المغرب بلد الـ 100 الف ضريح
تقديس القبور والأضرحة
بالمغرب مسؤولية من ؟
محمد القريفي
كنا نعتقد أن زمن القبورية ولى وانقضى أو على الأقل في طريقه للانقراض ،بفعل مطارق
دعاة التوحيد ،الذين لطالما حذروا الناس من مخاطر الشرك وبينوا أثره السيئ على
الفرد والمجتمع ،وقد أثمرت جهود العلماء الربانيين ثمارا يانعة تجسدت في إقلاع كثير
من الناس عن كل ما يخدش عقيدة التوحيد ،وقد شهد المغرب كغيره من بلدان العالم
الإسلامي ،صحوة ويقظة ما زلنا نتفيأ تحت ضلالها ،واستفاق عموم المغاربة من غفلتهم
وسباتهم ،وتبين لكل ذي عينين أن المعبود بحق المستحق لجميع أنواع العبادات هو الله
الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد .
القائل(وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل
شيء قدير ) والقائل (قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في
السموات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير ) والقائل (قل إن
صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ) والقائل (إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك
وآنحر إن شانئك هو الأبتر ).
وزارة الأوقاف المغربية تكرس المخالفات العقدية عبر إحياء
المواسم والأضرحة الشركية.
غير أن هذه الصحوة السلفية المباركة سرعان ما تعرضت لردة فعل مضادة من لدن أناس ما
زالوا يحنون إلى الماضي الوثني ، يرفضون أي تغيير يمس معتقداتهم الشركية في
الصميم،ومما يؤسف له أن من تحمل كبر حرب هذه الصحوة وشن الغارات عليها أناس هم
أبناء من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا ،والمصيبة العظمى أن بعضهم ممن ينتسب للحقل
الديني ويقف على رئاسة الهرم الديني في المغرب أعني وزارة الأوقاف والشؤون
الإسلامية ،التي ما فتئت تكرس المخالفات العقدية والبدع والباطل بكل صوره، عبر
إنعاش الأضرحة والمواسم الشركية والسهر على إحيائها بعدما كادت أن تندثر ،وفي الوقت
الذي لا تتردد في استصدار قرار إغلاق دور القرآن مع أن هذه الأخيرة قدمت خدمات
جليلة للمواطنين أعظمها إسهامها الجلي في انتشالهم من مستنقعات الشرك والخرافة
والجهل ،فإن هذه الوزارة الوصية لازالت تشجع الأضرحة والمواسم ،ولا تضع العراقيل
على الذهاب إليها والتبرك بها،بل إنها تعتبرها مثل المساجد والزوايا والمدارس
العتيقة فضاءات ومؤسسات تابعة لها ، تخضع لوصايتها وللتنظيم الداخلي لهيكلها
ومصالحها، حيث تسهر مثلا مصلحة تسيير الأملاك الوقفية بالوزارة بمراقبة جميع
الأضرحة الموجودة بالمغرب، وتهتم مصلحة الأعمال الاجتماعية بشؤونها وبالمواسم
والتظاهرات *الدينية* التي تقام في فضاءات هذه الأضرحة.
انتعاش الأضرحة وإقبال المغاربة عليها.
وهكذا أصبحنا نرى ونسمع في الآونة الأخيرة ، بأن الأضرحة في المغرب أخذت تشهد تدفقا
لمختلف فئات المجتمع المغربي بشكل خاص في المواسم ذات الطابع «الديني» ؛ طلبا
للبركة وتحقيق الأمنيات ، أو حتى حل المشكلات النفسية والاجتماعية والجنسية ، بل إن
البعض يعتقد أن كل ضريح يسهم في حل نوع معين من المشكلات والصعوبات التي تواجههم .
ومن بين المقابر التي تشهد ازدحاما شديدا "ضريح سيدي رحال
البودالي" ،"ضريح سيدي بليوط "و"ضريح بويا عمر "و"ضريح لا لة عيشة البحرية" ،"ضريح
بوشعيب الرداد" ،ضريح سيدي يحى بنيونس"و"ضريح سيدي ميمون "و"ضريح أبو العباس السبتي
"، و"ضريح سيدي عبد العزيز التباع " ....والقائمة طويلة ، حيث تحرص أعداد
كبيرة من السيدات والفتيات على زيارتها للتمسح والدعاء والتبرك.
ولا تقتصر الزيارات على أضرحة الشخصيات المشهورة، بل تمتد أيضا إلى أسماء غير
معروفة، مثل "ضريح لا لا يطو "و"ضريح سيدي عبد الله غياث "و
"ضريح عبد الخالق بن ياسين"...، وامتدت تلك الظاهرة من النساء والمواطنين
العاديين إلى الفئات المثقفة في المجتمع المغربي وطلبة الجامعات وبعض الأساتذة.
بعض الإختصاصيين النفسانيين يكرس بدوره الشرك عبر اقتراحه
كعلاج لمرضاه زيارة الأضرحة الشركية.
طبعا فنحن لا نحمل وزارة الأوقاف وحدها مسؤولية إنعاش مظاهر الشرك بالمغرب ،فثمة
أطراف عديدة متواطئة بشكل أو بآخر بالدعاية المجانية للأضرحة ،ومن ضمن هذه الأطراف
ما يسمى بالإختصاصيين النفسانيين سيما أولئك الذين قلت بضاعتهم من العلم الشرعي ،
فصار بعضهم وحتى لا نسقط في خطأ التعميم يساهم في الترويج لخرافات القبوريين ،
وعوض أن يتخذوا موقفا صارما ضد زيارة الأضرحة ويحذروا مرضاهم من مغبة الذهاب إليها
،لأنها تورطهم في السقوط في وحل الشركيات ،على النقيض من ذلك فإنهم يشجعون استمرار
مثل هذه العادات،على اعتبار أن المريض حين يذهب إلى الضريح يلجأ إليه بثقة عمياء ،
وبانقياد تام وهو ما يسميه المغاربة "التسليم" أو "النية"، ويسميه الاختصاصيين
النفسانيين العلاج بالإيحاء، والثقة هنا لها دور في التخفيف عن الضغط النفسي على أي
زائر للضريح على حد زعمهم .
والسؤال الذي نود طرحه في هذه اللحظة على المجالس العلمية التي تشرف على تأطير
الحقل الديني المغربي ،خاصة أن كثيرا من الناس اختلطت عليه الأوراق بفعل الصمت
المطبق الذي أمسى مألوفا لدى علماء يدعون الانتساب للمذهب المالكي .
ما موقف الشرع من الأضرحة وما يمارس فيها من انتهاكات صريحة
لحقوق الرحمان؟
وللإجابة عن هذا التساؤل المشروع، لن نحتج بكلام أحد العلماء المشارقة ،مراعاة
لمشاعر أولئك الذين لديهم حساسية مفرطة ضد كل ماهو شرقي وانبهارا وإعجابا بكل ما هو
غربي. وفي انتظار فتوى اللجنة الدائمة المغربية، نضع أمام القارئ المغربي الذي
يتحرق شوقا لمعرفة موقف علماء بلده من هذه الظاهرة، كلام أحد العلماء المغاربة
يتعلق الأمر بالعلامة المكي الناصري.
العلامة المغربي المكي الناصري يبطل القبورية.
حيث شنع المكي الناصري رئيس المجلس العلمي بالرباط ووزير الأوقاف سابقا على
المبالغين في تعظيم القبور والأضرحة، فقال في كتابه إظهار الحقيقة وعلاج الخليقة ص
1920:
« فمنهم الذين اتخذوا القبور حرمات ومعابد ،فبنوا عليها المساجد وزخرفوها بما يجاوز
حد السرف بمراتب ،واصطلحوا فيها على بناء النواويس واتخاذ الدرابيز والكسا المذهبة
وتعليق الستور والأثاث النفيسة وتزويق الحيطان وتنميقها ،وإيقاد السرج فوق تلك
القبور ككنائس النصارى ،وسوق الذبائح إليها ،وإراقة الدماء على جدرانها ، والتمسح
بها وحمل ترابها تبركا والسجود لها وتقبيلها ،واستلام أركانها والطواف حولها
،والنذر لأهلها وتعليق الآمال بهم ،والتوسل إليهم بالله ليقضوا لسائليهم الحوائج
،كما يزعمون فيقولون عند زيارتهم( قدمت لك وجه الله يا سيدي فلان ،إلا ما قضيت لي
حاجتي) ، جاعلين الحق سبحانه وتعالى وسيلة تقدم إلى أولئك المقبورين للتوصل إلى نيل
أغراضهم
مع أن الميت قد أنقطع عمله ،ولا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ،فكيف لمن استغاث به أو
سأله قضاء حاجته أو سأله أن يشفع له إلى الله فيها ،فإن الله تعالى لا يشفع عنده
أحد إلا بإذنه ،واستعانة ذلك الميت وسؤاله لم يجعلهما سببا لإذنه ،وإنما السبب في
إذنه كمال التوحيد فجاء هذا بسبب يمنع الإذن ،وهو بمنزلة من استعان في حاجته بما
يمنع حصولها ،على أن الميت محتاج إلى من يدعو له ويترحم عليه ،ويستغفر له ،كما
أوصانا النبي صلى الله عليه وسلم إذا زرنا قبور المسلمين أن نترحم عليهم ونسأل لهم
العافية والمغفرة ،فعكس أولئك القبوريون هذا وزاروهم زيارة العبادة لقضاء الحوائج
والاستعانة بهم ،وجعلوا قبورهم قريبة من أن تصير أوثانا تعبد ،وقد شاع هذا بين
المسلمين وذاع ،وعم كل ما يستوطنون به من البقاع ».
