المجموعة الرابعة

 

       

       
               
       
       
       

رفضت الأرض استقبال جثته

عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجلاً كان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم وقد كان قرأ البقرة وآل عمران، وكان الرجل إذا قرأ البقرة ، وآل عمران جد فينا ، فارتد عن الإسلام ولحق بالمشركين ، فمات . فقال النبي صلى الله عليه وسلم :

(( إن الأرض لا تقبله )) فحفروا له ، فواروه ، فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها ، ثم عادوا فحفروا له ، فواروه ، فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها ، ثم عادوا فحفروا له ، فواروه فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها ، فتركوه منبوذاً .

قال أنس : فأخبرني أبو طلحة أنه أتى الأرض التي مات فيها ، فوجدوه منبوذاً ، قال أبو طلحة : ما شأن هذا ؟ فقالوا : قد دفناه مراراً ، فلم تقبله الأرض .

وفي لفظ آخر قال أنس : (( كان رجلاً نصرانياً فأسلم ، وقرأ البقرة وآل عمران ، فكان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم فعاد نصرانياً ، فكان يقول : ما يدري محمد إلا ما كتبت له ، فأماته الله ، فدفنوه ، فأصبح وقد لفظته الأرض ، فقالوا : هذا فعل محمد وأصحابه ، نبشوا عن صاحبنا لما هرب منهم ، فألقوه خارج القبر ، فحفروا له وأعمقوا له في الأرض ما استطاعوا ، فأصبح قد لفظته الأرض ، فعلموا أنه ليس من الناس فألقوه .

 


أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تضرب رأسه بين حجرين

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : عدا [1]يهودي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على جارية فأخذ أوضاحاً  [2] كانت عليها ، ورضخ رأسها [3] فأتى بها أهلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي في آخر رمق[4]وقد أصمتت [5] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قتلك ؟ فلان ؟ لغير الذي قتلها ، فأشارت برأسها: أن لا . قال :فقال لرجل آخر غير الذي قتلها ، فأشارت : أن لا . فقال : ( ففلان ؟ ) لقاتلها ، فأشارت أن نعم . فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فرضخ رأسه بين حجرين . وفي رواية أخرى :فلم يزل به حتى أقر[6] ما فرضخ رأسه بالحجارة .


 

 

(1) عدا : من الإعتداء .

(2) أوضاحاً وحلي فضة ، وسميت أوضاحاً لبياض لونها .

(3) رضخ رأسها : أي كسر رأسها .

(4) آخر رمق : هو بقية الحياة والروح .

(5) أصمتت :أي وقع بها الصمت ، وهو خرس في لسانها مع حضور ذهنها .

(6) أقر : اعترف .  


جزاء المفسدين في الأرض

عن سعيد بن أبي عروبة عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رهطاً من عكل وعرينة أتو رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله إنا كنا أهل ضرع ولم نكن أهل ريف فاستوخمنا المدينة فأمر لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذود أن يخرجوا فيها فليشربوا من ألبانها وأبوالها ، فقتلوا راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستاقوا الذود فبعث رسول الله عليه السلام في آثارهم فأتى بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وثمل أي فقأ أعينهم فتركوا في الحرة حتى ماتوا على حالهم .

قال قتادة : ذكر لنا أن هذه الآية نزلت فيهم :

{ إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من تقدرخلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم ه إلا الذين تابوا من قبل أن وا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم }  [ المائدة : 33 ، 34 ] والحديث رواة مسلم .

قال ابن عباس في قطاع الطريق : ( إذا قتلوا وأخذوا المال قُتلوا وصُلبوا ، وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال . قُتِلوا ولم يصلبوا ، وإذا أخذوا المال ولم يقتُلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف ، وإذا أخافوا السبيل ولم يأخذوا المال نُفوا من الأرض ) .

وأختلفوا : هل يصلب حياً ويترك حتى يموت بمنعه من الطعام والشراب ، أو يقتل برمحٍ أو نحوه ، أو يقتل أولاً ثم يصلب تنكيلاً وتشديداً لغيره من المفسدين ، وهل يصلب ثلاثة أيام ثم يترك أو تبرك حتى يسيل صديده ؟ في ذلك كله خلاف .


