Imlaa9

سورة طه

بسم اللّه الرحمن الرحيم

(طه) قد ذكر الكلام عليها في القول الذى جعلت فيه حروفا مقطعة، وقيل معناه يارجل، فيكون منادى، وقيل " طا " فعل أمر وأصله بالهمز، ولكن أبدل من الهمزة ألفا، وها ضمير الارض، ويقرأ طه، وفي الهاء وجهان: أحدهما أنها بدل من الهمزة كما أبدلت في أرقت فقيل هرقت. والثانى أنه أبدل من الهمزة ألفا ثم حذفها للبناء وألحقها هاء السكت.

قوله تعالى (إلا تذكرة) هو استثناء منقطع: أى لكن أنزلناه تذكرة: أى للتذكرة، وقيل هو مصدر: أى لكن ذكرنا به تذكرة، ولايجوز أن يكون مفعولا له لانزلنا المذكورة، لانها قد تعدت إلى مفعول له: وهو " لتشقى " فلا يتعدى إلى آخر من جنسه، ولا يصح أن يعمل فيها لتشقى لفساد المعنى، وقيل تذكرة مصدر في موضع الحال.

قوله تعالى (تنزيلا) هو مصدر: أى أنزلناه تنزيلا، وقيل هو مفعول يخشى، ومن متعلقة به و (العلى) جمع العليا.

[119]

قوله تعالى (له ما في السموات) مبتدأ وخبر، أو تكون " ما " مرفوعة بالظرف وقال بعض الغلاة " ما " فاعل استوى وهو بعيد، ثم هو غير نافع له في التأويل، إذ يبقى قوله " الرحمن على العرش " كلاما تاما، ومنه هرب، وفي الآية تأويلات أخر لا يدفعها الاعراب.

قوله تعالى (وأخفى) يجوز أن يكون فعلا ومفعوله محذوف: أى وأخفى السر عن الخلق، ويجوز أن يكون اسما: أى وأخفى منه.

قوله تعالى (إذ رأى) " إذ " ظرف للحديث أو مفعول به، أى اذكر (لاهله) بكسر الهاء وضمها وقد ذكر، ومن ضم أتبعه مابعده، و (منها) يجوز أن يتعلق بآتيكم أو حالا من (قبس) والجيد في (هذا) هنا أن يكتب بألف، ولايمال لان الالف بدل من التنوين في القول المحقق، وقد أمالها قوم وفيه ثلاثة أوجه: أحدها أن يكون شبه ألف التنوين بلام الكلمة: إذ اللفظ بهما في المقصور واحد.

والثانى أن تكون لام الكلمة ولم يبدل من التنوين شيئا في النصب كما جاء: * وآخذ من كل حى عصم *.

والثالث أن تكون على رأى من وقف في الاحوال الثلاثة من غير إبدال.

قوله تعالى (نودى) المفعول القائم مقام الفاعل مضمر: أى نودى موسى، وقيل هو المصدر: أى نودى النداء ومابعده مفسر له و (ياموسى) لايقوم مقام الفاعل لانه جملة (إنى) يقرأ بالكسر: أى فقال إنى أو لان النداء قول، وبالفتح أى نودى بأنى كما تقول: ناديته باسمه، و (أنا) مبتدأ أو توكيد أو فصل.

قوله تعالى (طوى) يقرأ بالضم والتنوين، وهو اسم علم للوادى، وهو بدل منه، ويجوز أن يكون رفعا، أى هو طوى، ويقرأ بغير تنوين على أنه معرفة مؤنث اسم للبقعة، وقيل هو معدول، وإن لم يعرف لفظ المعدول عنه، فكأن أصله طاوى فهو في ذلك كجمع وكتع، ويقرأ بالكسر على أنه مثل عنب في الاسماء، وعدا وسوى في الصفات.

قوله تعالى (وأنا اخترتك) على لفظ الافراد، وهو أشبه بما قبله: ويقرأ وإنا اخترناك، على الجمع، والتقدير: لانا اخترناك فاستمع، فاللام تتعلق باستمع، ويجوز أن يكون معطوفا على أنى أى بأنى أنا ربك، وبأنا اخترناك.

قوله تعالى (لذكرى) اللام تتعلق بأقم، والتقدير عند ذكرك إياى، فالمصدر مضاف إلى المفعول، وقيل هو إلى الفاعل: أى لذكرى إياك أو إياها.

[120]

قوله تعالى (أخفيها) بضم الهمزة وفيه وجهان: أحدهما أسترها(1) أى من نفسى لانه لم يطلع عليها مخلوقا.

والثانى أظهرها، قيل هو من الاضداد، وقيل الهمزة للسلب: أى أزيل خفاء‌ها، ويقرأ بفتح الهمزة ومعناه أظهرها، يقال: خفيت الشئ: أى أظهرته (لتجزى) اللام تتعلق بأخفيها، وقيل بآتية، ولذلك وقف عليه بعضهم وقفة يسيرة إيذانا بانفصالها عن أخفيها، وقيل لفظه لفظ كى، وتقديره: القسم: أى لتجزين، ومامصدرية، وقيل بمعنى الذى: أى تسعى فيه.

قوله تعالى (فتردى) يجوز أن يكون نصبا على جواب النهى، ورفعا أى فإذا أنت تردى.

قوله تعالى (وما تلك) " ما " مبتدأ، وتلك خبره، وهو بمعنى هذه، و (بيمينك) حال يعمل فيها معنى الاشارة، وقيل هو بمعنى الذى، فيكون بيمينك صفة لها.

قوله تعالى (عصاى) الوجه فتح الياء لالتقاء الساكنين، ويقرأ بالكسر وهو ضعيف لاستثقاله على الياء، ويقرأ عصى، وقد ذكر نظيره في البقرة، و (أتوكأ) وما بعده مستأنف، وقيل موضعه حال من الياء أو من العصا، وقيل هو خبر هى، وعصاى مفعول بفعل محذوف، وقيل هى خبر، وأتوكأ خبر آخر، وأهش بالشين المعجمة: أى أقوم بها على الغنم أو أهول ونحو ذلك، ويقرأ بكسر الهاء: أى أكسر بها على غنمى عاديتها من قولك: هششت الخبز إذا كسرته بعد يبسه، ويقرأ بضم الهاء وسين غير معجمة من قولك: هس الغنم يهسها إذا ساقها، وعدى بعلى لان معناه أقوم بها أو أهول، و (أخرى) على تأنيث الجمع، ولو قال أخر لكان على اللفظ، (تسعى) يجوز أن يكون خبرا ثانيا، وأن يكون حالا، وإذا للمفاجأة ظرف مكان، فالعامل فيها تسعى أو محذوف، وقد ذكر ذلك.

قوله تعالى (سيرتها الاولى) هو بدل من ضمير المفعول بدل الاشتمال، لان معنى سيرتها صفتها أو طريقتها، ويجوز أن يكون ظرفا: أى في طريقتها، وقيل التقدير إلى سيرتها، و (بيضاء) حال، و (من غير سوء) يجوز أن يتعلق بتخرج، وأن يكون صفة لبيضاء أو حالا من الضمير في بيضاء، و (آية) حال أخرى بدل من الاول أو حال من الضمير في بيضاء: أى تبيض آية أو حال من الضمير في الجار وقيل منصوبة بفعل محذوف: أى وجعلناها آية أو أتيناك آية، و (لنريك) متعلق بهذا المحذوف، ويجوز أن يتعلق بما دل عليه آية أى دللنا بها


___________________________________

(1) قوله (أسترها) أى من نفسى. قال السفاقسى: هذا المعنى مروى عن ابن عباس ويؤول على معنى من تلقاء ومن عندى اه‍. (*)

[121]

لنريك، ولايتعلق بنفس آية لانها قد وصفت، و (الكبرى) صفة لآيات، وحكمها حكم مآرب. ولو قال الكبر لجاز، ويجوز أن تكون الكبرى نصبا بنريك. ومن آياتنا حال منها: أى لنريك الآية الكبرى من آياتنا.

قوله تعالى (ويسر لى) يقال يسرت له كذا، ومنه هذه الآية، ويسرته لكذا ومنه قوله تعالى " فسنيسره لليسرى " و (من لسانى) يجوز أن يتعلق باحلل، وأن يكون وصفا لعقدة.

قوله تعالى (وزيرا) الواو أصل لانه من الوزر والموازرة، وقيل هى بدل من الهمزة لان الوزير يشد أزر الموازر، وهو قليل وفعيل هنا بمعنى المفاعل، كالعشير والخليط، وفى مفعولى أجعل ثلاثة أوجه: أحدها أنهما وزير وهارون، ولكن قدم المفعول الثانى، فعلى هذا يجوز أن يتعلق " لى " باجعل، وأن يكون حالا من وزير.

والثانى أن يكون وزيرا مفعولا أول، و " لى " الثانى، وهارون بدل أو عطف بيان، وأخى كذلك.

والثالث أن يكون المفعول الثانى من أهلى، ولى تبيين مثل قوله " ولم يكن له كفوا أحد " وهارون أخى على ماتقدم، ويجوزأن ينتصب هارون بفعل محذوف: أى اضمم إلى هارون.

قوله تعالى (اشدد) يقرأ بقطع الهمزة (وأشركه) بضم الهمزة وجزمها على جواب الدعاء، والفعل مسند إلى موسى، ويقرآن على لفظ الامر.

قوله تعالى (كثيرا) أى تسبيحا كثيرا أو وقتا كثيرا، والسؤال والسؤلة بمعنى المفعول مثل الاكل بمعنى المأكول.

قوله تعالى (إذ أوحينا) هو ظرف لمننا (اقذفيه) يجوز أن تكون " أن " مصدرية بدلا من مايوحى، أو على تقدير هو أن اقذفيه: ويجوز أن تكون بمعنى: أى (فليلقه) أمر للغائب، و (منى) تتعلق بألقيت، ويجوز أن تكون نعتا لمحبة (ولتصنع) أى لتحب ولتصنع، ويقرأ على لفظ الامر: أى ليصنعك غيرك بأمرى ويقرأ بكسر اللام وفتح التاء والعين: أى لتفعل ماآمرك بمرأى منى (إذ تمشى) يجوز أن يتعلق بأحد الفعلين: وأن يكون بدلا من إذ الاولى لان مشى أخته كان منة عليه، وأن يكون التقدير: اذكر إذ تمشى، و (فتونا) مصدر مثل القعود، ويجوز أن يكون جمعا تقديره: بفتون كثيرة: أى بأمور تختبر بها، و (على قدر) حال: أى موافقا لما قدر لك.

[122]

قوله تعالى (أن يفرط) الجمهور على فتح الياء وضم الراء فيجوز أن يكون

التقدير: أن يفرط علينا منه قول فأضمر القول لدلالة الحال عليه كما تقول: فرط منى قول، وأن يكون الفاعل ضمير فرعون كما كان في (يطغى).

قوله تعالى (فمن ربكما ياموسى) أى وهارون، فحذف للعلم به، ويجوز أن يكون طلب الاخبار من موسى وحده إذ كان هو الاصل، ولذلك قال (قال ربنا الذى) و (خلقه) مفعول أول، وكل شئ ثان: أى أعطى مخلوقه كل شئ، وقيل هو على وجهه، والمعنى أعطى كل شئ مخلوق خلقه: أي هو الذى ابتدعه، ويقرأ خلقه على الفعل، والمفعول الثانى محذوف للعلم به.

قوله تعالى (علمها) مبتدأ، وفى الخبر عدة أوجه: أحدها (عند ربى) و (في كتاب) على هذا معمول الخبر، أو خبر ثان، أو حال من الضمير في عند.

والثانى أن يكون الخبر في كتاب، وعند حال العامل فيها الظرف الذى بعدها على قول الاخفش، وقيل يكون حالا من المضاف إليه في علمها. وقيل يكون ظرفا للظرف الثانى، وقيل هو ظرف للعلم.

والثالث أن يكون الظرفان خبرا واحدا، مثل هذا حلو حامض، ولايجوز أن يكون في كتاب متعلقا بعلمها، وعند الخبر لان المصدر لايعمل فيما بعد خبره (لابضل) في موضع جر صفة لكتاب، وفى التقدير وجهان: أحدهما لايضل ربى عن حفظه. والثانى لايضل الكتاب ربى: أى عنه فيكون ربى مفعولا، ويقرأ بضم الياء: أى يضل أحد ربى عن علمه، ويجوز أن يكون ربى فاعلا: أى لايجد الكتاب ضالا: أى ضائعا كقوله تعالى " ضل من تدعون " ومفعول (ينسى) محذوف: أى ولاينساه، ويقرأ بضم الياء: أى لاينسى أحد ربى أو لاينسى الكتاب.

قوله تعالى (مهدا) هو مصدر وصف به، ويجوز أن يكون التقدير: ذات مهد، ويقرأ مهادا مثل فراش، ويجوز أن يكون جمع مهد (شتى) جمع شتيت مثل مريض ومرضى، وهو صفة لازواج أو لبنات (والنهى) جمع نهية، وقيل هو مفرد.

قوله تعالى (بسحر مثله) يجوز أن يتعلق بلنأتينك، وأن يكون حالا من الفاعلين (فاجعل بيننا وبينك موعدا) هو هاهنا مصدر لقوله تعالى (لانخلفه نحن ولاأنت مكانا) أى في مكان، (سوى) بالكسر صفة شاذة مثله قوم عدى، ويقرأ بالضم وهو أكثر في الصفات، ومعناه وسط، ويجوز أن

[123]

يكون مكانا مفعولا ثانيا لاجعل وموعدا على هذا مكان أيضا، ولاينتصب بموعد لانه مصدر قد وصف، وقد قرئ سوى بغير تنوين على إجراء الوصل مجرى الوقف.

قوله تعالى (قال موعدكم) هو مبتدأ. و (يوم الزينة) بالرفع الخبر فإن جعلت موعدا زمانا كان الثانى هو الاول، وإن جعلت موعدا مصدرا كان التقدير: وقت موعدكم يوم الزينة، ويقرأ يوم بالنصب على أن يكون موعدا مصدرا، والظرف خبر عنه: أى موعدكم واقع يوم الزينة، وهو مصدر في معنى المفعول (وأن يحشر الناس) معطوف، والتقدير: ويوم أن يحشر الناس فيكون في موضع جر، ويجوز أن يكون في موضع رفع: أى موعدكم أن يحشر الناس، ويقرأ نحشر على تسمية الفاعل: أى فرعون، والناس نصب.

قوله تعالى (فيسحتكم) يقرأ بفتح الياء وضمها، والماضى سحت وأسحت لغتان، وانتصب على جواب النهى.

قوله تعالى (إن هذين) يقرأ بتشديد إن وبالياء في هذين وهى علامة النصب، ويقرأ " إن " بالتشديد وهذان بالالف وفيه أوجه: أحدها أنها بمعنى نعم ومابعدها مبتدأ وخبر. والثانى إن فيها ضمير الشأن محذوف ومابعدها مبتدأ وخبر أيضا، وكلا الوجهين ضعيف من أجل اللام التى في الخبر، وإنما يجئ مثل ذلك في ضرورة الشعر.

وقال الزجاج التقدير لهما ساحران، فحذف المبتدأ، والثالث أن الالف هنا علامة التثنية في كل حال، وهى لغة لبنى الحرث، وقيل لكنانة، ويقرأ إن بالتخفيف، وقيل هى مخففة من الثقيلة وهو ضعيف أيضا، وقيل هى بمعنى ما واللام بمعنى إلا، وقد تقدم نظائره.