نقلا عن كتاب علماء المغرب ومقاومتهم للبدع والتصوف
والقبورية والمواسم .ص103 – 104
تأليف :مصطفى باحو – منشورات :جريدة السبيل
http://www.soufia-h.net/showthread.php?t=3082
______________
المغرب بلد 100 الف ولي
قصة الأولياء الصالحين وتاريخهم من الأمور التي تختلط فيها الحقيقة بالخيال.ويحتل
الأولياء مكانة سامية لدى عموم المغاربة نظرا لما يتصل بهؤلاء من مكرمات وخصال وقيم
. وقد شكل ضريح الولي أو المزار أو كومة الحجر فضاء لانتعاش كثير من المعتقدات
والممارسات .
ومن أجل إضاءة جوانب من حياة هؤلاء الفاعلين الدينيين ، كان قد أصدر الباحث والصحفي
محمد جنبوبي الطبعة الأولى من كتاب "الأولياء في المغرب
: الظاهرة بين التجليات والجذور التاريخية والسوسيوثقافية : حياة وسير بعض مشاهير
أولياء المغرب".ومنذ سنة صدرت له الطبعة الثانية ضمن منشورات "كنال أوجوردوي ".
ويأخذ الكتاب أهميته من كونه أول كتاب جامع للظاهرة رغم غياب عناصر توضيحية
كالخرائط والصور .
يقول صاحب الكتاب :"في المغرب لايشكل مرأى ضريح أو مزار شيئا غير عاد أو مثير
للانتباه ، فحيثما ولى المرء وجهه إلا ويصادفه قبَّةٌ أو "كركورا" أو "حوش
مزارة""(ص 8) .والحقيقة أن وجود قبور لأولياء حقيقيين أو خياليين هو ظاهرة تندرج
ضمن معتقدات شعبية تعود إلى ما قبل الفتح الإسلامي للمغرب . ويتصل هذا المعتقد
بأهمية "الوسيط" في معتقدات المغاربة ، وتصور أناسها أن ثمة قوى " فوق حسية " تخضع
الوجود لإرادتها . ومزارات الأولياء ، كما يقول محمد جنبوبي ، قد تكون مثالاً
للتعايش " على مستوى اللاشعور الثقافي والجمعي بين آلهة ومعتقدات ما قبل الإسلام
وبين مقدس الدين الجديد"(ص 9)، ذلك " أن شواهد الآلهة القديمة ومواقع المعابد منذ
العصر الوثني " قد تحولت إلى " مزارات وأضرحة بعد دخول الإسلام "( ن.ص). ومن هنا
يستمد موضوع الكتاب أهميته . فالمغرب هو بلد 100.000 ولي (ص10) الذين خلفوا جملة من
المناقب والكتابات المتداولة في محيط الولي أو في المغرب كله (ص11). والولي هو
إنسان مميز لكونه قادرا على قهر نفسه والقسوة على جسده حد لا يطاق ولا يحتمل (ص13).
وتشكل الزوايا التي شكلها متصوفة العهد المريني مظهرا دينيا واجتماعيا زاحم فضاءات
المساجد إلى الحد الذي دفع بعض سلاطين المغرب إلى محاربتها والتقليص من عددها
لكونها كانت مدار استقطاب شعبية . ومع انتشار المذهب الوهابي بالمغرب على عهد محمد
بن عبد الله والمولى سليمان تعرضت الزوايا لحروب إبادة حقيقية .
لم يعرف المغرب ظاهرة الزوايا ، بشكل ملفت، إلا في القرن 5 هـ، "حيث انتقل اسمها من
"دار الكرامة" إلى " دار الضيافة" ثم اسمها المعروف حاليا"(ص15). وسيزاحم عدد
الزوايا والأضرحة عدد المساجد ، خاصة ما بين القرن 10هـ (ق 16 م) ، والقرن 11هـ
(ق17م). واختلط فيها الصالحون وغير ذلك ؛ غير أن الزوايا لعبت دورا كبيرا في الجهاد
خاصة حينما تكالبت على المغرب الدول الاستعمارية الأجنبية (صص15 ، 16 ، 17) .
ويتكون كتاب محمد جنبوبي من مقدمة وثلاثة مداخل تحت عناوين : المغرب بلد المائة ألف
ولي – كرامات الأولياء- نماذج من كرامات الأولياء . أما الجزءالأكبر من الكتاب فقد
خصَّهُ صاحبه لحياة بعض مشاهير أولياء المغرب .
ـــــــــــــ
معلومات عامة عن بعض أشهر الاولياء الصالحين
بالمغرب
أضعها بين ايديكم نقلا عن مدونة مغربية ....
سيدي يحيى بن يونس
سيدي يحيى بن يونس أحد أشهر الأولياء الصالحين بالجهة الشرقية بالمغرب والذي يقع
على بعد6 كيلومترات شرق مدينة وجدة لسيدي يحيى بن يونس أيضاً موسمه الذي يقام له كل
سنة تبركا به بحيث تذبح له العجول والجديان كما تقام على شرفه ليالي كناوة و عيساوة
تبركا بمكرماته ورغبة في طلب حمايته كما يهيئ الطعام أي الكسكس ويوزع على الوافدين
لمدة 7 أيام ومن المفارقات العجيبة هو أن الولي سيدي يحيى بنيونس يزوره أهل
الديانات الثلاث اليهودية والنصرانية والإسلامية ويتبركون به وكل منهم يدعي انتماءه
إليهم فهو قديس حواري وولي ومن الغرائب أن قبره موضوع على خط زاوية قائمة مع خط
القبلة بعكس قبور المسلمين بل لا يوجد جثمان بالقبر بتاتا، حسب ما يرويه البعض وما
زال العديد من الناس المنتمين إلى مختلف القبائل المجاورة لمدينة وجدة والتي كانت
تحضر موسم سيدي يحيى تؤمن بقدرة الولي على التأثير على الأحياء ومنهم من يذكر واقعة
سنة 1963 بحيث وقع خلال تلك السنة أن أصيب عدد كبير من الناس
بإسهال كبير إثر تناولهم للكسكس وقامت القيامة وتحول الموسم إلى مأثم فكان الوجديون
يفسرون الواقعة بغضب الولي الصالح سيدي يحيى على سلوكات بعض الناس تمس
الحياء والحشمة فكان أن عاقبهم بذلك ورفض طعامهم ومن إختصاص سيدي يحيى بن يونس أنه
يمنح الأطفال الذكور ويزوج العوانس.
مولاي عبد الله أمغار
على بعد عشر كيلومترات جنوب مدينة الجديدة تقع جماعة مولاي عبد الله التي حملت اسم
وليها الشهير، ويعتبر موسم مولاي عبد الله أمغار من أكبر المواسم على الصعيد الوطني
نسبة إلى عدد زواره اللذين يتجاوزون المليوني زائرويعود نسب نسب مولاي عبد الله إلى
الحسين بن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه ، ومن الكرامات التي تحكى عنه، انه كان
يوتر الصلات في جزيرة صغيرة وسط البحر لم يعد لها اثر اليوم ، وكان يخلع نعليه
ويخطو باتجاه البحر سائرا حافي القدمين على سطح الماء دون أن تبتل قدماه أو يغرق
حتى يبلغ أطراف الجزيرة صحبة أتباعه ومريديه يراقبون مشدوهين فاغري الفاه .
