوه لجلب نفع أو دفع ضر،أو يزعم أنه يقرِّبه إلى الله زلفى فيتخذه شفيعاً
زاعماً أنه يؤثر في إرادة الله تعالى أو علمه فيحمله على شئ غير ما سبق به علمه
وخصصته إرادته في الأزل – من يشرك هذا الشرك ونحوه- فإن الله يحرِّم عليه الجنة في
الآخرة بل هو قد حرَّمها عليه في سابق علمه وبمقتضى دينه الذي أوحاه إلى جميع
رسله،فلا يكون له مأوى ولا ملجأ يأوي إليه إلا النار دار العذاب والهوان،وما
لهؤلاء الظالمين لأنفسهم بالشرك من نصير ينصرهم ولا شفيع ينقذهم
] من ذا الذي يشفع عنده الا بإذنه[
[42]
] ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون
[[43] فالنافع رضاه:
]
ولا يرضى لعباده الكفر
[
[44]وشرأنواعه الشرك)
[45]انتهى المقصود منه.
المطلب الثاني:
الوثنية هي الوعاء الذي يحوي الشرك:
إذا عرفت الشرك وخطورته في الدنيا والآخرة،
فاعلم أن الوثنية هي الوعاء الذي يحوي الشرك، والجسم الذي يتجسَّد ويسري فيه ذلك
الروح الخبيث - الشرك - فالأصنام والأوثان والهياكل ما هي إلا مظاهر يتجسد فيها
الشرك الذي يتعلق في الحقيقة بمخلوقات أخرى اعتقدها المشـركون، وتعلقت بها قلوبهم
ومنحوها صفات الآلهة. يقول الفخر الرازي
[46]
-رحمه الله تعالى- في تفسيره عند قوله تعالى في سورة يونس:
] ويعبدون من دون الله ما لا يضرُّهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء
شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لايعلمُ في السماوات ولا في الأرضِ سبحانه
وتعالى عما يُشركون
[
[47]:(... " وأما
النوع الثاني " ما حكاه الله تعالى عنهم في هذه الآية، وهو قولهم:
] هؤلاء شفعاؤنا عند الله
[ فاعلم أن من الناس من قال: إن أولئك الكفار توهموا أن عبادة
الأصنام أشد في تعظيــم الله من عبـادة الله سبحانه وتعالى. فقالوا:ليست لنا أهلية
أن نشتغل بعبادة الله تعالى بل نحن نشتغل بعبادة هذه الأصنام، وأنها تكون شفعاء
لنا عند الله. ثم اختلفوا في أنهم كيف قالوا في الأصنام أنها شفعاؤنا عند الله؟
وذكروا فيه أقوالاً كثيرة: فأحدها- أنهم اعتقدوا أن المتولي لكل إقليم من أقاليم
العالم روح معين من أوراح عالم الأفلاك؛ فعيّنوا لذلك الروح صنماً معيناً واشتغلوا
بعبادة ذلك الصنم، ومقصودهم عبادة ذلك الروح، ثم اعتقدوا أن ذلك الروح يكون عبداً
للإله الأعظم ومشتغلاً بعبوديته.
وثانيها- أنهم كانوايعبدون
الكواكب وزعموا أن الكواكب هي التي لها أهلية عبودية الله تعالى، ثم لما رأوا أن
الكواكب تطلع وتغرب وضعوا لها أصناماً معينة واشتغلوا بعبادتها،ومقصودهم توجيه
العبادة إلى الكواكب.
وثالثها - أنهم وضعوا طلسمات
معينة على تلك الأصنام والأوثان، ثم تقرَّبوا إليها كما يفعله أصحاب الطلسمات.
ورابعها - أنهم وضعوا هذه
الأصنام والأوثان على صور أنبيائهم وأكابرهم، وزعموا أنهم متى اشتغلوا بعبادة هذه
التماثيل، فإن أولئك الأكابر تكون شفعاء لهم عند الله تعالى، ونظيره في هذا الزمان
اشتغال كثير من الخلق بتعظيم قبور الأكابر،على اعتقاد أنهم إذا عظموا قبورهم فإنهم
يكونون شفعاء لهم عند الله.
وخامسها - أنهم اعتقدوا أن
الإله نور عظيم وأن الملائكة أنوار فوضعوا على صورة الإله الأكبر الصنم الأكبر،
وعلى صورة الملائكة صوراً أخرى.
وسادسها- لعل القوم حلولية،
وجوزوا حلول الإله في بعض الأجسام العالية الشريفة)[48].
وما ذكره الرازي أمر منطقي إذ لا يُعقَل أن
الإنسان بسمعه وبصره وعقله، ينحتُ صنماً أو يصنع وثناً بيده - وهو يعلم مادته ومن
أين أُخذ- ثم يزعم أن هذا الصنم أو الوثن هو الذي يخلق ويرزق، وهو الذي ينفع ويضر،
هذا لا يكون أبداً. فلم يبقَ إلا ما ذكره الرازي من أنهم يرون أن هذه التماثيل
والأصنام هي رموز لمخلوقات معظَّمة تستحق العبادة لقربها من الله، ومنزلتها عنده
كما يفعل القبورية بقبور معظميهم.وبهذا تعلم أن هذه الظاهرة إنما هي جسد يحتضن
الشرك الذي هو لها بمنزلة الروح.
المطلب الثالث: الغلو
في الصالحين هو أصل الوثنية:
إذا كان منهج القبورية هو الغلو في أرباب القبور
الذين يُظن أنهم أولياء لله ومقربون لديه، فإن ذلك المنهج هو نفسه أصل الوثنية
وعبادة الأصنام كما جاء في البخاري في كتاب (التفسير) عند قوله تعالى:
] وقالوا لا تذرُن آلهتكم ولا تذرن وداً ولا سواعاً ولا يغوث ويعوق
ونسراً
[
[49]قال ابن عباس رضي الله عنهما: (هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما
هلكوا أوحى الشيطان الى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصاباً
وسموها بأسمائهم، ففعلوا فلم تُعبد حتى إذا هلك أولئك ونُسي العلم عُبدت)[50]. إذاً أصنام
قوم نوح كانت رموزاً لرجال صالحين حمل الغلو أتباعهم على تقديسهم وتعظيمهم وتطور
الأمر حتى عبدوهم.
قال الحافظ ابن حجر في الفتح:(وقصة الصالحين كانت
مبدأ عبادة قوم نوح هذه الأصنام ثم تبعهم من بعدهم على ذلك)[51].
المطلب الرابع:كثرة
النصوص الناهية عن تعظيم القبور والعلة في ذلك:
ولمّا كان أصل الشرك والوثنية هو الغلو في أصحاب
القبور؛ تواترت الأحاديث تواتراً معنوياً بالنهي عن تعظيم القبور بأي نوع من أنواع
التعظيم، وفَهِمَ الصحابةُ والتابعون لهم بإحسان العلة من تلك النصوص، وأشاعوا ذلك
الفهم وعملوا بمقتضاه، وتبعهم على ذلك سائر علماء أهل السنة من المتقدمين
والمتأخرين، وإليك طائفة من تلك النصوص التي وردت بأساليب متنوعة:
الأسلوب الأول- في النهي عن
زيارة القبور في أوّل الإسلام وما فهمه العلماء من ذلك: فعن بريدة بن الحصيب رضي
الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
((نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها))
[52].
قال العلامة المناوي[53] -رحمه الله- في
"فيض القدير شرح الجامع الصغير": (00((كنت نهيتكم عن زيارة القبور)) لحدثان
عهدكم بالكفر. وأما الآن حيث انمحت آثار الجاهلية واستحكم الإسلام وصرتم أهل يقين
وتقوى ((فزوروا القبور)) أي بشرط أن لا يقترن بذلك تمسح بالقبر،أو تقبيل، أوسجود
عليه، أو نحو ذلك. فإنه كما قال السبكي[54]:
" بدعة منكرة إنما يفعلها الجهال "...)[55].
وقال الشيخ أحمد الرومي الحنفي[56]
في كتابه "مجالس الأبرار ومسالك الأخيار " في شرح هذا الحديث: (هذا
الحديث من صحاح المصابيح رواه بريدة، فيه تصريح بوقوع النهي في أوائل الإسلام عن
زيارة القبور لكونها مبدأ عبادة الأصنام) ثم ذكر قصة عبادة الأصنام في قوم نوح، ثم
قال: (فلما كان منشأ عبادة الأصنام من جهة القبور؛نهى صلى الله عليه وسلم أصحابه في أوائل الإسلام عن زيارة القبور سداً
لذريعة الشرك، لكونهم حديثي عهد بكفر، ثم لما تمكن التوحيد في قلوبهم أذن لهم في
زيارتها)[57].
وقال الشيخ علي محفوظ[58]
في كتابه (الإبداع في مضار الابتداع): (وسر النهي أولاً عن زيارتها؛ أنه لما كان
منشأ عبادة الأصنام من جهة القبور في قوم نوح، نهى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه في صدر الإسلام عن زيارتها سداً للذريعة،
لكونهم حديثي عهد بكفر، ثم لما تمكن التوحيد في قلوبهم؛ أذن لهم في زيارتها وعلمهم
كيفيتها0 تارة بفعله،وتارة بقوله، كما مرّ في الأحاديث أول الفصل)[59].
الأسلوب الثاني -
النهي عن اتخاذ قبره عيداً وما فهمه العلماء من ذلك:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((لا تجعلوا بيوتكم قبوراً ولا تجعلوا قبري
عيداً وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم))[60].
قال المناوي -رحمه الله-: (معناه النهي عن
الاجتماع لزيارته اجتماعهم للعيد، إما لرفع المشقة أو كراهة أن يتجاوزوا حدّ
التعظيم، وقيل العيد ما يعاد إليه أي لا تجعلوا قبري عيداً تعودون إليه متى أردتم
أن تصلّوا عليّ،فظاهره نهي عن المعاودة،والمراد المنع عما يوجبه وهو ظنهــم بأن
دعاء الغائب لا يصـل إليه، ويؤيده: ((وصلوا عليّ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم)) أي
" لا تتكلفوا المعاودة إلي فقد استغنيتم بالصلاة علي ".-قال-: ويؤخذ منه
أن اجتماع العامة في بعض أضرحة الأولياء، في يوم أو شهر مخصوص من السَّنة، ويقولون
هذا يوم مولد الشيخ ويأكلون ويشربون وربما يرقصون فيه، منهي عنه شرعاً وعلى ولي
الشرع ردعهم على ذلك وإنكاره عليهم وإبطاله)
[61]
انتهى.
وقال شمس الحق العظيم أبادي
[62]
-رحمه الله- في شرح هذا الحديث: (وأمـا الآن فإن الناس في المسجد الشريف إذا سلم
الإمام عن الصلاة قاموا في مصلاهم مستقبلين القبرالشريف كالراكعين له[63] ومنهم من يلتصق
بالسرادق
[64]ويطوف حوله وكل ذلك
حرام باتفاق أهل العلم وفيه ما يجر الفاعل إلى الشرك) موضع الشاهد قوله: (وفيه ما
يجر الفاعل إلى الشرك)[65].
وقال الطيبي[66]
-رحمه الله - في شرح نفس الحديث:(نهاهم عن الاجتماع لها اجتماعهم للعيد نزهة
وزينة،وكانت اليهود والنصارى تفعل ذلك بقبور أنبيائهم فأورثهم الغفلة والقسوة، ومن
عادة عَبَدة الأوثان أنهم لا يزالون يعظِّمون أمواتهم حتى اتخذوهم أصناماً،وإلى
هذا الإشارة بقوله: ((اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد))[67]
فيكون المقصود من النهي كراهته أن يتجاوزوا في قبره غاية التجاوز ولهذا ورد:
((اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد))[68]...)[69] انتهى موضع الشاهد.
الأسلوب الثالث - نهيه عن
الصلاة على القبور وإليها:عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((نهى أن يبنى على القبور أو يقعد عليها أو يصلى
عليها))[70]، وعن ابن
عباس - رضي الله عنهما- أن رسول صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تصلّوا إلى قبر ولا تصلوا على قبر))[71]، وعـن أبي
مرثد الغنوي رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا
إليها))[72].
قال الإمام الشافعي -رحمه 0الله
تعالى- في كتابه "الأم" في كتاب الصلاة: (وأكره أن يُبنى على القبر مسجد
وأن يسوَّى أو يصلى عليه وهو غير مسوَّى أو يصلى إليه. قال وإن صلى إليه أجزأه وقد
أساء، أخبرنا مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور
أنبيائهم مساجد لا يبقى دينان بأرض العرب)). - قال -: وأكره هذا لِلسنّة والآثار
وأنه كره – والله أعلم – أن يعظَّم أحد من المسلمين يعني يتخذ قبره مسجداً، ولم
تؤمن في ذلك الفتنة والضلال على من يأتي بعده)[73].
تأمل قول الشافعي- رحمه الله-: (ولم تؤمن في ذلك الفتنة والضلال على من يأتي
بعده)، إذن ليست العلة أن في ذلك تضييقاً على المسلمين في مقابرهم، وإن كان ذلك
لازم من اتخاذ مقابر المسلمين العامة مساجد على بعض القبور، وليست العلة الخوف من
تنجس الأرض لأن الحكم عام في القبر الذي ابتدِئ حفره كما هو في القبر المنبوش؛
وإنما العلة عند الشافعي-رحمه الله- خشية الفتنة والضلال على من يأتي بعده،وأي
فتنة أو ضلال أعظم من أن يعَظَّم المخلوق حتى يُصرَف لقبره من العبادة والتقديس ما
لا يليق إلا بالله عز وجل؟!.
وقال القرطبي
[74]
-رحمه الله- في تفسيره في تفسير سورة الكهف- بعد أن ساق كثيراً من الأحاديث التي
فيها النهي عن البناء على القبور وتعظيمها-: (وروى الأئمة عن أبي مرثد الغنوي قال:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
((لا تصلوا الى القبور ولا تجلسوا عليها)) لفظ مسلم. أي لا تتخذوها قبلة فتصلوا
عليها أو إليها كما فعل اليهود والنصارى؛ فيؤدِّي الى عبادة من فيها كما كان السبب
في عبادة الأصنام، فحذر النبي صلى الله عليه وسلم عن مثل ذلك وسد الذرائع المؤدية الى ذلك)
[75]0
الأسلوب الرابع - دعاؤه صلى
الله عليه وسلم ربه أن لا يجعل قبره وثناً
يعبد، مع إخباره بشدة غضب الله على متخذي قبور أنبيائهم مساجد، مما يؤكد العلاقة
بين القبورية "اتخاذ القبور مساجد " والوثنية " صيرورة تلك القبور
المعظمة أوثاناً تعبد من دون الله ":ما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
((اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد اشتدَّ غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم
مساجد))
[76].
قال الحافظ ابن عبد البر[77]
في (التمهيد) في شرح هذا الحديث: (الوثن: الصنم 0وهو الصورة من ذهب كان، أومن فضة،
أوغيرذلك من التمثال.وكل مايعبد من دون الله فهو وثن صنماً كان، أو غيرصنم. وكانت
العرب تصلي إلى الأصنام وتعبدها فخشي رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمته أن تصنع كما صنع بعض من مضى من الأمم،
كانوا إذا مات لهم نبي عكفوا حول قبره كما يصنع بالصنم فقال صلى الله عليه وسلم :((اللهم
لا تجعل قبري وثناً)) يصلى إليه،ويسجد نحوه، ويعبد، فقد اشتد غضب الله على من فعل
ذلك. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحذر
أصحابه وسائر أمته من سوء صنيع الأمم قبله الذين صلّوا الى قبور أنبيائهم،
واتخذوها قبلة ومسجداً،كماصنعت الوثنية بالأوثان التي كانوا يسجدون لها ويعظمونها،
وذلك الشرك الأكبر.