أصابتني دعوةُ سعد

عن جابر بن سمرة رضي الله عنه : شكى أهل الكوفة سعداً يعني سعد بن أبي وقاص إلى عمر أي عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فعزله ، وأستعمل عليهم عماراً رضي الله عنه . فشكوا حتى ذكروا أنه لا يحسن الصلاة أي لا يصلي كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم !! وهذا غاية الافتراء والإجتراء على هذا الصحابي الجليل

فأرسل إليه ، فقال : يا أبا إسحاق ، إن هؤلاء يزعمون أنك لا تحسن الصلاة .

قال سعد : أما أنا ، والله ، فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أخرم عنها ، أصلي صلاة العشاء ، فأركد في الأوليين ، وأخف في الأخريين .

قال عمر : ذلك الظن بك يا أبا إسحاق . فأرسل معه رجلاً أو رجالاً إلى الكوفة ، فسأل عنه أهل الكوفة ، ولم يدع مسجداً لبني عبس ، فقال رجل منهم يقال له : أسامة بن قتادة ، يُكنى : أبا سعدة ، قال : إذ نشدتنا ، فإن سعد كان لا يسير بالسرية أي لا يسير مع الجيش للقتال ولا يقسم بالسوية ، ولا يعدل في القضية .

قال سعد : أما والله لأ دعونَّ بثلاث :

اللهم إن كان عبدك كاذباً وقام رياءً وسمعةً ، فأطِل عمره ، وأطل فقره ، وعرضه للفتن .

قال : فكان بعد ذلك إذا سئل ، يقول : شيخ كبير مفتون ، أصابتني دعوة سعد . قال عبد الملك بن عمير : فأنا رأيته بعد أن سقط حاجباه على عينيه من الكبر ، وإنه ليتعرض للجواري في الطرق يغمزهن .


جعل الله قبرها تحت قدمها

في زمن بني أمية وقعت لسعيد بن زيد أحد العشرة المبشرين بالجنة حادثة ظل أهل يثرب يتحدثون بها زمناً طويلاً .ذلك أن أروى بنت أويس زعمت أن سعيد بن زيد قد غصب شيئاً من أرضها وضمها إلى أرضه ، وجعلت تلوك ذلك - أي تردد ذلك بين المسلمين وتتحدث به ، ثم رفعت أمرها إلى مروان بن الحكم والي المدينة ، فأرسل إليه مروان أناساً يكلمونه في ذلك ، فصعب الأمر على صاحب رسول الله ، وقال :

يرونني أظلمها !!كيف أظلمها وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من ظلم شبراً من الأرض طوقه يوم القيامة من سبع أرضين ). اللهم إنها قد زعمت أني ظلمتها ، فإن كانت كاذبة ، فأعم بصرها وألقها في بئرها الذي تنازعني فيه ، وأظهر من حقي نوراً يبين للمسلمين أني لم أظلمها . فلم يمض على ذلك غير قليل ، حتى سال العقيق (1) بسيل لم يسيل مثله قط ، فكشف عن الحد الذي كانا يختلفان فيه ، وظهر للمسلمين أن سعيداً كان صادقاً . ولم تلبث المرأة بعد ذلك شهراً حتى عميت ، وبينما هي تطوف في أرضها تلك ، سقطت في بئرها .

قال عبد الله بن عمر : فكنا ونحن غلمان نسمع الإنسان يقول للإنسان : أعماك الله كما أعمى الأروى .

 

ـ ــــــــــــــــ

(1) العقيق : واد في المدينة يجري فيه السيل .


 

يرى جبلين من نار عند الموت !!

عن ( مالك بن دينار ) (1)  قال : دخلت على جار لي وقد نزل به الموت ، وهو يقول : جبلين من نار ، جبلين من نار . قلت : ما تقول ؟ قال : يا أبا يحيى كان لي مكيالان كنت أكيل بأحدهما وأكتال بالآخر . وقال مالك بن دينار : فقمت فجعلت أضرب أحدهما بالآخر ، فقال : يا أبا يحيى ، كلما ضربت أحدهما بالآخر إزداد الأمر عظماً وشدة ،فمات في مرضه .

إن النبي (صلى الله عليه وسلم ) خشى من ظهور نقص المكيال والميزان في هذه الأمة لأن ظهوره من أسباب الدمار الاقتصادي وحلول الظلم.