قوله تعالى (ويذهبا بطريقتكم) أى يذهبا طريقكم فالباء معدية كما أن الهمزة معدية.

قوله تعالى (فأجمعوا) يقرأ بوصل الهمزة وفتح الميم، وهو من الجمع الذى هو ضد التفريق، ويدل عليه قوله تعالى " فجمع كيده " والكيد بمعنى مايكاد به، ويقرأ بقطع الهمزة وكسر الميم، وهو لغة في جمع قاله الاخفش، وقيل التقدير: على كيدكم، و (صفا) حال: أى مصطفين، وقيل مفعول به: أى اقصدوا صف أعدائكم.

قوله تعالى (إما أن تلقى) قد ذكر في الاعراف.

قوله تعالى (فإذا) هى للمفاجأة، و (حبالهم) مبتدأ والخبر إذا فعلى هذا (يخيل) حال، وإن شئت كان يخيل الخبر، ويخيل بالياء على أنه مسند إلى السعى:

[124]

أى يخيل إليهم سعيها، ويجوز أن يكون مسندا إلى ضمير الحبال، وذكر لان التأنيث غير حقيقى أو يكون على تقدير يخيل الملقى، و (أنها تسعى) بدل منه بدل الاشتمال ويجوز أن تكون في موضع نصب على الحال: أى تخيل الحبال ذات سعى.

ومن قرأ بالتاء ففيه ضمير الحبال، وأنها تسعى بدل منه، وقيل هو في موضع نصب: أى يخيل إليهم بأنها ذات سعى، ويقرأ بفتح التاء وكسر الياء، أى تخيل الحبال إليهم سعيها.

قوله تعالى (تلقف) يقرأ بالجزم على الجواب، والفاعل ضمير ما، وأنث لانه أراد العصا، ويجوز أن يكون ضمير موسى عليه السلام ونسب ذلك إليه لانه يكون بتسببه، ويقرأ بضم الفاء على أنه حال من العصا أو من موسى، وهى حال مقدرة، وتشديد القاف وتخفيفها قراءتان بمعنى، وأما تشديد التاء فعلى تقدير: تتلقف، وقد ذكر مثله في مواضع (إن ماصنعوا) من قرأ (كيد) بالرفع ففى " ما " وجهان أحدهما هى بمعنى الذى، والعائد محذوف. والثانى مصدرية، ويقرأ بالنصب على أن تكون ماكافة، وإضافة كيد إلى ساحر إضافة المصدر إلى الفاعل، وقرئ كيد سحر وهو إضافة الجنس إلى النوع.

قوله تعالى (في جذوع النخل) في هنا على بابها، لان الجذع مكان للمصلوب ومحتو عليه: وقيل هى بمعنى على.

قوله تعالى (والذى فطرنا) في موضع جر: أى وعلى الذى، وقيل هو قسم (ماأنت قاض) في " ما " وجهان: أحدهما هى بمعنى الذى: أى افعل الذى أنت عازم عليه. والثانى هى زمانية: أى اقض أمرك مدة ماأنت قاض (هذه الحياة الدنيا) هو منصوب بتقضى، و " ما " كافة: أى تقضى أمور الحياة الدنيا، ويجوز أن يكون ظرفا، والمفعول محذوف، فإن كان قد قرئ بالرفع فهو خبر إن.

قوله تعالى (وما أكرهتنا) في " ما " وجهان: أحدهما هى بمعنى الذى معطوفة على الخطايا، وقيل في موضع رفع على الابتداء، والخبر محذوف: أى وما أكرهتنا عليه مسقط أو محطوط، و (من السحر) حال من " ما " أو من الهاء. والثانى هى نافية، وفى الكلام تقديم تقديره. ليغفر لنا خطايانا من السحر ولم تكرهنا عليه.

قوله تعالى (إنه من يأت) الضمير هو الشأن والقصة.

[125]

قوله تعالى (جنات عدن) هى بدل من الدرجات، ولايجوز أن يكون التقدير هى جنات لان (خالدين فيها) حال، وعلى هذا التقدير لايكون في الكلام مايعمل في الحال، وعلى الاول يكون العامل في الحال الاستقرار أو معنى الاشارة.

قوله تعالى (فاضرب لهم طريقا) التقدير: موضع طريق، فهو مفعول به على الظاهر، ونظيره قوله تعالى " أن اضرب بعصاك البحر " وهو مثل ضربت زيدا وقيل ضرب هنا بمعنى جعل، وشرع مثل قولهم ضربت له بسهم، و (يبسا) بفتح الباء مصدر: أى ذات يبس، أو أنه وصفها بالمصدر مبالغة، وأما اليبس بسكون الباء فصفة بمعنى اليابس (لاتخاف) في الرفع ثلاثة أوجه: أحدها هو مستأنف.

والثانى هو حال من الضمير في اضرب.

والثالث هو صفة للطريق، والعائد محذوف أى ولاتخاف فيه، ويقرأ بالجزم على النهى أو على جواب الامر وأما (لاتخشى) فعلى القراء‌ة الاولى هو مرفوع مثل المعطوف عليه، ويجوز أن يكون التقدير: وأنت لاتخشى، وعلى قراء‌ة الجزم هو حال: أى وأنت لاتخشى، ويجوز أن يكون التقدير فاضرب لهم غير خاش، وقيل الالف في تقدير الجزم شبهت بالحروف الصحاح، وقيل نشأت لاشباع الفتحة ليتوافق رء‌وس الآى.

قوله تعالى (بجنوده) هو في موضع الحال: والمفعول الثانى محذوف: أى فأتبعهم فرعون عقابه ومعه جنوده، وقيل أتبع بمعنى اتبع، فتكون الباء معدية.

قوله تعالى (جانب الطور) هو مفعول به: أى إتيان جانب الطور ولايكون ظرفا لانه مخصوص (فيحل) هو جواب النهى، وقيل هو معطوف فيكون نهيا أيضا كقولهم: لاتمددها فتشقها (ومن يحلل) بضم اللام: أى ينزل كقوله تعالى " أو تحل قريبا من دارهم " وبالكسر بمعنى يجب كقوله " ويحل عليه عذاب مقيم ".

قوله تعالى (وماأعجلك) " ما " استفهام مبتدأ وأعجلك الخبر.

قوله تعالى (هم) مبتدأ، و (أولاء) بمعنى الذى (على أثرى) صلته، وقد ذكر ذلك مستقصى في قوله " ثم أنتم هؤلاء تقتلون ".

قوله تعالى (وعدا حسنا) يجوز أن يكون مصدرا مؤكدا أو أن يكون مفعولا به بمعنى الموعود.

قوله تعالى (بملكنا) يقرأ بكسر الميم وفتحها وضمها، وفيه وجهان: أحدهما أنها لغات، والجميع مصدر بمعنى القدرة. والثانى أن الضم مصدر ملك بين الملك والفتح بمعنى المملوك: أى بإصلاح مايملك والكسر مصدر مالك، وقد يكون بمعنى

[126]

المملوك أيضا، وإذا جعل مصدرا كان مضافا إلى الفاعل، والمفعول محذوف: أى بملكنا أمرنا أو الصواب أو الخطأ (حملنا) بالتخفيف، ويقرأ بالتشديد على مالم يسم فاعله: أى حملنا قومنا (فكذلك) صفة لمصدر محذوف: أى إلقاء مثل ذلك، وفاعل (نسى) موسى عليه السلام، وهو حكاية عن قومه، وقيل الفاعل ضمير السامرى.

قوله تعالى (أن لايرجع) أن مخففة من الثقيلة، ولا كالعوض من اسمها المحذوف وقد قرئ يرجع بالنصب على أن تكون أن الناصبة وهو ضعيف لان يرجع من أفعال اليقين، وقد ذكرنا ذلك في قوله " وحسبوا أن لاتكون ".

قوله تعالى (أن لاتتبعن) لازائدة مثل قوله " مامنعك أن لاتسجد " وقد ذكر، و (ياابن أم) قد ذكر في الاعراف (لاتأخذ بلحيتى) المعنى لاتأخذنى بلحيتى، فلذلك دخلت الباء، وفتح اللام لغة، وقد قرئ بهما.

قوله تعالى (بصرت بما لم يبصروا) يتعدى بحرف جر، فإن جئت بالهمز تعدى بنفسه كفرح وأفرحته، ويبصروا بالياء على الغيبة يعنى قوم موسى، وبالتاء على الخطاب، والمخاطب موسى وحده، ولكن جمع الضمير لان قومه تبع له، وقرئ بصرت بكسر الصاد، وتبصروا بفتحها، وهى لغة (قبضت) بالضاد بمل‌ء الكف وبالصاد بأطراف الاصابع وقد قرئ به، و (قبضة) مصدر بالضاد والصاد، ويجوز أن تكون بمعنى المقبوض فتكون مفعولا به، ويقرأ قبضة بضم القاف وهى بمعنى المقبوض.

قوله تعالى (لامساس) يقرأ بكسر الميم وفتح السين وهو مصدر ماسه: أى لاأمسك ولاتمسنى، ويقرأ بفتح الميم وكسر السين وهو اسم للفعل: أى لاتمسنى وقيل هو اسم للخبر: أى لايكون بيننا مماسة (لن تخلفه) بضم التاء وكسر اللام أى لاتجده مخلفا مثل أحمدته وأحببته، وقيل المعنى سيصل إليك، فكأنه يفى به، ويقرأ بضم التاء وفتح اللام على مالم يسم فاعله، ويقرأ بالنون وكسر اللام: أى لن تخلفه فحذف المفعول الاول.

قوله تعالى (ظلت) يقرأ بفتح الظاء وكسرها وهما لغتان، والاصل ظللت بكسر اللام الاولى فحذفت ونقلت كسرتها إلى الظاء ومن فتح لم ينقل، (لنحرقنه) بالتشديد من تحريق النار، وقيل هو من حرق ناب البعير إذا وقع بعضه على بعض،

[127]

والمعنى لنبردنه وشدد للتكثير، ويقرأ بضم الراء والتخفيف وهى لغة في حرف ناب البعير (لننسفنه) بكسر السين وضمها وهما لغتان قد قرئ بهما.

قوله تعالى (وسع) يقرأ بكسر السين والتخفيف، و (علما) تمييز، أى وسع علمه كل شئ، ويقرأ بالتشديد والفتح وهو يتعدى إلى مفعولين، والمعنى أعطى كل شئ علما، وفيه وجه آخر وهو أن يكون بمعنى عظم خلق كل شئ عظيم كالارض والسماء، وهو بمعنى بسط، فيكون علما تمييز (كذلك) صفة لمصدر محذوف: أى قصصا كذلك: أى نقص نبأ من أنباء.

قوله تعالى (خالدين) حال من الضمير في يحمل وحمل الضمير الاول على لفظ من فوحد، وخالدين على المعنى فجمع، و (حملا) تمييز لاسم ساء وساء مثل بئس والتقدير: وساء الحمل حملا ولاينبغى أن يكون التقدير: وساء الوزر، لان المميز ينبغى أن يكون من لفظ اسم بئس.

قوله تعالى (ينفخ) بالياء على مالم يسم فاعله، وبالنون والياء على تسمية الفاعل، و (زرقا) حال، و (يتخافتون) حال أخرى بدل من الاولى، أو حال من الضمير في زرقا.

قوله تعالى (فيذرها) الضمير للارض، ولم يجز لها ذكر، ولكن الجبال تدل عليها. و (قاعا) حال، و (لاترى) مستأنف، ويجوز أن يكون حالا أيضا أو صفة للحال (لاعوج له) يجوز أن يكون حالا من الداعى، وأن يكون مستأنفا.

قوله تعالى (إلا من أذن) " من " في موضع نصب بتنفع، وقيل في موضع رفع: أى إلا شفاعة من أذن فهو بدل.

قوله تعالى (وقد خاب) يجوز أن يكون حالا، وأن يكون مستأنفا.

قوله تعالى (فلا يخاف) هو جواب الشرط، فمن رفع استأنف، ومن جزم فعل النهى.

قوله تعالى (وكذلك) الكاف نعت لمصدر محذوف: أى إنزالا مثل ذلك (وصرفنا فيه من الوعيد) أى وعيدا من الوعيد وهو جنس، وعلى قول الاخفش " من " زائدة.

قوله تعالى (يقضى) على مالم يسم فاعله، و (وحيه) مرفوع به، وبالنون وفتح الياء ووحيه نصب.

[128]

قوله تعالى (له عزما) يجوز أن يكون مفعول نجد بمعنى نعلم، وأن يكون عزما مفعول نجد، ويكون بمعنى نصب، وله إما حال من عزم أو متعلق بنجد.

قوله تعالى (أبى) قد ذكر في البقرة.

قوله تعالى (فتشقى) أفرد بعد التثنية لتتوافق رؤوس الآى مع أن المعنى صحيح لان آدم عليه السلام هو المكتسب، وكان أكثر بكاء على الخطيئة منها.

قوله تعالى (وأنك) يقرأ بفتح الهمزة عطفا على موضع ألا تجوع، وجاز أن تقع " أن " المفتوحة معمولة لان لما فصل بينهما، والتقدير أن لك الشبع والرى والكن ويقرأ بالكسر على الاستئناف أو العطف على " أن " الاولى.

قوله تعالى (فوسوس إليه) عدى وسوس بإلى لانه بمعنى أسر، وعداه في موضع آخر باللام لانه بمعنى ذكر له، أو يكون بمعنى لاجله.

قوله تعالى (فغوى) الجمهور على الالف، وهو بمعنى فسد وهلك، وقرئ شاذا بالياء وكسر الواو، وهو من غوى الفصيل إذا أبشم على اللبن وليست بشئ.

قوله تعالى (ضنكا) الجمهور على التنوين، وأن الالف في الوقف مبدلة منه، والضنك الضيق، ويقرأ ضنكى على مثال سكرى.

قوله تعالى (ونحشره) يقرأ بضم الراء على الاستئناف، وبسكونها إما لتوالى الحركات، أو أنه مجزوم حملا على موضع جواب الشرط وهو قوله " فإن له ". و (أعمى) حال.

قوله تعالى (كذلك) في موضع نصب: أى حشرنا مثل ذلك، أو فعلنا مثل ذلك، وإتيانا مثل ذلك، أو جزاء مثل إعراضك، أو نسيانا.

قوله تعالى (يهد لهم) في فاعله وجهان: أحدهما ضمير اسم الله تعالى: أى ألم يبين الله لهم، وعلق بين هنا إذ كانت بمعنى أعلم كما علقه في قوله تعالى " وتبين لكم كيف فعلنا بهم ". والثانى أن يكون الفاعل مادل عليه أهلكنا: أى إهلاكنا، والجملة مفسرة له، ويقرأ بالنون و (كم) في موضع نصب ب‍ (أهلكنا) أى كم قرنا أهلكنا، وقد استوفينا ذلك في " سل بنى إسرائيل " (يمشون) حال من الضمير المجرور في لهم: أى ألم يبن للمشركين في حال مشيهم في مساكن من أهلك من الكفار، وقيل هو حال من المفعول في أهلكنا: أى أهلكناهم في حال غفلتهم.

