:::التربـ الإسلامي العربي ـوي:::د. يسري مصطفى::: قصيدة التأشيرة لنزار قباني



  

التأشيرة

************

في مركز للأمن في إحدى البلاد النامية
وقفت عند نقطة التفتيش ،
ما كان معي شيء سوى أحزانيه
كانت بلادي بعد ميل واحد
وكان قلبي في ضلوعي راقصا
كأنه حمامة مشتاقة للساقية .
كان جوازي بيدي
يحلم بالأرض التي لعبت في حقولها
و أطعمتني قمحها ، ولوزها وتينها
و أرضعتني العافية ..
وقفت في الطابور ،
كان الناس يأكلون اللب ..و التُرْمُسَ ..
كانوا يطرحون البول مثل الماشية
من عهد فرعون .. إلى أيامنا
هناك دوما حاكم بأمره
و أمه تبول فوق نفسها كالماشية
***
في مركز للأمن في بلاديه
وليس في الكونغو .. و لا تانزانيا
الشمس كانت تلبس الكاكي
و الأشجار كانت تلبس الكاكي
و الوردة كانت تلبس الملابس المرقطة ..
كان هناك الخوف من أمامنا
و الخوف من ورائنا
وضابط مدجج بخمس نجمات .. و بالكراهية
من يوم قابيل إلى أيامنا
كان هناك قاتل محترف
و أمه تسلخ مثل الماشية ...
***
في مركز العذاب حيث الشمس لا تدور ..
و الوقت لا يدور ..
وحيث لا يبقى من الإنسان غير الليف و القشور
يمتد خط أحمر ..
ما بين بيرلينين ، بيروتين ، صنعائين ،
مكتبين ، مصحفين ، قبلتين ،
مذهبين ،
لهجتين ،
حارتين ،
شارتي مرور ، ..
الرعب كان سيد الفصول
و الأرض كانت تشحذ الأمطار من أيلول
و نحن كنا نشحذ الأمر الهامايوني بالدخول ..
وا عجبي ..
أكلما استقل شعب من شعوب آسيا
يسوقه أبطاله للذبح مثل الماشية ؟؟
***
أين أنا ؟
كل العلامات تقول :
هذه ( أعرابيا )
كل الإهانات التي نسمعها
بضاعة قديمة تنتجها ( أعرابيا )
كل الدروب ، كله
تفضي لسيف الطاغية ..
أين أنا ؟
ما بين كل شارع وشارع
قامت بلد ..
ما بين كل حائط وحائط ..
قامت بلد ..
ما بين كل نخلة وظلها ..
قامت بلد ..
ما بين كل امرأة وطفلها ..
قامت بلد ..
يا خالقي : يا راسم الأفق : ويا مهندس السماء
هل ذلك الثقب الذي ليس يرى
هو البلد ؟؟؟
****
في مركز الجنون ، و الصداع ، و السعال ، و البلهارسيا
وقفت شهرا كاملا
وقفت عاما كاملا
وقفت دهرا كاملا
أما أبواب زعيم المافيا ..
أشحذ منه الإذن بالمرور ..أشحذ منه منزل الطفولة
و الورد ، و الزنبق ، و الأضاليا
أشحذ منه غرفتي
و الحبر ، و الأقلام ، و الطبشور
قلت لنفسي و أنا ..
أواجه البنادق الروسية المخرطشة
وا عجبي .. وا عجبي ..
هل أصبح الله زعيم المافيا ؟؟
في مركز للخوف لا اسم له
لكنه ..
ينبت كالفطر في كل زوايا البادية
وقفت عمرا كاملا
وعندما أصبحت شيخا طاعنا
ووافقوا على دخولي وطني
عرفت أن الوطن الغالي الذي عشقته
ما عاد في الجغرافيا ..
ما عاد في الجغرافيا ..
ما عاد في الجغرافيا ..

۩ الهي : لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك ۩
۩ 
الحمد لله وحده : عدد خلقه ، وزنة عرشه ، ومداد كلماته ، ورضا نفسه  ۩
يا ربي رضاك وعفوك، ومحبة حبيبك ومصطفاك الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم من وراء الجهد والقصد ،
فتقبله خالصاً لوجهك الكريم
**********
د / يسري مصطفى السيد

  Webstyle produced NavBar

 جميع الحقوق محفوظة للتربوي الإسلامي العربي د. يسري مصطفى © 2007 م