::التربـــ الإسلامي العربي ــوي::د. يسري مصطفى::الفصل الثالث لمنهج المدرسة الابتدائية



  

الفصل الثالث
مفهوم المنهج وعناصره

تعريف بالمنهج

1    تعاريف  قاموسية :

     هناك عدة تعاريف قاموسية للمنهج منها :

- أنه مقرر دراسي ينبغي أن يؤدي إلى الحصول على درجة علمية .

 

- أنه مجموعة من المقررات، أو المواد الدراسية التي تلزم للتخرج، أو الحصول على درجة علمية في ميدان رئيس من ميادين الدراسة، مثل منهج العلوم، أو منهج الرياضيات .

 

- أنه مجموعة الخبرات التي يكسبها المتعلم تحت توجيه المدرسة .

 

* ( تارة مقرر دراسي، وتارة مجموعة مقررات، وتارة مجموعة خبرات) .

 

* الدراسة الفاحصة لمفهوم المنهج تتطلب أكثر من الرجوع إلى القواميس، وتتطلب فحص كتابات خبراء المناهج في هذا المجال كما يلي .

 

2    المنهج كمجموعة من المواد الدراسية :

     * رأي أصحاب هذه النظرة " في السنوات الأولى من القرن العشرين " أنه ينبغي وضع المعرفة في بؤرة الاهتمام، وأن هذه المعرفة تمثل حصيلة التراث الثقافي للإنسان، والذي ينبغي الحفاظ عليه ونقله من جيل إلى جيل، وقد أمكن تصنيف هذا التراث إلى مجالات أو مواد دراسية ينبغي أن يتمكن النشء منها .

 

3    المنهج كمحتوى مقرر  :

     * يطلق أحياناً لفظ منهج على محتوى أحد المقررات، فيُقال مثلاً أن منهج العلوم للصف الخامس الابتدائي بدولة الإمارات العربية المتحدة يتضمن: الكائنات الحية والتفاعل بين المادة والحرارة والضوء والرؤية والمغناطيس والكهرباء وجسم الإنسان .

 

4     المنهج كخبرة تعليمية موجهة  :

     * ظل تعريف المنهج بأنه " مجموع الخبرات التي تستخدمها المدرسة في تربية الجيل الناشئ سواء داخل الفصل أو خارجه لبلوغ أهدافها التربوية " سائداً من ثلاثينيات هذا القرن حتى بداية الستينيات .

 

     * يشير هذا التعريف إلى أن ما يتعلمه التلميذ لا يقتصر على المقررات الدراسية التقليدية، ولكنه يتأثر بصورة مباشرة أو غير مباشرة ببيئة المدرسة كلها .

 

5     المنهج كخطة للعمل معدة مسبقاً  :

     * وقد ظهر هذا التعريف في بداية السبعينيات ويرى أن المنهج " هو خطة للعمل، تُعد مُسبقاً وبرنامج للنشاطات، يُرجى أن يؤدي إلى أن يتعلم التلاميذ ما يتوصلون به إلى تحقيق أهداف معينة " .

 

     * هذا يعني أن المنهج وثيقة مكتوبة تحدد أنواع التعلم المستهدف تحقيقها، وهذا يثير تساؤلاً هاماً هو هل المنهج هو الخطة المسجلة على الورق أم هو النشاطات والممارسات التي تُنفذ فعلاً في المدرسة ؟

 

     * إن هاتين نظرتان تختلفان كثيراً، اختلاف الرسم الهندسي لمنزل، والمنزل بعد إتمام بنائه، أو كاختلاف الخطة الحربية، وما يجري في ميدان القتال. فقد يكون المدون المُرجى شيئاً والمُنفذ فعلاً شيئاً آخر يختلف عنه .