فكان النبي صلى الله عليه وسلم يخبرهم بما في ذلك من سخط الله وغضبه وأنه مما
لا يرضاه خشيةً عليهم امتثال طرقهم)[78]
0
وقد عنون العلامة ابن حجر المكي الهيتمي
[79] -رحمه الله
-في كتابه (الزواجر) عنواناً قال فيه: (الكبيرة الثالثة،والرابعة،
والخامسة،والسادسة، والسابعة،والثامنة والتسعون: اتخاذ القبور مساجد، وإيقاد السرج
عليها، واتخاذها أوثاناً، والطواف بها، واستلامها، والصلاة إليها). ثم ساق جملة من
الأحاديث الدالة على ما عنون له، ثم قال(" تنبيه " عَدُّ هذه الستة من
الكبائر وقع في كلام بعض الشافعية وكأنه أخذه مما ذكرته من هذه الأحاديث)، ثم ذكر
وجه الدلالة على تلك الكبائر، إلى أن قال وهو موضع الشاهد:(وأما اتخاذها أوثاناً
فجاء النهي عنه بقوله صلى الله عليه وسلم : " لا تتخذوا قبري وثناً يعبد بعدي
"
[80]، أي لا
تعظِّموه تعظيم غيركم لأوثانهم بالسجود له، أو نحوه،فإن أراد ذلك الإمام
بقوله:(واتخاذها أوثاناً) هذا المعنى اتجه ما قاله من أن ذلك كبيرة بل كفر بشرطه،
وإن أراد أن مطلق التعظيم الذي لم يؤذن فيه كبيرة ففيه بُعد، نعم قال بعض
الحنابلة: قصدُ الرجل الصلاة عند القبر متبركاً به عين المحادة لله ورسوله وابتداع
دين لم يأذن به الله للنهي عنها ثم إجماعاً)
[81] الخ.
وقال الملّا علي القاري -رحمه الله- في
"مرقاة المفاتيح ": (أي لا تجعل قبري مثل الوثن في تعظيم الناس،وعودهم
للزيارة بعد بدئهم،واستقبالهم نحوه في السجود، كما نسمع ونشاهد الآن في بعض
المزارات والمشاهد ((اشتد)) استئناف كأنه قيل: لِمَ تدعو بهذا الدعاء؟ فأجاب بقوله
اشتد ((غضب الله)): ترحماً على أمته وتعطفاً لهم، قاله الطيبي، وتبعه ابن حجر،
والأظهر أنه إخبار عما وقع في الأمم السابقة؛ تحذيراً للأمة المرحومة من أن يفعلوا
فعلهم،فيشتد غضبه عليهم)[82] انتهى محل
الغرض منه.
فهذه نصوص أرباب المذاهب الأربعة:
المالكية،والشافعية،والحنابلة،والأحناف، متفقة على أن الغلو في القبور وتعظيمها
بالصلاة لها أو إليها يجعلها أوثاناً تعبد من دون الله.
الأسلوب
الخامس: لعنهُ صلى الله عليه وسلم لليهود
والنصارى وإخباره بلعن الله لهم كونهم اتخذوا قبور انبيائهم مساجد يحذر أمته مما
صنعوا، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي لم يقم منه:((لعن الله اليهود
والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) قالت: فلولا ذلك أبرز قبره غير أنه خشي أن
يتخذ مسجداً))[83].
وعنها رضي الله عنها قالت: لما كان مرض رسول
الله صلى الله عليه وسلم تذاكر بعض نسائه
كنيسة بأرض الحبشة يقال لها مارية وقد كانت أم سلمة وأم حبيبة قد أتتا أرض الحبشة،
فذكرتا من حسنها وتصاويرها، قالت: فرفع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه فقال:((أولئكِ إذاكان فيهم الرجل الصالح
بنوا على قبره مسجداً، ثم صوَّروا فيه تلك الصور، أولئكِ شرار الخلق عند الله يوم
القيامة))[84].
وعن ابن عباس وعائشة
y أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حضرته الوفاة جعل يلقي علىوجهه طرف خميصة[85] له فإذا
اغتم بهاكشفهاعن وجهه وهو يقول:((لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور
أنبيائهم مساجد)) تقول عائشة رضي الله عنها: (يحذّر ما صنعوا)[86].
هذه الأحاديث الثلاثة يشدد فيها
النبي صلى الله عليه وسلم النكير،ويؤكده
بلعن الفاعلين لذلك، وأنهم شرار الخلق عند الله تعالى، وذلك لقبح ذلك الفعل وعظيم
أثره في الانحراف عن العقيدة الصحيحة،وفتح الباب للشرك والوثنية وقد بيَّنت عائشة
رضي الله عنها أن الصحابة فهموا ما قصده النبي صلى الله عليه وسلم وعناه، ومن أجل ذلك لم يبرزوا قبره خشية أن يتخذ
مسجداً،وأنه إنما قال ذلك محذراً لأمته أن تصـنع كما صنع أولئك.
قلت:وبالفعل عمل الصحابة والتابعون لهم بإحسان
وسائرُ العلماء في العصور المختلفة علىستر قبره وحجبه عن الناس،وبالغوا في ذلك
غاية المبالغة كماسيأتي في كلام النووي
[87]
والسمهودي
[88]-رحمهما الله-،وإليك
كلام بعض العلماء على هذه الأحاديث وإشارتهم وتصريحهم بأن هذه النصوص تمنع من
تعظيم القبور حتى لا تعبد من دون الله،ويفتتن بها الناس، وتؤدي إلى ما أدى إليه
غلوّ الأولين في قبور معظميهم، حيث صارت أوثاناً تعبد من دون الله.
قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله-
في كلامه على حديث عائشة وابن عباس رضي الله عنهما: (وكأنه علم أنه مرتحل فخاف أن
يعظَّم قبره كما فعل من مضى فلعنَ اليهود والنصارى إشارة الى ذم من فعل فعلهم)
[89].
ويناسب هذا المقام ما ذكره الإمامان النووي وابن
حجر في شرحهما على الصحيحين في الكلام على قصة موت موسى
u، وسؤال ربه أن يدنيه من الأرض المقدسة.
قال النووي -رحمه الله -: (قال بعض العلماء:
وإنما سأل الإدناء ولم يسأل نفس بيت المقدس لأنه خاف أن يكون قبره مشهوراً عندهم
فيفتتن به الناس)
[90].
وقال ابن حجر:(لكن حكى ابن بطال
عن غيره أن الحكمة في أنه لم يطلب دخولها لـيُعمِّي موضع قبره لئلا يعبده الجهال
من أمته)
[91].
من هذه النقول الثلاثة يتبين ما فهمه العلماء من
أحاديث النهي عن اتخاذ المساجد على القبور؛ وهو خشية التعظيم المفضي إلىعبادتها
كما حصل للأمم السابقة بغلوها في أنبيائها وصالحيها إلى أن عبدتهم من دون
الله،وتحولت القبورية إلى وثنية وشرك، أجار الله أمة محمد صلى الله عليه وسلم من ذلك.
وقال العلامة ابن دقيق العيد
[92] -رحمه الله
تعالى- في شرح عمدة الأحكام في حديث عائشة الثاني:(وقوله
u: ((بنوا على قبره مسجداً)) إشارة الى المنع من ذلك وقد صرح به الحديث
الآخر: ((لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد اللهم لا تجعل قبري
وثناً يعبد))[93].
وقد علّق الصنعاني -رحمه الله- على كلامه هذا
فقال: (قوله: ((إشارة الى المنع من ذلك)). أقول: من حيث إنه جعل شرار خلق الله هم
المصورون، ومعلوم أن من فعل شيئاً يكون به من شرار خلق الله أنه فعل محرماً وقد
صرح به في حديث آخر،يريد الحديث الذي أخرجه الشيخان بلفظ:((قاتل الله اليهود
اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) زاد مسلم: ((والنصارى)) وحديث عائشة بلفظ: ((الرجل
الصالح)) أعم من قبور الأنبياء.والكل محرم فإنه ذريعة إلى تعظيم الميت، والطواف
بقبره،والتماس أركانه،والنداء باسمه، وبالجملة أنه يصير صنماً يعبد) انتهى محل
الغرض منه.ولايزال بعده كلام قوي متين في النعي على القبوريين فلينظرهناك
[94]0
ومما يناسب هذا المقام ما قرره العلامة الشيخ
محمد بن سالم البيحاني
[95] -رحمه الله-
في كتابه (إصلاح المجتمع) إذ قال وهو يتحدث عن الشرك:(ومن الشرك تعظيم القبور الذي
فتن به المسلمون في مختلف الجهات، حتى بنوا عليها القباب، واتخذوا لها الأقفاص
والتوابيت،وطافوا بها وحجوا إليها،ونذروا لأصحابها بجزء معلوم من أولادهم وأقاموا
لها الحفلات والمواسم، وجاءوا إليها متوسلين ومستغيثين. وهذا يطلب منهم
الولد،وثانٍ يطلب منهم شفاء المريض، وثالث يريد منهم النصرة على الأعداء، وأن
ينصفوا له من فلان الظالم،ونسبوا إليهم من الكرامات ما لا يصح أن يكون معجزة لنبي
مرسل، وكتبوا عنهم الشطح، والكلام الذي لا يصدر إلا من ملحد في دين الله، أو مدّع
أنه شريك لله) الخ كلامه رحمه الله
[96] 0
الأسلوب
السادس - النهي المباشر للأمة عن البناء على القبور، وتعظيمها بأي نوع من أنواع
التعظيم
،
وإخباره صلى الله عليه وسلم أنه لا يفعل
ذلك إلا شرار الخلق عند الله تعالى:فعن جندب بن عبدالله رضي الله عنه قال:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن
يموت بخمس يقول: ((إني أبرأُ إلى الله أن يكون لي منكم خليل...)) إلى أن قال:
((ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا
القبور مساجد إنى أنهاكم عن ذلك))[97].
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهماقال: ((نهى
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص
القبر وأن يقعد عليه ويبنى عليه))[98].ولفظ أبي
داود: ((نهى أن يقعد على القبر ويبنى عليه)[99].
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:((إن
من شرار الناس من تدركه الساعة وهم أحياء ومن يتخذ القبور مساجد))
[100].ففي هذه
الأحاديث التي مرت النهي الصريح عن أي نوع من أنواع التعظيم للقبور ومن ذلك: النهي
عن اتخاذها مساجد، والنهي عن مجرد البناء عليها، وعن تجصيصها، والكتابة عليها. وقد
توجه النهي أول ما توجه إلى قبور الأنبياء والصالحين0 لماذا؟ لأنها هي التي يخشى
الغلو في أربابها عكس قبور سائر الناس، والفتنة بها أعظم من غيرها. وهذا هو الواقع
المشاهد فإنه ما من مشهد إلا ويزعم أنه بني على ولي صالح، ذي مناقب وكرامات عظيمة
يرجى نفعه ويخاف انتقامه، أو يزعم أنه على نبي من أنبياء الله كما ظهر ذلك تخميناً
في أماكن كثيرة من بلاد الله،ولكثيرٍ من الأنبياء، مع تصريح العلماء أنه لا يُعلم
على التحقيق واليقين إلاّ قبر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وزاد بعضهم قبر
الخليل
u
في الموضع المشهور باسمه في فلسطين
[101].
ثم لاحِظْ كيف قرَنَ النبي صلى الله عليه وسلم من يتخذ المساجد على القبور بمن تقوم عليهم
الساعة وقد صرَّح عليه الصلاة والسلام في أحاديث صحيحة أن أولئك الذين تقوم عليهم
الساعة لا يؤمنون بالله ولا يعرفونه كما جاء في صحيح مسلم من حديث أنس بن مالك رضي
الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض:
الله، الله))
[102]، فالذين
تقوم عليهم الساعة لم يستحقوا أن يكونوا شرار الخلق إلا بالكفر التام والخلو التام
من الإيمان، إذاً فمقارنتهم بالذين يتخذون القبور مساجد يدل على خطورة النهاية التى
تصل إليها القبورية بأصحابها.
وهذا يظهر من تعليق العلماء على تلك الأحاديث:
يقول الإمام النووي - رحمه الله - في شرح حديث جندب رضي الله عنه :(قال العلماء: إنما نهى النبي صلى الله عليه
وسلم عن اتخاذ قبره مسجداً خوفاً من
المبالغة في تعظيمه، والافتتان به،فربما أدى ذلك إلى الكفر كما جرى لكثيرمن الأمم
الخالية، ولما احتاجت الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين والتابعون إلى الزيادة في
مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين
كثر المسلمون وامتدت الزيادة إلى أن دخلت بيوت أمهات المؤمنين فيه، ومنها حجرة
عائشة رضي الله عنها،مدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه أبي بكر وعمر رضي
الله عنهما، بنوا على القبر حيطاناً مرتفعة مستديرة حوله لئلا يظهر في المسجد؛
فيصلي إليه العوام ويؤدي إلى المحذور، ثم بنوا جدارين من ركني القبر الشماليين
وحرفوهما حتى التقيا حتى لايتمكن أحد من استقبال القبر، ولهذا قال في الحديث:
((ولولا ذلك أبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجداً))والله أعلم بالصواب)
[103].
وقال العلامة صديق حسن خان[104] في كتابه
"السراج الوهاج في كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج " في شرحه لحديث جابر رضي
الله عنه : ((وأن يبنى عليه)) قال النووي:
فيه كراهة البناء عليه، قال: أما البناء عليه، فإن كان في ملك الباني فمكروه. وإن
كان في مقبرة (مسبلة) فحرام نص عليه الشافعي والأصحاب، قال في (الأم): ورأيت
الأئمة بمكة يأمرون بهدم ما يبنى، ويؤيد الهدم قوله: ((ولا قبراً مشرفاً إلا
سويته)) انتهى.
وأقول: فإن البناء على القبر حرام لا مكروه في
أي مكان ولأجل أي قبرٍكان،وهذا بالأدلة الثابتة الصحيحة في الصحيح وغيره، من طرق
تُوجِب العلم اليقين:
(فمنها): الأمر بالتسوية كما
تقدم.
(ومنها): النهي عن البناء كما
مر هنا.
(ومنها): النهي عن اتخاذ القبور
مساجد، ولعنُ فاعلِ ذلك وغير ذلك مما هو مبين في كتب السنة.
وبالجملة فما هذه أول شريعة صحيحة محكمة،وسنة
قائمة صريحة تركها الناس واستبدلوا بها غيرها0
وقد صارت هذه البدعة وسيلة لضلال كثير من الناس،
"ولا سيما العوام" فإنهم إذا رأوا القبر عليه الأبنية الرفيعة، والستور
العالية،وانضم إلى ذلك إيقاد السرج عليه، سبب عن ذلك الاعتقاد في ذلك الميت ولا
يزال الشيطان الرجيم وإبليس اللعين يرفعه من رتبة إلى رتبة حتى ينادى مع
الله،ويطلب منه ما لا يطلب إلا من الله
Uولا يقدر عليه سواه
فيقع في الشرك 00هذا أمر العوام.
وأما الخواص فلهم عرس
[105] الموتى على
قبورهم وطوافها، والمراقبة عندها وانتظار وصول الفيض من أصحابها، والاستمداد بهم
في الفرج بعد الشدة وإيجاب النذور لهم ووضع الأموال في المقابر إلى غير ذلك من
الكبائر، والإشراك، والبدع،وكل ذلك ضلالة على ضلالة وظلمة فوق ظلمة
] وسيعلمُ الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون
[[106].
وأما تخصيص قبور الفضلاء بهذه الداهية الدهياء،
والمعصية الصماء، والفاقرة العظمى فلا وجه له) الخ
[107]
وقال القرطبي -رحمه الله تعالى- في تفسيره
"تفسير سورة الكهف ":(وأما تعلية البناء الكثير على نحو ما كانت
الجاهلية تفعله تفخيماً وتعظيماً فذلك يُهدم ويزال، فإن فيه استعمال زينة الدنيا
في أول منازل الآخرة، وتشبهاً بمن كان يعظم القبور ويعبدها وباعتبار هذه المعاني
وظاهر النهي ينبغي أن يقال هو حرام)[108].