[129]

قوله تعالى (وأجل مسمى) هو معطوف على كلمة: أى ولولا أجل مسمى لكان العذاب لازما، واللزام مصدر في موضع اسم الفاعل، ويجوز أن يكون جمع لازم مثل قائم وقيام.

قوله تعالى (ومن آناء الليل) هو في موضع نصب بسبح الثانية (وأطراف) محمول على الموضع أو معطوف على قبل، ووضع الجمع موضع التثنية لان النهار له طرفان، وقد جاء في قوله " أقم الصلاة طرفى النهار " وقيل لما كان النهار جنسا جمع الاطراف، وقيل أراد بالاطراف الساعات، كما قال تعالى " ومن آناء الليل " (لعلك ترضى) وترضى وهما ظاهران.

قوله تعالى (زهرة) في نصبه أوجه:

أحدها أن يكون منصوبا بفعل محذوف دل عليه متعنا: أى جعلنا لهم زهرة.

والثانى أن يكون بدلا من موضع به.

والثالث أن يكون بدلا من أزواج، والتقدير: ذوى زهرة، فحذف المضاف، ويجوز أن يكون جعل الازواج زهرة على المبالغة ولايجوز أن يكون صفة لانه معرفة. وأزواجا نكرة.

والرابع أن يكون على الذم أى أذم أو أعنى.

والخامس أن يكون بدلا من مااختاره بعضهم، وقال آخرون: لايجوز لان قوله تعالى " لنفتنهم " من صلة متعنا فيلزم منه الفصل بين الصلة والموصول بالاجنبى.

والسادس أن يكون حالا من الهاء أو من " ما " وحذف التنوين لالتقاء الساكنين وجر الحياة على البدل من " ما " اختاره مكى، وفيه نظر.

والسابع أنه تمييز لما أو للهاء في به، حكى عن الفراء، وهو غلط لانه معرفة.

قوله تعالى (والعاقبة للتقوى) أى لذوى التقوى، وقد دل على ذلك قوله " والعاقبة للمتقين ".

قوله تعالى (أو لم تأتهم) يقرأ بالتاء على لفظ التثنية، وبالياء على معنى البيان وقرئ (بينة) بالتنوين، و (ما) بدل منها أو خبر مبتدأ محذوف، وحكى عن بعضهم بالنصب والتنوين على أن يكون الفاعل " ما " وبينة حال مقدمة، و (الصحف) بالتحريك والاسكان (فنتبع) جواب الاستفهام و (نذل ونخزى) على تسمية الفاعل وترك تسميته.

قوله تعالى (من أصحاب) من مبتدأ وخبر، والجملة في موضع نصب، ولاتكون " من " بمعنى الذى إذ لاعائد عليها، وقد حكى ذلك عن الفراء (الصراط السوى) فيه خمس قراءآت: الاولى على فعيل أى المستوى.

والثانية السواء أى الوسط والثالثة السوء بفتح السين بمعنى النشر والرابعة السوءى، وهو تأنيث الاسوأ وأنث على معنى الصراط أى الطريقة كقوله تعالى " استقاموا على الطريقة ".والخامس السوى على تصغير السوء.

[130]

(ومن اهتدى) بمعنى الذى، وفيه عطف الخبر على الاستفهام، وفيه تقوية قول الفراء: ويجوز أن يكون في موضع جر: أى وأصحاب من اهتدى، يعنى النبى صلى الله عليه وسلم، ويجوز أن يكون استفهاما كالاول.

سورة الانبياء عليهم السلام

بسم اللّه الرحمن الرحيم

قوله تعالى (وهم في غفلة) هم مبتدأ، و (معرضون) الخبر، وفى غفلة يجوز أن يكون حالا من الضمير في معرضون: أى أعرضوا غافلين، ويجوز أن يكون خبرا ثانيا.

قوله تعالى (محدث) محمول على لفظ ذكر ولو رفع على موضع من ذكر جاز، ومن ربهم يجوز أن يتعلق بيأتيهم، وأن يكون صفة لذكر، وأن يتعلق بمحدث وأن يكون حالا من الضمير في محدث.

قوله تعالى (لاهية) هو حال من الضمير في يلعبون، ويجوز أن يكون حالا من الواو في استمعوه.

قوله تعالى (الذين ظلموا) في موضعه ثلاثة أوجه أحدها الرفع، وفيه أربعة أوجه: أحدها أن يكون بدلا من الواو في أسروا والثانى أن يكون فاعلا والواو حرف للجمع لااسم. والثالث أن يكون مبتدأ والخبر هل هذا، والتقدير: يقولون هل هذا والرابع أن يكون خبر مبتدأ محذوف: أى هم الذين ظلموا والوجه الثانى أن يكون منصوبا على إضمار أعنى والثالث أن يكون مجرورا صفة للناس.

قوله تعالى (قال ربى) يقرأ قل على الامر، وقال على الخبر (في السماء) حال من القول أو حال من الفاعل في يعلم وفيه ضعف: ويجوز أن يتعلق بيعلم.

قوله تعالى (أضغاث أحلام) أى هذا أضغاث (كما أرسل) أى إتيانا مثل إرسال الاولين، و (أهلكناها) صفة لقرية إما على اللفظ أو على الموضع، و (يوحى) بالياء، و (إليهم) قائم مقام الفاعل، ونوحى بالنون، والمفعول محذوف: أى الامر والنهى.

قوله تعالى (جسدا) هو مفرد في موضع الجمع، والمضاف محذوف: أى ذوى أجساد، و (لايأكلون) صفة لاجساد.

[131]

وجعلناهم يجوز أن يكون متعديا إلى اثنين، وأن يتعدى إلى واحد، فيكون جسدا حالا، ولايأكلون حالا أخرى.

قوله تعالى (فيه ذكركم) الجملة صفة لكتاب، وذكركم مضاف إلى المفعول أى ذكرنا إياكم، ويجوز أن يكون مضافا إلى الفاعل: أى ماذكرتم من الشرك وتكذيب النبى صلى الله عليه وسلم، فيكون المفعول محذوفا (وكم) في موضع نصب ب‍ (قصمنا) و (كانت ظالمة) صفة لقرية.

قوله تعالى (إذا هم) للمفاجأة فهو مبتدأ، و (يركضون) الخبر، وإذا ظرف للخبر.

قوله تعالى (تلك دعواهم) تلك في موضع رفع اسم زالت، ودعواهم الخبر. ويجوز العكس، والدعوى قولهم ياويلنا، و (حصيدا) مفعول ثان، والتقدير: مثل حصيد، فلذلك لم يجمع كما لايجمع مثل المقدر: و (خامدين) بمنزلة هذا حلو حامض، ويجوز أن يكون صفة لحصيد، و (لاعبين) حال من الفاعل في خلقنا، و (إن كنا) بمعنى ماكنا، وقيل هى شرط (فيدمغه) قرئ شاذا بالنصب وهو بعيد، والحمل فيه على المعنى: أى بالحق فالدمغ، (مما يصفون) حال: أى ولكم الويل واقعا، و " ما " بمعنى الذى أو نكرة موصوفة أو مصدرية.

قوله تعالى (ومن عنده) فيه وجهان: أحدهما أن تكون " من " معطوفة على " من " الاولى والاولى مبتدأ وله الخبر أو هى مرفوعة بالظرف، فعلى هذا (لايستكبرون) حال إما من " من " الاولى أو الثانية على قول من رفع بالظرف، أو من الضمير في الظرف الذى هو الخبر، أو من الضمير في عنده. والوجه الثانى أن تكون من الثانية مبتدأ، ولا يستكبرون الخبر.

قوله تعالى (يسبحون) يجوز أن يكون مستأنفا، وأن يكون حالا من ضمير الفاعل قبلها، و (لايفترون) حال من ضمير الفاعل في يسبحون.

قوله تعالى (من الارض) هو صفة لآلهة. أو متعلق باتخذوا على معنى ابتداء غاية الاتخاذ.

قوله تعالى (إلا الله) الرفع على أن إلا صفة بمعنى غير، ولايجوز أن يكون بدلا، لان المعنى يصير إلى قولك: لو كان فيهما الله لفسدتا، ألا ترى أنك لو قلت: ماجاءنى قومك إلا زيد على البدل لكان المعنى: جاء‌نى زيد وحده، وقيل يمتنع البدل،

[132]

لان ماقبلها إيجاب، ولايجوز النصب على الاستثناء لوجهين: أحدهما أنه فاسد في المعنى، وذلك أنك إذا قلت: لو جاء‌نى القوم إلا زيدا لقتلتهم: كان معناه أن القتل امتنع لكون زيد مع القوم، فلو نصبت في الآية لكان المعنى: إن فساد السموات والارض امتنع لوجود الله تعالى مع الآلهة، وفى ذلك إثبات إله مع الله، وإذا رفعت على الوصف لايلزم مثل ذلك، لان المعنى لو كان فيهما غير الله لفسدتا.

والوجه الثانى أن آلهة هنا نكرة والجمع إذا كان نكرة لم يستثن منه عند جماعة من المحققين، لانه لاعموم له بحيث يدخل فيه المستثنى لولا الاستثناء.

قوله تعالى (ذكر من معى) الجمهور على الاضافة، وقرئ بالتنوين على أن تكون " من " في موضع نصب بالمصدر، ويجوز أن تكون في موضع رفع على إقامة المصدر مقام مالم يسم فاعله، ويقرأ كذلك إلا أنه بكسر الميم، والتقدير: هذا ذكر من كتاب معى، ومن كتاب قبلى ونحو ذلك فحذف الموصوف.

قوله تعالى (الحق) الجمهور على النصب بالفعل قبله، وقرئ بالرفع على تقدير حذف مبتدأ.

قوله تعالى (بل عباد) أى هم عباد، (مكرمون) بالتخفيف والتشديد، و (لايسبقونه) صفة في موضع رفع.

قوله تعالى (فذلك) في موضع رفع بالابتداء، وقيل في موضع نصب بفعل دل عليه (نجزيه) والجملة جواب الشرط، و (كذلك) في موضع نصب ب‍ (نجزى) أى جزاء مثل ذلك.

قوله تعالى (أو لم) يقرأ بالواو وبحذفها، وقد ذكر نظيره في البقرة عند قوله تعالى " وقالوا اتخذ الله " (كانتا) الضمير يعود على الجنسين، و (رتقا) بسكون التاء: أى ذاتى رتق أو مرتوقتين، كالخلق بمعنى المخلوق، ويقرأ بفتحها وهو بمعنى المرتوق كالقبض والنقض (وجعلنا) أى وخلقنا، والمفعول (كل شئ) و (حى) صفة ومن لابتداء الغاية، ويجوز أن يكون صفة لكل تقدم عليه فصار حالا، ويجوز أن تكون جعل بمعنى صير، فيكون من الماء مفعولا ثانيا، ويقرأ " حيا " علىأن يكون صفة لكل، أو مفعولا ثانيا.

قوله تعالى (أن تميد) أى مخافة أن تميد، أو لئلا تميد، و (فجاجا) حال من (سبل) وقيل سبلا بدل: أى سبلا (فجاجا) كما جاء في الآية الاخرى.

[133]

قوله تعالى (كل) أى كل واحد منهما أو منها، ويعود إلى الليل والنهار والشمس والقمر و (يسبحون) خبر كل على المعنى، لان كل واحد منها إذا سبح فكلها تسبح، وقيل يسبحون على هذا الوجه حال، والخبر في فلك، وقيل التقدير: كلها والخبر يسبحون، وأتى بضمير الجمع على معنى كل، وذكره كضمير من يعقل لانه وصفها بالسباحة، وهى من صفات من يعقل.

قوله تعالى (أفإن مت) قد ذكر في قوله تعالى " وما محمد إلا رسول ".

قوله تعالى (فتنة) مصدر مفعول له، أو في موضع الحال: أى فاتنين، أو على المصدر بمعنى نبلوكم: أى تفتنكم بهما فتنة.

قوله تعالى (إلا هزوا) أى مهزوا به، وهو مفعول ثان، وأعاد ذكرهم توكيدا.

قوله تعالى (من عجل) في موضع نصب بخلق على المجاز كما تقول خلق من طين، وقيل هو حال: أى عجلا، وجواب " لو " محذوف، و (حين) مفعول به لاظرف، و (بغتة) مصدر في موضع الحال.

قوله تعالى (من الرحمن) أى من أمر الرحمن، فهو في موضع نصب بيكلؤكم ونظيره يحفظونه من أمر الله.

قوله تعالى (لا يستطيعون) هو مستأنف.

قوله تعالى (ننقصها من أطرافها) قد ذكر في الرعد.

قوله تعالى (ولا يسمع) في قراء‌ات وجوهها ظاهرة، و (إذا) منصوبة بيسمع أو بالدعاء، فعلى هذا القول يكون المصدر المعرف بالالف واللام عاملا بنفسه.

قوله تعالى (من عذاب) صفة لنفحة أو في موضع نصب بمستهم قوله تعالى (القسط) إنما أفرد وهو صفة لجمع لانه مصدر وصف به، وإن شئت قلت: التقدير ذوات القسط (ليوم القيامة) أى لاجله، وقيل هى بمعنى في، و (شيئا) بمعنى المصدر، و (مثقال) بالنصب على أنه خبر كان: أى وإن كان الظلم أو العمل، ويقرأ بالرفع على أن تكون كان التامة، و (من خردل) صفة لحبة أو لمثقال، و (أتينا) بالقصر جئنا، ويقرأ بالمد بمعنى جازينا بها، فهو يقرب من معنى أعطينا لان الجزاء إعطاء، وليس منقولا من أتينا لان ذلك ينقل عنهم.

[134]

قوله تعالى (وضياء) قيل دخلت الواو على الصفة كما تقول: مررت بزيد الكريم والعالم، فعلى هذا يكون حالا: أى الفرقان مضيئا، وقيل هى عاطفة: أى آتيناه ثلاثة أشياء. الفرقان، والضياء، والذكر.

قوله تعالى (الذين يخشون) في موضع جر على الصفة، أو نصب بإضمار أعنى، أو رفع على إضمارهم. و (بالغيب) حال.

قوله تعالى (إذ قال) إذ ظرف لعالمين أو لرشده، أو لآتينا، ويجوز أن يكون بدلا من موضع " من قبل " ويجوز أن ينتصب بإضمار أعنى أو بإضمار اذكر (لها عاكفون) قيل اللام بمعنى على كقوله " لن نبرح عليه عاكفين " وقيل هى على بابها، إذ المعنى لها عابدون، وقيل أفادت معنى الاختصاص.

قوله تعالى (على ذلكم) لا يجوز أن يتعلق با (لشاهدين) لما يلزم من تقديم الصلة على الموصول فيكون على التبيين، وقد ذكر في مواضع.

قوله تعالى (جذاذا) يقرأ بالضم والفتح والكسر وهى لغات، وقيل الضم على أن واحده جذاذه، والكسر على أن واحده جذاذه بالكسر، والفتح على المصدر كالحصاد، والتقدير: ذوى جذاذ، ويقرأ بضم الجيم من غير ألف، وواحده جذه كقبة وقبب، ويقرأ كذلك إلا أنه بضم الذال الاولى، وواحده جذيذ كقليب وقلب.

قوله تعالى (من فعل هذا) يجوز أن يكون " من " استفهاما، فيكون (إنه) استئنافا، ويجوز أن يكون بمعنى الذى، فيكون " إنه " ومابعده الخبر.