وتعتبر تيط رباط كبير أسسته أسرة شريفة رابطت بالمنطقة في منتصف القرن الثاني عشر
ميلادية، وعندما نزل البرتغاليون سنة1513م بمدينة ازمور أعلن سكان تيط خضوعهم
والتزموا لهم بأداء إتاوة سنوية لكن السلطان الوطاسي محمد نظم حملة عسكرية ضد
البرتغاليين، واستولى على تيط وقتل جابي الملك البرتغالي ورحل سكان المدينة إلى
ضواحي فاس ثم أمر بتخريب الأسوار حتى لا يستعمل البرتغاليون هذا الحصن ويذكر
الكانوني انه قد دفن بتيط من الامغاريين الشيخ أبو الفداء إسماعيل والشيخ أبو عبد
الله أمغار وفي هده الفترة بالذات كانت مدينة تيط تفقد تدريجيا أهميتها الاقتصادية
والإستراتيجية لتتحول إلى قرية صغيرة وسط أطلال الرباط القديمة
وتسمية المدينة بـ "تيط" يرجع الى اصول بربرية يقابله في اللغة العربية العين وحسب
المصادر الإسلامية فان المنطقة كانت تسمى بالبربرية "تيطنفطر" (عين الفطر) بينما
تقول بعض الروايات الشفوية أن هده التسمية جاءت بناء على كون سكان المنطقة كانوا
يفطرون بالماء بعد الصيام قبل تناول الفطور.
ولا تختلف طقوس هذا الولي الصالح عن سابقيه من الأولياء بحيث تتقدم الزائرة أو
الزائر داخل الضريح حاملين الشموع وقناني ماء الزهر لإفراغها على الضريح وبث شكواهم
وطلباتهم عليه والتبرك به ثم تأتي المرحلة الثانية وهي
الإستحمام بماء سبع موجات لطرد النحس وفي ركن قريب من ضريح الوالي الصالح
يوجد مكان مبلط في شكل دائرة يتوسطه عمودا إسمنتيا يشبه إلى حد ما قفص المتهمين
داخل المحاكم يقصده المتخاصمون المتنازعون ليدفعوا بالمشتبه به إلى
وضع يده اليمنى فوق العمود الأسمنتي فيبدأ بإلقاء اليمين
ويعترف بحق الوالي الصالح بالحقيقة فيفض النزاع بالوصول إلى حل يرضي الأطراف
المتنازعة.
وفي مكان آخر شرق ضريح الوالي يوجد المشور على بعد أمتار من جانب المقبرة وهو عبارة
عن بيت عاري لا تتعدى مساحته عشر أمتار وبدون باب جدرانه مطلية بالجير واغلب زواره
من النساء القرويات يقصدنه بغرض الشكوى وكلهن أمل في ان
ينصفن من غبن او ظلم يلاحقهن.كما لا تخلو جنبات الولي من خيام أو بيوت
لشوافات وقارئات الطالع وضرب اللدون وتختلف طقوس
الموسم مقارنة بالأيام العادية بحيث تبدأ بتقديم كسوة الضريح
والذبيحة في موكب رسمي على أنغام فرق عيساوة كما تقوم "السربات" بزيارة
الضريح للتبرك و طلب "التسليم"
المولى إدريس الأكبر
في القرن الثامن عشر ظهر اسم زاوية مولاي إدريس. وقد بنيت أول قبة على قبر المولى
إدريس عام ١٠٨٠هجرية١٦٦٠م من طرف نقيب الشرفاء سيدي عبد القادر بن عبو ثم لما اعتلى
المولى إسماعيل العرش المغربي أصدر أوامره لبناء ضريح يليق بعظمة دفينه المولى
إدريس قدس الله روحه، وذلك عام ١١١٠هجرية ١٦٩٩م فجاء تحفة معمارية تشمل جميع
المرافق الضرورية. كما تم تشييد قبة فوق قبر المولى راشد. وقد حُفّ الضريح بالمنشآت
اللازمة للحياة الحضرية، وتسهيل الزيارة والعبادة في هذا الضريح الأنور. وهكذا قدم
حفدة المولى إدريس من مكناس واستوطنوا حول ضريح جدهم. ثم بدأت المدينة تنمو وتتنظم،
وتكاثر الوافدون عليها من مناطق شتى لمجاورة الضريح وللتعبد فيه، وكذلك للاستثمار
في المدينة وفي نواحيها، وذلك بفضل استثباب الأمن بالمنطقة لقربها من العاصمة مكناس
آنذاك، وكذلك بفضل الزيارات المتعددة لرجال الدولة قصد الترحم على روح المولى إدريس
وهكذا وفدت على الزاوية عائلات ميسورة من نواحي الغرب وبني يازغة وبني حسن وشراردة
وفاس ومكناس، بل ومن الصحراء وغيرها من المناطق.
كما استوطن بجوار الضريح عدد من الشرفاء العلويين عينهم الملوك الأماجد في وظائف دينية : في القضاء الشرعي والأحباس وبعض الوظائف الدينية والعلمية.يلاحظ الداخل إلى الضريح من بابه الرئيسي وجود عارضة خشبية ترغم الزائر على الانحناء ليتمكن من الدخول. وسبب وجودها يرجع إلى إحدى العادات المتبعة في مختلف المدن العتيقة منذ قرون كحاجز لمنع بهائم الحمل التي تنقل السلع والبضائع من الدخول إلى تلك الأماكن، إن اعتناء الملوك العلويين بالضريح وبحفدة المولى إدريس وبسائر سكان المدينة وخاصة فقرائها يتجلى فيما يقدمونه لهم في أيام المواسم التي كانوا "قدس الله أرواحهم" يترأسونها بأنفسهم أو ينيبون عنهم الخليفة السلطاني بفاس والذي ترافقه الهيئة المخزنية من القصر الملكي العامر، ليكون دخوله دخولا رسميا، مع ما يحف ذلك من بهجة وجلال.كما أن تلك العناية تتجسد في كل المناسبات بتقديم الصلات والهبات في الزيارات الرسمية والخاصة للضريح الإدريسي.وكانت هذه الهبات عبارة عن أكياس من «الموبرة الخضراء» مملوءة بقطع نقدية ذهبية إنجليزية أو فرنسية « ليفري –لوويس » أما في السنين الأخيرة (الستينات) فقد صارت هذه الهبات من الأوراق النقدية.
وبعد انتهاء الموسم يهيء الشرفاء هدية رمزية يسمونها
(الزيارة) وهي عبارة عن شموع تقليدية مزركشة بالورق الملون من الحجم الكبير وأكياس
من التمر المجهول وماء الزهر وبرادات من ماء خصة الضريح وقد عوض الماء بعد استقلال
البلاد بأكياس من الحناء ويقدم وفد من الشرفاء هذه الهدية إلى الأعتاب الشريفة وهي
خاصة بمولانا أمير المومنين وعائلته الموقرة وأنجاله أصحاب
السمو الملكي الأمراء والأميرات الأجلاء !!! .كما تقدم زيارات من تمر وماء
زهر وشموع من أحجام متوسطة إلى رجال الدولة وكبار موظفي دار
المخزن الذين كانوا يوجهون (زياراتهم) هداياهم إلى الضريح في الموسم
والمناسبات الدينية وسيجد القارئ وثيقتين بأسماء موظفي دار المخزن وقدر هديتهم في
القسم الخاص بالوثائق في آخر هذا الفصل.وقداعتاد الملوك قدس الله أرواحهم عند
زياراتهم للضريح الإدريسي التوجه أولا إلى ضريح المولى راشد مارين بالمسجد الأعظم
حيث يؤدون تحية المسجد ثم يقصدون الضريح الراشدي فيترحمون على روح المولى راشد
ويتفقدون ضريحه ثم يتوجهون إلى قبة الضريح الإدريسي للترحم على المولى إدريس رضي
الله عنه.وكان الخليفة السلطاني عندما يترأس الموسم يقوم بزيارة الضريح على هذا
الشكل.