وكان -رحمه الله تعالى- قد صرح في تفسير سورة
البقرة عند قوله تعالى:
] يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا
وللكافرين عذاب أليم
[[109].وهو يتكلم عن سد الذرائع بأن
ما ورد من الأحاديث في النهي عن البناء على القبور وتجصيصها...الخ. إنما هو لسد
الذريعة المؤدية الى ما وصلت إليه الأمم السابقة من التدرج في عبادتها من دون الله
وهذا نص كلامه -رحمه الله-:(قال علماؤنا: ففعَلَ ذلك أوائلهم ليأنسوا برؤية تلك
الصور ويتذكروا أحوالهم الصالحة فيجتهدون كاجتهادهم ويعبدون الله عز وجل عند
قبورهم، فمضت لهم بذلك أزمان، ثم إنهم خلف من بعدهم خلوف جهلوا أغراضهم، ووسوس لهم
الشيطان:أن آباءكم وأجدادكم كانوا يعبدون هذه الصور فعبدوها فحذر النبي صلى الله
عليه وسلم عن مثل ذلك وشدّد النكير
والوعيد على من فعل ذلك وسدَّ الذرائع المؤدية الى ذلك فقال:((اشتدَّ غضب الله على
قوم اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد)) وقــال: ((اللهم لا تجعلْ قبري وثناً
يعبد))[110].
هذه أقوال أهل العلم على هذه الأحاديث ونحوها،
وكلها تؤكد أن المقصد من ذلك النهي والتشديد هو سدّ ذرائع الشرك،وألا يصل الحال
بهذه الأمة كما وصل بالأمم السابقة حتى حلّت بها الوثنية والشرك وذلك يؤكّد ما عَنْوَنَّا
له أول الفصل ولله الحمد.
الأسلوب السابع - الأمر بتسوية
القبور المشرفة مع قرن ذلك بطمس التماثيل: فعن ثمامة بن شُفي -رحمه الله - قال:
(كنا مع فضالة بن عبيد بأرض الروم برودس
[111]
فتوفي صاحب لنا فأمر فضالة بن عبيد بقبره فسوى ثم قال:سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يأمر بتسويتها)[112].وعن أبي
الهيَّاج الأسدي-رحمه الله- قال: قال لي علي بن أبي طالب:(ألا أبعثك على ما بعثني
عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا
تدع تمثالاً إلا طمسته ولا قبراً مشرفاً إلا سوّيته)[113].
وهكذا فهم الصحابة رضوان الله عليهم الأمر، فسوّوا القبور المشرفة، وأمروا بذلك
وصار هذا شعارهم وديدنهم.
فهذا فضالة بن عبيد رضي الله عنه يطبِّق
ما سمع ويأمر بتسوية القبر؛ امتثالاً لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتسويتها، وهذا علي رضي الله عنه يبعث
رئيس شرطته أبالهياج الأسدي[114] لطمس
القبوركما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم أي أنه يطبِّق ماعرفه وفهمه من أمر رسول الله صلى
الله عليه وسلم بذلك، وهذا عثمان رضي الله
عنه يأمر بتسوية القبور كذلك. قال عبدالله بن شرحبيل
بن حسنة –رحمه الله-: (رأيت عثمان رضي الله عنه
يأمر بتسوية القبور فقيل له هذا
قبر أم عمرو بنت عثمان! فأمر به فسوِّي)[115]
وعن عمرو بن شرحبيل قال: (لا ترفعوا جدثي – يعني القبر – فإني رأيت المهاجرين
يكرهون ذلك)[116]،وسيأتي مزيد بيان
لهذا في الباب الأول إن شاء الله
[117].
وأما العلماء ممن جاء بعد الصحابة والتابعين
وإلى عصرنا الحاضر، فستأتي نماذج من كلامهم الدال على أنهم فهموا ذلك المعنى،
وعملوا بمقتضاه، وصرحوا بأنه من باب سد الذريعة المفضية إلى الوثنية والشرك بالله
تعالى.
قال الإمام الشافعي-رحمه الله-: (ولم أرَ قبور
المهاجرين والأنصار مجصصة قال الراوي عن طاووس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تبنى القبور أو تجصص (قال الشافعي) وقد
رأيت من الولاة من يهدم بمكة ما يبنى فيها فلم أرَ الفقهاء يعيبون ذلك)[118].
وقال العلامة ابن حجر الهيتمي
في "الفتاوى الكبرى " في جواب سؤال يتعلق بهذا الموضوع: (المنقول
المعتمد كما جزم به النووي في شرح المهذب حرمة البناء في المقبرة المسبلة،فإن بُني
فيها هُدم ولا فرق في ذلك بين قبور الصالحين والعلماء وغيرهم، وما في الخادم مما
يخالف ذلك ضعيف لايلتفت إليه، وكم أنكر العلماء على باني قبة الإمام الشافعي- رحمه
الله - وغيرها، وكفى بتصريحهم في كتبهم إنكاراً) انتهى محل الغرض منه
[119].
وقال في جواب سؤال آخر: (يحرم بناء القبر في
المقبرة المسبلة؛وهي التي اعتاد أهل البلد الدفن فيها، ومثلها الموقوفة لذلك،سواء
كان مدماكاً أم مدماكين لأن الكل يسمى بناء ولوجود علة تحريم البناء في ذلك وهي
تحجير الأرض على من يدفن بعد بلاء الميت،إذ الغالب أن البناء يمكث إلى ما بعد
البلى، وأن النــاس يهابون فتح القبر المبني، فكان في البناء تضييق للمقبرة ومنع
الناس من الانتفاع بها فحرم، ووجب على ولاة الأمر هدم الأبنية التي في المقابر
المسبلة،ولقد أفتى جماعة من عظماء الشافعية بهدم قبة الإمام الشافعي -رحمه
الله-وإن صُرفت عليها ألوف من الدنانير لكونها المقبرة المسبلة وهذا - أعني البناء
في المقابر المسبلة - مما عمّ وطم،ولم يتوقِّه كبير ولا صغير فإنا لله وإنا اليه
راجعون)
[120].
وقال شيخ الإسلام الشـوكاني -رحمه الله- في
النيل في شرح حديث علي رضي الله عنه :
(قوله:" ولا قبراً مشرفاً إلا سويته " فيه أن السنة أن القبر لا يرفع
رفعاً كثيراً من غير فرق بين من كان فاضلاً ومن كان غير فاضل، والظاهر أن رفع
القبور زيادة على القدر المأذون فيه محرّم، وقد صرح بذلك أصحاب أحمد وجماعة من
أصحاب الشافعي ومالك، والقول بأنه غير محظور لوقوعه من السلف والخلف بلا نكير -
كماقال الإمام يحيى
[121] والمهدي[122] في الغيث - لا يصح
لأنه غاية ما فيه أنهم سكتوا عن ذلك والسكوت لا يكون دليلاً إذا كان في الأمور
الظنية، وتحريم رفع القبور ظني،ومِن رفعِ القبور الداخل تحت الحديث دخولاً أولياً
القبب والمشاهد المعمورة على القبور، وأيضاً هو من اتخاذ القبور مساجد، وقد لعن
النبي صلى الله عليه وسلم فاعل ذلك كما سيأتي0 وكم قد سرى عن تشييد أبنية القبور
وتحسينها من مفاسد يبكي لها الإسلام، منها اعتقاد الجهلة لها كاعتقاد الكفار
للأصنام، وعظم ذلك فظنوا أنها قادرة على جلب النفع ودفع الضر، فجعلوها مقصداً لطلب
قضاء الحوائج وملجأً لنجاح المطالب وسألوا منها ما يسأله العباد من ربهم، وشدّوا
إليها الرحال وتمسحوا بها واستغاثوا.
وبالجملة إنهم لم يدَعوا شيئاً مما كانت
الجاهلية تفعله بالأصنام إلا فعلوه - فإنا لله وإنا إليه راجعون – ومع هذا المنكر
الشنيع والكفر الفظيع لا تجد من يغضب لله ويغار حمية للدين الحنيف لا عالماً ولا
متعلماً ولا أميراً ولا وزيراً ولا ملكاً، وقد توارد إلينا من الأخبـــار ما لا
يشك معه أن كثيراً من هؤلاء القبوريين
[123]
أو أكثرهم إذا توجهت عليه يمين من جهة خصمه حلف بالله فاجراً، فإن قيل له بعد ذلك:
احلف بشيخك ومعتقدك الولي الفلاني تلعثم وتلكأ وأبى واعترف بالحق، وهذا من أبين
الأدلة الدالة على أن شركهم قد بلغ فوق شرك من قال: إنه- تعالى- ثاني اثنين أو
ثالث ثلاثة، فيا علماء الدين، ويا ملوك المسلمين،أي رزء للإسلام أشد من الكفر، وأي
بلاء لهذا الدين أضر عليه من عبادة غير الله؟ وأي مصيبة يصاب بها المسلمون تعدل
هذه المصيـبة، وأي منكر يجب إنكاره إن لم يكن إنكار هذا الشرك البين واجبـاً:
لقد أسمعت لوناديت
حيـــاً ولكن لاحياة لمــــن تنادي
ولو ناراً نفخت بها أضــاءت ولكـــن أنت تنفخ في
رمادِ
[124]
وقال صديق حسن خان: (أقول: الأحاديث الصحيحة
وردت بالنهي عن رفع القبور، وقد ثبت من حديث أبي الهياج ما تقدم فما صدق عليه أنه
قبر مرفوع أو مشرف لغة فهو من منكرات الشريعة التي يجب على المسلمين إنكارها
وتسويتها، من غير فرق بين نبي وغير نبي،وصالح وطالح،فقد مات جماعة من أكابر
الصحابة في عصره صلى الله عليه وسلم ولم
يرفع قبورهم،بل أمر علياً بتسوية المشرف منها،ومات صلى الله عليه وسلم ولم يرفع قبرَه أصحابُه،وكان من آخر قوله:((لعن
الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد))،ونهى أن يتخذ قبره وثناً، فما أحق
الصلحاء والعلمــاء أن يكون شعارهم هو الشعار الذي أرشدهم إليه صلى الله عليه وسلم
، وتخصيصهم بهذه البدعة المنهي عنها تخصيص لهم بما لايناسب العلم والفضل؛فإنهم لو
تكلموا لضجوا مِن اتخاذ الأبنية على قبورهم وزخرفتها لأنهم لا يرضون بأن يكون لهم
شعار من مبتدعات الدين ومنهياته، فإن رضوا بذلك في الحياة كمن يوصي من بعده أن
يجعل على قبره بناء، أو يزخرفه فهو غير فاضل، والعالم يزجره علمه عن أن يكون على
قبره ما هو مخالف لهدي نبيه صلى الله عليه وسلم ،فما أقبح ما ابتدعه جهلة المسلمين
من زخرفة القبور، وتشييدها، وما أسرع ما خالفوا وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم
عند موته فجعلوا قبره على الصِفة التي هو
عليها الآن وقد شدَّ من عضد هذه البدعة ما وقع من بعض الفقهاء من تسويغها لأهل
الفضل حتى دوّنوها في كتب الهداية والله المستعان...)
[125].
الأسلوب الثامن -
إنكاره على من طلبوا أن يجعل لهم شجرة يتبركون بها:
كما في قصة ذات أنواط والحديث بذلك أخرجه الترمذي -رحمه الله- في سننه في كتاب الفــتن، باب "
لتركبن سنن من كان قبلكم " من حديث أبي واقد الليثي رضي الله عنه :(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى حنين مرَّ بشجرة للمشركين يقال لها:
ذاتُ أنواط، يعلِّقون عليهــا أسلحتهم، قالوا: يا رسول الله اجعل لنا ذاتَ أنواط
كما لهم ذاتُ أنواط، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم :((سبحان الله هذا كما قال
قوم موسى: اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة. والذي نفسي بيده لتركبن سنن من كان
قبلكم)) قال أبوعيسى هذا حديث حسن صحيح
[126] 0
فانظر- رحمك الله- كيف عظَّم رسول
الله صلى الله عليه وسلم سؤالهم له أن
يجعل لهم شجرة يتبركون بها كما يفعل المشركون وذلك بعدة أمور، منها: التسبيح الذي
يقال عند سماع الأمر العظيم، ومنها: تشبيه طلبهم ذلك بطلب قوم موسى حين قالوا لـه:} اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة
{
[127]، ومنها: الإخبار بالسُنَّة الماضية من اتِّباع هذه الأمة
لغيرها من الأمم السابقة فيما وقعوا فيه من الفتن والضلال وإقسامه على ذلك 0
فهذا كله برهان واضح على خطورة تلك
المظاهر الوثنية وماتجرُّه على الأمة من انحراف في عقيدتها ولهذا حذر العلماء -
رحمهم الله- من وجود مثل تلك الأماكن التي يعظِّمها العوام ويتبركون بها ويعتقدون
فيها شيئاً من النفع والضر، أو يقومون عندها بشعائر تعبدية مبتدعة أو شركية، قال
الإمام أبوبكر الطرطوشي
[128] - رحمه الله - في كتابه " الحوادث والبدع " بعد سياق
هذا
الحديث:(فانظروا - رحمكم الله - أينما وجدتم سدرة
وشجرة يقصدها الناس،ويعظِّمون من شأنها، ويرجون البرء والشفاء من قبلها، وينوطون
بها المسامير والخرق،فهي ذات أنواط فاقطعوها)
[129] 0
وقال الإمام أبو شامة الدمشقي الشافعي
[130] -رحمه
الله- في كتابه " الباعث على إنكارالبدع والحوادث" وهو يتكلم عن البدع والمحدثات
المستقبحة: (ومن هذا القسم أيضاً: ماقد عمَّ به الابتلاء من تزيين الشيطان للعامة
تخليق الحيطان والعمد
[131] وسرْج مواضع في كل
بلد يحكي لهم حاكٍ أنه رأى في منامه بها أحداً ممن شهر بالصلاح والولاية، فيفعلون
ذلك ويحافظون عليه مع تضييعهم فرائض الله وسننه، ويظنون أنهم متقربون بذلك، ثم
يتجاوزون هذا إلى أن يعظم وقع تلك الأماكن في قلوبهم، فيعظمونها ويرجون الشفاء
لمرضاهم وقضاء حوائجهم بالنذر لها؛وهي ما بين عُيونٍ وشجرٍ وحائطٍ وحجر. وفي مدينة
دمشق - صانها الله تعالى من ذلك- مواضع متعددة كعوينة الحمى خارج باب توما،
والعمود المخلق داخل باب الصغير، والشجرة الملعونة اليابسة خارج باب النصر في نفس
قارعة الطريق - سهَّل الله قطعها واجتثاثها من أصلها- فما أشبهها بذات أنواط
الوارد في الحديث...)[132] وذكر الحديث السابق
0
فانظر كيف فهم العلماء- رحمهم الله تعالى - من هذا
الحديث النهي عن هذه المظاهر الوثنية القبورية وأنها تؤدي إلى الشرك بالله تعالى
وعبادة غيره كما قال ابن القيم
[133]-رحمه الله
تعالى-: (فما أسرع أهل الشرك إلى اتخاذ الأوثان من دون الله،ولو كانت ما كانت
0ويقولون: إن هذا الحجر وهذه الشجرة وهذه العين تقبل النذر0 أي تقبل العبادة من
دون الله تعالى فإن النذر عبادة وقربة، يتقرب بها الناذر إلى المنذور لـه،
ويتمسحون بذلك النصب ويستلمونه، ولقد أنكر السلف التمسح بحجر المقام الذي أمر الله
تعالى أن يتخذ منه مصلى كما ذكر الأزرقي
[134] في كتاب "
تاريخ مكة " عن قتادة في قوله تعالى:
] واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى
[
[135] قال: (إنما أمروا أن يصلوا عنده ولم يؤمروا بمسحه، ولقد تكلفت هذه
الأمة شيئاً ما تكلفته الأمم قبلها، ذكر لنا من رأى أثره وأصابعه فمازالت هذه
الأمة تمسحه حتى اخلولق)
[136].
