|
يُعظَّم سُنة النبي ( صلى الله
عليه وسلم ) عند وفاته
إنه الإمام
أبو بكر الشبلي :
قال ابن
كثير : أحد مشايخ الصوفية من شبلة بخرسان ، كان من أئمة
القوم ، ذكر له أحوال وكرامات ، و لـما حضرته الوفاة قال
لخادمه : قد كان عليَّ درهم مظلمة فتصدقت عن صاحبة بألوف ومع
هذا ما على قلبي شغل أعظم منه ، ثم أمر بأن يوضئه فوضأه وترك
تخليل لحيته ، فرفع الشبلي يده ، وقد كان اعتقل لسانه
– أي ثقل لا
يستطيع الكلام –
فجعل يخلل لحيته .
|
|
يعقوب بن سفيان
" يعالجه النبي (صلى الله عليه وسلم ) في المنام "
قال ابن
كثير : يعقوب بن سفيان بن حران ، سمع الحديث الكثير ، وروى
عن أكثر من ألف شيخ من الثقات ،وروى عنه النسائي في سننه
وابن خزيمة .. ورحل في طلب الحديث وتغرب عن وطنه نحو ثلاثين
سنه . روى ابن عساكر عنه قال :كنت أكتب في الليل على ضوء
السراج في زمن الرحلة، فبينما أنا ذات ليلة إذا وقع شيء على
بصري فلم أبصر مع السراج : فجعلت أبكي على ما فاتني من ذهاب
بصري وما يفوتني بسبب ذلك من كتابة الحديث وما أنا فيه من
الغربة ، ثم غلبتني عيني فنمت فرأيت رسول الله (صلى الله
عليه وسلم ) فقال : مالك ؟ فشكوت إليه ما أنا فيه من الغربة
، وما فاتني من كتابة السُنة فقال : " أدْن مني ، فدنوت منه
فجعل يده على عيني وجعل كأنه يقرأ شيئاً من القرآن ثم
استيقظت فأبصرت وجلست أسبح الله !! " .
توفي
بالبصرة وقد رآه بعضهم في المنام فقال : ما فعل بك ربُّك ؟
فقال : غفر لي وأمرني أن أملي الحديث في السماء كما كنت
أمليه في الأرض فجلست للإملاء في السماء الرابعة وجلس حولي
جماعة من الملائكة منهم جبريل يكتبون ما أمليه من الحديث
بأقلام الذهب .
|
|
بركة الطاعة وشؤم المعصية
( ميمونة
بنت شاقولة ) اسم يتلألأ في جبين التاريخ .
قال ابن
كثير : الواعظة التي هي للقرآن حافظة ، ذكرت يوماً في وعظها
أن ثوبها الذي عليها - وأشارت إليه
– له في صحبتها
تلبسه منذ سبع وأربعين سنة وما تغير ، وأنه كان من غزل أمها
.
قالت :
والثوب إذا لم يُعص به الله فيه لا يتمزق سريعاً .
وقال ابنها
عبد الصمد : كان في دارنا حائط يريد أن ينقض فقلت لأمي : ألا
ندعو البنَّاء ليصلح هذا الجدار ؟ فأخذت رقعة فكتبت فيها
شيئاً ، ثم أمرتني أن أضعها في موضع من الجدار ، فوضعتها
فمكث على ذلك عشرين سنة . فلما تُوفيت أردت أن أستعلم ما
كتبت في الرقعة ، فحين أخذتها من الجدار سقط ، وإذا في
الرقعة : { إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا } [ فاطر
:41 ] .
اللهم ممسك
السموات والأرض أمسكه .
|
|
|
يرد على
عمر من داخل القبر
قال ابن
كثير : " وقد ذكر الحافظ ابن عساكر في ترجمته عمرو بن جامع
من تاريخه أن شاباً كان يتعبد في المسجد ، فهويته امرأة
فدعته إلى نفسها ، فما زالت به حتى يكاد يدخل معها المنزل
،فذكر هذه الآية : { إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من
الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون } [ الأعراف : 201 ]. فخر
مغشياً عليه ، ثم آفاق فأعادها ، فمات ، فجاء عمر فعزَّى فيه
أباه ، وكان قد دفن ليلاً فذهب فصلى على قبره بمن معه ، ثم
ناداه عمر فقال : يا فتى :{ ولمن خاف مقام ربه جنتان }
فأجابه الفتى من داخل القبر : يا عمر قد أعطانيهما ربي عز
وجل في الجنة مرتين " .
|
|
أمضينا لك هذا الضمان ولا تَعُد
كان الحافظ
أبو محمد عبد الحمن بن أبي حاتم ، صاحب كتاب الجرح والتعديل
والتفسير المشهور. كان من العباد الزهاد ديناً صالحاً له
كرامات ومكاشفات .