عبد السلام بن مشيش
سيدي عبد السلام بن مشيش بن حيدرة بن محمد ين ادريس الأكبر بن عبد الله الكامل بن
الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب و فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى
الله عليه وسلّم كانت ولادته سنة 559 هء1198م والذي يوجد قبره وراء قبر أبيه داخل
الروضة بقنة جبل العلم قرب مدينة الشاون بالمغرب. وبقرب القبرين يوجد قبر خديم
الشيخ عبد السلام
تعلم في الكتّاب فحفظ القرآن الكريم وسنه لا يتجاوز الثانية عشر ثم أخذ في طلب
العلم .كان ابن مشيش شخصا سويا يعمل في فلاحة الأرض كباقي سكان المنطقة ولم يكن
متكلا على غيره في تدبير شؤون معاشه تزوّج من ابنة عمه يونس وأنجب منها أربعة ذكور
هم: محمد وأحمد وعلي و عبد الصمد وبنتا هي فاطمة . ولم يكن الشيخ منكبا على العبادة
كما يرى البعض بل الظاهر من خلال أعماله أنه قسم حياته الى ثلاثة مراحل أعطى
المرحلة الأولى للحياة العلمية وأعطى الثانية للانشغال بالأولاد و الجهاد و أعطى
المرحلة الثالثة للعبادة حيث اختار المقام في الجبل الذي هو به في قرية أدياز
الفوقاني حتى مات شهيداً
كان ذا جد واجتهاد ومحافظة على الأوراد قطع المقامات والمنازلات حتى نفذ إلى طريق
المعرفة بالله , فكان من العلم في الغاية و من الزهد في النهاية .من مشايخه في
الدراسة العلمية العلامة سيدنا أحمد الملقب (أقطران ) وهو دفين قرية أبرج قرب باب
تازة , ومن مشايخه شيخه في التربية والسلوك الرابني , سيدنا عبد الرحمن بن حسن
العطّار الشهير بالزيات , الذي أخذ عنه علوم القوم التي مدارها على التخلق بأخلاق
النبي صلى الله عليه وسلم , فنال من ذلك الحظ الأوفر .ولعل شهرة سيدي الشيخ هبد
السلام في المرحلة الثالثة من عمره كانت سببا في طموح أحد الدجاجلة الذي يدعى أحدهم
ابن أبي الطواجين بتدبير مؤامرة لاغتياله , فبعث بجماعة للشيخ كمنوا له حتى نزل من
خلوته للوضوء والاستعداد لصلاة الصبح فقتلوه سنة 622 للهجرة
سـيدي بـليوط
سيدي بليوط أو سيدي أبو الليوث أو سيدي عمر بن هارون المديوني الذي يوجد ضريحه بقلب
العاصمة الإقتصادية الدار البيضاء عاش راعياً للأغنام والماعز كما أنه كان يقتات
على ألبانها وتحكي الرواية أنه شيد كوخا من القش ليتعبد بداخله يعتبر سيدي بليوط من
أقدم دفيني العاصمة الإقتصادية إلى جانب سيدي علال القرواني الذي لا يبعده إلاّ
ببعض المترات تحكي الرواية أيضاً أن سيدي أبو الليوث يمن على البراني أي الأجنبي
ببركاته أكثر من أولاد البلاد أي قاطني مدينة البيضاء إشتهر سيدي عمر بن هارون
المديوني أيضاً بترويضه للأسود ومرافقته لهم بحيث كان لا يظهر للعامة إلاّ وهو رفقة
أسده تتلخص زيارة هذا الولي الصالح بإقتناء الشموع ثم الولوج داخل الضريح قصد بث
الشكاوي والطلبات بحيث لاتقتصر تلبية هذا الولي لطلب معين
ثم يأتي بعد ذلك دور النخلة التي تخترق قبة الولي بحيث تطلى
بمادة الحناء بالنسبة للنساء العوانس ثم بعذ ذلك يشرب الزائر من ماء يوجد
داخل إناء طيني كبير يسمى الخابية .
سيدي عبد الرحمن
ضريح سيدي عبدالرحمن الملقب بمول المجمر والذي يقع في أعلى مرتفع صخري، في شكل شبه
جزيرة يقطعها البحر عن اليابسة عند المد, وبحكم تواجده عند الضاحية الجنوبية للدار
البيضاء، كبرى المدن المغربية، لا ينقطع اقبال الوفود عليه على امتداد الأيام
والفصول وكما لكل ضريح أو سيّد كما يطلق عليه المغاربة طقوسه فإن سيدي عبدالرحمن
يتميز هو الآخر بطقس التفوسيخ باللدون أي إبطال مفعول السحر
من خلال التبخر ببخار الرصاص المصهور تضع الشوافة أي العرافة رصاص في إناء معدني
فوق نار موقدة وبعد دقائق يتحول اللدون إلى سائل ثقيل تفرغه في إناء ماء موضوع بين
رجلي الشخص المنتصب وقوفا فيتصاعد منه بخار تتناول قطع الرصاص بعد أن تكون قد صبتها
في إناء ماء لتبرد لتقرأ في ثقوبها وتجاعيدها ملامح مستقبل زبونها كما تشترط
عليه الشوافة الإغتسال في الخلوة بماء سبع
موجات أو الذبيحة أو التبخر والتخلص من الملابس الداخلية ، وعن علاقة
سيدي عبد الرحمن بمولاي بوشعيب الرداد يُحكى أن هذا الأخير وصله صيت عن مدى تزهد
وتعبد سيدي عبد الرحمن فأتاه ممتطياً بساطاً عبر البحر ليجده في أقصى حالات التزهد
متخذاً المزمار وسيلةً لذلك ولهذا نجد الإختلاف القائم عن لقب سيدي عبد الرحمن
مابين مول المجمر ومول المزمار.
لاَلاّ مـيمـونة
لاَلاّ ميمونة الذي يوجد ضريحها على مقربة من ضريح الولي الصالح مولاي بوسلهام
بضواحي مدينة العرائش وتروي الحكاية أن لاَلاّ ميمونة وقعت في حب هذا المرابط
المعتكف بهذا الثغر. وحتى لا تشغله عن جهاده وتعبده، تضرعت إلى الله أن يحولها أمة
سوداء ذميمة لأنها كانت ذات جمال وحسن ، حتى تسهر على خدمة عشيقها دون أن يلفته
جمالها فتشغله عن مهمته التي انقطع لها مع مريديه. فاستجاب الله لدعائها حيث كانت
خلال النهار تظهر في صورة أمة ذميمة !!، أما في الليل
عندما تنتهي من خدمة الولي الصالح مولاي بوسلهام يعود إليها جمالها. وعندما توفي
مولاي بوسلهام طلبت بأن يبنى لها ضريح على مقربة من ضريحه.وتحتفظ لها الرواية
الشفوية أيضا بأنها كانت جاهلة بشعائر الصلاة حيث اشتهرت بأنها خلال إقامة صلواتها
كانت تتوجه إلى القبلة مرددة في ركوعها وسجودها بخشوع ميمونة تعرف ربي وربي يعرف
ميمونة وقد اتخذها أتباع الطريقة الكَناوية بالمغرب كأحد المْلوك التي لها طقس
احتفالي خاص بها سواء من حيث الموسيقى والغناء أو الرقص
واللون. ولهذا تعرف أيضا باسم لاَلاّ ميمونة تَكَناوت أو ميمونة الكَناوية.
سيدي أحمد البدوي
هو سيدى أحمد بن على بن إبراهيم .. وينتهى نسبه إلى الإمام الحسين رضى الله عنهم
أجمعين والمعروف بالشيخ أبى الفتيان الشريف العلوى السيد أحمد، وعُرف بالبدوى لكثرة
تلثمه،ولد سنة 596هـ بمدينة فاس بالمغرب ولما بلغ سبع سنوات سمع أبوه صوتا فى منامه
يقول له: يا على انتقل من هذه البلاد إلى مكة المشرفة فإن لنا فى ذلك شأنا، فسافروا
إلى مكة فى أربع سنوات.
أقام بمكة واشتهر فيها بالشجاعة وسمى بالعطاب، وأقرأه أخوه القرآن وهو فى الحادية
عشرة من عمره، ثم حدث له حال فتغيرت أحواله واعتزل الناس ولزم الصمت وكان لا يتكلم
إلا بالإشارة، وكان كثير الصيام والعبادة، ثم قيل له فى منامه (أن سر إلى طنطا فإنك
تقيم بها وتربى رجالا وأبطالا: عبد العال وعبد المجيد وعبد المحسن وعبد الرحمن)
وبُشر بحال يكون له، وكان ذلك فى ليلة الأحد العاشر من محرم سنة 633هـ، فسار هو
وأخوه حسن من مكة فى شهر ربيع الأول قاصدا العراق وجال فى البلاد ثم عاد حسن إلى
مكة وتأخر أحمد بعده ثم لحق به وقدم مكة ولزم الصيام والقيام حتى كان يطوى أربعين
يوما لا يتناول فيها طعاما ولا شرابا وفى أكثر أوقاته يكون شاخصا ببصره إلى السماء
وقد صارت عيناه تتوقدان كالجمر ثم سار من مكة سنة 634هـ يريد مصر، وأقام بطنطا منذ
شهر ربيع الأول سنة 637هـ، ونزل فى دار شيخ من مشايخ البلد يدعى ابن شخيط، فصعد إلى
سطح غرفته وكان طول نهاره وليله شاخصا بصره إلى السمأ، ولا يأكل أو يشرب أو ينام،
ولم ينزل من السطح مدة إثنتا عشرة سنة ولذلك لقب بالسطوحى، وقد تابعه منذ الصغر
سيدى عبد العال وسيدى عبد المجيد وصاروا من كبار مريديه بعد ذلك، وكان سيدى عبد
العال يأتى إليه بالرجل أو الطفل فيطل سيدى أحمد برأسه من مجلسه فينظر إليه نظرة
واحدة فيملؤه مددا ثم يقول لعبد العال اذهب به إلى بلد كذا أو موضع كذا، وكان هؤلأ
الأتباع يسمون أصحاب السطح.