قوله تعالى (يذكرهم) مفعول ثان لسمعنا، ولا يكون ذلك إلا مسموعا كقولك: سمعت زيدا يقول كذا، والمعنى: سمعت قول زيد، و (يقال) صفة ويجوز أن يكون حالا.

وفى ارتفاع (إبراهيم) عليه السلام ثلاثة أوجه: أحدها هو خبر مبتدأ محذوف: أى هو أو هذا، وقيل هو مبتدأ والخبر محذوف: أى إبراهيم فاعل ذلك، والجملة محكية. والثانى هو منادى مفرد فضمته بناء.

والثالث هو مفعول يقال، لان المعنى يذكر إبراهيم في تسميته، فالمراد الاسم لا المسمى.

قوله تعالى (على أعين الناس) في موضع الحال: أى على رؤيتهم: أى ظاهرا لهم.

قوله تعالى (بل فعله) الفاعل (كبيرهم)، (هذا) وصف أو بدل،

[135]

وقيل الوقف على فعله، والفاعل محذوف: أى فعله من فعله، وهذا بعيد لان حذف الفاعل لايسوغ.

قوله تعالى (على رء‌وسهم) متعلقة بنكسوا، ويجوز أن يكون حالا فيتعلق بمحذوف (ما هؤلاء ينطقون) الجملة تسد مسد مفعولى علمت كقوله " وظنوا مالهم من محيص "، و (شيئا) في موضع المصدر: أى نفعا (أف لكم) قد ذكر في سبحان.

قوله تعالى (بردا) أى ذات برد، و (على) يتعلق بسلام أو هى صفة له.

قوله تعالى (نافلة) حال من يعقوب، وقيل هو مصدر كالعاقبة والعافية، والعامل فيه معنى وهبنا (وكلا) المفعول الاول ل‍ (جعلنا - وإقام الصلاة) الاصل فيه إقامة، وهى عوض من حذف إحدى الالفين، وجعل المضاف إليه بدلا من الهاء.

قوله تعالى (ولوطا) أى وآتينا لوطا، و (آتيناه) مفسر للمحذوف، ومثله ونوحا وداود وسليمان وأيوب ومابعده من أسماء الانبياء عليهم السلام، ويحتمل أن يكون التقدير: واذكر لوطا، والتقدير: واذكر خبر لوط، والخبر المحذوف هو العامل في " إذ " والله أعلم.

قوله تعالى (ونصرناه) أى منعناه من أذاهم، وقيل من بمعنى على، و (إذ نفشت) ظرف ليحكمان، و (لحكمهم) بمعنى الذين اختصموا في الحرث وقيل الضمير لهم ولداود وسليمان، وقيل هو لداود وسليمان خاصة، وجمع لان الاثنين جمع.

قوله تعالى (مع داود الجبال) العامل في مع (يسبحن) وهو نظير قوله تعالى " ياجبال أوبى معه " ويسبحن حال من الجبال (والطير) معطوف على الجبال وقيل هى بمعنى، ويقرأ شاذا بالرفع عطفا على الضمير في يسبحن، وقيل التقدير والطير كذلك.

قوله تعالى (لكم) يجوز أن يكون وصفا للبوس، وأن يتعلق بعلمنا أو بصنعة (لتحصنكم) يجوز أن يكون بدلا من لكم بإعادة الجار، ويجوز أن يتعلق بعلمنا: أى لاجل تحصينكم ويحصنكم بالياء على أن الفاعل الله عزوجل أو داود عليه السلام أو الصنع أو التعليم أو اللبوس، وبالتاء: أى الصنعة أو الدروع، وبالنون لله تعالى على التعظيم، ويقرأ بالتشديد والتخفيف، و (الريح) نصب على تقدير: وسخرنا

[136]

لسليمان، ودل عليه وسخرنا الاولى، ويقرأ بالرفع على الاستئناف، و (عاصفة) حال، و (تجرى) حال أخرى، إما بدلا من عاصفة، أو من الضمير فيها.

قوله تعالى (من يغوصون له) " من " في موضع نصب عطفا على الرياح، أو رفع على الاستئناف، وهى نكرة موصوفة والضمير عائد على معناها، و (دون ذلك) صفة لعمل.

قوله تعالى (رحمة - وذكرى) مفعول له، ويجوز أن ينتصب على المصدر: أى ورحمناه، و (مغاضبا) حال.

قوله تعالى (ننجى) الجمهور على الجمع بين النونين وتخفيف الجيم، ويقرأ بنون واحدة وتشديد الجيم، وفيه ثلاثة أوجه: أحدها أنه فعل ماض، وسكن الياء إيثارا للتخفيف، والقائم مقام الفاعل المصدر: أى نجى النجاء.

وهو ضعيف من وجهين: أحدهما تسكين آخر الماضى، والثانى إقامة المصدر مقام المصدر مقام الفاعل مع وجود المفعول الصحيح.

والوجه الثانى أنه فعل مستقبل قلبت منه النون الثانية جيما وأدغمت وهو ضعيف أيضا.

والثالث أن أصله ننجى بفتح النون الثانية، ولكنها حذفت كما حذفت التاء الثانية في " تظاهرون " وهذا ضعيف أيضا لوجهين: أحدهما أن النون الثانية أصل وهى فاء الكلمة، فحذفها يبعد جدا. والثانى أن حركتها غير حركة النون الاولى، فلا يستثقل الجمع بينهما بخلاف تظاهرون، ألا ترى أنك لو قلت تتحامى المظالم لم يسغ حذف التاء الثانية.

قوله تعالى (رغبا ورهبا) مفعول له، أو مصدر في موضع الحال، أو مصدر على المعنى.

قوله تعالى (والتى أحصنت) أى واذكر التى، ويجوز أن يكون في موضع رفع: أى وفيما يتلى عليك خبر التى، و (فيها) يعود على مريم، و (آية) مفعول ثان.

وفى الافراد وجهان: أحدهما أن مريم وابنها جميعا آية واحدة، لان العجب منهما كمل. والثانى أن تقديره وجعلناها آية وابنها كذلك فآية مفعول المعطوف عليه، وقيل المحذوف هو الاول، وآية المذكور للابن.

قوله تعالى (أمتكم) بالرفع على أنه خبر إن، وبالنصب على أنه خبر أو عطف بيان، و (أمة) بالنصب حال، وبالرفع بدل من أمتكم، أو خبر مبتدأ محذوف قوله تعالى (وتقطعوا أمرهم) أى في أمرهم.

أى تفرقوا، وقيل عدى تقطعوا بنفسه، لانه بمعنى قطعوا: أى فرقوا، وقيل هو تمييز: أى تقطع أمرهم.

و (له) أى للسعى، وقيل يعود على من.

[137]

قوله تعالى (وحرام) يقرأ بالالف وبكسر الحاء وسكون الراء من غير ألف. وبفتح الحاء وكسر الراء من غير ألف، وهو في ذلك كله مرفوع بالابتداء، وفى الخبر وجهان: أحدهما هو (أنهم لايرجعون) و " لا " زائدة: أى ممتنع رجوعهم إلى الدنيا، وقيل ليست زائدة: أى ممتنع عدم رجوعهم عن معصيتهم، والجيد أن يكون أنهم فاعلا سد مسد الخبر.

والثانى الخبر محذوف تقدير: توبتهم أو رجاء بعثهم إذا جعلت " لا " زائدة، وقيل حرام خبر مبتدأ محذوف أى ذلك الذى ذكرناه من العمل الصالح حرام، وحرام وحرم لغتان مثل حلال وحل، ومن فتح الحاء وكسر الراء كان اسم فاعل من حرم: أى امتنع مثل فلق، ومنه: * يقول لاغائب مالى ولاحرم * أى ممتنع، ويقرأ " حرم " على أنه فعل بكسر الراء وضمها، وأنهم بالفتح على أنها مصدرية وبالكسر على الاستئناف، و (حتى) متعلقة في المعنى بحرام: أى يستمر الامتناع إلى هذا الوقت، ولاعمل لها في (إذا) ويقرأ " من كل جدث " بالجيم والثاء وهو بمعى الحدب، و (ينسلون) بكسر السين وضمها لغتان، وجواب إذا " فإذا هى " وقيل جوابها قالوا ياويلنا، وقيل واقترب، والواو زائدة.

قوله تعالى (فإذا هى) " إذا " للمفاجأة، وهى مكان، والعامل فيها (شاخصة) وهى ضمير القصة، و (أبصار الذين) مبتدأ، وشاخصة خبره (يا ويلنا) في موضع نصب بقالوا المقدر، ويجوز أن يكون التقدير: يقولون فيكون حالا.

قوله تعالى (حصب جهنم) يقرأ بفتح الصاد وهو ماتوقد به، وبسكونها وهو مصدر حصبتها أوقدتها فيكون بمعنى المحصوب، ويقرأ بالضاد محركة وساكنة، وبالطاء وهما بمعنى (أنتم لها) يجوز أن يكون بدلا من حصب جهنم، وأن يكون مستأنفا، وأن يكون حالا من جهنم.

قوله تعالى (منا) يجوز أن يتعلق بسبقت، وأن يكون حالا من (الحسنى) (ولا يسمعون) يجوز أن يكون بدلامن " مبعدون "، وأن يكون خبرا ثانيا، وأن يكون حالا من الضمير في مبعدون (هذا يومكم) أى يقولون.

قوله تعالى (يوم نطوى) يجوز أن يكون بدلا من العائد المحذوف من قوله يوعدون، أو على إضمار أعنى، أو ظرفا للا يحزنهم أو بإضمار اذكر، ونطوى بالنون

[138]

على التعظيم، وبالياء على الغيبة، وبالتاء وترك تسمية الفاعل، و (السماء) بالرفع والتقدير طيا كطى، وهو مصدر مضاف إلى المفعول إن قلنا السجل القرطاس، وقيل هو اسم ملك أو كاتب، فيكون مضافا إلى الفاعل، ويقرأ بكسر السين والجيم وتشديد اللام، ويقرأ كذلك إلا أنه بتخفيف اللام، ويقرأ بفتح السين وسكون الجيم وتخفيف اللام، وبضم السين والجيم مخففا ومشددا وهى لغات فيه، واللام في (للكتاب) زائدة، وقيل هى بمعنى على، وقيل يتعلق بطى والله أعلم.

قوله تعالى (كما بدأنا) الكاف نعت لمصدر محذوف: أى نعيده عوادا مثل بدئه وفى نصب (أول) وجهان: أحدهما هو منصوب ببدأنا: أى خلقنا أول خلق والثانى هو حال من الهاء في نعيده، والمعنى مثل أول خلقه، (وعدا) مصدر: أى وعدنا ذلك وعدا.

قوله تعالى (من بعد الذكر) يجوز أن يتعلق بكتبنا، وأن يكون ظرفا للزبور لان الزبور بمعنى المزبور: أى المكتوب.

قوله تعالى (إلا رحمة) هو مفعول له، ويجوز أن يكون حالا: أى ذا رحمة. كما قال تعالى " ورحمة للذين آمنوا " ويجوز أن يكون بمعنى راحم.

قوله تعالى (يوحى إلي أنما) " أن " مصدرية، وما الكافة لاتمنع من ذلك.

والتقدير: يوحى إلى وحدانية إلهى (فهل أنتم) هل هنا على لفظ الاستفهام، والمعنى على التحريض: أى فهل أنتم مسلمون بعد هذا فهو للمستقبل.

قوله تعالى (على سواء) حال من المفعول والفاعل: أى مستوين في العلم بما أعلمتكم به (وإن أدرى) بإسكان الياء وهو على الاصل، وقد حكى في الشاذ فتحها قال أبوالفتح: هو غلط لان " إن " بمعنى ما، وقال غيره: ألقيت حركة الهمزة على الياء فتحركت وبقيت الهمزة ساكنة فأبدلت ألفا لانفتاح ماقبلها ثم أبدلت همزة متحركة لانها في حكم المبتدأ بها، والابتداء بالساكن محال، و (أقريب) مبتدأ، (وما توعدون) فاعل له لانه قد اعتمد على الهمزة، ويخرج على قول البصريين أن يرتفع ببعيد لانه أقرب إليه، و (من القول) حال من الجهر: أى المجهور من القول.

قوله تعالى (قل ربى) يقرأ على لفظ الامر وعلى لفظ الماضى، و (احكم) على الامر، ويقرأ ربى أحكم على الابتداء والخبر، و (تصفون) بالتاء والياء وهو ظاهر والله أعلم.

 

219]

قوله تعالى (ويقول) يقرأ بالرفع من غير واو العطف وهو مستأنف، ويقرأ بالواو كذلك، ويقرأ بالواو والنصب، وفى النصب أربعة أوجه: أحدها أنه معطوف على يأتى حملا على المعنى، لان معنى عسى الله أن يأتى وعسى أن يأتى الله واحد، ولايجوز أن يكون معطوفا على لفظ أن يأتى، لان أن يأتى خبر عسى، والمعطوف عليه في حكمه، فيفتقر إلى ضمير يرجع إلى إسم عسى، ولا ضمير في قوله " ويقول الذين آمنوا " فيصير كقولك: عسى الله أن يقول الذين آمنوا.

والثانى أنه معطوف على لفظ يأتى على الوجه الذى جعل فيه بدلا، فيكون داخلا في اسم عسى، واستغنى عن خبرها بما تضمنه اسمها من الحدث، والوجه الثالث أن يعطف على لفظ يأتى وهو خبر، ويقدر مع المعطوف ضمير محذوف تقديره: ويقول الذين آمنوا به، والرابع أن يكون معطوفا على الفتح تقديره: فعسى الله أن يأتى بالفتح، وبأن يقول الذين آمنوا (جهد أيمانهم) فيه وجهان: أحدهما أنه حال وهو هنا معرفة، والتقدير: وأقسموا بالله يجهدون جهد أيمانهم، فالحال في الحقيقة مجتهدين، ثم أقيم الفعل المضارع مقامه، ثم أقيم المصدر مقام الفعل لدلالته عليه. والثانى أنه مصدر يعمل فيه أقسموا، وهو من معناه لامن لفظه.

قوله تعالى (من يرتد منكم) يقرأ بفتح الدال وتشديدها على الادغام، وحرك الدال بالفتح لالتقاء الساكنين، ويقرأ " يرتدد " بفك الادغام والجزم على الاصل، ومنكم في موضع الحال من ضمير الفاعل (يحبهم) في موضع جر صفة لقوم (ويحبونه) معطوف عليه، ويجوز أن يكون حالا من الضمير المنصوب تقديره: وهم يحبونه (أذلة) و (أعزة) صفتان أيضا (يجاهدون) يجوز أن يكون صفة لقوم أيضا، وجاء بغير واو كما جاء أذلة: وأعزة، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في أعزة: أى يعزون مجاهدين، ويجوز أن يكون مستأنفا.

قوله تعالى (الذين يقيمون الصلاة) صفة للذين آمنوا (وهم راكعون) حال من الضمير في يؤتون.

قوله تعالى (فإن حزب الله هم الغالبون) قيل هو خبر المبتدأ الذى هو من ولم يعد منه ضمير إليه، لان الحزب هو من في المعنى فكأنه قال: فإنهم هم الغالبون

[220]

قوله تعالى (من الذين أوتوا الكتاب) في موضع الحال من الذين الاولى، أو من الفاعل في اتخذوا (والكفار) يقرأ بالجر عطفا على الذين المجرورة، وبالنصب عطفا على الذين المنصوبة، والمعنيان صحيحان.