إنهدم في
عهده سور بلد في بعض بلاد الثغور فقال للناس : أما تبنوه ؟
فرأى عندهم تأخراً . من يبنيه وأضمن له على الله الجنة ؟
فقام رجل
من التجار ، فقال : أكتب لي خطك بهذا الضمان وهذه ألف دينار
لعمارته ، فكتب له رقعة بذلك ، فبنى الرجل السور ثم مات ،
فلما حضر الناس جنازته طارت من كفنه رقعة فإذا هي التي كان
كتبها له ابن أبي حاتم وإذا في ظهرها مكتوب : " قد أمضينا لك
هذا الضمان ولا تعد إلى ذلك " .
|
|
أنت الرحيم وأنا الجاني
قال بعض
السادة الأخيار لولده حين حضرته الوفاة : يا بني اسمع وصيتي
واعمل ما أوصيك به ، قال: نعم يا أبت ، قال : يا بني ، اجعل
في عنقي حبلاً وجرني إلى عذابي ومرغ خدي على التراب وقل :
هذا جزاء من عصى مولاه ، قال : فلما فعل ذلك به ، رفع طرفه
إلى السماء وقال : ( إلـهي وسيدي ومولاي قد آن الرحيل إليك
وأزف القدوم عليك ، ولا عذر لي بين يديك ، غير أنك الغفور
وأنا العاصي ، وأنت الرحيم وأنا الجاني ، وأنت السيد وأنا
العبد أرحم خضوعي وزلتي بين يديك فإنه لا حول ولا قوة إلا بك
) قال : فخرجت روحه في الحال فإذا بصوت ينادي من زاوية البيت
سمعه كل من حضر وهو يقول : [ تذلل العبد إلى مولاه واعتذر
إليه مما جناه فقربه وأدناه ، وجعل جنة الخلد مأواه ] .
|
|
أُسْكُن أيُّـها البحر
عن فروة
الأعمى ، قال :
ركب أبو
ريحانه رضي الله عنه البحر ، وكان يخيط فيه بإبرة معه ،
فسقطت إبرته في البحر ، فقال : عزمت عليك يا رب إلا رددت علي
إبرتي ، فظهرت حتى آخذها . قال : واشتد عليهم البحر ذات يوم
وهاج ، فقال ك ( أسكن أيها البحر ) ، فسكن حتى صار كالزيت .
|
|
تكلم بعد الموت
إنه الإمام
القدوة الولي الحافظ الحُجة " ربعي بن حراش " .
عن عبد
الملك بن عمير ، عن ربعي قال : كنا أربعة إخوة ، فكان الربيع
أكثرنا صلاةٍ وصياماً في الهواجر ، وإنه تُوفَّي ، فبينما
نحن حوله قد بعثنا من يبتاع له كفناً ، إذ كشف الثوب عن وجهه
فقال : السلام عليكم ، فقال القوم : عليكم السلام يا أخا
عيسى ، أبعد الموت ؟! قال : نعم ، إني لقيت ربي بعدكم فلقيت
رباً غير غضبان ، واستقبلني بروحٍ وريحان وإستبرق ، ألا وإن
أبا القاسم ينتظر الصلاة عليَّ فعجلوني .
ثم كان
بمنزلة حصاةٍ رُمي بها في طست . فنُمي الحديث إلى عائشة رضي
الله عنها فقالت : أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول : " يتكلم رجلٌ من أُمتي بعد الموت " .
|
|
طائراً أبيض يدخل معه في قبره !!