وممن تبعه من الأشياخ قاضى القضاة الشيخ تقى الدين بن دقيق العيد، علما بأن ابن
دقيق العيد كان ينكر حال السيد البدوى وذات مرة أرسل ابن دقيق العيد إلى سيدى عبد
العزيز الدرينى وقال له: امتحن لى هذا البدوى الذى اشتغل الناس بأمره فى هذه
المسائل فإن أجابك عنها فإنه ولى لله تعالى، فمضى إليه سيدى عبد العزيز الدرينى
وسأله عنها، فأجاب السيد البدوى بأحسن جواب ولم يكتف بذلك بل قال لهم إن هذه
الإجابات مسطرة فى كتاب كذا فى مكان كذاوتوفى سنة 675هـ أى عاش 79 عاما، ودفن فى
مسجده العظيم بطنطا والذى يؤمه الناس من سائر البقاع للزيارة والتبرك بمقامه
الشريف، واستخلف بعده على الفقراء سيدى عبد العال.
لالـة اطـو
ضريح الوالية الصالحة لالة اطو على بعد كيلومتر واحد من شاطئ لالة عيشة البحرية
وحده هدا الضريح يبدو أشبه بكوخ يتوسط طبيعة منسية وبيت هامشي، انه ضريح لالة يطو
المعروفة بأم السعود حين يتوافد النساء على صريح لالة يطو يشرعن بممارسة طقوس
الزيارة التي تبدا باقتناء الشموع وبعض من الأعشاب تم يتجهن إلى القيمة على الضريح
وهي سيدة في عقدها الخامس يناولنها قماش ابيض يستعملنه في قمة الحميمية التي تجمع
الرجل بالمرأة على سرير النوم ، وتضع هده الأخيرة فيه الأعشاب المقتنيات وشمعتين تم
تلفه لتدقه بحجرة، اداك تطلب من الزائرة أن تمرره على حجرها عدة مرات تم تناوله
إياها للمرة الثانية فتضع به تمرا مرددة في نفس الوقت كلاما مبهما وتطلب من السيدة
مجددا ان تقوم بالدوس عليه بقدميها لتتوجه بالقماش في نهاية المطاف إلى زاوية أخرى
من الضريح وهو مكان أشبه بغرفة تحت أرضية عارية وفي زاوية منها يوجد فرن خاص بحرق
هدا النوع من الأقمشة ، وما أن تلتهم النيران القماش حتى تزيل صاحبنه خمار رأسها
لتمرره فوق الفرن مرددة من الكلمات ما يفيد بان يعود زوجها الغائب أو المتمرد او
الهاجر بيت الزوجية أو بما يفيد رغبة الزائرة بزواجها من شخص تستحضر اسمه وبعدها
تلم شعرها في شبه حركات الجذبة وطقوسها وفي هده الحركة حسب المعتقد ما يجعل الزوج
أو الشخص المرتقب يحترق شوقا إلى زوجته والرجوع إليها مسرعا خنوعا صاغرا.يحكى أن
لالة يطو كانت سيدة تملك من القدرات الخارقة ما جعلها تحضى باحترام وتقدير من طرف
السكان بمنطقة قريبة من ازمور حيث كانت ترعى هناك الغنم وأضاف انه حدث أن بلغ صيتها
السلطان بمراكش فأرسل في طلبها لكنها رفضت فأمر السلطان من يمشي في إثرها إلي أن تم
اعتقالها وإيداعها السجن الذي كان بداخله أسد وفي صبيحة
اليوم الموالي جاء الحرس ليستطلعوا مادا حل بالوالية فوجدوها ممتطية ظهر الأسد
يأتمر بأمرها في خنوع وانصياع وبلغ شانها السلطان فأكرم وفادتها وأطلق سراحها بعد
أن شاهد بأم عينيه الوالية ممسكة بادني الأسد فغادرت إلى القرية
لتمارس السحر إلى أن توفيت، وبقيت حكايتها تتناقلها
الألسن جيل بعد جيل.
لالـة عـيشة البحرية
لالة عيشة البحرية قدمت من بغداد في رحلة عبر البحر للبحث عن الوالي الصالح مولاي
بوشعيب الرداد الذي طبق زهده وكراماته الأفق وكانت قد تعرفت غليه اثنأ مقامه في
بغداد حين كان يتابع دراسته لأصول الشريعة الإسلامية فتعلقا ببغضهما البعض ،غير
أنهما فوجئا برفض زواجهما فعاد مولاي بوشعيب يجر اديال خيبته إلى قريته بازمور وما
لبثت لالة عيشة أن عقدت عزمها على لقأ الحبيب حين شدت الرحال إليه ولما بلغت أطراف
الشاطئ بمصب وادي أم الربيع أدركها الموت غرقا دون أن تنال حظوة اللقأ به فدفنت
هناك ليشيد ضريح أسطوري على قبرها وأصابت مولاي بوشعيب الحسرة قرر بعدها أن يعيش
باقي حياته عازبا، ويرجح أن سطوع نجم لالة عيشة البحرية يعود إلى بداية القرن
السادس عشر الميلادي الموافق لبدايات القرن العاشر الهجري وبالرغم من النهاية غير
السعيدة للالة عيشة البحرية تحولت قصة هده الوالية إلى حب أزلي وستبدأ النسأ في
زيارة ضريحها قبل أن يتحول إلى ملاذ الباحثات عن عرسان طال
انتظارهم والزائر لضريح لالا عيشة لابد له أن تستحم بماء البئر في الخلوة
وهي عبارة عن غرفة صغيرة وتترك ملابسها الداخلية لتتخلص منها في ركن مهل غير بعيد
عن الشاطئ حتى يتحقق مرادها تضع البخور في محمر يتم كسره بعد أن تخطو فوقه جيئة
وذهابا سبع خطوات فالوالية الصالحة في زعم زوارها واهبة الزوج ومانحة السعد.
مولاي بوشعيب الرداد
تشتهر مدينة آزمور بأوليا ءها الثلاثة بدايةً بمولاي بوشعيب الرداد تليه لالا عيشة
البحرية ثم لالا يطو ولكل واحد من هؤلا ء هباته الخاصة فمولاي بوشعيب المكنى في
الثقافة الشعبية بعطاي لعزارى أي مانح الذرية من الذكور ويحضى أبو شعيب الملقب
بالسارية صمن أدب المناقب بالكثير من التاليف فتذكر المصادر أن زاويته كانت كما هو
ضريحه مأوى المظلومين والخائفين والمرضى، واعتبر أبو
شعيب من أولياء الله واشتهر بأنه ظهرت على يديه الكرامات وحينما كانت تظهر كان
يحاول إخفائها حتى لا تبدو منه أمور تميزه عن غيره ، وكان إلى جانب تعبده الشديد
غاية في الورع ادا دخل للصلاة يغيب عن إحساسه لشدة طمانينيته ويحكى أن المؤذن ادا
أقيمة الصلاة يأتيه فيصيح في أدنه ليشعره بالصلاة وكان ادا وقف في الصلاة يطيل
القيام متعامدا مع سواري المسجد كأنه منها لدالك سمي بأيوب السارية.
ومن أولويات طقوس الزيارة أن تتوفر النية وطلب التسليم ثم أداء الباروك الذي يختلف
نوعه وشكله باختلاف أهداف وطموحات الزائر ،قبل ولوج باب الضريح تقتنى الشموع لتبدأ
عملية تقبيل الجدران وبث الشكاوي أو الطلبات أما جهرا أو سرا بينما
تتوجه المرأة المتزوجة بالتوسل بغية الحفاظ على زوج ركب رأسه
وهواه فيما تبادر العاقر بفتح حزامها داخل الضريح وتركه هناك ليبيت ليلة لأجل بركة
الوالي المخصبة وحل عقدة العقم فيكون الإنجاب حسب اعتقادهن.
