يوم ممطر
(قصة قصيرة):
توقف المطر بعد بضع ساعات استمر انهماره فيها وصارت المدينة والقرى
المجاورة التي حولها آية في الجمال وبدأ تدفق الناس إلى المتنزهات وإلى
الأماكن المفضلة لديهم ، فهناك مجموعة أطفال يلعبون بالطين وهناك شرذمة
من الذين أغواهم الشيطان يتبادلون السجائر والفرحة تعلوهم مخدوعين .
وفجأة توقف أحد الشباب المارة بالرصيف مدهوش مع فرحة مخبوءة خلف ذلك
الاندهاش استمر على ذلك الحال برهة من الزمن ثم نطق بصوت عالٍ دوّى له
المكان كأنه دوي مدفع : أسامة ! قالها وانعقد حاجباه ولهة . فأجابه الرجل
الواقف أمامه:نعم،أنا أسامة من تكون أنت ؟ قالها وهو يشير إليه بسبابته
ويحركها إلى أعلى وأسفل يحق له فهو ابن أحد وجهاء المدينة المرموقين .
أما خالد فهو مدرس على قدره ويملك كفاءة عالية في التدريس. رد خالد
قائلاً: أنا خالد زميلك في الدراسة لسنوات عدة. قال أسامة: ابن
الجزار(رحمه الله)!؟. احتقن وجه خالد وتغير فرحه إلى ترح.. ورد في غضب:
نعم ابن الجزار.. آه .. لم أتوقع من إنسان متعلم مثلك قول هذا !!. بالله
قل في أي صرح تعليمي تعمل ؟ انطلقت من فم أسامة ضحكة وقال في سخرية : أنا
أعمل !؟ أنا أسامة ابن … أعمل!! ههه !! قال خالد في اندهاش: وشهادتك
الجامعية ؟ قهقه أسامة بصوت عالٍ وقال أضعها تحت السرير وأنام عليها!!
قال له خالد: ستكون عاطلاً وستنسى كل ما تعلمت ، ولاتحسب أن أباك سيدوم
لك. كل شيء فانٍ إلاّ وجه الله – جل وعلا – ستعود إلى الدوائر تطلب العمل
ألم تسمع من قال:
ليس
الفتى من يقول كان أبي
إن الفتى من يقول هاأنا ذا
لا تحسب القصور والأموال دائمة لك ما لم تكدح وتعمل وتصارع من أجل أن
يكون لك مكانة في المجتمع. وفجأة خيم على الجميع الصمت وأظلم المكان
وانهمر المطر من جديد .
الطالب
محمد فتحي علي القاضي
|
|
الأمـانـة..
( قصّة قصيرة ) :
مع بزوغ فجر يومٍ جديد ومع تغريد العصافير قام أحمد للوضوء لكي يصلي مع
الجماعة ، وأيقظ أمه الطاعنة في السن لكي تصلي ، وكذلك أيقظ إخوته هناء
وعلاء الصغيرين ، وكانوا شديدي الفقر والفاقة، وكان مصدر رزقهم البقرة
التي لديهم ، يبيعون حليبها ومشتقاته ، أما أحمد فكان يعمل في مزرعةٍ
مجاورةٍ . وفي ذات يوم قرر أحمد السفر لكي يوفر المال لأسرته الفقيرة ،
فهمّ بالسفر ، وبينما هو في الطريق نظر إلى حزام ثقيل وبجانبه آثار
أقدامٍ فاندهش لثقل هذا الحزام وقام بتفتيشه فإذا به المال الوفير. أخذ
أحمد الحزام وأسرع بالرجوع إلى البيت ليخبر أمه وإخوته بالأمر . وفرح
أفراد الأسرة بهذا الحزام وأخذوا يفكرون في كيفية استثمار هذا المال ؟
وفي الصباح اجتمعوا واتفقوا على إدخال هناء وعلاء إلى المدرسة ، وبناء
بيت جديد ، وإنشاء مزرعة ليكسبوا منها الرزق الوفير . وفي أحد الأيام كان
الجو ملبداً بالغيوم ، ونور البرق يلمع ، والرعد يدوي في المكان ، طرق
بابهم رجل وزوجته وهم في حالةٍ يرثى لها ، تبدو عليهم علامات الفقر في
ثيابهم البالية والممزقة ؛ فأدخلهم أحمد إلى البيت وغير ملابسهم وأطعمهم
،
وفي الصباح روى الرجل قصته لأحمد فقال أحمد: أأنت من ضاع عليه الحزام؟
وكنت غنياً والآن أصبحت فقيراً مدقعاً!!، وفي أمس الحاجة لهذا الحزام فهل
لك أن تصفه لي ؟ قال الرجل: وما شأنك به ؟ لقد أضعته قبل عدّة سنوات ولا
أظنه موجود الآن . قال أحمد: أريد منك أن تصفه لي فقط . فوصفه الرجل
وصفاً دقيقاً. أخرج أحمد الحزام وفيه المال كاملاً، صرخ الرجل وهو لا
يكاد يصدق :حزامي إنه هونعم إنه هو!!قالها وهو يحتضن الحزام . أحب الرجل
أحمد لأمانته وكرمه ، وهم بالسفر ليأتي بابنته صفاء التي تركها عند جدتها
. وعند عودته بها طلب أحمد الزواج من صفاء فلم يرفض الرجل لما لأحمد من
صفات حميدة ، وتزوج أحمد وصار له أبناء وعاش حياةً سعيدة بفضل الله
ثم بفضل أمانته
وصدقه
.
الطالب
محمد علي عجرين جرب
|