موقع فجر جديد - قسم النوادر - المغنون
 

منتديات قراء القرآن فهرس المنتدى
http://newfajr.cjb.net
 

   الرئيسية

خلفيات

منوعات

دروس

شروح برامج

دليل المواقع

 
  
 
  نوادر
 
 

المغنون  

كان حنين شاعراً مغنياً فحلاً من فحول المغنين . و كان نصرانياً يسكن الحيرة ، و لم يكن بالعراق غيره ، فاستولى عليه فى عصره . و قدم ابن مُحرز المغنى الى الكوفة ،
فبلغ خبره حنيناً ، فخشى أن يعرفه الناس فيستحلوه و يستولى على البلد فيسقط هو . فتلطّف له حتى دعاه ، فغنّاه ابن محرز لحناً ، فسمع ما هلاه و حيّره . فقال له حنين :
كم منّتك نفسك من العراق ؟
قال : الف دينار .
فقال : فهذه خمسمائة دينار عاجلة ، فخذها و انصرف ، و احلف لى أنك لا تعود الى العراق .
و كان ابن محرز صغير الهمة ، لا يحب عشرة الملوك ، و لا يؤثر على الخلوة شيئاً . فأخذها و انصرف .

ثم قدم الحيرة ابن سُريج المغنى و معه ثلاثمائة دينار . فأتى بها منزل حنين ، و قال : أنا رجل من الحجاز ، بلغنى طيب الحيرة و جودة خمرها ، و حسن غنائك ، فخرجت
بهذه الدنانير لأنفقها معك و عندك ، و نتعاشر حتى تنفذ و انصرف .
فسأله حنين عن اسمه و نسبه ، فغيرهما ، و انتمى الى بنى مخزوم . فأخذ حنين المال منه و قال : موفر مالك عليك ، و لك عندنا كل ما ما يحتاج اليه مثلك ما نشطت للمقام
عندنا ، فاذا دعتك نفسكالى بلدك جهزناك اليه ، ورددنا عليك مالك .
و أسكنه داراً كان ينفرد فيها ،فمكث عنده شهرين لا يعلم حنين و لا أحد من أهله أنه يغنى ، حتى انصرف حنين من دار الوالى فى يوم صائف مع قيام الظهيرة ، فصار الى باب
الدار التى كان أنزل ابن سريج فيها ، فوجده مغلقاً . فأرتاب بذلك ، و دق الباب فلم يفتح له و لم يجبه أحد .
فصار الى منازل الحريم فلم يجد ابنته و لا جواريها ، و رأى مابين الدار التى فيها الحريم و دار ابن سريج مفتوحاً . فانتضى سيفه و دخل الدار ليقتل ابنته ، فما دخلها رأى
ابنته و جواريها وقوفاً على باب السرداب و هن يومئن اليه بالسكوت و تخفيف الوطء .فلم يلتفت الي اشارتهن لما تداخله ، الى أن سمع ترنم ابن سريج .
فألقى السيف من يده ، و صاح به - و قد عرفه من غير أن يكون رآه ، و لكن بالنعت و الحذق : ابا يحيى ، جُعلت فداءك ، أتيتنا بثلاثمائة دينار لتنفقها عندنا فى حيرتنا !
فوحق المسيح لا خرجت منها الا و معك ثلاثمائة دينار و ثلاثمائة دينار و ثلاثمائة دينار ، سوى ما جئت به معك !
ثم دخل عليه فعانقه و رحب به ، ثم صار معه الى الوالى فوصله بعشرين ألف درهم .

و كان المغنون فى ذلك العصر أربعة نفر : ثلاثة بالحجاز هم ابن سريج و الغريض و معبد ، و حنين وحده بالعراق . فاجتمع الثلاثة بالحجاز قتذاكروا أمر حنين ، و قالوا :
ما فى الدنيا أهل صنعة شر منا ، لنا أخ بالعراق و نحن بالحجاز ، لا نزوره و لا نستزيره ( نطلب منه زيارتنا ) ؟!فكتبوا اليه ، ووجهوا اليه نفقة ، و كتبوا يقولون : نحن
ثلاثة و أنت وحدك ، فأنت أولى بزيارتنا .
فرحل قاصداً اليهم . فلما كان على مرحلة من المدينة بلغهم خبره ، فخرجوا يتلقونه . و دخلوا المدينة ، فلما صاروا فى بعض الطريق قال لهم معبد :صيروا الى . فقال
له ابن سريج : ان كان لك من الشرف مثل مولاتىصرنا اليك . فقال الغرسض : ان كان لكما من الشرف و المروءة مثل ما لمولاتى سكينة بنت الحسين عطفنا اليك .
فقال : ما لى من ذلك شىء .
و عدلوا الى منزل سكينة . فلما دخلوا اليها أذنت للنا اذناً عاماً ، فغصت الدار بهم ليسمعوه ، و صعدوا فوق السطح و ازدحموا عليه ، فسقط الرواق على من تحته فمات حنين
تحت الهدم .

 

من كتاب

"الأغانى" لأبى الفرج الأصفهانى.
 
       موقع فجر جديد -> قسم النوادر  
القصة السابقة ::  القصة التالية     
صفحة 16
 
 
 

 

Escati Free Counter
You are Visitor No:

View Counter Stats