قوله تعالى (ذلك بأنهم) ذلك مبتدأ وما بعده الخبر: أى ذلك بسبب جهلهم: أى واقع بسبب جهلهم.

قوله تعالى (هل تنقمون) يقرأ بإظهار اللام على الاصل، وبإدغامها في التاء لقربها منها في المخرج، ويقرأ " تنقمون " بكسر القاف وفتحها وهو مبنى على الماضى. وفيه لغتان: نقم ينقم ونقم ينقم، و (منا) مفعول تنقمون الثانى، ومابعد إلا هو المفعول الاول، ولا يجوز أن يكون منا حالا من أن والفعل لامرين: أحدهما تقدم الحال على إلا، والثانى تقدم الصلة على الموصول، والتقدير: هل تكرهون منا إلا إيماننا.

وأما قوله (وأن أكثركم فاسقون) ففى موضعه وجهان: أحدهما أنه معطوف على أن آمنا، والمعنى على هذا: إنكم كرهتم إيماننا وامتناعكم: أى كرهتم مخالفتنا إياكم، وهذا كقولك للرجل: ماكرهت منى إلا أننى محبب إلى الناس وأنت مبغض وإن كان قد لايعترف بأنه مبغض، والوجه الثانى أنه معطوف على " ما " والتقدير: إلا أن آمنا بالله، وبأن أكثركم فاسقون.

قوله تعالى (مثوبة) منصوب على التمييز والمميز بشر. ويقرأ " مثوبة " بسكون الثاء وفتح الواو، وقد ذكر في البقرة، و (عند الله) صفة لمثوبة (من لعنه) في موضع من ثلاثة أوجه: أحدها هو في موضع جر بدلا من شر.

والثانى هو في موضع نصب بفعل دل عليه أنبئكم: أى أعرفكم من لعنه الله.

والثالث هو في موضع رفع: أى هو من لعنه الله (وعبد الطاغوت) يقرأ بفتح العين والباء، ونصب الطاغوت على أنه فعل معطوف على لعن، ويقرأ بفتح العين وضم الباء، وجر الطاغوت وعبد هنا اسم مثل يقظ وحدث، وهو في معنى الجمع، ومابعده مجرور بإضافته إليه، وهو منصوب بجعل، ويقرأ بضم العين والباء ونصب الدال وجر مابعده، وهو جمع عبد مثل سقف وسقف، أو عبيد مثل قتيل وقتل، أو عابد مثل نازل ونزل، أو عباد مثل كتاب وكتب، فيكون جمع جمع مثل ثمار وثمر، ويقرأ " عبد الطاغوت " بضم العين وفتح الباء وتشديدها مثل ضارب وضرب، ويقرأ " عباد الطاغوت " مثل صائم وصوام: ويقرأ " عباد الطاغوت " وهو ظاهر مثل صائم

[221]

وصيام، ويقرأ " وعابد الطاغوت " و " عبد الطاغوت " على أنه صفة مثل حطم، ويقرأ " وعبد الطاغوت " على أنه فعل مالم يسم فاعله، والطاغوت مرفوع، ويقرأ " وعبد " مثل ظرف: أى صار ذلك للطاغوت كالغريزى، ويقرأ " وعبدوا " على أنه فعل والواو فاعل، والطاغوت نصب، ويقرأ " وعبدة الطاغوت " وهو جمع عابد مثل قاتل وقتلة.

قوله تعالى (وقد دخلوا) في موضع الحال من الفاعل في قالوا، أو من الفاعل في آمنا، و (بالكفر) في موضع الحال من الفاعل في دخلوا: أى دخلوا كفارا (وهم قد خرجوا) حال أخرى، ويجوز أن يكون التقدير: وقد كانوا خرجوا به.

قوله تعالى (وأكلهم) المصدر مضاف إلى الفاعل، و (السحت) مفعوله، ومثله عن قولهم الاثم.

قوله تعالى (ينفق) مستأنف، ولايجوز أن يكون حالا من الهاء لشيئين: أحدهما أن الهاء مضاف إليها، والثانى أن الخبر يفصل بينهما، ولا يجوز أن يكون حالا من اليدين إذ ليس فيها ضمير يعود إليهما (للحرب) يجوز أن يكون صفة لنار فيتعلق بمحذوف، وأن يكون متعلقا بأوقدوا، و (فسادا) مفعول من أجله.

قوله تعالى (لاكلوا من فوقهم) مفعول أكلوا محذوف، ومن فوقهم نعت له تقديره: رزقا كائنا من فوقهم، أو مأخوذا من فوقهم (ساء ما يعملون) ساء هنا بمعنى بئس، وقد ذكر فيما تقدم.

قوله تعالى (فما بلغت رسالته) يقرأ على الافراد، وهو جنس في معنى الجمع وبالجمع، لان جنس الرسالة مختلف.

قوله تعالى (والصابئون) يقرأ بتحقيق الهمزة على الاصل، وبحذفها وضم الباء والاصل على هذا صبا بالالف المبدلة من الهمزة، ويقرأ بياء مضمومة، ووجهه أنه أبدل الهمزة ياء لانكسار ماقبلها، ولم يحذفها لتدل على أن أصلها حرف يثبت، ويقرأ بالهمز والنصب عطفا على الذين، وهو شاذ في الرواية صحيح في القياس، وهو مثل الذى في البقرة، والمشهور في القراء‌ة الرفع.

وفيها أقوال: أحدها قول سيبويه: وهو أن النية به التأخير بعد خبر إن، وتقديره: ولا هم يحزنون "، والصابئون كذلك، فهو مبتدأ والخبر محذوف، ومثله: * فإنى وقيار بها لغريب *. أى فإنى لغريب وقيار بها كذلك.

[222]

والثانى أنه معطوف على موضع إن كقولك: إن زيدا وعمرو قائمان، وهذا خطأ لان خبر إن لم يتم، وقائمان إن جعلته خبر إن لم يبق لعمرو وخبر، وإن جعلته خبر عمرو لم يبق لان خبر، ثم هو ممتنع من جهة المعنى لانك تخبر بالمثنى عن المفرد.

فأما قوله تعالى " إن الله وملائكته يصلون على النبى " على قراء‌ة من رفع ملائكته فخبر إن محذوف تقديره: إن الله يصلى، وأغنى عنه خبر الثانى، وكذلك لو قلت: إن عمرا وزيد قائم، فرفعت زيدا جاز على أن يكون مبتدأ وقائم خبره أو خبر إن.

والقول الثالث أن الصابئون معطوف على الفاعل في هادوا. وهذا فاسد لوجهين: أحدهما أنه يوجب كون الصابئين هودا وليس كذلك. والثانى أن الضمير لم يؤكد.

والقول الرابع أن يكون خبر الصابئين محذوفا من غير ان ينوى به التأخير، وهو ضعيف أيضا لما فيه من لزوم الحذف والفصل.

والقول الخامس أن إن بمعنى نعم، فما بعدها في موضع رفع، فالصابئون كذلك.

والسادس أن الصابئون في موضع نصب، ولكنه جاء على لغة بلحرث الذين يجعلون التثنية بالالف على كل حال، والجمع بالواو على كل حال وهو بعيد.

والقول السابع أن بجعل النون حرف الاعراب.

فإن قيل: فأبو على إنما أجاز ذلك مع الياء لا مع الواو. قيل: قد أجازه غيره والقياس لا يدفعه، فأما (النصارى) فالجيد أن يكون في موضع نصب على القياس المطرد ولا ضرورة تدعو إلى غيره.

قوله تعالى (فريقا كذبوا) فريقا الاول مفعول كذبوا، والثانى مفعول (يقتلون) وكذبوا جواب كلما، ويقتلون بمعنى قتلوا، وإنما جاء كذلك لتتوافق رء‌وس الآى.

قوله تعالى (أن لاتكون) يقرأ بالنصب على أن أن الناصبة للفعل، وحسبوا بمعنى الشك، ويقرأ بالرفع على أن أن المخففة من الثقيلة وخبرها محذوف(1) وجاز ذلك لما فصلت " لا " بينها وبين الفعل، وحسبوا على هذا بمعنى علموا، وقد جاء الوجهان فيها، ولايجوز أن تكون المخففة من الثقيلة مع أفعال الشك والطبع، ولا الناصبة للفعل مع علمت وماكان في معناها، وكان هنا التامة (فعموا وصموا) هذا هو المشهور، ويقرأ بضم العين والصاد وهو من باب زكم وأزكمه الله، ولا يقال عميته وصممته، وإنما جاء بغير همزة فيما لم يسم فاعله وهو قليل، واللغة الفاشية أعمى وأصم (كثير منهم) هو خبر مبتدإ محذوف: أى العمى والصم كثير، وقيل هو بدل من ضمير الفاعل في صموا، وقيل هو مبتدأ والجملة قبله خبر عنه: أى كثير منهم


___________________________________

(1) (قوله وخبرها محذوف) كذا بالنسخ التى بأيدينا، وصوابه أن يقول: واسمها محذوف كما لايخفى اه‍ مصححه. (*)

[223]

عموا وهو ضعيف، لان الفعل قد وقع في موضعه فلا ينوى به غيره، وقيل الواو علامة جمع لا اسم، وكثير فاعل صموا.

قوله تعالى (ثالث ثلاثة) أى أحد ثلاثة، ولا يجوز في مثل هذا إلا الاضافة (وما من إله) من زائدة وإله في موضع مبتدأ، والخبر محذوف: أى وما للخلق إله (إلا الله) بدل من إله، ولو قرئ بالجر بدلا من لفظ إله كان جائزا في العربية (ليمسن) جواب قسم محذوف وسد مسد جواب الشرط الذى هو وإن لم ينتهوا و (منهم) في موضع الحال، إما من الذين، أو من ضمير الفاعل في كفروا.

قوله تعالى (قد خلت من قبله الرسل) في موضع رفع صفة لرسول (كانا يأكلان الطعام) لا موضع له من الاعراب (أنى) بمعنى كيف في موضع الحال، والعامل فيها (يؤفكون) ولايعمل فيها نظرا لان الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله.

قوله تعالى (مالا يملك) يجوز أن تكون " ما " نكرة موصوفة، وأن تكون بمعنى الذى.

قوله تعالى (تغلوا) فعل لازم (وغير الحق) صفة لمصدر محذوف: أى غلوا غير الحق، ويجوز أن يكون حالا من ضمير الفاعل: أى لاتغلوا مجاوزين الحق.

قوله تعالى (من بنى إسرائيل) في موضع الحال من الذين كفروا أو من ضمير الفاعل في كفروا (على لسان داود) متعلق بلعن كقولك: جاء زيد على الفرس (ذلك بما عصوا) قد تقدم ذكره في غير موضع، وكذلك و (لبئس ما كانوا) و (لبئس ماقدمت لهم).

قوله تعالى (أن سخط الله عليهم) أن والفعل في تقدير مصدر مرفوع خبر ابتداء محذوف: أى هو سخط الله، وقيل في موضع نصب بدلا من " ما " أى بئس شيئا سخط الله عليهم، وقيل هو في موضع جر بلام محذوفة، أى لان سخط.

قوله تعالى (عداوة) تمييز، والعامل فيه أشد، و (للذين آمنوا) متعلق بالمصدر أو نعت له (اليهود) المفعول الثانى لتجد (ذلك) مبتدأ، و (بأن منهم) الخبر: أى ذلك كائن بهذه الصفة.

قوله تعالى (وإذا سمعوا) الواو هاهنا عطفت إذا على خبر أن، وهو قوله " لا يستكبرون " فصار الكلام داخلا في صلة أن وإذا في موضع نصب ب‍ (ترى) وإذا

[224]

وجوابها في موضع رفع عطفا على خبر أن الثانية، ويجوز أن يكون مستأنفا في اللفظ، وإن كان له تعلق بما قبله في المعنى، و (تفيض) في موضع نصب على الحال، لان ترى من رؤية العين، و (من الدمع) فيه وجهان: أحدهما أن من لابتداء الغاية: أى فيضها من كثرة الدمع. والثانى أن يكون حالا، والتقدير: تفيض مملوء‌ة من الدمع، وأما (مما عرفوا) فمن لابتداء الغاية ومعناها: من أجل الذى عرفوه، و (من الحق) حال من العائد المحذوف (يقولون) حال من ضمير الفاعل في عرفوا.

قوله تعالى (وما لنا) ما في موضع رفع بالابتداء، ولنا الخبر، و (لا نؤمن) حال من الضمير في الخبر، والعامل فيه الجار: أى مالنا غير مؤمنين، كما تقول: مالك قائما (وما جاء‌نا) يجوز أن يكون في موضع جر: أى وبما جاء‌نا (من الحق) حال من ضمير الفاعل، ويجوز أن تكون لابتداء الغاية: أى ولما جاء‌نا من عند الله، ويجوز أن يكون مبتدأ ومن الحق الخبر، والجملة في موضع الحال (ونطمع) يجوز أن يكون معطوفا على نؤمن: أى ومالنا لانطمع، ويجوز أن يكون التقدير: ونحن نطمع، فتكون الجملة حالا من ضمير الفاعل في نؤمن، و (أن يدخلنا) أى في أن يدخلنا، فهو في موضع نصب أو جر على الخلاف بين الخليل وسيبويه.

قوله تعالى (حلالا) فيه ثلاثة أوجه: أحدها هو مفعول كلوا، فعلى هذا يكون مما في موضع الحال لانه صفة للنكرة قدمت عليها، ويجوز أن تكون " من " لابتداء غاية الاكل، فتكون متعلقة بكلوا كقولك: أكلت من الخبز رغيفا إذا لم ترد الصفة.

والوجه الثانى أن يكون حالا من " ما " لانها بمعنى الذى، ويجوز أن يكون حالا من العائد المحذوف فيكون العامل رزق.

والثالث أن يكون صفة لمصدر محذوف: أى أكلا حلالا، ولايجوز أن ينصب حلالا برزق على أنه مفعوله، لان ذلك يمنع من أن يعود إلى " ما " ضمير.

قوله تعالى (باللغو في أيمانكم) فيه ثلاثة أوجه: أحدها أن تكون متعلقة بنفس اللغو لانك تقول: لغا في يمينه، وهذا مصدر بالالف واللام يعمل ولكن معدى بحرف الجر.

والثانى أن تكون حالا من اللغو: أى باللغو كائنا أو واقعا في أيمانكم.

