موقع فجر جديد - قسم النوادر - تعظيم العلماء
 

منتديات قراء القرآن فهرس المنتدى
http://newfajr.cjb.net
 

   الرئيسية

خلفيات

منوعات

دروس

شروح برامج

دليل المواقع

 
  
 
  نوادر
 
 

تعظيم العلماء  

حدث الوزير الأندلسى أبو بكر محمد ابن الوزير أبى مروان بن عبد الملك ابن زهير ، قال : بينما انا قاعد فى دهليز دارنا و عندى رجل ناسخ أمرته أن يكتب لى " كتاب الأغانى " لأبى الفرج الأصفهانى ، اذ جاء الناسخ بالكراريس التى كتبها ، فقلت له : أين الأصل الذى كتبت منه لأقابل ( أراجع ) معك به ؟
قال : ما أتيت به معى .
فبينما أنا معه فى ذلك اذ يدخل الدهليز علينا رجل زرى الملبس ، عليه ثياب غليظة أكثرها صوف ، و على رأسه عمامة قد لفها من غير اتقان لها .
فحسبته لما لقيته من بعض اهل البادية . فسلم و قعد ، و قال لى : يا بنى ، أستاذن لى على الوزير أبى مروان .
فقلت له : هو نائم . هذا بعد أن تكلفت جوابه غاية التكلف ، حملنى على ذلك نزوة الصبا ، و ما رأيت من خشونة هيئة الرجل .
ثم سكت عنى ساعة و قال : ما هذا الذى بأيديكما ؟
فقلت له : ما سؤالك عنه ؟
فقال : أحب أن أعرف أسمه ، فانى كنت أعرف أسماء الكتب !
فقلت : هو كتاب الأغانى .
فقال : الى أين بلغ الكاتب منه ؟
قلت : بلغ موضع كذا .
و جعلت أتحدث معه على طريق السخرية به .
فقال : ما لكاتبك لا يكتب ؟
قلت : طلبت منه الأصل الذى يكتب منه لأعارض به هذه الأوراق ، فقال:لم أجىء به معى .
قال : يا بنى خذ كراريسك و عارض .
قلت : بماذا ؟و أين الأصل ؟
قال : كنت أحفظ هذا الكتاب فى مدة صباى .
فتبسمت من قوله ، فلما رأى تبسمى ، قال : يا بنى ، أمسك على .
فأمسكت عليه ، فجعل يقرأ ، فوالله ان أخطأ واواً و لا فاءً ، قرأ هكذا نحواً من كراستين ، ثم أخذت له فى وسط الكتاب و آخره ، فرأيت حفظه فى ذلك كله سواء .
فاشتد عجبى ، و قمت مسرعاً حتى دخلت على أبى فأخبرته الخبر ،ووصفت له الرجل .فقام كما هو من فوره ، و كان ملتفاً برداء ليس عليه قميص ، و خرج حاسر الرأس ،
حافى القدمين ، لا يرفق على نفسه ، و أنا بين يديه ، و هو يوسعنى لوماً ، حتى ترامى على الرجل و عانقه ، و جعل يقبل رأسه و يديه و يقول :يا مولاى اعذرنى ، فوالله ما
أعلمنى هذا الجلف الا الساعة .
و جعل يسبنى ، و الرجل يخفض عليه و يقول : ما عرفنى . و أبى يقول :هبه ما عرفك ، فما عذره فى حسن الأدب ؟
ثم أدخله الدار و أكرم مجلسه ، و خلا به فتحدثا طويلاً . ثم خرج الرجل و أبى بين يديه حافياً حتى بلغ الباب . و أمر بدابته التى يركبها فأسرجت ، و حلف عليه ليركبنها ثم لا ترجع اليه ابداً .
فلما خرج قلت لأبى : من هذا الرجل الذى عظَّمته هذا التعظيم ؟
قال لى : اسكت ويحك ! هذا أديب الأندلس و امامها و سيّدها فى علم الآداب . هذا ابن عبدون ، ايسر محفوظاته كتاب الأغانى

 

من كتاب

"المعجب فى تلخيص أخبار المغرب"لعبد الواحد المراكشى.
 
       موقع فجر جديد -> قسم النوادر  
القصة السابقة ::  القصة التالية     
صفحة 11
 
 
 

 

Escati Free Counter
You are Visitor No:

View Counter Stats