قال (صلى الله عليه وسلم ) : " يا معشر المهاجرين ! خمس خصال إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن : لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا ، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان عليهم ، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا ، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدواً من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم ، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا مما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم )) فاعتبروا أيها الناس ، فإن الجزاء من جنس العمل .

 

_ ____________________

( 1 ) هو الولي المشهور ذو الايمان الوثيق والورع الدقيق كان عالما زاهدا ورعا لا يأكل الا من كسبه توفي127هـ 


لسان الميزان يقف على لساني

قال بعض السلف :"أشهد على كل كيال أو وزان بالنار ،لأنه لا يكاد يسلم إلا من عصم الله ".

وقال بعضهم : دخلت على مريض وقد نزل به الموت فجعلت ألقنه الشهادة ولسانه لا ينطق بها ! فلما أفاق قلت له : يا أخي مالي ألقنك الشهادة ولسانك لا ينطق بها ؟ قال :يا أخي :"لسان الميزان على لساني يمنعني من النطق بها ".

فقلت له : بالله أ كنت تزن ناقصا ؟ قال: لا والله ،ولكن ما كنت أقف مدة لأختبر ميزاني . فهذا حال من لا يعتبر صحة ميزانه ، فكيف حال من يزن ناقصا"؟!.

قلت : وصدق الله تعالى إذ يقول: { ويل للمطففينالذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون

وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرونألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين } [ المطففين :1-6].

قال صلى الله عليه وسلم : ( ويل : وادٍ في جهنم ، يهوى الكافر فيه أربعين خريفاً قبل أن يبلغ قعره).

وقال بعض السلف : ( ويل لمن يبيع بحبه يعطيها ناقصة جنه عرضها السموات والأرض ، وويح لمن يشتري الويل بحبه يأخذها زائدة ) .

وكان السلف الصالح يعدون الأمانة في البيع والشراء من أفضل العبادات .

نظر الفضيل إلى ابنه وهو يغسل بضاعة قبل وزنها حتى لا يزيد وزنها على المشتري . فقال له :[ فعلك هذا أفضل من حجتين وعشرين عمرة ] ، وذلك لأن الدين المعاملة .

 


ذُبح في المنام

ذكر ابن القيم عن القيرواني أنه ذكر في "كتاب البستان" : عن بعض السلف ، قال : كان لي جار يشتم أبا بكر وعمر رضي الله عنهما ، فلما كان ذات يوم أكثر من شتمهما فتناولته وتناولني فانصرفت إلى منزلي وأنا مغموم حزين فنمت وتركت العشاء فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت : يا رسول الله فلان يسب أصحابك ، قال : " من أصحابي ؟" ، قلت : أبو بكر وعمر ، فقال : " خذ هذه المدية أي السكين- فاذبحه بها" ، فأخذتها فأضجعته وذبحته ورأيت كأن يدي أصابها من دمه فألقيت المدية وأهويت إلى الأرض لأمسحها فانتبهت وأنا أسمع الصراخ من نحو داره فقلت : ما هذا الصراخ ؟ : قالوا : فلان مات فجأة ! ، فلما أصبحنا جئت فنظرت إليه فإذا خط موضع الذبح !!.

قلت : وصدق الله تعالى إذ يقول في الحديث القدسي : " من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب " . وقال صلىالله عليه وسلم : " الله الله في أصحابي ، لا تتخذونهم غرضاً بعدي ، فمن أحبهم فبحبي أحبهم ، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم فمن آذنهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ، ومن آذى الله أوشك أن يأخذه " .

قال أيوب السختياني : " من أحب أبا بكر فقد أقام منار الدين ، ومن أحب عمر أوضح السبيل ، ومنم أحب عثمان فقد استنار بنور الله ، ومن أحب علياً فقد استمسك بالعروة الثقى ومن قال الخير في أصحاب رسول الله فقد برئ من النفاق " .

قال الإمام الذهبي : " فمن طعن فيهم أو سبهم فقد خرج من الدين ومرق من ملة المسلمين " .

 



من كتاب ( 63 ) قصة من نهاية الظالمين

 لسعد يوسف أبو عزيز