والثالث أن يتعلق في بيؤاخذكم (عقدتم) يقرأ بتخفيف القاف وهو الاصل، وعقد اليمين هو قصد الالتزام بها، ويقرأ بتشديدها وذلك لتوكيد اليمين

[225]

كقوله: " والله الذى لا إله إلا هو " ونحوه، وقيل التشديد يدل على تأكيد العزم بالالتزام بها، وقيل إنما شدد لكثرة الحالفين وكثرة الايمان، وقيل التشديد عوض من الالف في عاقد، ولايجوز أن يكون التشديد لتكرير اليمين لان الكفارة تجب وإن لم تكرر، ويقرأ " عاقدتم " بالالف، وهى بمعنى عقدتم كقولك: قاطعته وقطعته من الهجران (فكفارته) الهاء ضمير العقد، وقد تقدم الفعل الدال عليه، وقيل تعود على اليمين بالمعنى لان الحالف واليمين بمعنى واحد، و (إطعام) مصدر مضاف إلى المفعول به، والجيد أن يقدر بفعل قد سمى فاعله، لان ماقبله ومابعده خطاب، ف‍ (عشرة) على هذا في موضع نصب (من أوسط) صفة لمفعول محذوف تقديره: إن تطعموا عشرة مساكين طعاما أو قوتا من أوسط: أى متوسطا (ماتطعمون) أى الذى تطعمون منه أو تطعمونه (أو كسوتهم) معطوف على إطعام، ويقرأ شاذا " أو كاسوتهم " فالكاف في موضع رفع: أى أو مثل أسوة أهليكم في الكسوة (أوتحرير) معطوف على إطعام وهو مصدر مضاف إلى المفعول أيضا (إذا حلفتم) العامل في إذا كفارة إيمانكم، لان المعنى ذلك يكفر أيمانكم وقت حلفكم (كذلك) الكاف صفة مصدر محذوف أى يبين لكم آياته تبيينا مثل ذلك.

قوله تعالى (رجس) إنما أفرد لان التقدير إنما عمل هذه الاشياء رجس، ويجوز أن يكون خبرا عن الخمر وإخبار المعطوفات محذوف لدلالة خبر الاول عليها، و (من عمل) صفة لرجس أن خبر ثان، والهاء في (اجتنبوه) ترجع إلى الفعل أو إلى الرجس والتقدير رجس من جنس عمل الشيطان.

قوله تعالى (في الخمر والميسر) في متعلقة بيوقع، وهى بمعنى السبب: أى بسبب شرب الخمر وفعل الميسر، ويجور أن تتعلق في بالعداوة، أو بالبغضاء: أى أن تتعادوا، وأن تتباغضوا بسبب الشرب، وهو على هذا مصدر بالالف واللام معمل، والهمزة في البغضاء للتأنيث وليس مؤنث أفعل، إذ ليس مذكر البغضاء أبغض وهو مثل البأساء والضراء (فهل أنتم منتهون) لفظه استفهام، ومعناه الامر: أى انتهوا، لكن الاستفهام عقيب ذكر هذه المعايب أبلغ من الامر.

قوله تعالى (إذا مااتقوا) العامل في إذا معنى: ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح: أى لايأثمون إذا مااتقوا.

قوله تعالى (من الصيد) في موضع جر صفة لشئ، ومن لبيان الجنس،

[226]

وقيل للتبعيض إذ لايحرم إلا الصيد في حال الاحرام، وفى الحرم وفى البر والصيد في الاصل مصدر، وهو هاهنا بمعنى المصيد، وسمى مصيدا وصيدا لمآله إلى ذلك وتوفر الدواعى إلى صيده، فكأنه لما أعد للصيد صار كأنه مصيد (تناله) صفة لشئ، ويجوز أن يكون حالا من شئ لانه قد وصف، وأن يكون حالا من الصيد (ليعلم) اللام متعلقة بليبلونكم (بالغيب) يجوز أن يكون في موضع الحال من " من " أو من ضمير الفاعل في يخافه: أى يخافه غائبا عن الخلق، ويجوز أن يكون بمعنى في: أى في الموضع الغائب عن الخلق، والغيب مصدر في موضع فاعل.

قوله تعالى (وأنتم حرم) في موضع الحال من ضمير الفاعل في تقتلوا، و (متعمدا) حال من الضمير الفاعل في قتله (فجزاء) مبتدأ والخبر محذوف، وقيل التقدير. فالواجب جزاء، ويقرأ بالتنوين، فعلى هذا يكون (مثل) صفة له أو بدلا، ومثل هنا بمعنى مماثل، ولايجوز على هذه القراء‌ة أن يعلق من النعم بجزاء، لانه مصدر ومايتعلق به من صلته، والفصل بين الصلة والموصول بالصفة أو البدل غير جائز، لان الموصول لم يتم فلا يوصف ولايبدل منه، ويقرأ شاذا " جزاء " بالتنوين، ومثل بالنصب، وانتصابه بجزاء، ويجوز أن ينتصب بفعل دل عليه جزاء: أى يخرج أو يؤدى مثل، وهذا أولى فإن الجزاء يتعدى بحرف الجر، ويقرأ في المشهور بإضافة جزاء إلى المثل، وإعراب الجزاء على ماتقدم، ومثل في هذه القراء‌ة في حكم الزائدة، وهو كقولهم: مثلى لايقول ذلك: أى أنا لاأقول، وإنما دعا إلى هذا التقدير أن الذى يجب به الجزاء المقتول لامثله، وأما (من النعم) ففيه أوجه: أحدها أن تجعله حالا من الضمير في قتل لان المقتول يكون من النعم، والثانى أن يكون صفة لجزاء إذا نونته: أى جزاء كائن من النعم، والثالث أن تعلقها بنفس الجزاء إذا أضفته، لان المضاف إليه داخل في المضاف فلا يعد فصلا بين الصلة والموصول، وكذلك إن نونت الجزاء ونصبت مثلا لانه عامل فيهما فهما من صلته، كما تقول: يعجبني ضربك زيدا بالسوط (يحكم به) في موضع رفع صفة لجزاء إذا نونته، وأما على الاضافة فهو في موضع الحال، والعامل فيه معنى الاستقرار المقدر في الخبر المحذوف (ذوا عدل) الالف للتثنية، ويقرأ شاذا " ذو " على الافراد، والمراد به الجنس، كما تكون " من " محمولة على المعنى، فتقديره: على هذا فريق ذو عدل أو حاكم ذو عدل، و (منكم) صفة لذوا، ولايجوز أن يكون صفة العدل لان عدلا هنا مصدر غير وصف (هديا) حال من الهاء في به وهو بمعنى

[227]

مهدى، وقيل هو مصدر، أى يهديه هديا، وقيل على التمييز، و (بالغ الكعبة) صفة لهدى، والتنوين مقدر: أى بالغا الكعبة (أو كفارة) معطوف على جزاء: أى أو عليه كفارة إذا لم يجد المثل، و (طعام) بدل من كفارة أو خبر مبتدإ محذوف أى هى طعام، ويقرأ بالاضافة، والاضافة هنا لتبيين المضاف، و (صياما) تمييز (ليذوق) اللام متعلقة بالاستقرار: أى عليه الجزاء ليذوق، ويجوز أن تتعلق بصيام وبطعام (فينتقم الله) جواب الشرط، وحسن ذلك لما كان فعل الشرط ماضيا في اللفظ.

قوله تعالى (وطعامه) الهاء ضمير البحر، وقيل ضمير الصيد، والتقدير: وإطعام الصيد أنفسكم، والمعنى أنه أباح لهم صيد البحر وأكل صيده بخلاف صيده البر (متاعا) مفعول من أجله، وقيل مصدر: أى متعتم بذلك تمتيعا (مادمتم) يقرأ بضم الدال وهو الاصل، وبكسرها وهى لغة، يقال دمت تدام (حرما) جمع حرام ككتاب وكتب، وقرئ في الشاذ حرما بفتح الحاء والراء: أى ذوى حرم، أى إحرام، وقيل جعلهم بمنزلة المكان الممنوع منه.

قوله تعالى (جعل الله) هى بمعنى صبر فيكون (قياما) مفعولا ثانيا، وقيل هى بمعنى خلق فيكون قياما حالا، و (البيت) بدل من الكعبة. ويقرأ " قياما " بالالف: أى سببا لقيام دينهم ومعاشهم، ويقرأ " قيما " بغير ألف، وهو محذوف من قيام كخيم في خيام (ذلك) في موضع رفع خبر مبتدإ محذوف: أى الحكم الذى ذكرناه ذلك: أى لاغيره، ويجوز أن يكون المحذوف هو الخبر، ويجوز أن يكون في موضع نصب: أى فعلنا ذلك أو شرعنا، واللام في (لتعلموا) متعلقة بالمحذوف.

قوله تعالى (عن أشياء) الاصل فيها عند الخليل وسيبويه شيئاء بهمزتين بينهما ألف وهى فعلاء من لفظ شئ، وهمزتها الثانية للتأنيث، وهى مفردة في اللفظ ومعناها الجمع، مثل قصباء وطرفاء، ولاجل همزة التأنيث لم تنصرف، ثم إن الهمزة الاولى التى هى لام الكلمة قدمت فجعلت قبل الشين كراهية الهمزتين بينهما ألف خصوصا بعد الياء فصار وزنها لفعاء، وهذا قول صحيح لايرد عليه إشكال.

وقال الاخفش والفراء: أصل الكلمة شئ مثل هين على فعل، ثم خففت ياؤه كما خففت ياء هين فقيل شئ كما قيل هين، ثم جمع على أفعلاء وكان الاصل أشياء.

كما قالوا هين وأهوناء ثم حذفت الهمزة الاولى فصار وزنها أفعاء فلامها محذوفة. ومثل آخرون الاصل في شئ شيئ مثل صديق، ثم جمع على أفعلاء كأصدقاء وأنبياء، ثم حذفت

[228]

الهمزة الاولى، وقيل هو جمع شئ من غير تغيير كبيت وأبيات وهو غلط، لان مثل هذا الجمع ينصرف، وعلى الاقوال الاول يمتنع صرفه لاجل همزة التأنيث، ولو كان أفعالا لانصرف، ولم يسمع أشياء منصرفة البتة، وفى هذا المسألة كلام طويل فموضعه التصريف (إن تبد لكم تسؤكم) الشرط وجوابه في موضع جر صفة لاشياء (عفا الله عنها) قيل هو مستأنف، وقيل هو في موضع جر أيضا، والنية به التقديم: أى عن أشياء قد عفا الله لكم عنها.

قوله تعالى (من قبلكم) هو متعلق بسألها، ولايجوز أن يكون صفة لقوم ولاحالا، لان ظرف الزمان لايكون صفة للجثة ولاحالا منها ولاخبرا عنها.

قوله تعالى (ماجعل الله من بحيرة) " من " زائدة. وجعل هاهنا بمعنى سمى فعلى هذا يكون بحيرة أحد المفعولين والآخر محذوف: أى ماسمى الله حيوانا بحيرة ويجوز أن تكون جعل متعدية إلى مفعول واحد بمعنى ماشرع، ولاوضع، وبحيرة فعيلة بمعنى مفعولة.

والسائبة فاعلة من ساب يسيب إذا جرى، وهو مطاوع سيبه فساب، وقيل هى فاعلة بمعنى مفعولة: أى مسيبة.

والوصيلة بمعنى الواصلة، والحامى فاعل من حمى ظهره يحميه.

قوله تعالى (حسبنا) هو مبتدأ وهو مصدر بمعنى اسم الفاعل، و (ماوجدنا) هو الخبر " ما " بمعنى الذى أو نكرة موصوفة، والتقدير: كافينا الذى وجدناه ووجدنا هنا يجوز أن تكون بمعنى علمنا، فيكون (عليه) المفعول الثانى، ويجوز أن تكون بمعنى صادفنا فتتعدى إلى مفعول واحد بنفسها.

وفى عليه على هذا وجهان: أحدهما هى متعلقة بالفعل معدية له كما تتعدى ضربت زيدا بالسوط.

والثانى أن تكون حالا من الآباء، وجواب (أو لو كان) محذوف، تقديره: أو لو كانوا يتبعونهم.

قوله تعالى (عليكم أنفسكم) عليكم هو اسم للفعل هاهنا، وبه انتصب أنفسكم، والتقدير: احفظوا أنفسكم، والكاف والميم في عليكم في موضع جر لان اسم الفعل هو الجار والمجرور، وعلى وحدها لم تستعمل اسما للفعل، بخلاف رويدكم فإن الكاف والميم هناك للخطاب فقط ولاموضع لهما لان رويدا قد استعملت اسما للامر للمواجه من غير كاف الخطاب، وهكذا قوله: " مكانكم أنتم وشركاؤكم "، الكاف والميم في موضع جر أيضا، ويذكر في موضعه إن شاء الله تعالى (لايضركم) يقرأ بالتشديد والضم على أنه مستأنف، وقيل حقه الجزم على جواب الامر ولكنه حرك بالضم إتباعا لضمة الضاد، ويقرأ بفتح الراء على أن حقه الجزم وحرك بالفتح

[229]

ويقرأ بتخفيف الراء وسكونها وكسر الضاد وهو من ضاره يضيره، ويقرأ كذلك إلا أنه بضم الضاد وهو من ضاره يضوره، وكل ذلك لغات فيه، و (إذا) ظرف ليضر، ويبعد أن يكون ظرفا لضل لان المعنى لايصح معه.

قوله تعالى (شهادة بينكم) يقرأ برفع الشهادة وإضافتها إلى بينكم، والرفع على الابتداء، والاضافة هنا إلى بين على أن تجعل بين مفعولا به على السعة، والخبر اثنان، والتقدير: شهادة اثنين، وقيل التقدير: ذوا شهادة بينكم اثنان، فحذف المضاف الاول، فعلى هذا يكون (إذا حضر) ظرفا للشهادة، وأما (حين الوصية) ففيه على هذا ثلاثة أوجه: أحدها هو ظرف للموت.

والثانى ظرف لحضر، وجاز ذلك إذ كان المعنى حضر أسباب الموت.

والثالث أن يكون بدلا من إذا، وقيل شهادة بينكم مبتدأ وخبره إذا حضر، وحين على الوجوه الثلاثة في الاعراب، وقيل خبر الشهادة حين، وإذا ظرف للشهادة، ولايجوز أن يكون إذا خبرا للشهادة وحين ظرفا لها، إذ في ذلك الفصل بين المصدر وصلته بخبره، ولايجوز أن تعمل الوصية في إذا لان المصدر لايعمل فيما قبله، ولاالمضاف إليه في الاعراب يعمل فيما قبله.

وإذا جعلت الظرف خبرا عن الشهادة فاثنان خبر مبتدإ محذوف: أى الشاهدان اثنان، وقيل الشهادة مبتدأ، وإذا وحين غير خبرين، بل هما على ماذكرنا من الظرفية، واثنان فاعل شهادة، وأغنى الفاعل عن خبر المبتدإ، و (ذوا عدل) صفة لاثنين، وكذلك (منكم أو آخران) معطوف على اثنان، و (من غيركم) صفة لآخران، و (إن أنتم ضربتم في الارض) معترض بين آخران وبين صفته، وهو (تحبسونهما) أى أو آخران من غيركم محبوسان، و (من بعد) متعلق بتحبسون، وأنتم مرفوع بأنه فاعل فعل محذوف لانه واقع بعد إن الشرطية فلا يرتفع بالابتداء، والتقدير: إن ضربتم، فلما حذف الفعل وجب أن يفصل الضمير فيصير أنتم ليقوم بنفسه، وضربتم تفسير للفعل المحذوف لاموضع له (فيقسمان) جملة معطوفة على تحبسونهما، و (إن ارتبتم) معترض بين يقسمان وجوابه، وهو (لانشترى) وجواب الشرط محذوف في الموضعين أغنى عنه معنى الكلام، والتقدير: إن ارتبتم فاحبسوهما أو فحلفوهما، وإن ضربتم في الارض فأشهدوا اثنين، ولانشترى جواب يقسمان لانه يقوم مقام اليمين، والهاء في (به) تعود إلى الله تعالى أو على القسم أو اليمين أو الحلف أو على تحريف الشهادة أو على الشهادة لانها قول، و (ثمنا) مفعول نشترى، ولاحذف فيه لان

[230]

الثمن يشترى كما يشترى به، وقيل التقدير: ذا ثمن (ولو كان ذا قربى) اى ولو كان المشهود له لم يشتر (ولانكتم) معطوف على لانشترى. وأضاف الشهادة إلى الله لانه أمر بها فصارت له، ويقرأ شهادة بالتنوين، وألله بقطع الهمزة من غير مد وبكسر الهاء على أنه جره بحرف القسم محذوفا، وقطع الهمزة تنبيها على ذلك، وقيل قطعها عوض من حرف القسم، ويقرأ كذلك إلا أنه بوصل الهمزة والجر على القسم من غير تعويض ولاتنبيه، ويقرأ كذلك إلا أنه بقطع الهمزة ومدها، والهمزة على هذا عوض من حرف القسم، ويقرأ بتنوين الشهادة ووصل الهمزة ونصب إسم الله من غير مد على أنه منصوب بفعل القسم محذوفا.