سيدي علي بن حمدوش
سيدي علي بن حمدوش هذا الولي الصالح التي توجد زاويته ومدفنه ببني راشد بين جبال
زرهون قرب مكناس عاش في القرن السابع عشر م وبالظبط في عهد السلطان مولاي إسماعيل
المعاصر للويس الرابع عشر زيارتك لهذا لهذا الولي الصالح لن تكتمل إلاّ بالمرور عبر
أربعة مراحل أولاها أخذ الطبق إلى ضريح سيدي أحمد الدغوغي الذي يبعد عن قبة سيدي
علي بحوالي خمس إلى ستة كلم ثم تأتي مرحلة النزول إلى الحفرة حيث تتواجد هناك لالا
عيشة الحمدوشية الجنية طبعاً ليتقدم لها بالقرابين وإشعال الشموع ومنها يأتي دور
زيارة قبة سيدي علي بن حمدوش حيث تجد بداخلها محكمة للجن سأعود للتكلم عنها فيما
بعد وتأتي أخيراً مرحلة العوم داخل بيوت تنبع منها عيون تسمى عين لالا عيشة مولات
المرجة حينها ستتردد إلى مسمعك الله ينفعك بالزيارة "شايلاه آسيدي علي بن حمدوش
شايلاه آلالا عيشة الحمدوشية"
بـويا عـمر
بو ياعمر هو عمر بن عبد العزيز بن رحال الكوش, اشهر اولياء المغرب على الاطلاق، اذ
يناهز عدد زوار ضريحه المليون زائر سنويا. يقع ضريحه على بعد 30 كيلو مترا من مدينة
قلعة السراغنة ، وعلى مسافة ثلاثة كيلو مترات من مركز العطاوية، عبر مسلك طيني
تذرعه بلا كلل وعلى مدار ساعات اليوم عربات مجرورة بالدواب.ويقع الضريح على ضفة نهر
تساوت، وهو قبلة للعلاج شهيرة داخل وخارج المغرب، وايضا رحم خصبة لتناسل
الاساطير.وفي كل ليلة، عندما يسود الظلام وتستوطن الوحشة ارجاء منطقة تساوت، وبعد
ان يفرغ المؤمنون من صلاة العشاء وتستسلم اجساد المرضى واهلهم للراحة او للنوم،
تنبع وسط النهر عين ماء عجيبة ماؤها ليس كالماء، فبياضه الشديد يجعله اشبه ما يكون
بالحليب يجري وسط النهر متميزا مثل شريط ابيض طويل, وطوبى لمن يشرب او يلمس جلده،
تبشر الاسطورة.يقول البعض انها تنبع من اعماق النهر كل ليلة بعد صلاة العشاء، ويزعم
اخرون ان جريانها يقتصر على الليالي الاربع للموسم السنوي الكبير الذي يلتئم من
حوالي الضريح، خلال الايام الاربعة التي تسبق عيد المولد النبوي.وفي كل الاحوال
تتفق الاساطير على ان لذلك الماء المبارك خصائص فريدة تمنح لكل من يشرب منه بعض
الجرعات، قدرات ذهنية تسير له سبل النباهة والذكاء او العلاج الشافي المعافي ان كان
مريضا.ولكي يحصل الراغبون على تلك الجرعات الثمينة منه، يرتمي في النهر كل ليلة،
خفية عن الانظار، بعض الزوار والمرضى و«الطلبة» (الفقهاء الذين يكتبون التمائم
والحروز) واخرون ويبدأون في سكون الليل تسابقا غامضا وصامتا ينال في اعقابه الاوفر
حظا منهم ما يروون به ظمأ الحاجة الى التميز او العلاج بينما يكتفي الاقل حظا منهم
بلمس السائل الابيض الهارب، قبل ان يتحلل ويختلط بماء النهر المقدس حسب تقديرات
الباحثة المغربية خديجة نعموني التي انجزت اطروحة دكتوراه في الانثربولوجيا
الاجتماعية حول «بو يا عمر» فان هذا الولي قد يكون ولد خلال العقدين الاخيرين من
القرن 16 عشر الميلادي ولكن الغريب انه على شهرته الذائعة الصيت، لا تذكر الاساطير
المحلية اي تفاصيل عن طفولته وشبابه، وكل ما يتداول عنه يهم فقط مساره التعليمي
وتصوفه بشكل موغل في الاسطورة.فقد بقي «بو ياعمر» اميا الى حدود سن الاربعين ثم شد
الرحال الى زاوية تامكروت الناصرية على ضفاف نهر درعة (جنوب المغرب) وهناك تتلمذ
على يد مؤسسها سيدي محمد بن ابراهيم الانصاري وراكم من الكرامات ما جعل شيخه يورثه
«دربالته» (اي لباسه الزاهد المرقع) المحملة ببركته، وبفضلها تمضي الاسطورة قائلة،
حول بويا عمر رمل الصحاري الى حبات قمح، واظهر في طلب العلم نبوغا غير مسبوق، بحيث
استوعب من علوم الباطن والظاهر واصول الدين، خلال شهر واحد ما يكتسبه غيره من طلاب
العلم بالزاوية الناصرية في اربعين عاما من الكد والجد.وبعد وفاة سيدي محمد بن
ابراهيم، تولى من بعده خلفه سيدي امحمد بن ناصر امور الزاوية، ومنها مهمة تدريس
بوياعمر، فانبهر الشيخ الجديد مثل والده المتوفى بتفوق «الطالب» القادم من ضفاف
تساوت على باقي زملائه البالغ عددهم 1400 فمنحه «اجازة» تخول له ان يقيم زاوية يعلم
فيها القران للجن والانس، وخلال توديعه لتلميذه النابغة، سلمه سيدي امحمد بن ناصر
مرآة هندية «مراية هندية» لها من خصائص السحرية ما يتيح لها علاج مرض التهاب
السحايا الشوكية المعروف محليا تحت اسم «اللقوة» ضمن امراض اخرى كثيرة.وفور عودته
من زاوية تامكروت انشأ بوياعمر «محضرة» اي حلقة يجتمع فيها الانس مع الجان لتلاوة
القران الكريم، وتأكدت بعد ذلك سلطته المطلقة على كائنات الخفاء، حتى صار في امكانه
معالجة «اللقوة» دونما حاجة الى «المراية الهندية» فقام باهدائها - بدوره - الى احد
تلامذته المقربين لديه، ويدعى سيدي ادريس، وهو الذي يوجد ضريحه اليوم بنواحي مدينة
دمنات، فاصبح هذا الاخير محتكرا لعلاج المس بالجان واستقرت بركة المرآة العجيبة في
ضريحه حتى اصبح ملقبا وشهيرا بسيدي ادريس «مول المري» اي صاحب المرآة ......
سيدي بنعاشر:
"الولي سيدي بنعاشر هو عالم صالح قدم من بلاد الأندلس ووجد في مدينة سلا المليئة
بالأضرحة مستقرا له، يفيد العلماء والعامة من علمه وتقواه وصلاحه"، هكذا تقول
اللوحة الطينية الملصقة في جدار الضريح على اليمين عند مدخل الضريح، لتضيف بأن
ضريحه تخصص لسنوات في علاج المرضى النفسانيين، وأنه شفي ببركة الولي العديد منهم.
مقدم الضريح والقائم على شؤونه تحدث ل"الرأي" قائلا "عرف الضريح لعقود طويلة بعلاج
المرضى النفسانيين والعقليين، فداخل الضريح وبجوار مدفن الولي الصالح توجد عدد من
الغرف، القريبة من المقام كانت مخصصة إلى وقت قريب لإقامة الزائرين المتوافدين على
الضريح سواء من المدينة نفسها أو من باقي المدن وأحيانا من خارج البلد، والغرف
الكائنة على بعد أمتار من المقام خصصت لسجن المرضى".
هكذا كان يعالج المرضى المتوافدون على ضريح سيدي بنعاشر، بالسجن والتقييد بالسلاسل،
يوضح المقدم قائلا "يأتي المريض في حالة هياج، فنعمد إلى وضعه في غرفة منفردة،
وربطه حتى لا يؤذي نفسه، ثم نقفل عليه باب الغرفة، ويبقى فيها حتى تخور قواه،
ويتوقف عن الصراخ، ثم نفتح له الباب، ونشرع بعدها في تلاوة آيات من القرآن عليه،
حتى يعود الهدوء إليه، ويحمل إلى بيته، وكلما عاودته حالة الهياج يعود به أهله إلى
الضريح".
القائمون على الضريح تخلوا عن العلاج بالسجن بأمر من الدولة، فأقفلت الغرف التي
كانت مخصصة للعلاج، كما أقفلت في السنوات القريبة الغرف التي كانت مخصصة للإيواء،
وعن سبب هذا القرار يخبرنا المقدم قائلا "لقد وصلنا إلى خيار إقفال جميع الغرف،
والكف عن السماح للغرباء بالمبيت فيها بعد أن لاحظنا أن اختلاط الغرض من المبيت،
حيث بدأ يتوافد عليها عاهرات يجدن في ثمن الغرفة البخس ملجأ لهن، كما أن الإقبال
على الغرف يتزايد بشكل كبير في الصيف بحكم قرب الضريح من الشاطئ، حيث تحول إلى فندق
وهو ما يعتبر تدنيسا لهذا المقام ويمس بروحانية المكان، كما أن الأحداث الإرهابية
التي شهدها المغرب في الفترة الأخيرة قيدت من أمر السماح باستئجار غرفة، وفضلنا في
الأخير إقفالها نهائيا والابتعاد عن المشاكل".