وأعظم الفتنة بهذه الأنصاب فتنة القبور وهي أصل فتنة عبادة الأصنام كما قاله السلف
من الصحابة والتابعين وقد تقدَّم)
[137] 0
وعلى ذلك فإن تنبيه رسول الله صلى الله عليه وسلم
لأصحابه،هو تنبيه للأمة كلها ألا يتبعوا
الأمم الضالة فيما سلكوه من سبل الضلال، ومن أهمها وسائل الشرك 0
الأسلوب التاسع -
نهيه صلى الله عليه وسلم أن يذبح لله في
مواضع الشرك وأعياد الجاهلية:
فقد روى أبوداود من حديث ثابت بن الضحاك رضي
الله عنه قال: (نذر رجل على عهد النبي صلى الله عليه وسلم
أن ينحر إبلاً ببوانة[138] فأتى النبي
صلى الله عليه وسلم فقال: إني نذرت أن
أنحر إبلاً ببوانة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ((هل كان فيها وثن من أوثان
الجاهلية يعبد؟ قالوا:لا، قال: هل كان فيها عيد من أعيادهم،قالوا: لا، قال النبي صلى
الله عليه وسلم : أوفِ بنذرك فإنه لانذر في معصية الله ولافيما لا يملك ابن آدم))
[139]
0
فالرسول صلى الله عليه وسلم استوضح السائل عن سر تخصيصه لذلك المكان بالذبح
فيه، لأنه ربما كان فيه وثن من أوثان الجاهلية يذبح له من دون الله، أو كان فيه
عيد من أعيادهم،وخشي أن يكون ذلك السائل أراد التشبه بهم في ذلك، أو أنه بقي لديه
شيء من آثار تعظيم ذلك المكان، فلما أجاب السائلُ بالنفي أجاز النبي صلى الله عليه
وسلم نذره وأمره بالوفاء به، معلناً لـه
وللأمة كلها أنه لاوفاء لنذر في معصية الله،ومن ذلك يفهم أنه لوكان في ذلك المكان
وثن يعبد، أو عيد من أعياد الجاهلية، لكان ذلـك النذر بتخصيص ذلك المكان معصية
ولما جاز الوفاء به، وماذاك إلا لاستئصال كل مايؤدي إلى تعظيم الأماكن التي يؤدي
تعظيمها إلى إفساد العقيدة، وإيجاد نوع من التعظيم القلبي الذي يوجب الشرك بالله
في ذلك 0
قال شيخ الإسلام ابن تيمية[140] - رحمه
الله- في "اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم":(وهذا يدل على
أن الذبح بمكان عيـدهم ومحل أوثانهم معصية لله من وجوه:
أحـدها - أن قوله ((فأوفِ
بنذرك)) تعقيب للوصف بالحكم بحرف الفاء وذلك يدل على أن الوصف هو سبب الحكم فيكون
سبب الأمر بالوفاء وجود النذر خالياً من هذين الوصفين فيكون الوصفان مانعين من
الوفاء ولو لم يكن معصية لجاز الوفاء به 0
الثانـي - أنه عقب ذلك بقوله: ((لاوفاء لنذر في
معصية الله)) ولولا اندراج الصورة المسؤول عنها في هذا اللفظ العام، وإلا لم يكن
في الكلام ارتباط والمنذور في نفسه – وإن لم يكن معصية - لكن لما سأله النبي صلى
الله عليه وسلم عن الصورتين قال له:
((فأوفِ بنذرك)) حيث ليس هناك مايوجب تحريم الذبح هناك، فكان جوابه صلى الله عليه
وسلم فيه أمراً بالوفاء عند الخلو من هذا،
ونهى عنه عند وجود هذا، وأصل الوفاء بالنذر معلوم، فبين ما لا وفاء فيه.
الثـالث - أنه لوكان الذبح في
موضع العيد جائزاً لسوغ صلى الله عليه وسلم للناذر الوفاء به كما سوّغ لمن نذرت الضرب بالدف
أن تضرب به بل لأوجب الوفاء به إذ كان الذبح بالمكان المنذور واجباً 0 وإذا كان
الذبح بمكان عيدهم منهياً عنه فكيف بالموافقة في نفس العيد بفعل بعض الأعمال التي
تعمل بسبب عيدهم...) ثم أخذ يتكلم عن العيد واشتقاقاته ثم قال: (... ومعلوم أن ذلك
إنما هو لتعظيم البقعة التي يعظمونها، بالتعييد فيها، أو لمشاركتهم في التعييد
فيها، أو لإحياء شعار عيدهم فيها،ونحو ذلك0 إذ ليس إلا مكان الفعل أو نفس الفعل أو
زمانه 0
فإن كان من أجل تخصيص البقعة – وهو الظاهر –
فإنما نهى عن تخصيص البقعة لأجل كونها موضع عيدهم، ولهذا لما خلت من ذلك أذن في
الذبح، وقصد التخصيص باق، فعلم أن المحذور تخصيص بقعة عيدهم.
وإذا كان تخصيص بقعة عيدهم
محذوراً، فكيف نفس عيدهم؟. هذا كما أنه لما كرهها لكونها موضع شركهم بعبادة
الأوثان كان ذلك أدل على النهي عن الشرك وعبادة الأوثـان...فإذا كان صلى الله عليه
وسلم قد نهى أن يذبح في مكان كان الكفار
يعملون فيه عيداً - وإن كان أولئك الكفار قد أسلموا وتركوا ذلك العيد، والسائل
لايتخذ المكان عيدا ً، بل يذبح فيه فقط - فقد ظهر أن ذلك سداً للذريعة إلى بقاء
شيء من أعيادهم؛خشية أن يكون الذبح هناك سبباً لإحياء أمر تلك البقعة؛وذريعة
لاتخاذها عيداً)[141]
0
وقال الملا علي القاري - رحمه الله - في شرح
المشكاة: (وهذا كله احتراز من التشبه بالكفار في أفعالهم)
[142] 0
المبحث
الثالث
المطلب الأول:موازنة الإسلام بين مصالح الأحياء والأموات بالحفاظ علىكرامة الأموات
وعقيدة الأحياء:
من مزايا الإسلام شمولـه وكماله، ووسطيته
واعتداله، وموازنته بين المصالح والمفاسد؛ بحيث لا يحث على جلب منفعة يترتب عليها
حدوث مفسدة، أو تفويت مصلحة أعظم منها، ومن هذا المنطلق جاءت نظرته إلى مقابر
المسلمين، فحفظت للأموات كرامتهم وشرعت ما فيه مصلحتهم، ونهت عن تقديس القبور
تقديساً يؤدِّي إلى تعظيمها في نظر الأحياء وافتتانهم بها والاعتقاد في أصحابها ما
لا يجوز اعتقاده إلا في الله.
فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن امتهان المقابر بجعلها مواطن لقضاء الحاجة
[143]، وعن وطء القبور
[144]، والجلوس عليها[145]،وعن كسر عظام الميت
[146]، وحذر علماءُ المسلمين وفقهاؤهم من نبش القبور لغير مصلحة تعود على الميت أو ضرورة تلجىء إلى ذلك
[147]، وأرشد الرسول صلى الله عليه وسلم الماشي بين القبور أن يخلع نعليه
[148]، وهذه الأمور فيها غاية الحفاظ على قبور المسلمين، وغاية
التكريم لأمواتهم.
وحتى لا يؤدِّي تكريم أموات
المسلمين،والحفاظ عليهم إلى تقديسهم والغلوّ فيهم، فقد نهى رسول الله صلى الله
عليه وسلم عما يؤدي إلى ذلك. فنهى عن
الصلاة على القبور وإليها
[149]، ونهى
أن تتخذ مساجد
[150]، وعن
تجصيصها والبناء عليها والكتابة عليها
[151]، وأمر بتسوية القبور المشرفة التي ترفع
فوق الحد الذي يسمح به الشرع
[152]، وقد عقل الصحابة والتابعون لهم بإحسان، والأئمة المقتدى بهم
ذلك، وحافظوا على ذلك الهدي الصالح، والطريقة الرشيدة حتى نهاية القرون المفضلة،
عندما آلت ولاية المسلمين إلى الروافض والباطنية فغيّروا وبدّلوا وأماتوا سنة
الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه،ونشروا
سنة اليهود والنصارى في بلاد المسلمين، وتبعهم على ذلك جهلة الحكام، ومنحرفو المـتصوفة،حتى
شاع ذلك في بلاد المسلمين، وصار هو الغالب على كثير منها رغم تحذير العلماء وتقرير
الفقهاء،وصيحات الغيورين على سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم )
[153].
لقد تعلَّم الصحابة من رسول الله صلى الله عليه
وسلم أن سبب حدوث الشرك في العالم هو
الغلوّ في الصالحين، وفهموا من نهيه المكثف آخر حياته،وفي مرض موته، أن قبور
الأنبياء والصالحين لا يجوز تعظيمها، وأن اليهود والنصارى استحقوا اللعن حينما
بنوا المساجد على قبورهم،وصوَّروا فيها صورهم،لذلك تعاملوا مع قبره بالشكل الذي
سبق في المسألة الأولى من هذا المطلب.
وعندما انسابت جيوش المسلمين في أرجاء الأرض
فاتحةً -تقتلع الشرك من النفوس، وتقتلع وسائله ومظاهره من على وجه الأرض،ووصل جيش
أبي موسى الأشعري مدينة تَستُر[168] -وجدوا
رجلاً يعظِّمه أهل البلد، ويستنـزلون به الغيث، ويتوسلون به إلى ربهم،ويذكرون أنه
النبي دانيال أحد أنبياء بني إسرائيل الذين أُتيَ بهم إلى هذه الجهة أيام بختنصر،
فخشي أن يبقى بين الناس فيفتتنون به، ويغلُون فيه، فعمل على إخفائه، وإبعاده عن
متناول الناس،وطمس قبره؛حتى لا يعرفه أحد أبداً، ولم يشفع كونه نبياً أو صالحاً أن
يبرزه أو يميِّز قبره.
قال الإمام ابن كثير-رحمه الله تعالى- في
تاريخه:(وقال يونس بن بكيرعن محمدبن إسحاق عن خالد بن دينار حدثنا أبو العالية
قال: لما افتتحنا تَستُر وجدنا في بيت الهرمزان سريراً عليه رجل ميت عند رأسه
مصحف، فأخذنا المصحف فحملناه الى عمر بن الخطاب، فدعا له كعباً فنسخه بالعربية،
قال: فأنا أول رجل من العرب قرأه،قرأته مثلما أقرأ القرآن هذا، فقلت: لأبي العالية
ما كان فيه؟ قال: سيركم وأمركم ولحون كلامكم وما هو كائن بعد، قلت:
فما
صنعتم بالرجل؟ قال: حفرنا بالنهار ثلاثة عشر قبراً متفرقة، فلما كان الليل دفناه
وسوَّينا القبور كلها، لتعميته على الناس فلا ينبشونه قلت: فما يرجون منه؟ قال:
كانت السماء اذا حبست عنهم برزوا بسريره فيمطرون، قلت: مَن كنتم تظنون الرجل؟ قال:
رجل يقال له دانيال، قلت: منذ كم وجدتموه قد مات؟ قال: منذ ثلاثمائة سنة، قلت ما
تغير منه شيء؟ قال: لا، إلا شعرات من قفاه، إن لحوم الأنبياء لا تبليها الأرض، ولا
تأكلها السباع. وهذا إسناد صحيح إلى أبي العالية)[169].
قلت: قد يطعن البعض في هذه الرواية لقوله فيها:
(منذ ثلاثمائة سنة) إذ من المعلوم أن آخر رسل وأنبياء بني إسرائيل هو عيسى عليه
السلام، وأنه لا نبي بينه وبين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ،وأنه من المتفق
عليه أن ما بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام أكثر من ثلاثمائة سنة بكثي ر،
وكان ابن كثير قد أجاب عن هذا الإشكال فقال:(ولكن إن كان تاريخ وفاته محفوظاً من
ثلاثمائة سنة فليس بنبي بل هو رجل صالح لأن عيسى بن مريم ليس بينه وبين رسول الله صلى
الله عليه وسلم نبي بنص الحديث الذي في
البخاري[170]
والفترة التي كانت بينهما أربعمائة سنة، وقيل ستمائة،وقيل ستمائة وعشرون سنة، وقد يكون
تاريخ وفاته من ثمانمائة سنة، وهو قريب من وقت دانيال، إن كان كونه دانيال هو
المطابق لما في نفس الأمر،فإنه قد يكون رجلاً آخر، إما من الأنبياء، أو
الصالحين،ولكن قربت الظنون أنه دانيال؛ لأن دانيال كان قد أخذه ملك الفرس فأقام
عنده مسجوناً كما تقدم)
[171]. قلت: كيفما كان
الأمر فموضع الشاهد محفوظ لنا وهو أن الصحابة منهجهم الذي تلقَّوه من النبي صلى
الله عليه وسلم هو طمس القبور، وإخفاؤها
سواء كانت لأنبياء أو صالحين أو غيرهم،بل كلما كان العبد ذا منزلة أعظم كانت
عنايتهم بإخفاء قبره أكبر لأن خوف الفتنة حينئذ أشد.
المطلب
الثالث:كيف تصرَّف التابعون حين اضطروا إلى
توسعة المسجد ليشمل الحجرة النبوية موضع القبر الشريف في خلافة الوليد بن
عبدالملك؟!
كان الوليد بن عبد الملك
[172]
من أشهر خلفاء بني أُميَّة، وهو أكثرهم عنايةً بالبناء والعمران حتى لقب مهندس بني
أميَّة[173]، وكان بين بني أمية
وآل علي بن أبي طالبرضي الله عنه عداء تاريخي كما هو معلوم، فلا يرضى خلفاء بني
أمية أن يتميز عنهم آل عليرضي الله عنه بأي فضيلة، وكان بيت فاطمة رضي الله عنها ضمن
أبيات النبي صلى الله عليه وسلم الواقعة
على الحد الشرقي للمسجد النبوي على صاحبه أفضل الصلاة والسلام، فتوافقت رغبة
الوليد في بناء المسجد، وتشييده بما يليق به وبعظمة الخلافة في عهده مع الرغبة في
إلغاء تلك الميزة التي يتميز بها بنو عليرضي الله عنه بسكناهم في بيت فاطمة رضي الله عنها جوار
المسجد، وبين أبيات النبي صلى الله عليه وسلم ،فصمم على تنفيذ ذلك المشروع وهو
توسعة المسجد من جوانبه الأربعة،وإدخال حجر أمهات المؤمنين وحجرة فاطمة وحجرة
عائشة رضي الله عنهن جميعاً في المسجد إضافة إلى أن بعض المؤرخين قد ذكروا أن بعض
جدران الحجرة قد بدأ فيه الخلل نتيجة القِدَم[174]،
وعندما وصل خطابه بذلك إلى واليه على المدينة عمر بن عبد العزيز جمع الفقهاء
العشرة[175] ووجوه
الناس،وأخبرهم بما أمر به الوليد فأنكروا ذلك، وكرهوه، ورأوا أن بقاء بيوت النبي صلى
الله عليه وسلم على حالها أدعى للعبرة،
والاتعاظ، فكتب عمر بن عبد العزيز للوليد فرد بإنفاذ الأمر وعزم على عمر بذلك فنفذ
ما أمر به[176]،
وعارض في ذلك سعيد بن المسيب، قال ابن كثير-رحمه الله-:(كأنه خشيَ أن يُتَّخذَ
القبر مسجداً والله أعلم)[177].
وأصرحُ من ذلك ما نقله السمهودي عن عروة بن
الزبير أنه قال: (نازلت عمر بن عبد العزيز في قبر النبي صلى الله عليه وسلم ألا يجعل في المسجد أشد المنازلة فأبى وقال:
كتاب أمير المؤمنين لابد من إنفاذه، قال قلت: فإن كان ولابد فاجعلوا له حوجواً –
قال السمهودي: (أي وهو الموضع المزور خلف الحجرة)[178].
