مسؤولية الآباء
عن تربية الأبناء
مصطفى الصيرفي
روى البخاري ومسلم والإمام أحمد عن أبي هريرة
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
[ كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو
ينصرانه أو يمجسانه
] .
من هذا الحديث الشريف الذي يعتبر قاعدة أساسية
في التربية ، نستنتج أن تربية الوالدين
للأبناء هي التي تثبت فطرة الله التي فطرَ
الناس عليها في نفوس الأبناء ،
أوتنحرف بهذه
الفطرة وتغيرها إلى يهودية أو نصرانية أو
مجوسية ، وليس ذكر هذه الملل للحصر ، وإنما
يقاس عليها كل مذهب أو ملة تنحرف عن فطرة
الإسلام كالألحاد
أو اللادينية
والوجودية والطبيعية والمادية والإباحية ،
وغيرها من المذاهب والملل التي تنافي وتخالف
فطرة الله وتحارب دينه وشرعه .
ويضاف إلى ذلك أن الوالدين هما اللذان ينشّئان
الأبناء على صفات الخير أو صفات الشر ، فهما
اللذان ينشئان عالمًا او
جاهلاً ، صالحًا أو فاسدًا ، مستقيمًا أو
فاسقًا ، وذلك بالتربية والتعليم والتأديب
والقدوة الحسنة .
إخواني أولياء الأمور :
إن مسؤوليتكم عن تربية أبنائكم مسؤولية عظيمة
أمام الله سبحانه وتعالى ، وسوف تُسألون غدًا
عن هؤلاء الأبناء .
قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا قو أنفسكم
وأهليكم نارًا
وقودها الناس والحجارة ).
وكيف نقي أهلينا - وفي مقدمتهم الأبناء
- تلك النار الهائلة إذا لم نربهم على
مبادىء الإسلام ،
ونخلّقهم بأخلاق القرآن ، ونَسِرْ بهم سيرة
النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم .
إن تربية الأبناء ورعايتهم يجب أن تحظى لدينا
بالمقام الأول في أعمالنا ومشاغلنا الدنيوية ،
فلنخصص لأبنائنا الوقت الكافي ، مقدمين ذلك
على العمل والتجارة والسفر والسياحة والمتعة ،
حتى ننجو عند الله من المساءلة والحساب ،
ونكون عنده من المقبولين .
روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر - رضي
الله عنهما - أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول : [ كلكم راعٍ وكلكم
مسؤول عن رعيته .
الإمام راعٍ ومسؤول
عن رعيته ، والرجل راعٍ في أهله وهو
مسؤول عن رعيته ،
والمرأة راعية في بيت زوجها
ومسؤولة عن
رعيتها ، والخادم راعٍ في مال سيده
ومسؤول عن رعيته
] .
إخواني أولياء الأمور :
الدنيا دار عمل والآخرة دار حساب ، وما قدمتم
في دنياكم تلقون جزاءه في أخراكم ، وإن الولد
الصالح منجاة لوالديه بعد موتهما ، وامتداد
لأعمالهما الصالحة في دنياه .
روى الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
[ إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة :
إلا من صدقةٍ جارية أو علمٌ ينتفع
به ، أو ولدٌ
صالح يدعو له ] .
فيا سعادة من ربّى أبناءه تربية صالحة حتى
يكونوا له ذخرًا يوم
القيامة .
اسلام
ويب