إقفال الغرف لم ينقص من توافد الزائرين ولا من قناعتهم بقدرة الولي على علاج
المرضى، فكثيرا ما شهد المقام حالات إغماء وهياج، يتعامل معها الجالسون بجوار
الضريح كأمر مألوف لا يستدعي الخوف، وإن كانت تتطلب أحيانا تدخل المقدم بنفسه سواء
لتلاوة القرآن في أذن المغمي عليه، أو لمراقبة الشخص الهائج مخافة أن يقدم على سلوك
متهور.
بهية، امرأة في الأربعينات، رغم ارتدائها الجلباب التقليدي تبدو عصرية المظهر، وضعت
يدها على السياج المحيط بمقام الولي، ثم راحت تمدد جسدها وقوفا، لم ينتبه لها
النسوة الجالسات بالقرب من الضريح، ولا الرجال الجالسون بالجهة المقابلة، لكنها بعد
لحظات بدأت تترنح وتضرب بقدميها الأرض في غضب وتذكر اسم الله لمرات عدة وبصوت عال
ونبرة باكية، لتلفت إليها انتباه الحاضرين الذين رموها بنظرات الشفقة وبدأوا يرددون
معها اسم الله ويدعون لها بالشفاء ويلعنون من اعتقدوا أنه تسبب في أذيتها، لتزيد
بهية مع هذا الجو المهيب من صراخها وأنينها حتى سقطت أرضا مغشيا عليها، وتسارع
رفيقة لها في صب ماء الزهر على وجهها.
عزيزة رفيقة بهية قالت ل"الرأي" إن بهية زوجة وأم، وكانت سعيدة في حياتها الزوجية
ولم تكن تكف عن الضحك والمرح، وبين ليلة وضحاها انقلب حالها وأصبحت حزينة صامتة،
وكلما ضاق بها الحال تأتي إلى ضريح سيدي بنعاشر وتبدأ في الضرب بقدميها وذكر الله
ثم يغمى عليها بعدها تصبح في أحسن حال، وعندما سألناها عن السبب وراء عدم نقلها إلى
مستشفى الرازي، أجابت متهكمة بأن الطبيب النفسي هو للمجانين فقط، وأنه لا قدرة له
على علاج ما ألم ببهية، وأن تكاليفه مرتفعة حتى في القسم المجاني، كما أن الطبيب
سيكتفي بإعطائها المهدئات وهو ما تراه عزيزة سيتسبب في إدمان بهية على الأدوية
المهدئة بدل علاجها مما تعتقد أنه مس من الجن.
وأضافت عزيزة أن بهية تواظب على زيارة الضريح كل يوم جمعة، ففي هذا اليوم يصبح
الضريح موسما يختلط فيه الدين بالشعوذة والتجارة والرقص، فبداخله تتلى في هذا اليوم
آيات قرآنية، وخارجه ينتشر المتسولون والمشعوذات ونقاشات الحناء، وباعة قراطيس
الشمع وماء الزهر والحلوى، وفي ساحة رملية قريبة يتجمع الطبالون يحيط بهم في شكل
دائري عدد كبير من الناس بين متفرج وعابث ومريض يسعى إلى التخلص من مصابه بالرقص،
حيث يبدأ بالتمايل مع ضربات الطبل ودقات الدف، ومع تصاعدها يتحول تمايله إلى "جذبة"
ليسقط بعدها المجذوب أرضا بعد أن يكون قد استنفد كل طاقته وأخرج كل ما يعتمل في
صدره رقصا.
مستشفى الرازي: عنف وعذاب تعجز تجهيزات المستشفى القديمة عن التصدي له
لا يزال العاملون بمستشفى الرازي للأمراض النفسية والعقلية يذكرون الممرض عبد الله
الفجري، الذي أزهقت روحه بعد أن كال له مريض قدم في حالة هستيرية الركل والضرب في
رأسه وفي جهازه التناسلي، ليفارق الحياة تاركا وراءه أربعة أبناء، ورغم ذلك لم تحرك
هذه الحادثة المسؤولين، وبقي المستشفى يفتقر حتى للأدوات المخصصة لشل حركة المريض
الهائج إلى درجة يستعان فيها بأشرطة قماش، هذا ما صرح به ل"الرأي" أحد الممرضين
العاملين بمستشفى الرازي، ليضيف قائلا "تتوافد أزيد من 50 حالة على قسم المستعجلات،
نسبة كبيرة منها يعاني أصحابها من مرض انفصام الشخصية، يأتي بعدها الاكتئاب ويكون
المريض في مرحلة متقدمة يعني المرحلة التي تجعل المريض يفكر في وضع حد لحياته، ثم
مرضى الهياج والهستيريا، إضافة إلى عدد كبير من المدمنين على المخدرات القوية مثل
الهيروين والكوكايين، والذين ينحدر أغلبهم من شمال المغرب المعروف بتجارة المخدرات.
في قسم المستعجلات بمستشفى الرازي طبيب واحد يقوم بتشخيص جميع الحالات التي توافدت
على القسم طوال ال24 ساعة، مما يجعل التشخيص الطبي لا يتم بالصورة التي يجب أن يكون
عليها أمام قلة الأطر، وضعف التجهيزات، والعدد الكبير للمرضى المتوافدين على القسم،
وفيه تصادف تواجد "الرأي"، مع حالة لم تكن عنيفة وإنما أثارت شفقة الحاضرين،
باستثناء العاملين بالمستشفى الذين اعتادوا التعامل مع حالات أكثر قساوة.
اسمها أمينة، هكذا كانت تعرف نفسها للحاضرين في قاعة الانتظار دون أن يسألها أحد عن
نفسها، فالكل منشغل في همه، بين واجم، وشارد الذهن، وشبه نائم...بدت هادئة بجلبابها
ووشاح الرأس الذي يشير إلى أنها متحجبة، تخفي عينيها الجاحظتين وراء نظارة أنيقة،
كانت تلوذ بالصمت ثم تعاود نفس الجملة اسمي أمينة، وفور أن دخل أحد الشبان رفقة رجل
أكبر سنا تبين أنهما أخوها ووالدها، حتى انقلب هدوءها غضبا، وبدأت تصرخ فيهما
ابتعدوا عني لماذا تلاحقونني، أنا هنا لزيارة أقاربي، ابتعدوا...ثم بدأت تتحدث
بالفرنسية مع الممرضة التي سارعت إلى معرفة ما يحدث في الصالة التي يزيد لونها من
جو الكآبة السائد فيها، لم تكن تقول كلاما متسلسلا، لكنه كان في أغلبه اتهاما
لعائلتها التي تقيم معها في فرنسا بأنهم يقيدون حريتها ولا يحترمون خياراتها في
الحياة.
مستشفى الرازي يتساوى فيه الغني والفقير، ولا يجد الوافد عليه من الطبقة الميسورة
رجال أعمال كانوا أو موظفين سامين أو مدراء شركات بدا من اللجوء إلى خدماته
المدفوعة الأجر، حين لا ينفع مع المرض زيارة طبيب نفساني، فهو المستشفى الوحيد في
جهة الرباط الذي يتوفر على مركز متخصص يقدم خدماته بمقابل مادي، إلى جانب مستشفى
برشيد بجهة الغرب، ليشكلا بذلك المركزان الوحيدان في المغرب الذي شيدته الدولة
لعلاج 48% من المغاربة المرضى نفسيا أو عقليا.
_____
لماذا يُقدّسُ المغاربة قبور الأولياء والأضرحة؟
سارة الطواهري من الرباط - مغاربية
Saturday, November 01, 2008
لئن كانت زيارة الأضرحة وتعظيم الأولياء الصالحين وما يصاحبها من طقوس الدعاء
الغريب مسألة غير مألوفة بالنسبة لمُعظم المغاربة فإنها مازالت شائعة في كثير من
أنحاء المغرب. الناس على اختلاف طبقاتهم يشدون الرحال لطلب الشفاء والرجاء والنور
على قبور الأولياء.
مازال أصحاب الأضرحة أو "الأولياء" كما يُنعثون في المغرب يحظون بمركز خاص في حياة
العديد من المغاربة. هناك العديد من الأضرحة المشيدة فوق قبور الأولياء في جميع
أنحاء المملكة الشريفة ومازالت تشهد زيارة الحشود من الناس شبابا وكهولا. ولئن كان
الإسلام يضع قيودا صارمة على زيارة الأضرحة ويُحرم طلب الدعاء من الأولياء الصالحين
فإن العادة الموروثة عن الأجداد مازالت تُحكم قبضتها على العديد الذين يطلبون
الرجاء والشفاء من أصحاب الأضرحة.
الأضرحة، وتسمى أيضا قبور الأولياء أو الشرفاء أو الصالحين، مخفية عادة في أبنية
تعبدية صغيرة. وداخل قبر الضريح سترى دائما نفس المشهد: حُجاج رجالا ونساء يحيطون
بالقبر فيما يتمسك ويتمسح آخرون بستار الولي الصالح ويقفون تحته مشدودي الحركة
وكأنهم يفصحون عن ذنوبهم.