قلت: وهذا العمل الذي أشار به عروة - رحمه الله-
هو الذي ذكره الإمام النووي -رحمه الله – حيث قال:(ولما احتاجت الصحابة
[179]
رضـــوان الله عليهـم أجمعين والتابعون إلى الزيادة في مسجد رسول الله صلى الله
عليه وسلم حين كثر المسلمون وامتدت
الزيادة إلى أن دخلت بيوت أمهات المؤمنين فيه ومنها حجرة عائشة رضي الله عنها مدفن
رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه أبي
بكر وعمر رضي الله عنهما بنوا على القبر حيـطاناً مرتفعة مستديرة حوله،لئلا يظهر
في المسجد فيصلي إليه العوام ويؤدي إلى المحذور، ثم بنوا جدارين من ركني القبر
الشماليين وحرفوهما حتى التقيا، حتى لا يتمكن أحد من استقبال القبر. ولهذا قال في
الحديث: ((ولولا ذلك أبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجداً))[180]
والله أعلم بالصواب)[181].
هذا ما فعله أهل العلم وأولو الأمر عندما اضطروا
إلى ذلك سترًا للقبر ستراً كاملاً،فلا يُنظر، ولا يتمكن أحد من الصلاة إليه، وما
ذاك إلا أنهم فهموا الأحاديث الناهية عن الصلاة على القبور وإليها،وعن اتخاذ القبور
مساجد،وفهموا العلة في ذلك النهي، فعملوا على إزالة تلك العلة وفي هذا أبلغ رد على
شبهة القبوريين الذين يحتجون بأن قبر النبي صلى الله عليه وسلم في مسجده[182].
كما هو الشأن في سائر شرائع الإسلام أنها تكون في
غاية من الاعتدال والسماحة، وصادرة عن حكمة بالغة تضمن لمن عمل بها على بصيرة:
الفوز، والنجاح، والسعادة، دون أن يتعرض بسببها لأي نوع من أنواع الضلال والشقاء
في الدنيا والآخرة.
كذلك كانت شرعية زيارة القبور في الإسلام حينما
كان الناس حدثاء عهد بالكفر والشرك وعبادة غير الله نهاهم الرسول صلى الله عليه
وسلم عن الزيارة، حتى يكون هناك برزخ فاصل
بين العهدين عهد الشرك وعهد التوحيد، وعهد الجاهلية وعهد الإسلام حتى يذهب ما في
النفوس من الالتفات إلى الأرض وما عليها مما يقدِّسه الناس، وعهد السموّ الروحي والصفاء
القلبي والذهني الذي لا يبقى معه التفات إلى غير الله
U.
وفعلاً حينما حصل ذلك؛خاطب النبي صلى الله عليه
وسلم أمته قائلاً:((كنت نهيتكم عن زيارة
القبور فزوروها))[183]
((فإنها تذكر الموت))،وفي رواية: ((فإن في زيارتها تذكرة))، وفي أخرى: ((فإنها تذكر
الآخرة))
[184]،
وفي ثالثة:((فزوروها ولتزدكم زيارتها خيراً))[185]،وفي
روايـة رابعـة:((فإن فيـها عبرة))
[186]،
ومن حديث أنس رضي الله عنه :((ثم بدا لي
أنها تُرقّ القلب وتُدمع العين وتُذكر الآخرة فزوروها ولا تقولوا هُجراً))[187].
وبهذا يشرع لنا الرسول الله صلى الله عليه وسلم زيارة القبور مع بيان العلة فيها وهي تذكرة
الموت، والدار الآخرة، وتزهِّد في الدنيا، وترق القلب وتدمع العين، وينبغي أن يحرص
الزائر أن تزيده زيارته للمقابر خيراً، وهذا كله فيما يخص الزائر.
أما الأموات فإن لهم فيها نصيباً أيضاً حيث كان صلى
الله عليه وسلم إذا زارهم يدعو ويستغفر
لهم، كما روى مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم : (كلما كان ليلتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: السلام
عليكم دار قوم مؤمنين وأتاكم ما توعدون غداً مؤجَّلون وإنا إن شاء الله بكم
للاحقون اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد))
[188]،وعنها
رضي الله عنها أنها سألته إذا هي زارت القبور ما تقول: قال:((قولي السلام على أهل
الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين وإنا إن شاء الله
بكم لاحقون))
[189].
ففي هذه الأحاديث بيان أن من مقاصد الزيارة
وعللها السلام على الأموات والدعاء والاستغفار لهم، قال الإمام الصنعاني -رحمه
الله- في"سبل السلام "بعدما شرح أحاديث الإذن بالزيارة: (والكل دالّ على
مشروعية زيارة القبور وبيان الحكمة فيها وأنها للاعتبار... فإذا خلت من هذه لم تكن
مرادة شرعاً)[190].
فهذه هي زيارة القبور عند أهل السنة كما علّمهم
إيّاها رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن
أتى بها على هذا الوجه ولهذه الغاية ظفر بالأجر والفائدة المترتبة عليها،ومن زارها
لغير ذلك فهي ردٌّ عليه0 ثم إنها إما أن تكون بدعية، وإما أن تكون شركية بحسب ما
يحصل فيها من أعمال ويقارنها من اعتقاد وقصد.
ذلك هو هدي الإسلام في زيارة القبور، وتلك هي
أهداف وغايات الزيارة واضحة ناصعة بعيدة عن كل ذريعة تؤدي إلى الشرك بأربابها
والغلوّ في أصحابها،وقد جاءت بعض القيود التي تسد الثغرات الموصلة إلى ذلك:
القيد
الأول: ألا تتخذ
أعياداً: قال صلى الله عليه وسلم : (لاتجعلوا بيوتكم قبوراً، ولا تجعلوا قبري
عيداً،وصلوا عليّ، فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم)[191]،وقد
سبق كلام العلماء عليه ونص المناوي على أن من ذلك: (اجتماع العامة في بعض أضرحة
الأولياء في يوم أو أشهر مخصوص من السنة) ودعا ولاة الأمر إلى إنكار ذلك عليهم[192].
ونفهم من هذا أنه ليس من هدي الإسلام تعيين يوم
معين من سنة،أو شهر، أو أسبوع، يخصص لزيارة القبور كما هو شأن القبورية.
القيد
الثاني:
ألا تُشَدّ
إليها الرحال، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه
قال:قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : ((ولا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجد الحرام ومسجد الأقصى ومسجدي))[193]، وروى
الإمام أحمد -رحمه الله تعالى - في مسنده عن عبدالرحمن بن هشام بن الحارث أنه قال:(لقي أبو بصرة الغفاري أبا هريرة وهو جاءٍ من الطور
فقال: من أين أقبلت؟ فقال: من الطور صليت فيه، قال: أما لو أدركتك قبل أن ترحل ما
رحلت إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد:
المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى))[194].
فهذا النهي عن شد الرحال إلى غير
المساجد الثلاثة مقصود به أن يشد رحله مسافراً إلى مكان بعينه لعبادة الله تعالى
فيه، هذا هو الظاهر المتبادر إلى الذهن وهو الذي فهمه ذلك الصحابي أبو بصرة
الغفاري، واحتج به على أبي هريرة رضي الله عنه
،وسكت أبو هريرة رضي الله عنه فلم يرد عليه وهذا دليل التسليم لما رُوي ولِمَا
أُخذ واستُنبط من تلك الرواية؛فإن قال قائل: إن أبا هريرة رضي الله عنه قد روى
ذلك الحديث كما في الصحيحين
[195]، قيل لـه: إن هذا مما يؤكد قبول أبي هريرة لِمَا أتاه به أبو
بصرة رضي الله عنهما،ومن المعلوم أن أبا هريرة لم يقل أنه سمع ذلك الحديث من رسول
الله صلى الله عليه وسلم ،فالغالب أنه يرويه عن أبي بصرة،ولم يثبت عن أبي هريرة أي
رد لما جاء به أبو بصرة لا في الصحيحين ولا في مسند أحمد؛ حيث جاءت القصة كاملة،وهذا يؤكد ذلك القبول والرجوع من أبي هريرة لما
جاء به أبوبصرة، كما فهم ذلك أيضاً أبو
سعيد الخدريرضي الله عنه راوي الحديث،فقد روى أحمد في مسنده أن شهر ابن
حوشب قال:لقينا أبا سعيد ونحن نريد الطور، فقال سمعت رسول صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا تُعمَل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد...))
الحديث[196].
وكذلك فهمه عبدالله بن عمررضي الله
عنه ؛ فعن قزعة رضي الله عنه قال:
سألت ابن عمر رضي الله عنه آتي الطور؟ فقال: (دع الطور ولا تأتها وقال:لا
تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد)
[197]،وعلى ذلك درج الصحابة والتابعون وتابعوهم لم يثبت أن أحداً منهم
سافر إلى قبر، أو مشهد لمجرد الزيارة،ولم يصرح أحد منهم باستحباب ذلك العمل.
وأما الفقهاء المتأخرون فقد اختلفوا
في ذلك ونقل خلافهم الإمام النووي
[198]، وشيخ الإسلام ابن تيمية
[199]،والحافظ ابن حجر
[200] - رحمهم الله-،وقد بحث هذه المسألة بحثاً مستفيضاً العلامة
صديق حسن خان -رحمه الله- في شرحه لمختصر مسلم المسمى (السراج الوهاج من كشف مطالب
صحيح مسلم ابن الحجاج) وقد استغرق بحثه أربعاً وثلاثين صفحة من الحجم الكبير (من
ص84- 117) من الجزء الخامس من طبعة قطر؛وبعد إيراد مختلف الأقوال ومناقشتها قال:
(وأما السفر لغير زيارة القبور كما تقدم نظائره،فقد ثبت بأدلة صحيحة ووقع في عصره صلى
الله عليه وسلم وقرره النبي عليه السلام
فلا سبيل إلى المنع منه والنهي عنه، بخلاف السفر إلى زيارة القبور فإنه لم يقع في
زمنه، ولم يقر أحداً من
أصحابه، ولم يشر في حديث واحد إلى فعله واختياره ولم يشرعه لأحد من أمته لا
قـــولاً ولا فعــلاً...) إلى أن قال:(وحاصل الكلام وجملة المرام في هذا المقام أن
مسألة السفر لزيارة قبر من القبور " أي قبر كان" أقل درجاتها أن تكون من
المشتبهات والمؤمنون وقّافون عند الشبهات)[201].
بين يــدي هذا الفصل
إننا عندما نبحث عن القبورية في العالم لسنا
مجرد مؤرخين، يطيب لهم أن يتعرفوا على أحداث ويصوروا مجتمعات،ويصفوا ما وصلوا إليه
من أحوال العالم لمجرد السرد التاريخي،وإنما نبحث ذلك منطلقين من سنة كونية ثابتة
أخبرنا عنها الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهي أن هذه الأمة سـتأخذ مأخذ الأمم
السابقة، وستسلك سبيلها في كل جوانب حياتها بما في ذلك الجوانب الاعتقادية
والتعبدية والأخلاقية.
فإذا ثبت أن تلك الأمم عظَّمت القبور وآثار
الصالحين وتدرجت في ذلك حتى عبدت أولئك الصالحين-في نظرها- فإن من هذه الأمة من
سيفعل ذلك، وهذا ما أخبر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يشاهد على أرض الواقع.
فأما ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم ففيما رواه البخاري من حديث أبى هريرة رضي الله
عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((لا
تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي مأخذ القرون قبلها شبراً بشبر وذراعاً بذراع، فقيل: يا
رسول الله كفارس والروم؟ فقال ومَنْ الناس إلا أولئك))
[202].
وروى البخاري أيضاً من حديث أبي سعيد الخدري رضي
الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
((لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب
لدخلتموه، قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى قال فمَنْ؟))
[203].
وقد وقع ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم كاملاً0 والذي يهمنا إثباته هو مشابهة هذه الأمة
للأمم قبلها في قبوريتهم،وتعظيمهم للأنبياء والصالحين،وانتشار عقائدهم الباطلة لدى
كثير منهم، وهذا ما سوف نبيّنه في هذا الفصل إن شاء الله.
[1]
انظر شرح التصريح على التلويح
للشيخ خالد الأزهري (2/336) طبع دار الفكر بيروت، وهمع الهوامع للسيوطي (2/197) طبع سنة 1327 هـ بعناية محمد
بدر الدين النعساني.
[2]
مادة " قبر" في
لسان العرب لابن منظور طبع دار الفكر الطبعة الأولى سنة(1410هـ - 1990م )،
والقاموس المحيط للفيروز آبادي طبع مؤسسة الرسالة الطبعة الثانية (1407هـ-1987م) .
[3]
انظر ترجمته ( ص )
[4]
تطهير الاعتقاد ص ( 37)
ضمن مجموعة رسائل في التوحيد قام على طبعها القاضي عبدالرحمن بن يحيى الإرياني،طبع دار الفكر ببيروت الطبعة
الأولى ( 1403هـ- 1983 م) ، وقد كرر هذا المصطلح في الصفحات ( 40 ، 42 ، 43 ، 44 ،
45 ، 47 ، 50
، 51) كما أطلقه
في كتابه " الإنصاف في حقيقة الأولياء ومالهم من الكرامات والألطاف" ص
(47 ،57) حققه مجموعة من طلاب العلم بإشراف الشيخ حسن بن علي حسين عواجي الطبعة
الأولى ( 1417 هـ – 1996م ) .
[5]
انظر ترجمته: ص ( )
[6]
معارج الألباب في مناهج
الحق والصواب تحقيق محمد حامد الفقي وتخريج علي بن حسن بن عبدالحميد طبع دار
المعرفة بالرياض الطبعة الرابعة ( 1407هـ-1987 م ) ص (140) وكرر مثل ذلك في ص (153، 218) .
[7]
انظر ترجمته ص ( ) .
5 نيل الأوطار شرح
منتقى الأخبار للإمام الشوكاني (4/95) طبع مكتبة البابي الحلبي بالقاهرة بدون
تاريخ .
[9]الدر
النضيد في إخلاص كلمة التوحيد ص (63) طبع دار ابن خزيمة الطبعة الأولى عام
(1414هـ) ، وقد كرر ذلك الوصف حوالى عشر مرات في ذلك الكتاب.
[10]
انظر ترجمته ص ( ) .
[11]
دعوة الخلف إلى طريقة
السلف ،طبع مطابع النصر الحديثة بالرياض بدون تاريخ وكرر ذلك الوصف أيضاً (ص237) .
[12]
الشرك هو : أن يعتقد في
غير الله أنه يضر أو ينفع ، أويقدر على ما لايقدر عليه إلا الله تعالى ودعاء غير الله
في الأشياء التي تختص به ، أو اعتقاد القدرة لغيره فيما لا يقدر عليه سواه ، أو
التقرب إلى غيره بشيء مما لا يتقرب به إلا إليه . وانظر : الدر النضيد للشوكاني ص
( 70 ) .
[13]
النحل (36).
[14]
الأنبياء(25).
[15]
رواه
أحمد في المسند( 7/121 – 122) رقم ( 5114- 5115 )، بتحقيق أحمد شاكر، طبع دار المعارف المعارف
بمصر ، الطبعة الثانية عام (1391هـ- 1971م ) ،وصححه أحمد شاكر كما صححه الشيخ
الألباني في الإرواء (5/109-110) (
رقم 1269) طبع المكتب الإسلامي ط الثانية (1405هـ - 1985م ) .
.
[16]
الروم (42) .