قال ميسون
بن مهران : شهدت جنازة عبد الله بن عباس
– رضي الله عنه
– بالطائف
، فلما وضع ليصلى عليه جاء طائر أبيض حتى دخل في أكفانه ،
فالتمس فلم يوجد ، فلما سوّى سمعنا صوتاً ولم نر الشخص : {
يا أيتها النفس المطمئنة ؛ ارجعي إلى ربك راضية مرضية ؛
فادخلي في عبادي ؛ وادخلي جنتي } .
قلت : كان
الصحابة يرون هذا الطائر هو علمه رضي الله عنه .
|
|
|
أفضل من
حجتين وعشرين عمرة !!
رأى الفضيل
بن عياض رحمه الله ولده وهو يمسح كفة الميزان بطرف ثوبه ،
فسأله لماذا ؟ فقال الابن : حتى لا أزن للمسلمين غبار الطريق
!! فبكى الفضيل وقال : إن عملك هذا يا بني عندي أفضل من
حجتين وعشرين عمرة !! .
|
|
سألت الله ثلاثاً عند موتي
كان جعفر المرتعش من ذوي الأموال فتخلى
عنها .
وكانوا
يقولون : عجائب بغداد ثلاثة : إشارات الشبلي ، ونكت المرتعش
وحكايات جعفر الخواص.
ومن أقواله
رحمه الله :
من ظن أن
أفعاله تنجيه من النار ، وتبلغه الرضوان فقد جعل لنفسه
ولفعله خطراً ومن اعتمد على فضل الله بلغه الله أقصى منازل
الرضوان .
وقيل له :
إن فلاناً يمشي على الماء ، فقال : إن من مكنه الله من
مخالفة هواه فهو أعظم من المشي على الماء .
يقول
أبوعبد الله الرزاز : حضرت وفاة المرتعش في مسجد الشوينزبه
سنة ثمان وعشرين وثلثمائة ، فقال انظروا خريقاتى فلما قربت
منة ،قال اجعلوها في ديوني ، وأرجو أن الله يعطيني الكفن ،
ثم قال: سألت الله ثلاثاً عن موتي فأعطانيها ، سألته أن
يميتني على الفقر ، وسألته أن يجعل موتي في هذا المسجد فقد
صحبتُ فيه أقواماً ، وسألته أن يكون حولي من آنس به وأحبه ،
وغمض عينيه ومات بعد ساعة رحمة الله عليه .
|
|
الحمد لله الذي جعل في أمتي مثلك
كان سالم
مولى أبي حذيفة رضي الله عنه من السابقين الأولين البدريين
المقربين العالمين .
وكان يؤم
المهاجرين بقباء ، فيهم عمر قبل أن يقدر عليه رسول الله (
صلى الله عليه وسلم ) ، وعن عائشة قالت : استبطأني رسول الله
ذات ليلة ، فقال : " ما حبسك ؟ " قلت : إن في المسجد لأحسن
من سمعت صوتاً بالقرآن ، فأخذ رداءه ، وخرج يسمعه ، فإذا هو
سالم مولى أبي حذيفة ، فقال : " الحمد لله الذي جعل في أمتي
مثلك " .
|
|
الاستغناء بالله
قيل : أن
حاتم الأصم قال لأولاده : إني أريد الحج ، فبكوا وقالوا :
إلى من تكلنا ، فقالت : ابنته لهم : اسكتوا دعوه فليس هو
برزاق إن الله هو الرزاق ، فباتوا جياعاً وجعلوا يوبخون
البنت فقالت : اللهم لا تخجلني بينهم . فمر أمير البلد وطلب
ماءً فناوله أهل حاتم كوزاً جديداً فيه ماء بارد فشرب، وقال
: دار من هذه ؟
فقالوا :
دار حاتم الأصم فرمى فيها منطقة من ذهب .
وقال
لأصحابه من أحبني فعل مثلي ، فرمى من حوله كلهم مثله فجعلت
بنت حاتم تبكي .
فقالت لها
أمها : ما يبكيك وقد وسع الله علينا ؟
فقالت :
مخلوق ، نظر إلينا فأستغنينا –
أي فما ظنك بالخلق الذي سخر لنا هذا المخلوق فعطفه علينا- .
|
|
|
من كتاب (
200 ) قصة من حياة الصالحين |
|
لسعد يوسف
ابو عزيز |
 |