هناك العديد من الأضرحة في المغرب ولكن مشاهيرها تستقطب جمهورا غفيرا من الزائرين.
سيدي بليوط الواقع في قلب العاصمة الاقتصادية للمملكة هو أحد الأمثلة على ذلك.
مدخل قبة الضريح مزركشة بإبداعات فن المعمار الإسلامي. بل إن الأمر استدعى إحداث
ثقب في سقف الضريح لتمكين نخلة من معانقة السماء بعلوها الباسق. قالت لي المرأة
التي تحرس الضريح وتسترزق من بيع الشمع في مدخله "هؤلاء الناس يأتون للصلح مع الله
لكل واحد منهم هواجسه يصلون لله فيستجيب لدعواتهم".
غالبية الزوار المحتشدون في ضريح سيدي بليوط من البنات اللواتي ينتظرن الكشف عن
متاعبهن للولي الصالح. خديجة ب.، 36 سنة تقطن في حي مديونة بالدار البيضاء قالت
"أعتقد أن هؤلاء الأولياء يجلبون حقا الحظ. لما كنت صغيرة كانت أمي تأخذني لكل
أضرحة الدار البيضاء للتدبر. وفي كل أسبوع آتي إلى سيدي بليوط حيث ألتقي العديد من
النساء. لو ابتعدت لمدة أطول يأتي الولي الصالح في منامي ويأمرني بزيارته".
خديجة ليست الزائرة الوفية الوحيدة للضريح. التقيت أيضا إلهام بوغابة وهي طالبة
بكلية الحقوق قالت لي "بعد زيارتي الأسبوعية أشعر بالاطمئنان الداخلي الذي يساعدني
في تدبير شؤون حياتي بشكل عادي. ومع مرور الزمن أصبحت الزيارة جزءا أساسيا من نمط
حياتي".
مقابر الأضرحة هي الأخرى مكان اعتيادي للزيارة. يأتي المساكين بجموع محتشدة كل يوم
جمعة لتناول الكسكس الذي يتبرع به المحسنون وكذا لحضور المهرجانات السنوية لبعض
الأضرحة مثل المواسم التي مازالت تستقطب آلاف الناس. وبالإضافة إلى الصلاة والدعاء
وطلب البركة يقدم الموسم أيضا فرصة للتعرف على أصدقاء جدد والعوائل التي تقطن
بعيدا. البعض يستغل المناسبة للبحث عن زوج أو زوجة لولده أو ابنته.
الذين يأتون للتفكر والتدبر قرب ضريح الأولياء يحملون الألف طلب وطلب ويتضرعون
للولي طلبا للحظ في الحياة. الحاجة طامو التي بلغت عقد الستين ودأبت على زيارة
الأولياء منذ نعومة أظافرها قالت لنا موضحة "أذهب للولي الصالح لكي يتوسط لي لطلب
مغفرة الله تعالى. أنا أعرف أنه مجرد إنسان مثلنا لكنه شريف".
طلب طامو "الاستشارة" من الولي يتغير حسبما تسعى له من زيارة لأخرى. قالت وقد
امتلأت عيناها بالأمل "أدعوه أن لا يتزوج زوجي من جديد وأن يحصل ابني على عمل طيب
وأن تجد ابنتي البالغة 35 عاما زوجا صالحا". في المغرب يُعتقد أن لكل ضريح أثر في
مجال من مجالات الحياة ينفرد به عن البقية مثلما أخبرتنا طامو. يعرف كل ولي بما له
من "معجزات" وقصص خيالية عنه. إن هذا الجانب العجيب لوحده قادر على إرضاء بعض أصناف
زوار الأضرحة الذين يستمدون ثقافتهم بوضوح من عالم الخيال.
عالم الاجتماع جميل معروك أوضح أنه في العديد من الحالات يلعب الضريح دور طبيب
الأمراض النفسية والأمراض العقلية. فالبعض من الناس أمام غلاء العلاج النفسي يلجؤون
بمعية أحبائهم الذين يعانون من الأمراض العقلية إلى الأولياء. بويا عُمر في قلعة
السراغنة هو الأشهر في المغرب لمثل هذه الحالات حيث يتجمع فيه عشرات المصابين
بالأمراض النفسية ويُربطون كليا بجدرانه طلبا للشفاء.
الدكتور ادريس موساوي تحدث عن بويا عمر أو "مُدرب الروح" كما يُسمونه فقال إن روحه
تسكن أيضا اليونان. وأوضح "في الوقت ذاته كان مرضى العقول يُربطون بدهاليز
المستشفيات في انتظار أسليبيوس، إله الطب ليُحضرهم في حلم ثم يعطيهم مفتاح شفائهم".
وأضاف "هذا لا علاقة له بالدين ولا بالمغرب إن هذه خرافة أتتنا من المنطقة
المتوسطية حيث التقت حضارات شعوب مختلفة بكل معتقداتها وعاشت هناك بطريقة أو أخرى".
وقال الموساوي إن اليوم يلجأ الناس عادة إلى الجمع بين الطرق التقليدية والطب
الحديث. "رغم أن بعض المرضى يلجؤون لأطباء الأمراض العقلية فإنهم مازالوا يستعينون
بما للطب التقليدي من مهارات وبالطرق التقليدية لعلاج الأمراض السيكولوجية
المستعصية وهذه تشمل زيارة الأضرحة وقبور الأولياء جماعات وأفراد...وقد يكون لهذا
أثر مفيد للناس المعانين من اضطرابات خفيفة والذين يتعقدون في فضائل الأولياء لكن
آخرين لا يعبؤون بذلك إطلاقا".
إن طلب البركة من الأضرحة يبدو أنه سيتواصل لأمد طويل. الدكتور أخميس مصطفى في
كتابه المعنون "طقوس وأسرار أضرحة الدار البيضاء" يشدد على أن الناس مازالوا يتجهون
للممارسات غير المفهومة ويدمنون عليها. نُخبة البلد تسخر منهم والدين يحاربهم لكن
ليس ثمة من يستطيع التخلص منهم. وأوضح "سوف تتواصل العادة لسنوات مقبلة لأن هذا في
واقع الأمر نتاج ما انغرس في نفوس الناس منذ صباهم: قدسية الضريح. الولي يبقى مكان
السلم الآمن لتلك النفس المعذبة والتي لم تعثر عليه بعد".
http://www.soufia-h.net/showthread.php?t=3082
مولاي
عبد القادر الجيلاني
ولد الإمام مولاي عبد القادر الجيلاني بجيلان (أو كيلان) شمال شرق إيران، وانتقل
إلى مدينة بغداد وهو لم يتجاوز عقده الثاني، وأقام هناك حيث تتلمذ على يد عدد من
العلماء والشيوخ من أمثال أبي زكرياء التبريزي و أبي سعيد المُخَرَّمي. أخد الإمام
الجيلاني عن هؤلاء العلماء،علوم تفسير القرآن الكريم والحديث، السيرة النبوية،
الفقه وعلوم اللغة، كما أنه حفظ القرآن الكريم كاملا، ودرس الفقه الحنبلي والشافعي،
والتقى خلال رحلته في بطلب العلم والمعرفة بشيوخ التصوف في المغرب من أمثال أبي
مدين الغوث والشيخ أبي زكرياء يحيى الصبان دفين مدينة مكناس.
بلغ الإمام عبد القادر الجيلاني مبلغا كبيرا من الزهد والتقوى والعلم، واستحق لقب
"شيخ الطريقة"، ووصل تأثيره إلى المغرب، حيث أصبح للطريقة القادرية أتباع في عدد من
الدول.
وتعتبر الطريقة الجيلالية أو القادرية منهجا صوفيا يهتم بتربية المنتسبين على
اكتساب الحياة الروحية والأخلاق الحميدة وإشاعة الأعمال الخيرية في المجتمع، كما أن
أعضاء الطريقة كانوا يستعملون في لقاأتهم آلات موسيقية ومنها البند ير والقصبة
والطبل مع إنشاد القصائد والابتهالات.
ترك الإمام مولاي عبد القادر الجيلاني مجموعة من الكتب نذكر منها: "الغنية لطالبي
طريق الحق"، "ديوان مولانا عبد القادر الجيلاني" وهو ديوان في الشعر الصوفي. توفي
رحمه الله ودفن بمدينة بغداد.
ورغم أن قدما الشيخ الإمام مولاي عبد القادر الجيلاني لم تطآ المغرب قط فيعتقد
الكثير من المغاربة أنه ولي مغربي إزداد وتربي ببلدهم مما جعلهم يحولون لقبه
الجيلاني إلى الجيلالي وهذا الأخير إسم مغربي قح