[17]
هو شيخ المفسرين وعمدتهم الإمام العلم
المجتهد محمد بن جرير بن يزيد الطبري صاحب التصانيف البديعة والمذهب الفقهي
المستقل ، قال عنه الذهبي : ( كان من أفراد الدهر علماً وذكاءً وكثرة تصنيف قلّ أن
ترى العيون مثله) ولد سنة (224هـ)و توفي
سنة(310هـ) رحمه لله،انظر تهذيب الأسماء واللغات للإمام يحي بن شرف النووي (1/78)
طبع دار ابن تيميه بالقاهرة (1410هـ- 1990م ) والسير للإمام شمس الدين
الذهبي(14/267-282) طبع دار الرسالة بيروت ( الطبعة الأولى 1409هـ-1988م )
[18]
تفسير الطبري المسمى
" جامع البيان في تأويل القرآن " ( 21/33 ) دار المعرفة بيروت (1406هـ
-1986م ) 0
[19] الشيخ الإمام الحافظ المفسر أبو الفرج
عبدالرحمن بن علي بن محمد القرني التيمي البغدادي الحنبلي المعروف بابن الجوزي،
الواعظ المشهور، والمؤلف المكثر من فنون متعددة ،حتى أنه وصف بكثرة الخطأ في
مصنفاته ، قال الذهبي: ( له أوهام وألوان من ترك المراجعة وأخذ العلم من صحف ،وصنف
شيئاً لو عاش عمراً ثانياً لم يلحق أن يحرره ويتقنه) ولد سنة ( 509 أو 510هـ)
وتوفي سنة (597هـ) وانظر السير
(21/365-384) والبداية والنهاية للإمام ابن كثير
(13/28-30)طبع دار المعرفة بيروت الطبعة السادسة(1405هـ-1985م )
[20]
زاد المسير للإمام ابن
الجوزي (6/154) المكتب الإسلامي الطبعة الثالثة سنة (1404هـ-1984م)،
وانظر
أسباب
هلاك الأمم : ص (108-109)
للشيخ محمد سعيد بابا سيلا وهو رسالة
ماجستير مقدمة للجامعة الإسلامية ضمن إصدارت الحكمة (بريطانيا) الطبعة الأولى ( 1420هـ-
2000م).
[21]
هو في الأصل
"القذر" كما في معجم مقاييس اللغة لابن فارس(ص1013) تحقيق شهاب الدين
أبي عمروالطبعة الثانية دار الفكرسنة (1418هـ-1998م)، وإنما وُصفوا بذلك مبالغة في
تحقيرهم ،قال الشوكاني–رحمه الله- : (والمشركون مبتدأ وخبره المصدر مبالغة في وصفهم
بذلك حتىكأنهم عين النجاسة أو على تقدير
مضاف أي ذوو نجس لأن معهم الشرك وهو بمنزلة النجس ) فتح القدير للشوكاني (2/349)
طبع دار الفكر سنة (1403هـ-1983م) .
[23]
هو العلامة المصلح محمد رشيد بن علي رضا البغدادي الأصل،شامي النشأة ، سكن مصر إلى
آخر عمره ، من أشهر من دعا إلى السنة ونشر كتبها في مصر ،وله تفسيرومجلة المنار
الشهيران، ولد بالقلمون من أعمال طرابلس الشام عام (1282هـ) وتوفي بمصر عام
(1354هـ).انظر: الأعلام لخيرالدين الزركلي (6/126) طبع دار الملايين بيروت الطبعة
الـثانية عـشـرة ( 1997م)، وانظر الدراسة المستقلة بعنوان ( السبد محمد رشيد رضا
إصلاحاته الإجتماعية والدينية للدكتور محمد أحمد درنيقه.
[24]
تفسير المنار للشيخ محمد رشيد رضا(10/275). طبع
دار المعرفة بيروت الطبعة الثانية بدون تاريخ .
[25]
الداعية الشهير والمجاهد
الكبير الذي بذل نفسه رخيصة لله تعالى بعد أن كوّن مدرسة في الدعوة لها ميزاتها،
وسماتها البارزة، وصاحب تفسير (في ظلال القرآن ) أشهر التفاسير المعاصرة مع أخطاء
يسيرة أخذها عليه بعض العلماء سيّما في باب العقيدة، غير أنها مغمورة في بحار
حسنات ذلك التفسير وحسنات مؤلفه، غفر الله لـه وتقبله في الشهداء، قتل مظلوماً
شهيداً -إن شاء الله- سنة(1387هـ)،وكان مولده سنة(1324هـ).انظر: الأعلام
للزركلي(3/147-148) .
[26]
في ظلال القرآن سيد قطب
(3/1618) طبع دار الشروق بيروت الطبعة الشرعية الثانية عشرة .( 1406هـ- 1986م )
[27]
الأنعام(88).
[28]
المفسر والمحدث والمؤرخ
الشهير أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي الشافعي صاحب التفسير الذي قال
فيه الشوكاني: (وهو من أحسن التفاسير إن لم يكن أحسنها).ولد سنة (701هـ) وتوفي سنة
(774هـ)، انظر: البدر الطالع
(1/153) طبع دار المعرفة –بيروت بدون تاريخ .
[29]
مختصرابن كثير للشيخ محمد
نسيب الرفاعي (2/139) طبع مكتبة المعارف
بالرياض طبعة جديدة ( 1410هـ-1989م )
[30]
الزمر(65).
[31]
مفتي بغداد في وقته وصاحب
التفسير الشهير ( روح المعاني)، أبو الثناء شهاب الدين محمود بن عبدالله الألوسي
البغدادي ، ولد عام (1227هـ) وتوفي عام (1270هـ)- رحمه الله -. انظر ترجمته في :
جلاء العينين لابنه نعمان خير الدين
الأ لوسي طبع مطبعة المدني بالقاهرة ودار المدني بجده بدون تاريخ ص (57-58)
والأعـلام للزركـلي (7/127) 0
[32]
روح المعاني في تفسير
القرآن والسبع المثاني للشيخ محمود الألوسي طبع دار الفكر بيروت ( 1414هـ-1994م
) ( 13/37) قلت : وهذه الآية والتي
قبلها ردٌ صارخ على القبورية الذين يثورون ويغضبون على من حذَّر من الشرك ؛ بزعم
أنه لايمكن أن يحدث الشرك في هذه الأمة !.
[33]
النساء آية (48) وآية (116)
.
[34]
الظلال (2/678) .
[35]
الشفاعة : (السؤال في التجاوز عن الذنوب ممن وقع
منه جناية ) انظر: التوقيف على مهمات التعاريف (ص432)للشيخ محمد عبد الرؤوف
المناوي تحقيق د/ محمد رضوان الدايه طبع دار الفكر المعاصر بيروت ودار الفكر دمشق
الطبعـــة الأولى(1410هـ-1990م ) و (الشافعون :جمع شافع وهو صاحب الشفاعة ).انظر:
المعجم الوسيط(1/487) مجمع اللغة العربية (1410هـ-1990م) طبع المكتبة الإسلامية
إستانبول .
[36]
البخاري مع الفتح (11/418) كتاب الرقاق، باب صفة
الجنة والنار، مكتبة الرياض الحديثة مصورة عن طبعة المكتبة السلفية بدون تاريخ .
[37]
هوخاتمة الحفاظ شيخ الإسلام أحمد بن علي بن حجر
العسقلاني ،مرجع المحدثين ممن جاء بعده، وصاحب الفضل عليهم في علم الحديث
،ومصطلحه، وعلم الرجال والجرح والتعديل ،وصاحب فتح الباري أشهر وأفضل شروح البخاري
المطبوعة على الإطلاق ،ولد عام (773هـ) وتـوفي عام
(852هـ) بالقاهرة - رحمه الله –وانظر: الضوء اللامع (ج2/36 )للحافظ محمد عبد
الرحمن السخاوي طبع دار الحياة بيروت بدون تاريخ والبدر الطالع (1/83-92).
[38]
فتح الباري شرح صحيح البخاري للحافظ أحمد بن علي
بن حجر (1/194) 0
[39] العلامة الفقيه علي بن
سلطان القارئ الحنفي ،من أفاضل علماء زمانه ،ولد بهراة وتوطن مكة ومات بها، وله مؤلفات
كثيرة نافعة من أعظمها في الحديث مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح توفي عام
(1014هـ). انظر: ا البدر الطالع (1/445) والأعلام (5/12, 13) 0
[40]
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة
المصابيح للشيخ مُلا علي القاري طبع دار الفكر بيروت(1414هـ- 1994م ) ( 9/525) 0
[41]
المائدة ( 72 ) 0
[42]
البقرة (255)0
[43]
الأنبياء(28)0
[44]
الزمر (7)0
[45]
تفسير المنار (6/483) 0
[46]
العلامة الكبير ذو الفنون فخر
الدين محمد بن عمر بن الحسين القرشي البكري الطبرستـاني، الأصـولي المفسر كبير
الأذكياء والحكماء والمصنفين ، ولد سنة(544هـ) ،وقد بدت منه في تواليفـه بلايا
وعظائـم وسحر وانحرافات .
[47]
يونس(18)0
[48]
التفسير الكبير
المسمى مفاتيح الغيب للإمام فخر الدين الرازي
(17/59-60) طبع دار الكتب العلمية طهران الطبعة الثانية .
[49]
نوح (23) .
[50]
البخاري مع الفتح (8/667)
كتاب التفسير ، باب
] وداً ولاسواعاً
ولايغوث ويعوق ونسراً[
.
[51]
الفتح (8/669)0
[52]
رواه مسلم في صحيحه مع شرح
الإمام النووي طبع مؤسسة الكتب الثقافية بيروت بدون تاريخ ( 7/46) ، كتاب الجنائز
باب زيارة في القبور والاستغفار لهم .
[53]
العلامة الكبير الشيخ محمد
عبدالرؤوف بن تاج العارفين المناوي القاهري،له مشاركة في فنون عديدة وله مؤلفات كثيرة من أشهرها فيض القدير شرح الجامع الصغير ،
ولد سنة (952هـ) وتوفي سنــة (
1031هـ) رحمه الله (انظر الأعلام 6/204)
ومقدمة كتابه التوقيف على مهمات التعاريف0
[54]
القاضي العلامة علي بن
عبدالكافي السبكي الشافعي، من كبار علماء عصره غير أنه ممن اصطدم بدعوة شيخ الإسلام ابن تيمية وجماعته أمثال ابن
القيم وابن كثير والذهبي والمزي وغيرهم ، وله ردود على شيخ الإسلام ابن تيمية
أشهرها ( شفاء السقام في زيارة خير الأنام ) الذي رد عليه الرد القويم المفحـم
العلامة ابن عبدالهادي تلميذ مدرسة ابن تيمية -رحمهم الله جميعاً- ،ورغم أنه مرجع
كثير من القبوريين إلا أنه لم يبلغ مبلغهم في الانحراف بدليل كلامه السالف وهو من
متعصبة الأشعرية - رحمه الله تعالى-. وانظر طبقات الشافعية لابنه تاج الدين
عبدالوهاب ( 10/139- 338) طبع دار هجر ط
2 ( 1413هـ-1992م )، والدرر الكامنة لابن
حجر (3/39-41) طبع دار الجيل – بيروت (1414هـ -1993هـ ) ، وجلاء العينين في محاكمة الأحمدين للألوسي ص ( 32 – 37 ) 0
[55]
انظر فيض القدير شرح الجامع الصغيرللعلامة المناوي(5/55) دار الفكر بدون تاريخ 0
[56]
العلامة الكبير الشيخ محمد
عبدالرؤوف بن تاج العارفين المناوي القاهري ، له مشاركة في فنون عديدة وله مؤلفات كثيرة من أشهرها فيض القدير شرح الجامع الصغير ،
ولد سنة (952هـ) وتوفي سنــة (
1031هـ) رحمه الله انظر : (الأعلام 6/204)
ومقدمة كتابه التوقيف على مهمات التعاريف0
[57]
المجموع المفيد في نقض
القبورية ونصرة التوحيد ص (385-386)
[58]
الشيخ العلامة علي محفوظ
المصري الشافعي تخرَّج بالأزهر ثم كان من أعضاء كبار العلماء وأستاذاً للوعظ
والإرشاد بكلية أصول الدين توفي سنة (1361هـ) ، انظر الأعلام (4/323) .
[59]
الإبداع
في مضار الابتداع للأستاذ الشيخ علي محفوظ ص(190)طبع دار المعرفة الطبعة الخامسة
سنة(1375هـ-1956م).
[59]
رواه أبو داود في سننه مع
شرحه عون المعبود في كتاب المناسك ، باب زيارة القبور ،(6/31) طبع المكتبة السلفية
بالمدينة المنورة الطبعة الثانية ( 1388هـ-1968م ) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (1/383) ط
مكتب التربية لدول الخليج العربي ط الأولى (1409هـ-1989م ).
[61]
بواسطة عون المعبود شرح سنن أبي داود لشمس الحق العظيم أبادي(6/32-33) .
[62]
الشيخ العلامة محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر أبو الطيب الصديقي العظيم أبادي،
من محدثي الهند له عدة مصنفات في الحديث من أشهرها عون المعبود على سنن أبي داود توفي
بعد سنة (1310هـ) رحمه الله ، انظر الأعلام (6/39) .
[63]
في الأصل " الراكعين
له" ومعناه غير مستقيم ، وبما أن تلك الطبعة كثيرة الغلط فالظاهر أن الصواب
ماأثبته والله أعلم 0
[64] (السرادق كل ما أحاط
بشئ من حائط أومِضْرَب) المعجم الوسيط (1/426) والمقصود هنا هو سرادق قبر النبي
r وهو الشبك النحاسي المحيط بالحجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة
والسلام .
[66] الإمام المشهور صاحب
شرح المشكاة الحسين بن محمد بن عبدالله الطيبي ،كان كريماً متواضعاً حسن المعتقد
،شديد الرد على الفلاسفة والمبتدعة، مظهراً فضائحهم مع استيلائهم
على بلاد المسلمين حينئذ، توفي سنة
(743هـ) رحمه الله تعالى، وانظر: الدرر الكامنة (2/68-69) ، والبدر
الطالع(1/229- 230) 0
[67]
سيأتي تخريجه (ص 15)
0
[68]
سيأتي
تخريجه(ص 15 ) 0
[69]
بواسطة مرقاة المفاتيح شرح
مشكاة المصابيح للقاري (3/14) .
[70]رواه
أبو يعلى في مسنده (2/297) طبع دار
المأمون للتراث دمشق الطبعة الأولى (1404هـ-1984م ) تحقيق حسين سليم أسد ،وقال
الهيثمي: رجاله ثقات كما في مجمع الزوائد (3/64) كتاب الجنائز ، باب البناء على
القبور والجلوس عليها وغير ذلك طبع مؤسسة المعارف –بيروت (1406-1986)،وقال الشيخ
الألباني : إسناده صحيح (تحذير الساجد
من اتخاذ القبور مساجد) للشيخ محمد ناصر الدين الألباني طبع
المكتب الإسلامي،بيروت الطبعة الثالثة 1398هـ
( ص22) .
[71]
رواه
الطبراني في الكبير وغيره ، انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة للشيخ الألباني ، طبع مكتبة المعارف بالرياض
الطبعة الأولى(1409هـ-1989م ) (3/13) رقم الحديث (1016)، وصححه الشيخ رحمه الله 0
[72] رواه مسلم (2/668) رقم ( 97 ) تحقيق عبدالباقي طبع دار إحياء
التراث العربي بيروت الطبعة الأولى ( 1375هـ -1955م ) .
[73]
الأُم للإمام محمد بن أدريس الشافعي
(1/278) طبع دار المعرفة بيروت بدون تاريخ .
[74]
الشيخ الإمام أبو عبدالله محمد بن أحمد بن أبي
بكر بن فرج الأنصاري القرطبي المالكي أحد مشاهير المفسرين وكتابه الجامع لأحكام
القرآن من أوسع كتب التفسير يميل فيه إلى تتبع الأحكام الفقهية توفي سنة (671هـ)
وانظر ترجمته في كشف الظنون لحاجي خليفـة( 1/534) والمفسرون بين التأويـل والإثبات
في آيات الصفات للشيخ محمد بن عبدالرحمن المغراوي (1/287) 0طبع دار طيبة الرياض ط
الأولى(1405-1985).