قوله تعالى (فإن عثر) مصدره العثور، ومعناه اطلع، فأما مصدر عثر في مشيه ومنطقه ورأيه فالعثار، و (على أنهما) في موضع رفع لقيامه مقام الفاعل (فآخران) خبر مبتدإ محذوف: أى فالشاهدان آخران، وقيل فاعل فعل محذوف: أى فليشهد آخران، وقيل هو مبتدأ والخبر (يقومان) وجاز الابتداء هنا بالنكرة لحصول الفائدة، وقيل الخبر الاوليان، وقيل المبتدأ الاوليان، وآخران خبر مقدم، ويقومان صفة آخران إذا لم تجعله خبرا، و (مقامهما) مصدر، و (من الذين) صفة أخرى لآخران، ويجوز أن يكون حالا من ضمير الفاعل في يقومان (استحق) يقرأ بفتح التاء على تسمية الفاعل، والفاعل الاوليان، والمفعول محذوف: أى وصيتهما، ويقرأ بضمها على مالم يسم فاعله، وفى الفاعل وجهان: أحدهما ضمير الاثم لتقدم ذكره في قوله " استحقا إثما " أى استحق عليهم الاثم، والثانى الاوليان: إى إثم الاولين، وفى (عليهم) ثلاثة أوجه: أحدها هى على بابها كقولك: وجب عليه الاثم.

والثانى هى بمعنى في: أى استحق فيهم الوصية ونحوها.

والثالث هى بمعنى من: أى استحق منهم الاوليان، ومثله " اكتالوا على الناس يستوفون " أى من الناس (الاوليان) يقرأ بالالف على تثنية أولى.

وفى رفعه خمسة أوجه: أحدها هو خبر مبتدإ محذوف: أى هما الاوليان، والثانى هو مبتدأ وخبره آخران، وقد ذكر، والثالث هو فاعل استحق وقد ذكر أيضا، والرابع هو بدل من الضمير في يقومان، والخامس أن يكون صفة لآخران لانه وإن كان نكرة فقد وصف والاوليان لم يقصد بهما قصد اثنين بأعيانهما وهذا محكى عن الاخفش.

ويقرأ الاولين، وهو جمع أول، وهو صفة للذين استحق أو بدل من الضمير في عليهم، ويقرأ الاولين وهو جمع أولى، وإعرابه كإعراب الاولين، ويقرأ الاولان تثنية الاول، وإعرابه

[231]

كإعراب الاوليان (فيقسمان) عطف على يقومان (لشهادتنا أحق) مبتدأ وخبر، وهو جواب يقسمان.

قوله تعالى (ذلك أدنى أن يأتوا): أى من أن يأتوا أو إلى أن يأتوا، وقد ذكر نظائره، و (على وجهها) في موضع الحال من الشهادة: أى محققة أو صحيحة (أو يخافوا) معطوف على يأتوا، و (بعد أيمانهم) ظرف لترد أو صفة الايمان.

قوله تعالى (يوم يجمع الله) العامل في يوم يهدى: أى لايهديهم في ذلك اليوم إلى حجة أو إلى طريق الجنة، وقيل هو مفعول به، والتقدير: واسمعوا خبر " يوم يجمع الله " فحذف المضاف (ماذا) في موضع نصب ب‍ (أجبتم) وحرف الجر محذوف: أى بماذا أجبتم، وما وذا هنا بمنزلة اسم واحد، ويضعف أن يجعل ذا بمعنى الذى هاهنا لانه لاعائد هنا، وحذف العائد مع حرف الجر ضعيف (إنك أنت علام الغيوب) و " إنك أنت العزيز الحكيم " مثل " إنك أنت العليم الحكيم " وقد ذكر في البقرة.

قوله تعالى (إذ قال الله) يجوز أن يكون بدلا من يوم، والتقدير: إذ يقول، ووقعت هنا إذ هى للماضى على حكاية الحال، ويجوز أن يكون التقدير: اذكر إذ يقول (ياعيسى ابن) يجوز أن يكون على الالف من عيسى فتحة، لانه قد وصف بابن وهو بين علمين، وأن يكون عليها ضمة، وهى مثل قولك: يازيد بن عمرو بفتح الدال وضمها، فإذا قدرت الضم جاز أن تجعل ابن مريم صفة وبيانا وبدلا (إذ أيدتك) العامل في إذ " نعمتى " ويجوز أن يكون حالا من نعمتى، وأن يكون مفعولا به على السعة، وأيدتك وآيدتك قد قرئ بهما، وقد ذكر في البقرة (تكلم الناس) في موضع الحال من الكاف في أيدتك، و (في المهد) ظرف لتكلم أو حال من ضمير الفاعل في تكلم (وكهلا) حال منه أيضا، ويجوز أن يكون من الكاف في أيدتك وهى حال مقدرة.

" وإذ علمتك " واذ تخلق، وإذ تخرج " معطوفات على إذ أيدتك (من الطين) يجوز أن يتعلق بتخلق فتكون من لابتداء غاية الخلق وأن يكون حالا (من هيئة الطير) على قول من أجاز تقديم حال المجرور عليه، والكاف مفعول تخلق، وقد تكلمنا على قوله " هيئة الطير " في آل عمران (فتكون طيرا) يقرأ بياء ساكنة من غير ألف.

وفيه وجهان: أحدهما أنه مصدر في معنى الفاعل.

[232]

والثانى أن يكون أصله طيرا مثل سيد، ثم خفف إلا أن ذلك يقل فيما عينه ياء وهو جائز، ويقرأ طائرا وهى صفة غالبة، وقيل هو اسم للجمع مثل الحامل والباقر، و (تبرئ) معطوف على تخلق (إذ جئتهم) ظرف لكففت (سحر مبين) يقرأ بغير ألف على أنه مصدر، ويشار به إلى ماجاء به من الآيات، ويقرأ ساحر بالالف والاشارة به إلى عيسى، وقيل هو فاعل في معنى المصدر كما قالوا عائذا بالله منك: أى عوذا أو عياذا.

قوله تعالى (وإذ أو حيت) معطوف على " إذ أيدتك " (أن آمنوا) يجوز أن تكون أن مصدرية فتكون في موضع نصب بأوحيت، وأن تكون بمعنى أى، وقد ذكرت نظائره.

قوله تعالى (إذ قال الحواريون) أى اذكر اذ قال، ويجوز أن يكون ظرفا لمسلمون (هل يستطيع ربك) يقرأ بالياء على أنه فعل وفاعل، والمعنى: هل يقدر ربك أو يفعل، وقيل التقدير: هل يطيع ربك، وهما بمعنى واحد مثل استجاب وأجاب وأستجب وأجب، ويقرأ بالتاء، وربك نصب، والتقدير: هل يستطيع سؤال ربك فحذف المضاف، فأما قوله (أن ينزل) فعلى القراء‌ة الاولى هو مفعول يستطيع، والتقدير: على أن ينزل، أو في أن ينزل، ويجوز أن لايحتاج إلى حرف جر على أن يكون يستطيع بمعنى يطيق، وعلى القراء‌ة الاخرى يكون مفعولا لسؤال المحذوف.

قوله تعالى (أن قد صدقتنا) أن مخففة من الثقيلة واسمها محذوف وقد عوض منه وقيل أن مصدرية وقد لاتمنع من ذلك (نكون) صفة لمائدة، و (لنا) يجوز أن يكون خبر كان، ويكون (عيدا) حالا من الضمير في الظرف أو حالا من الضمير في كان على قول من ينصب عنها الحال، ويجوز أن يكون عيدا الخبر، وفى لنا على هذا وجهان: أحدهما أن يكون حالا من الضمير في تكون.

والثانى أن تكون حالا من عيد لانه صفة له قدمت عليه، فأما (لاولنا وآخرنا) فإذا جعلت لنا خبرا أو حالا من فاعل تكون فهو صفة لعيد، وإن جعلت لنا صفة لعيد كان لاولنا وآخرنا بدل من الضمير المجرور بإعادة الجار، ويقرأ لاولانا وأخرانا على تأنيث الطائفة أو الفرقة. وأما من السماء فيجوز أن يكون صفة لمائدة، وأن يتعلق بينزل (وآية) عطف على عيد، و (منك) صفة لها.

[233]

قوله تعالى (منكم) في موضع الحال من ضمير الفاعل في يكفر (عذابا) اسم للمصدر الذى هو التعذيب فيقع موقعه، ويجوز أن يجعل مفعولا به على السعة،

وأما قوله (لاأعذبه) يجوز أن تكون الهاء للعذاب. وفيه على هذا وجهان: أحدهما أن يكون حذف حرف الجر: أى لاأعذب به أحدا. والثانى أن يكون مفعولا به على السعة، ويجوز أن يكون ضمير المصدر المؤكد كقولك ظننته زيدا منطلقا، ولاتكون هذه الهاء عائدة على العذاب الاول.

فإن قلت: لاأعذبه صفة لعذاب، فعلى هذا التقدير لايعود من الصفة إلى الموصوف شئ.

قيل إن الثانى لما كان واقعا موقع المصدر والمصدر جنس وعذابا نكرة كان الاول داخلا في الثانى، والثانى مشتملا على الاول، وهو مثل: زيد نعم الرجل، ويجوز أن تكون الهاء ضمير من، وفى الكلام حذف: أى لاأعذب الكافر: أى مثل الكافر: أى مثل عذاب الكافر.

قوله تعالى (اتخذونى) هذه تتعدى إلى مفعولين لانهما بمعنى صيرونى، و (من دون الله) في موضع صفة إلهين، ويجوز أن تكون متعلقة باتخذوا (أن أقول) في موضع رفع فاعل يكون، ولى الخبر، و (ماليس) بمعنى الذى أو نكرة موصوفة وهو مفعول أقول، لان التقدير: أن أدعى أو أذكر، واسم ليس مضمر فيها، وخبرها (لى) و (بحق) في موضع الحال من الضمير في الجار، والعامل فيه الجار، ويجوز أن يكون بحق مفعولا به تقديره: ماليس يثبت لى بسبب حق، فالباء تتعلق بالفعل المحذوف لابنفس الجار، لان المعانى لاتعمل في المفعول به، ويجوز أن يجعل بحق خبر ليس، ولى تبيين كما في قولهم: سقيا له ورعيا، ويجوز أن يكون بحق خبر ليس، ولى صفة بحق قدم عليه فصار حالا، وهذا يخرج على قول من أجاز تقديم حال المجرور عليه (إن كنت قلته) كنت لفظها ماض، والمراد المستقبل، والتقدير: إن يصح دعواى لى، وإنما دعا هذا لان إن الشرطية لامعنى لها إلا في المستقبل، فآل حاصل المعنى إلى ماذكرناه.

قوله تعالى (ماقلت لهم إلا ماأمرتنى به) " ما " في موضع نصب بقلت أى ذكرت أو أديت الذى أمرتنى به فيكون مفعولا به، ويجوز أن تكون " ما " نكرة موصوفة. وهو مفعول به أيضا (أن اعبدوا الله) يجوز أن تكون أن مصدرية والامر صلة لها. وفى الموضع ثلاثة أوجه: الجر على البدل من الهاء، والرفع على إضمار هو، والنصب على إضمار أعنى أو بدلا من موضع به، ولايجوز أن تكون بمعنى أن المفسرة، لان القول قد صرح به، وأى لاتكون مع التصريح بالقول (ربى) صفة لله أو بدل منه، و (عليهم) يتعلق ب‍ (شهيدا).

[234]

(مادمت) " ما " هنا مصدرية، والزمان معها محذوف: أى مدة مادمت، ودمت هنا يجوز أن تكون الناقصة، و (فيهم) خبرها، ويجور أن تكون التامة: أى ماأقمت فيهم، فيكون فيهم ظرفا للفعل، و (الرقيب) خبر كان (وأنت) فصل أو توكيد للفاعل ويقرأ بالرفع على أن يكون مبتدأ وخبرا في موضع نصب.

قوله تعالى (إن تعذبهم فإنهم عبادك) الفاء جواب الشرط، وهو محمول على المعنى: أى إن تعذبهم تعدل وإن تغفر لهم تتفضل.

قوله تعالى (هذا يوم) هذا مبتدأ ويوم خبره، وهو معرب لانه مضاف إلى معرب فبقى على حقه من الاعراب، ويقرأ " يوم " بالفتح وهو منصوب على الظرف. وهذا فيه وجهان: أحدهما هو مفعول قال: أى قال الله هذا القول في يوم. والثانى أن هذا مبتدأ ويوم ظرف للخبر المحذوف: أى هذا يقع أو يكون يوم ينفع.

وقال الكوفيون: يوم في موضع رفع خبر هذا، ولكنه بنى على الفتح لاضافته إلى الفعل، وعندهم يجوز بناؤه، وإن أضيف إلى معرب، وذلك عندنا لايجوز إلا إذا أضيف إلى مبنى، و (صدقهم) فاعل ينفع، وقد قرئ شاذا صدقهم بالنصب على أن يكون الفاعل ضمير اسم الله، وصدقهم بالنصب على أربعة أوجه: أحدها أن يكون مفعولا له: أى لصدقهم.

والثانى أن يكون حذف حرف الجر: أى بصدقهم.

والثالث أن يكون مصدرا مؤكدا: أى الذين يصدقون صدقهم. كما تقول: تصدق الصدق.

والرابع أن يكون مفعولا به، والفاعل مضمر في الصادقين: أى يصدقون الصدق كقوله: صدقته القتال، والمعنى: يحققون الصدق.

 

سورة المؤمنون

بسم اللّه الرحمن الرحيم

قوله تعالى (قد أفلح) من ألقى حركة الهمزة على الدال وحذفها فعلته أن الهمزة بعد حذف حركتها صيرت ألفا ثم حذفت لسكونها وسكون الدال قبلها في الاصل، ولا يعتد بحركة الدال لانها عارضة.

قوله تعالى (إلا على أزواجهم) في موضع نصب يحافظون على المعنى، لان المعنى صانوها عن كل فرج إلا عن فروج أزواجهم، وقيل هو حال: أى حفظوها في كل حال إلا في هذه الحال، ولايجوز أن يتعلق ب‍ (ملومين) لامرين: أحدهما أن مابعد إن لايعمل فيما قبلها.

والثانى أن المضاف إليه لايعمل فيما قبله، وإنما تعلقت على يحافظون على المعنى، ويجوز أن تتعلق بفعل دل عليه ملومين: أى إلا على أزواجهم لا يلامون.