[75]
الجامع لأحكام القرآن
المشهور بتفسير القرطبي(10/380) الطبعة ذات العشرين جزءٍ مصورة ليس عليها اسم دار
النشر .
[76][76] قال الشيخ محمد بن
عبدالرحمن المغراوي في تخريج كتابه فتح البر في الترتيب الفقهي لتمهيد ابن عبد
البر مع فتح المجيد في اختصار تخريج
أحاديث التمهيد لنفس المؤلف طبع مجموعة التحف النفائس بالرياض، ط الأولى (1416هـ-1996م
) (1/280): (ابن سعد في "الطبقات
(2/240-241) " من طريق مالك0 وعبدالرزاق (1/406/1587) 0وابن أبي
شيبــة(2/150/7544) كلهم عن زيد بن أسلم مرسلاً بسند صحيح 0 ووصله أحمد (2/246)
والحميــدي (1025) وأبونعيم في(
الحلية) (6/283) (7/317) عن أبي هريرة بسند صحيح وصححه البزار0 انظر (النهج السديد
في تخريج أحاديث تيسير العزيز الحميد (ص115) .
[77] الإمام العلامة حافظ المغرب شيخ الإسلام
أبوعمر يوسف بن عبدالله بن محمد بن عبدالبر بن عاصم النمري الأندلسي القرطبي
المالكي ، صاحب التصانيف الفائقة . كان إماماً ديناً متقناً ، علامة ، متبحراً ،
صاحب سنة واتباع وكان في ابتداء أمره أثرياً ظاهرياً فيما قيل ، ثم تحول مالكياً
مع ميل بيِّن إلى فقه الشافعي في مسائل ، ولاينكرله ذلك ، فإنه ممن بلغ مرتبة
الأئمة المجتهدين 0 ومن نظر في مصنفاته بان له منزلته من سعة العلم ، وقوة الفهم،
وسيلان الذهن ، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله
r ، ولكن إذا أخطأ إمام في اجتهاده لاينبغي
لنا أن ننسى محاسنه ونغطي معارفه، بل نستغفر له ونعتذر عنه) ولد سنة (368هـ)
ومات (463هـ)، الترجمة ملتقطة بحروفهامن
السير للذهبي(18/153-163) وانظر المقدمتين الضافيتين لكتابيه التمهيد والاستذكار 0
[78] التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد للإمام ابي عمر
يوسف بن عبد البر القرطبي الأندلسي (5/45)
تحقيق سعيد أحمد أعراب ( 1396هـ- 1976م )
[79] العلامة الفقيه الشيخ أحمدبن محمد بن حجر الهيتمي السعدي
الشافعي من أجل وأعظم علماء الشافعية في وقته ،وأحد الشيخين الذين تفردا بالاعتماد
من شراح المنهاج ،والآخر هو شمس الدين محمدبن أحمد الرملي، واعتماد أهل الحجاز
واليمن على مارجحه ابن حجر في تحفته ،وهو من جانب آخر أشعري محارب لشيخ الإسلام
ابن تيمية رحمه الله فيما يتعلق ببعض مسائل التوحيد والاتباع ،وخصوصاً شدّ الرحال
لزيارة قبر النبي
r ،غير أنه مع ذلك ضد القبوريين في مسائل
البناء على القبور، وتعظيمها وفي مسألة الاستغاثة بغير الله ،وانظر ترجمته في جلاء
العينين ص (40) و النور السافر لعبد القادر بن شيخ العيدروس ص ( 258-263) طبع دار الكتب
العلمية ببيروت الطبعة الأولى ( 1405هـ- 1985م ) 0
[80]
كذا قال 0 والحديث إنما هو بلفظ الدعاء لابلفظ
النهي.
[81] الزواجر عن اقتراف
الكبائر للشيخ أحمد بن محمد بن حجر الهيتمي المكي
(1/148-149) طبع دار المعرفة ببيروت
( 1402هـ-1982م )0
[82]
المرقاة (2/458)0
[83] البخاري مع الفتح
(3/200) كتاب الجنائز ، باب مايكره من اتخاذ المساجدعلىالقبور ، ومسلم مع
النووي (5/12) كتاب المساجد ومواضع
الصلوات ، باب النهي عن بناء المسجدعلى القبور واتخاذ الصور فيها،طبع دار الكتب
العلمية بيروت بدون تاريخ.
[84]البخاري
مع الفتح (3/208) كتاب المساجد، باب بناء المسجد على القبر، ومسلم مع النووي
(5/11)كتاب المساجد ومواضع الصلوات، باب
النهي عن بناء المسجد على القبور واتخاذ الصور فيها .
[85] (الخميصة كساء أسود مربع له علمان ) القاموس
المحيط ص ( 797 ).
[86] البخاري مع الفتح (
6/494-495 ) كتاب أحاديث الأنبياء ، باب ما ذكر عن بني إسرائيل ، ومسلم مع
النووي(5/13) الكتاب والباب المتقدمين 0
[87]
الإمام العلامة شيخ
الشافعية وعمدتهم ، وأحد أئمة الحديث في زمانه ،محيي الدين يحيى بن شرف النووي
صاحب التصانيف المفيدة المباركة ، التي لاقت القبول عند سائر علماء المسلمين ببركة
إخلاصه ، ولد بنوى سنة (631هـ)
وتوفي بها سنة(676هـ)
،وانظر
البداية والنهاية (3/278-279) ،وطبقات الشافعية الكبرى للشيخ تاج الدين
السبكي ( 8/395-400) .
[88] مؤرخ المدينة النبوية وفقيهها في وقته، علي بن عبدالله بن أحمد
السمهودي القاهري الشافعي، نزيل الحرمين، صاحب أضخم كتاب مطبوع في تاريخ المدينة
وهو كتاب (وفاء الوفاء في أخبار دار المصطفى )،ولد سنة (844هـ) وتوفي سنة( 911 هـ)
انظر الضوء اللامع للسخاوي ( 5/245-248 ) .
[89]
الفتح (1/532)0
[90]
النووي على مسلم (15/128)
0
[91]
الفتح (3/207).
[92]
الإمام المجتهد المحدث محمد بن علي بن وهب المصري الدار، والشافعي ثم المالكي
المذهب، أحد من قيل إنهم من المجددين لهذا الدين، وصاحب المصنفات المستعذبة
المفيدة ،ولد في البحر قرب ينبع سنة (625هـ) وتوفي سنة (702هـ) انظر البداية
والنهاية (14/27) والدرر الكامنــة في إعيان المائة الثامنة للحافظ أحمد بن علي بن
حجر رحمة الله تعالى (4/91-96).
[96]
إصلاح المجتمع
للشيخ محمد بن سالم البيحاني ص (130) طبع مؤسسة طيبة الخيرية (1419هـ-
1998م ) 0
[97]
النووي علىمسلم (5/13)كتاب
المساجد ومواضع الصلاة باب النهي عن بناء المسجد على القبور0
[99] رواه أبوداود(2/235)
كتاب الجنائز ،باب في البناء على القبر طبع دار الجنان ومؤسسة الكتب الثقافية
بيروت دراسة وفهرسة كمال يوسف الحوت ط الأولى ( 1409هـ-1988م )، والنسائي في سننه (4/86-
88) كتاب الجنائز رقم (2027، 2028، 2029) طبع مكتب
المطبوعات الإسلامية بحلب عناية عبد الفتاح أبو غده الطبعة الأولى (1406هـ-1986م )
، و ابن ماجه في سننه (1/498) كتاب الجنائز با ب ماجاء في النهي عن البناء على
القبور وتجصيصها والكتابة عليها طبع دار إحياء الكتب العربية (1372-1952)
تحقيق وترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، وصححه الشيخ الألباني ، ينظر صحيح أبي داود
للشيخ الألباني (2/621) .
[100] رواه أحمد (5/324) تحقيق أحمد محمد شاكر ، وابن
خزيمة في صحيحه (2/7)كتاب الصلاة باب الزجر عن اتخاذ القبور مساجد تحقيق محمد
مصطفى الأعظمي طبع المكتب الإسلامي الطبعة الأولى ( 1395هـ-1975م ) ، وقال أحمد
شاكر في تعليقه على المسنـد (5/324):
) إسناده صحيح .وهو في "مجمع الزوائد
" (2/27) وقال: "رواه الطبراني في الكبير وإسناده حسن " وهو فيه
أيضاً (8/13) وقال :" رواه البزار بإسنادين في أحدهما عاصم بن بهدلة وهو ثقة
وفيه ضعف وبقية رجاله رجال الصحيح " ) 0
[101]
مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (27/141) . طبع مكتبة المعارف الرباط بالمغرب
بدون تاريخ .
[102]
النووي على مسلم (2/178) كتاب الإيمان باب ذهاب الإيمان في آخر الزمان0
[104]محيي السنة وقامع
البدعة، الإمام العلامة أبو الطيب صديق بن حسن بن علي الحسيني البخاري القنوجي،
أحد مجددي علوم السنة في الهند، وصاحب المصنفات الذائعة والمؤلفات النافعةالتي
يجنح فيها إلى الاجتهاد وينفر عن التقليد تبعاً لشيخه وأستاذه الذي تتلمذ على
كتبه، ونسج على منوالها شيخ الإسلام الشوكاني رحمه الله ، ولد سنة (1248هـ) وتوفي
سنة ( 1307هـ).انظر كتاب
:السيد صديق حسن خان آراؤه الاعتقادية وموقفه من عقيدة السلف للدكتور اختر جمال
لقمان 0
[105] كذا في الأصل ولم أتبين المراد به.
[107]
السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج للشيخ صديق حسن خان إصدار وزارة
الأوقاف والشؤون الإسلامية قطر
(3/82-83-384) .
[108]
الجامع لأحكام القرآن (10/381) 0
[110]
تفسير القرطبي (2/58) .
[111] (هي جزيرة من جزر البحر الأبيض المتوسط افتتحها
معاوية
t ودانت بالإسلام زمناً ثم طرد منها
المسلمون وعادت إلى النصرانية ) انظر
معجم البدان لياقوت بن عبد الله الحموي
(3/78) طبع دار صادر ،بيروت ط ثانية(1995م ).
[112]
مسلم كتاب الجنائز باب الأمر بتسوية القبر
(7/35-36 ) مع النووي .
[113]
المصدر السابق (7/36).
[114] تحذير الساجد من
اتخاد القبور مساجد ص (88) للعلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني .
[115]
رواه أبوبكر بن أبي شيبة في المصنف ، كتاب الجنائز باب في تسوية القبر وما جاء فيه (3/341) طبع
الدار السلفية بالهند بومبي الطبعة الثانية ( 1399هـ-1979م ) ، وأبو زرعة في تاريخه بسند صحيح إلى عبدالله
وانظر تحذير الساجد( 88).
[116]رواه
ابن سعد في الطبقات ( 6/108 ) دار بيروت للطباعة والنشر ( 1377 هـ - 1957م )وصحح
إسناده الشيخ الألباني وانظر : تحذير الساجد ص (98) .
[117]
الفصل الثاني من الباب الأول0
[118]
الأم (1/277) 0
[119]
الفتاوى الكبرى للإمام
العلامة أحمد بن محمد الهيثمي المكي
(2/17)طبع دار الفكر ببيروت (
1403هـ-1983م ) .
[120]
المرجع السابق (2/25) .
[121]
ستأتي ترجمته في الباب
الأول (ص 102 ).
[122]
الإمام أحمد بن يحيى بن
المرتضى ، من كبار أئمة الزيدية ومن عليهم المعوَّل في الفقه بل إن كتابه
(الأزهار) هو عمدتهم بلا منازع .بلغ درجة الاجتهاد وهي شرط من شروط الإمامة عند
الزيدية فبويع له بالإمامة سنة (793هـ) ولم يتم له الأمر ،له عدد كبير من المصنفات
من أشهرها:
-
الأزهار
وشرحه الغيث المدرار.
-
البحر
الزخار الجامع لمذهب علماء الأمصار .
-
المنية
والأمل في الملل والنحل .=
=وغيرها
كثير ، توفي - رحمه الله - سنة(840هـ).انظر البدر الطالع (1/122-126)،بلوغ المرام
في شرح مسك لختام للقاضي حسين بن أحمد العرشي ص (410) ، طبع دار إحياء التراث
العربي ببيروت عني بطبعة الأب أنستاس ماري الكرملي .
[123]
في المطبوع المقبورين وهو خطأ.
[124]
نيل الأوطار (4/95) .
[125]
الروضة
الندية شرح الدر البهية للسيد صديق حسن خان (175-176) طبع دار الندوة الجديدة
ببيروت ( 1404هـ-1984م ) .
[126]
سنن الترمذي (4/475) طبع
شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر ، ط الأولى (1382هـ - 1962م)تحقيق
وتعليق إبراهيم عطوه عوض ، وقال الشيخ الألباني في صحيحه (2/235) : ( صحيح ) ، طبع
مكتب التربية العربي لدول الخليج ، ط الأولى ( 1408هـ -1988م ) 0
[127]
الأعراف ( 138 ).
[128] الإمام
العلامة محمد بن الوليد بن محمد الفهري المعروف بالطرطوشي، ولد بطرطوشه ببلاد
الأندلس، ثم رحل إلى أهل بلده في طلب العلم ثم إلى المشرق العربي، واستقر به
المقام بالإسكندرية حتى توفي بها رحمه
الله ، ولد سنة (451هـ) وتوفي سنة
(520هـ) انظر الأعلام (7/133-134) ومقدمة كتابه الحوادث والبدع تحقيق عبدالمجيد تركي،طبع دار الغرب الإسلامي ط
الأولى (1410هـ-1990م ) .
[129] الحوادث والبدع للإمام محمد بن الوليد الطرطوشي
(ص105) 0
[130]الإمام الحافظ المجتهد شهاب الدين أبو القاسم عبدالرحمن بن
إسماعيل الدمشقي الشافعي المعروف بأبي شامة ، قال عنه السخاوي (كان عالماً راسخاً
في العلم ،مقرئاً محدثاً نحوياً ، يكتب الخط المليح المتقن مع التواضع والانطراح
والتصانيف العدة ) ولد سنة (599هـ) وتوفي - رحمه الله - سنة ( 665هـ) . انظر :
البداية والنهاية (13/250-251)، والإعلان بالتوبيخ (ص60) طبع دار الكتاب العربي طبعة مصورة عن
نسختي الأستاذ المحقق أحمد باشا تيمور (1403 هـ- 01983م ).
[131]
التخليق: أي طليها بالخلوق (والخلوق : طيب معروف يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع
الطيب ،وتغلب عليه الحمرة والصفرة ) لسان العرب(10/91) ، و( العُمُد :جمع عمود )
وانظر المعجم الوسيط (2/626).
[133]
العلامة المحقق الأصولي الفقيه النحوي شمس الدين
أبوعبدالله محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي الدمشقي المعروف بابن قيم الجوزية ،
صحب الإمام ابن تيمية ووافقه في كثير من آرائه دون تقليد وأُوذي وحبس معه حتى مات
شيخه فأفرج عنه ، تعتبر كتبه شجىً في حلوق المبتدعة وقرة عين لأهل السنة ، لاسيما
زاد المعاد الذي لاتكاد تخلو منه مكتبة عالم موافق له أو مخالف رحمه الله ، ولد
سنة (691هـ) وتوفي سنة ( 751هـ ) . انظر ترجمته : في البداية والنهاية
(14/234-235) والدرر الكامنة
(3/400-403) 0
[134]
الإمام الشيخ محمد بن عبدالله بن أحمد الأزرقي
المكي صاحب أول تاريخ موجود لمكة المكرمة ، مات سنة (250هـ) انظر
:مقدمة كتابه أخبار مكة
طبع
مطابع دار الثقافة بمكة تحقيق رشدي الصالح ملحس الطبعة الثامنة ( 1416هـ -1996 م
)،
الأعلام (6/222).
[135]
البقرة ( 125 ).
[136] أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار لأبي الوليد محمد
بن عبد الله الأزرقي (2/ 29-30) 0
[137]
إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان للإمام محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية (1/212) طبع دار المعرفة ببيروت بتحقيق محمد
حامد الفقي 0
[138] بضم الموحدة وبعد الألف نون وقيل بفتح الباء : هضبة من وراء
ينبع 0 انظر : عون المعبود ( 9/140 )
[139]
رواه أبوداود (9/140) مع عون المعبود وقال الشيخ عبدالقادر الأرناؤوط في تعليقه
على جامع الأصول :( وإسناده صحيح)
(11/140) جامع الأصول
في
أحاديث الرسول
r طبع دار الفكر بيروت ط الثانية ( 1403 هـ - 1983 م ) ، وكذلك صححه
الشيخ الألباني في صحيح أبي داود (2/636) 0
[140]
شيخ
الإسلام وعلم الأعلام ومجدد القرن الثامن
أبو العباس تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبدالسلام بن تيمية الحراني ثم الدمشقي، لايفي بالتعريف به أسطر قليلة ،كيف
وقد أفردت لترجمته مؤلفات جليلة ، كان رحمه الله أمة في عصره وبعد عصره ، جمع الله له من أبواب الخير مالم يجمعه
لسواه منذ القرون الأولى للإسلام ؛ جاهد في الله حق جهاده بسنانه ولسانه وبنانه
حتى أتاه اليقين ، وهو مجدد منهج السلف الصالح وليس مبتدعا فيه كما ير يد أن يلبسه
ذلك أعداء السنة الذين يحاربونها بالطعن في ذاته الشريفة ،ورافع لواء التوحيد وليس
مخترعاً سبيله ، توفي رحمه الله مسجوناً في ذات الله من أجل إعلان كلمة الحق في زمن يضيق بها أهله، وتصغر عن فهمها عقولهم،
وتتضرر به مصالحهم فنشر بذلك ذكره وعلا قدره
ومات واندرس ذكرُ وقدرُ مناوئيه فلايكاد يذكرهم أحد بخير 0ولد سنة (661هـ)
وتوفي رحمه الله سنة(728هـ) انظر ترجمته
في تذكرة الحفاظ للإمام للذهبي ( 4/1496 - 1497 ) طبع دار الكتب العلمية بيروت
بدون تاريخ ، والبداية والنهاية
( 14/135 - 140 ) ، والتذكرة والإعتبار والانتصار للأبرار في الثناء على
شيخ الإسلام والوصاية به لعماد الدين الواسطي طبع دار العاصمة بالرياض ط الثانية (
1415هـ -1994 م ) تحقيق د. عبد الرحمن الفريوائي ، والأعلام العلية في مناقب ابن
تيمية لعمر بن علي البزّار طبع المكتب الإسلامي بيروت ط الثانية ( 1396هـ ) تحقيق
زهير الشاويش ، والجامع لسيرة شيخ الإسلام ابن تيمية خلال سبعة قرون لمحمد عزيز
شمس وعلي العمران طبع دار عالم الفوائد مكة ط الأولى (1420هـ) .
1
اقتضاء
الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم لشيخ الإسلام ابن تيمية تحقيق الدكتور ناصر
العقل (1/440- 443) ط الأولى ( 1404
هـ ) ليس عليه اسم الدار ، مع شيء من الاختصار .
[142]
المرقاة (6/609) 0
[143]
لما رواه ابن ماجه من حديث عقبة بن عامر
t قال: قال رسول
الله
r : ( لأن أمشي على جمرة أوسيف أو أخصف نعلي برجلي
، أحب إليَّ من ان أمشي على قبر مسلم ، وما
أبالي أوسط القبور قضيت حاجتي أو وسط السوق ) ،كتاب الجنائز باب ما جاء في النهي
عن المشي على القبور والجلوس عليها
(1/499) ،وصححه الشيخ الألباني في صحيحه (1/261) ، طبع مكتب التربية العربي
لدول الخليج ط الثالثة ( 1408هـ -1988 م ).
[147]
انظر المجموع
للإمام
النووي تحقيق الشيخ محمد نجيب المطيعي
(5/246، 266- 277 ) طبع مكتبة الإرشاد جده بدون تاريخ.
[148] ورد ذلك من حديث ابن عباس وأبي مرثد الغنوي وقد
سبقا مع تخريجهما ص ( 13 ) .
7 الكشف المبين عن حقيقة
القبوريين زيارة هود وما فيها من ضلالات ومنكرات للباحث ص ( 39-40 ) ط الأولى ( 1420هـ - 1999 م ) 0
[154]من
ذلك حديثان عن عائشة وحديث عنها وعن ابن عباس رضي الله عنهما انظر فيما تقدم ص
(16-17) وحديث جندب بن عبدالله وعبدالله بن مسعود رضي الله عنهما (ص19) 0
[158]
البخاري مع الفتح (3/255) كتاب الجنائز باب ماجاء في قبر النبيe وأبي بكر وعمر رضي الله
عنهما 0
[159]
المرجع السابق (3/257) 0
[160]
رواه أبوداود (2/234) كتاب الجنائز باب تسوية القبور ، ورواه البيهقي في السنن
الكبرى (4/3) كتاب الجنائز باب تسوية القبور وتسطيحها طبع دار المعرفة بيروت بدون
تاريخ،ورواه الحاكم أيضاً (1/700- 701 )طبع دار المعرفة بيروت ط الأولى ( 1418 هـ
-1998 م )، وقال الأرناؤوط في نخريج جامع الأصول(11/82) " إسناده حسن "
0
[161]
الفتح (3/255) كتاب الجنائز باب ماجاء في قبر النبي
e وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما .
[162]
البخاري مع الفتح (3/256)كتاب الجنائز باب ماجاء في قبر النبي
e وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما.
[163]
انظر وفاء الوفاء
(2/544)طبع دار إحياء التراث العربي بيروت ط الرابعة ( 1404هـ -1984 م ) تحقيق
محمد محي الدين عبد الحميد 0
[164]أي
حائط بيت عائشة رضي الله عنها وذلك عندما أراد عمر بن عبدالعزيز رفع الحائط حول
الحجرة الشريفة حيث رأى بعض الناس يصلون
إلى القبر فلما حفر حول الحائط القديم انهدم فبدت تلك القدم ،انظر الفتح (3/257) 0
[165]
البخاري مع الفتح( 3/255) كتاب الجنائز باب ماجاء في قبر النبي
e وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما0
[166] رواه أحمد في المسند (2/367)،وأبو داودفي كتاب
المناسك باب زيارة القبور(1/622)برقم (
2042)، وأبو يعلى الموصلي في مسنده (1/361) رقم (469)، وقال المحقق
عبدالقادر الأرناؤوط في تخريج كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب طبع دار
السلام الرياض 1413هـ (ص 90): وهوحديث
صحيح بشواهده وطرقه حسنة 0
[167]
يقال إنه أحد أنبياء بني إسرائيل الذين أسرهم بختنصر وسار بهم إلى بابل وأنه مات
ببلد السوس، انظر البداية والنهاية
(2/ 325) وانظر خبره (2/ 40-42) 0
[168]
تَستُر :هي أعظم مدينة
بخوزستان من بلاد العجم.انظر معجم البلدان لياقوت الحموي ( 2/29 ).
[170]البخاري
مع الفتح (6/477-478) كتاب الأنبياء باب قول الله:
] واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها
[
ولفظه : (أنا أولى الناس بابن مريم، والأنبياء أولاد علات ليس بيني وبينه نبي ) من حديث أبي هريرة
t.
[171]
البداية والنهاية (2/ 40- 41) 0
[172]
ولي الخلافة سنة (86 هـ) وتوفي سنة (96هـ) 0
5
وهم : سعيد بن المسيب (ت93هـ)
وعبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود (ت94هـ) وعروة بن الزبيربن العوام (ت94هـ)، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق
(ت106هـ)، وأبوبكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي (ت94هـ)، وسليمان بن
يسار مولى ميمونة رضي الله عنها (ت100هـ)، وخارجة بن زيد بن ثابت الأنصاري (ت100هـ). هؤلاء هم الفقهاء السبعة
يجمعهم هذان البيتان :=
إذا قيل من في العلم سبعة أبــحرٍ روايتهم ليست عن العلم خــــارجة
فــقل هم عبيدالله عروة
قاسـم سعيد أبوبكـــر سليمان
خارجـــة
ولعل تكملة العشرة هم:سالم بن عبدالله بن
عمر بن الخطاب (ت106هـ)، وأبو سلمة بن عبدالرحمن بن عوف (ت104هـ) ، وأبان بن عثمان (ت105هـ)
.وانظر:سير أعلام النبلاء (4/354)، و الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي
(1/291-294).للشيخ محمد الحسين الحجوي الثعلبي الفاسي طبع المكتبة العلمية
بالمدينة المنورة ( 1397هـ- 1997 م )0
[176]
البداية والنهاية (9/74) 0
[178] وفاء الوفاء (2/548) .
[179]
الصحيح أن ذلك في عهد كبار التابعين أما الصحابة فلم يبق بالمدينة أحد منهم آنذاك
إلا على قول في كل من السائب ابن يزيد وسهل بن سعد ولكن ابن عبدالهادي جزم أنه لم
يوجد حينذاك أحد بها من الصحابة . انظر: الصارم المنكي في الرد على السبكي للشيخ
محمد أحمد بن عبد الهادي تحقيق الشيخ عقيل بن محمد المقطري طبع مؤسسة الرياض بيروت
الطبعة الأولى (1414هـ- 1992م
) ص ( 303 ) ، وفتح المغيث شرح ألفية الحديث ( 3/116) للشيخ محمد بن عبد الرحمن
السخاوي تخريج وتعليق الشيخ صلاح محمد عويضة طبع دار الكتب العلمية ببيروت الطبعة
الأولى ( 1414هـ- 1993 م ) .
[180]
تقدّم تخريجة ص ( 17 )
[181]
شرح مسلم (5/12-13) .
[182] انظر ذلك وأضف إليه ما سبق نقله عن النووي وابن
حجر من شرحهما لحديث موسى عليه السلام حيث صرحا بأنه قصد إخفاء قبره خشية الفتنة
على قومه، ثم انظر إلى معاكسة القبورية لذلك حيث يقول أحد مؤلفيهم المعاصرين :
(... ومع ذلك فإن النبيe في حادثة الإسراء والمعراج قد عرفهم ووصف لهم قبر موسى
u وقال : ((لو كنت هناك لأريتكم إياه )).هو بنفسة عليه الصلاة
والسلام يتولى تعريفهم بهذا الموطن المبارك من أجل ماذا ؟!! من أجل إقامة الصلات
والروابط بين المؤمنين وأنبيائهم وصلحائهم وأوليائهم بالتأدب معهم وسلوك طريقتهم
وزيارتهم في حياتهم وبعد مماتهم ، وهومقصد سامي سعت إليه شريعتنا له أثر بيِّن على
القلوب ، فالمرء يوم القيامة مع من أحب ، ولاينبغي أن يصرف ولاؤنا إلى غير هؤلاء
القوم الذين اصطفاهم بارئهم ، ومن بين خلقه اجتباهم ) .انظر الدر المنضود في أخبار
قبر وزيارة النبي هود، لفهمي بن علي بن عبيدون التريمي الحضرمي، دار الفقيه للنشر
والتوزيع الطبعة الأولى 1419هـ .
[183]رواه
مسلم في كتاب الجنائز باب استئذان النبي
e ربه في زيارة قبر أمه من حديث أبي هريرة
وانظرلشرح النووي (7/46).
[184] انظر تخريجها في المرجع السابق (7/46) .
[185]رواه الترمذي في كتاب الجنائز باب ماجاء في الرخصة في زيارة
القبور من حديث بريدة وقال :وفي الباب عن أبي سعيد وابن مسعود وأنس وأبي هريرة وأم
سلمة (3/361) ، وصححه الشيخ الألباني في صحيحه (1/ 307-308) ،والنسائي في كتاب
الضحايا باب الإذن في أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاثة أيام من حديث بريدة واللفظ
له(7/234)وصححه الشيخ الألباني في صحيحه ( 3/923 ) طبع مكتب التربية العربي لدول
الخليج الرياض ط الأولى (1409-1988)،ورواه ابن ماجه كتاب الجنائز باب ماجاء في
زيارة القبور من حديث أبي هريرة (1/500) ، وصححه الشيخ الألباني في صحيحه (1/262).
[186] رواه أحمد (3/38)من حديث أبي سعيد الخدري وقال الأرناؤوط في
تحقيقه للمسند ( 17/429 ) : حديث صحيح ، طبع مؤسسة الرسالة بيروت ط الأولى (
1419هـ -1998 م ).
[187]
رواه أحمد من حديث
أنس (3/237،250)،وصححه بطرقه وشواهده الأرناؤوط في تحقيقه (21/223)، وكذا روى نحوه
الحاكم (1/376) والبيهقي في السنن (4/77).
[188]
مسلم مع النووي (7/40-41)
كتاب الجنائز باب مايقال عند زيارة القبور والدعاء لأهلها .
[189] المصدر السابق (7/44) .
[190]سبل السلام شرح بلوغ
المرام للإمام محمد بن اسماعيل الأمير الصنعاني (2/230-231) طبع دار الكتاب العربي
ط الثانية (1406هـ -1986) .
[192]
انظر كلامه رحمه الله
(ص13).
[193]
رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري وانظر الفتح(3/70) كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة
والمدينة باب مسجد بيت المقدس واللفظ له، ومسلم نحوه في كتاب الحج باب سفر المرأة
مع محرم إلى حج وغيره (9/104-106) مع
النووي .
[194]رواه
مالك في الموطأ تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي طبع دار إحياء التراث العربي بدون
تاريخ (1/108-109) في كتاب الجمعة باب ماجاء في الساعة التي في يوم الجمعة، وأحمد
في المسند (6/7) وصححه الشيخ الألباني في إرواء الغليل في سياق تخريجه لحديث أبي
هريرة برقم (970) وانظر (4/141-143)من
الإرواء وأبو بصرة هو حُمَيْل (مثل حُمَيْدلكن آخره لام وقيل بالجيم ) بن
بصرة ابن وقاص الغفاري، صحابي سكن مصر
ومات بها.
[195]البخاري
مع الفتح (3/63) كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة ،ومسلم كتاب الحج باب فضل
المساجد الثلاثة (9/167- 168) مع النووي
.
[196]رواه
أحمد في المسند( 3/93)وقال الإرناؤوط في تحقيقه :صحيح وقدرواه أحمد من غير طريق
شهر مما يدل على أن شهر حفظ هذا الحديث وانظر (17/91) من تحقيق المسند(وشهر هو بن
حوشب الأشعري الشامي مولى أسماء بنت يزيد بن =
= السكن) قال عنه الحافظ في تقريب التهذيب تحقيق أبي الأشبال ص ( 441 ) :
صدوق ، كثير الإرسال والأوهام، من الثالثة (ت112هـ)طبع دار العاصمة بالرياض ط
الأولى (1416هـ ) .
1 رواه ابن أبي شيبة في مصنفه( 2/374-375) في كتاب الصلوات باب في
الصلاة في بيت المقدس ومسجد الكوفة، وصححه الألباني في أحكام الجنائز ص (226) طبع
المكتب الإسلامي بيروت ط الرابعة (1406هـ-1986م) وقال : رواه ابن أبي شيبة
والأزرقي في أخبار مكة ص (304) ،وقزعة هو ابن يحيى البصري قال عنه الحافظ في
التقريب :ص (801) ثقة من الثالثة.
[198]
صحيح مسلم
(9/105-106) .
[199]
اقتضاء الصراط المستقيم
لمخالفة أصحاب الجحيم (2/665-666).
[200]
الفتح (3/64) .
[201]
السراج الوهاج (5/116).
[202]
البخاري كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ، باب قول النبي
r لتتبعن سنن من كان قبلكم الفتح( 13/ 300 ) .
[203]
المصدر السابق ( 13/ 300
) .