قوله تعالى (لاماناتهم) يقرأ بالجمع لانها كثيرة كقوله تعالى " أن تؤدوا الامانات إلى أهلها " وعلى الافراد لانها جنس فهى في الافراد كعهدهم، ومثله (صلواتهم) في الافراد والجمع.

قوله تعالى (هم فيها خالدون) الجملة حال مقدرة، إما من الفاعل أو المفعول.

قوله تعالى (من سلالة) يتعلق بخلقنا، و (من طين) بمحذوف لانه صفة لسلالة، ويجوز أن يتعلق بمعنى سلالة لانها بمعنى مسلولة.

[148]

قوله تعالى (خلقنا النطفة علقة) خلقنا بمعنى صيرنا، فلذلك نصب مفعولين (العظام) بالجمع على الاصل، وبالافراد لانه جنس (أحسن الخالقين) بدل أو خبر مبتدأ محذوف، وليس بصفة لانه نكرة وإن أضيف، لان المضاف إليه عوض عن " من " وهكذا جميع باب أفعل منك.

قوله تعالى (بعد ذلك) العامل فيه (ميتون) واللام هاهنا لا تمنع العمل.

قوله تعالى (به) متعلق بذهاب، وعلى متعلقة ب‍ (قادرون).

قوله تعالى (وشجرة) أى وأنشأنا شجرة، فهو معطوف على جنات (سيناء) يقرأ بكسر السين، والهمزة على هذا أصل مثل حملاق وليست للتأنيث، إذ ليس في الكلام مثل سيناء، ولم ينصرف لانه اسم بقعة ففيه التعريف والتأنيث، ويجوز أن تكون فيه العجمة أيضا، ويقرأ بفتح السين والهمزة على هذا للتأنيث، إذ ليس في الكلام فعلال بالفتح، وماحكى الفراء من قولهم ناقة فيها جز عال لايثبت، وإن ثبت فهو شاذ لا يحمل عليه.

قوله تعالى (تنبت) يقرأ بضم التاء وكسر الباء. وفيه وجهان: أحدهما هو متعد والمفعول محذوف تقديره: تنبت ثمرها أو جناها، والباء على هذا حال من المحذوف أى وفيه الدهن كقولك خرج زيد بثيابه، وقيل الباء زائدة فلا حذف إذا، بل المفعول الدهن.

والوجه الثانى هو لازم يقال: نبت البقل وأنبت بمعنى، فعلى هذا الباء حال، وقيل هى مفعول: أى تنبت بسبب الدهن، ويقرأ بضم التاء وفتح الباء وهو معلوم، ويقرأ بفتح التاء وضم الباء وهو كالوجه الثانى المذكور (وصبغ) معطوف على الدهن، وقرئ في الشاذ بالنصب عطفا على موضع بالدهن.

قوله تعالى (نسقيكم) يقرأ بالنون، وقد ذكر في النحل، وبالتاء وفيه ضمير الانعام وهو مستأنف.

قوله تعالى (بأعيننا) في موضع الحال: أى محفوظة، و (من كل زوجين اثنين) قد ذكر في هود.

قوله تعالى (منزلا) يقرأ بفتح الميم وكسر الزاى وهو مكان: أو مصدر نزل وهو مطاوع أنزلته، ويقرأ بضم الميم وفتح الزاى، وهو مصدر بمعنى الانزال، ويجوز أن يكون مكانا كقولك أنزل المكان فهو منزل (وإن كنا) أى وإنا كنا فهى مخففة من الثقيلة، وقد ذكرت في غير موضع.

[149]

قوله تعالى (أيعدكم أنكم إذا متم) في إعراب هذه الآية أوجه: أحدها أن اسم " أن " الاولى محذوف أقيم مقام المضاف إليه تقديره: أن إخراجكم، وإذا هو الخبر، و (أنكم مخرجون) تكرير، لان " أن " وماعملت فيه للتوكيد، أو للدلالة على المحذوف.

والثانى أن اسم " أن " الكاف والميم، وذا شرط، وجوابها محذوف تقديره: إنكم إذا متم يحدث أنكم مخرجون، فإنكم الثانية وماعملت فيه فاعل جواب إذا، والجملة كلها خبر أن الاولى.

والثالث أن خبر الاولى مخرجون، وأن الثانية مكررة وحدها توكيد، وأجاز ذلك لما طال الكلام كما جاز ذلك في المكسورة في قوله تعالى " ثم إن ربك للذين هاجروا - و - إن ربك للذين عملوا السوء " وقد ذكر في النحل.

والرابع أن خبر " أن " الاولى محذوف لدلالة خبر الثانية عليه، ولايجوز أن يكون إذا خبر الاولى، لانها ظرف زمان، واسمها جثة، وأما العامل في إذا فمحذوف، فعلى الوجه الاول يكون المقدر من الاستقرار، وعلى الوجه الثانى يعمل فيها جوابها المحذوف، وعلى الثالث والرابع يعمل فيها مادل عليه خبر الثانية، ولايعمل فيها متم لاضافتها إليه.

قوله تعالى (هيهات) هو اسم للفعل، وهو خبر واقع موقع بعد.

وفى فاعله وجهان: أحدهما هو مضمر تقديره: بعد التصديق لما توعدون، أو الصحة أو الوقوع ونحو ذلك.

والثانى فاعله " ما " واللام زائدة: أى بعد ماتوعدون من البعث.

وقال قوم: هيهات بمعنى البعد فموضعه مبتدأ، ولما توعدون الخبر وهو ضعيف وهيهات على الوجه الاول لاموضع لها، وفيها عدة قراء‌ات الفتح بلا تنوين على أنه مفرد، وبالتنوين على إرادة التكثير، وبالكسر بلا تنوين وبتنوين على أنه جمع تأنيث والضم بالوجهين شبه بقبل وبعد ويقرأ هيهاه بالهاء وقفا ووصلا، ويقرأ أيهاه بإبدال الهمزة من الهاء الاولى.

قوله تعالى (عما قليل) " ما " زائدة، وقيل هى بمعنى شئ أو زمن، وقيل بدل منها، وفى الكلام قسم محذوف جوابه (ليصبحن) وعن يتعلق بيصبحن، ولم تمنع اللام ذلك كما منعتها لام الابتداء، وأجازوا زيد لاضربن، لان اللام للتوكيد فهى مثل قد، ومثل لام التوكيد في خبر إن كقوله " بلقاء ربهم لكافرون " وقيل اللام هنا تمنع من التقديم إلا في الظروف فأنه يتوسع فيها.

قوله تعالى (تترى) التاء بدل من الواو لانه من المواترة وهى المتابعة، وذلك من قولهم جاء‌وا على وتيرة واحدة: أى طريقة واحدة، وهو نصب على الحال:

[150]

أى متتابعين، وحقيقته أنه مصدر في موضع الحال، وقيل هو صفة لمصدر محذوف أى إرسالا متواترا.

وفى ألفها ثلاثة أوجه: أحدها هى للالحاق بجعفر كالالف في أرطى ولذلك تؤنث في قول من صرفها.

والثانى هى بدل من التنوين.

والثالث هى للتأنيث مثل سكرى، ولذلك لاتنون على قول من منع الصرف.

قوله تعالى (هارون) هو بدل من أخاه.

قوله تعالى (مثلنا) إنما لم يثن لان مثلا في حكم المصدر، وقد جاء‌ت تثنيته وجمعه في قوله " يرونهم مثليهم " وفى قوله تعالى " ثم إلا يكونوا أمثالكم " وقيل إنما وحد لان المراد المماثلة في البشرية وليس المراد الكمية، وقيل اكتفى بالواحد عن الاثنين.

قوله تعالى (وأمه آية) قد ذكر في الانبياء.

قوله تعالى (ومعين) فيه وجهان: أحدهما هو فعيل من المعن وهو الشئ القليل ومنه الماعون، وقيل الماعون الماء فالميم أصل. والثانى الميم زائدة، وهو من عنته إذا أبصرته بعينك وأصله معيون.

قوله تعالى (وإن هذه) يقرأ بفتح الهمزة. وفيه ثلاثة أوجه: أحدها تقديره: ولان، واللام المقدرة تتعلق بفاتقون: أى فاتقون، لان هذه وموضع إن نصب أو جر على ماحكينا من الاختلاف في غير موضع.

والثانى أنه معطوف على ماقبله تقديره: إنى بما تعملون عليم وبإن هذه.

والثالث أن في الكلام حذفا: أى واعلموا أن هذه ويقرأ بتخفيف النون وهى مخففة من الثقيلة، ويقرأ بالكسر على الاستئناف، و (أمتكم أمة واحدة) قد ذكر في الانبياء، وكذلك (فتقطعوا أمرهم بينهم) و (زبرا) بضمتين جمع زبور مثل رسول ورسل، ويقرأ بالتسكين على هذا المعنى، ويقرأ بفتح الباء، وهو جمع زبرة وهى القطعة أو الفرقة، والنصب على موجه الاول على الحال من أمرهم: أى مثل كتب، وقيل من ضمير الفاعل، وقيل هو مفعول ثان لتقطعوا، وعلى الوجه الثانى هو حال من الفاعل.

قوله تعالى (إن ما) بمعنى الذى، وخبر إن (نسارع لهم) والعائد محذوف أى نسارع لهم به أو فيه، ولايجوز أن يكون الخبر من مال لانه كان من مال فلا يعاب عليهم ذلك، وإنما يعاب عليهم اعتقادهم أن تلك الاموال خير لهم، ويقرأ نسارع بالياء والنون، وعلى ترك تسمية الفاعل ونسرع بغير ألف.

[151]

قوله تعالى (ماآتوا) " ما " بمعنى الذى، والعائد محذوف: أى يعطون مايعطون ويقرأ أتوا بالقصر: أى ماجاء‌وه (أنهم) أى وجلة من رجوعهم إلى ربهم، فحذف حرف الجر.

قوله تعالى (وهم لها) أى لاجلها، وقيل التقدير: وهم يسابقونها: أى يبادرونها فهى في موضع المفعول، ومثله و (هم لها عاملون) أى لاجلها وإياها يعملون.

قوله تعالى (إذا) هى للمفاجأة: وقد ذكر حكمها.

قوله تعالى (على أعقابكم) هو حال من الفاعل في (تنكصون) وقوله تعالى (مستكبرين) حال أخرى، والهاء في (به) للقرآن العظيم، وقيل للنبى عليه الصلاة والسلام، وقيل لامر الله تعالى، وقيل للبيت، فعلى هذا القول تكون متعلقة ب‍ (سامرا) أى تسمرون حول البيت، وقيل بالقرآن، وسامرا حال أيضا، وهو مصدر كقولهم قم قائما، وقد جاء من المصادر لفظ اسم الفاعل نحو العاقبة والعافية، وقيل هو واحد في موضع الجمع، وقرئ سمرا جمع سامر مثل شاهد وشهد، و (تهجرون) في موضع الحال من الضمير في سامرا، ويقرأ بفتح التاء، من قولك هجر يهجر، إذا هذى. وقيل يهجرون القرآن، ويقرأ بضم التاء وكسر الجيم من أهجر إذا جاء بالهجر وهو الفحش، ويقرأ بالتشديد وهو في معنى المخفف.

قوله تعالى (خرجا) يقرأ بغير ألف في الاول، وبألف في الثانى، ويقرأ بغير ألف فيهما، وبألف فيهما وهما بمعنى، وقيل الخرج الاجرة، والخراج مايضرب على الارض والرقاب.

قوله تعالى (عن الصراط) يتعلق ب‍ (ناكبون) ولاتمنع اللام من ذلك.

قوله تعالى (فما استكانوا) قد ذكر في آل عمران بما فيه من الاختلاف.

قوله تعالى (قليلا ما تشكرون) قد ذكر في أول الاعراف.

قوله تعالى (سيقولون لله) الموضع الاول باللام في قراء‌ة الجمهور، وهو جواب مافيه اللام، وهو قوله تعالى " لمن الارض " وهو مطابق للفظ والمعنى، وقرئ بغير لام حملا على المعنى، لان معنى " لمن الارض " من رب الارض، فيكون الجواب الله أى هو الله، وأما الموضعان الآخران فيقرآن بغير لام على اللفظ وهو جواب قوله تعالى " من رب السموات - من بيده ملكوت " باللام على المعنى، لان المعنى في قوله " من رب السموات " لمن السموات.

[152]

قوله تعالى (عالم الغيب) يقرأ بالجر على الصفة أو البدل من اسم الله تعالى قبله، وبالرفع: أى هو عالم.

قوله تعالى (فلا تجعلنى) الفاء جواب الشرط وهو قوله تعالى " إما ترينى " والنداء معترض بينهما، و (على) تتعلق ب‍ (قادرون).

قوله تعالى (ارجعون) فيه ثلاثة أوجه: أحدها أنه جمع على التعظيم كما قال تعالى " إنا نحن نزلنا الذكر " وكقوله تعالى " ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا ".

والثانى أنه أراد ياملائكة ربى ارجعون.

والثالث أنه دل بلفظ الجمع على تكرير القول فكأنه قال ارجعنى ارجعنى.

قوله تعالى (يومئذ) العامل في ظرف الزمان العامل في بينهم وهو المحذوف، ولايجوز أن يعمل فيه أنساب لان اسم " لا " إذا بنى لم يعمل.

قوله تعالى (شقوتنا) يقرأ بالكسر من غير ألف، وبالفتح مع الالف وهما بمعنى واحد.

قوله تعالى (سخريا) هو مفعول ثان والكسر والضم لغتان، وقيل الكسر بمعنى الهزل والضم بمعنى الاذلال من التسخير، وقيل بعكس ذلك.

قوله تعالى (إنهم) يقرأ بالفتح على أن الجملة في موضع مفعول ثان، لان جزى يتعدى إلى اثنين كما قال تعالى " وجزاهم بما صبروا جنة ". وفيه وجه آخر، وهو أن يكون على تقدير لانهم أو بأنهم: أى جزاهم بالفوز على صبرهم، ويقرأ بالكسر على الاستئناف.

قوله تعالى (قال كم لبثتم) يقرأ على لفظ الماضى: أى قال السائل لهم، وعلى لفظ الامر: أى يقول الله للسائل قل لهم، وكم ظرف للبثتم أى كم سنة أو نحوها و (عدد) بدل من كم: ويقرأ شاذا عدد بالتنوين، و (سنين) بدل منه، و (العادين) بالتشديد من العدد، وبالتخفيف على معنى العادين: أى المتقدمين كقولك: هذه بئر عادية: أى سل من تقدمنا، وحذف إحدى ياء‌ى النسب كما قالوا الاشعرون، وحذفت الاخرى لالتقاء الساكنين، (إلا قليلا) أى زمنا قليلا أو لبثا قليلا، وجواب " لو " محذوف: أى لو كنتم تعلمون مقدار لبثكم من الطول لما أجبتم بهذه المدة، و (عبثا) مصدر في موضع الحال أو مفعول لاجله، و (رب العرش الكريم) مثل قوله تعالى في البقرة " لاإله إلا هو الرحمن الرحيم " وقد ذكر.

[153]

قوله تعالى (لابرهان له به) صفة لاله، والجواب (فإنما حسابه) وقوله (إنه لايفلح) بالكسر على الاستئناف، وبالفتح على تقدير بأنه: أى يجازى بعدم الفلاح، والله أعلم.