     % ولذلك يرى بعض خبراء المناهج أن " المنهج يمكن أن يشير إما إلى خطة مكتوبة للتدريس، أو إلى المنهج الذي يجري تنفيذه فعلاً، الذي يعمل نحو توجيه وضبط البيئة والنشاطات في المواقف الحية في الفصل " . أي أن هناك حاجة للتمييز بين التصورين .

 

       *ولذلك يقترح بعض المربين أن يُشار إلى الخطة المكتوبة باسم " وثيقة المنهج أو المنهج الكامن "، ويُشار إلى المنهج المُنفذ فعلاً في الفصل " بالمنهج الحي أو المنهج الفعّال " وكثيراً ما تختلف وثيقة المنهج عن واقعه .

 

* خُلاصة *

     * رأينا فيما سبق أن للمنهج تعريفات متعددة، وقد يعتقد البعض أن الخير في التوصل إلى تعريف واحد يُتفق عليه، ولكن هذا غير ممكن، بل وربما غير مُستحب، فحتى في العلوم الطبيعية : الإلكترونات تارة تُعتبر جُسيمات، وتارة تُعتبر موجات، والضوء تارة سيل من الجسيمات، وتارة أخرى موجات، والعلماء لا يعتبرون ذلك التصور للإلكترونات أو الضوء أفضل من التصور الآخر، بل يرون أحد التصورين مفيداً في بعض الحالات، وفي تفسير بعض الظواهر، بينما يكون التصور الآخر مفيداً في حالات أخرى .

 

       *وبالمثل التعاريف المختلفة للمنهج :

     فالمنهج كخطة للعمل يفيد واضع المنهج، بينما المنهج كخبرات يكسبها التلاميذ، أو كوصف فعلي لما يجري في الفصل يفيد المعلم والمهتم بالتقويم وبتقدير مدى تحقيق المنهج لأهداف المدرسة والمجتمع .

 

     ولذلك يرى البعض وأراهم محقين أن البحث عن تعريف صحيح جامع مانع للمنهج ليس بالسعي المثمر، وأنه من الأفضل أن يوجه الدارسون جهودهم نحو الأمور الواقعية في بناء المناهج وتنفيذها في المواقف العملية في المدارس.

 

* عناصر  المنهج *

     * يمكن تشريح المنهج إلى أربعة عناصر أساسية هي : الأهداف، والمحتوى، وخبرات التعليم والتعلم، والتقويم . وهذه العناصر يؤثر بعضها في البعض ويتفاعل الواحد منها مع الآخر .

 

     * وهناك عدة نظريات أو نماذج حاولت تحديد عناصر المنهج والعلاقة بينها، نتناول فيما يلي نموذجين فقط منها :

1   نموذج خبراء المناهج في دراسة السنوات الثمانية : (إبراهيم بسيوني عميرة في المنهج وعناصره)

 

                                                                           الأهداف

 

                                      الطريقة والتنظيم                                      المادة الدراسية

 


 
                                                                         التقويم

     * يوضح هذا النموذج العلاقات بين عناصر المنهج، واتجاهاتها، وهذا النموذج يجيب عن أربعة أسئلة هي :

- لماذا نُعلّم ؟

- ماذا نستخدمه من مادة دراسية ؟

- ما هي الطرائق ؟ وما هو التنظيم الذي سنستخدمه ؟

- كيف سنُقوّم النتائج التي نحصل عليها ؟

     * هذا النموذج يوضح أيضاً أن كلاً من هذه العناصر مرتبط بالآخر ويعتمد عليه، ويتأثر به، ويؤثر فيه، وأن أي قرارات تتعلق بأي عنصر منه، تعتمد على قرارات تُتخذ بشأن العناصر الأخرى .

2   نموذج   تانر   Tanner :

     * القرارات التي تُتخذ بشأن العناصر الأربع للمنهج، ينبغي أن تستند إلى فلسفة معينة، فلسفة واضعي المنهج أو مصمميه، فإذا كانوا يؤمنون بفلسفة تضع المتعلم واهتماماته وميوله في المرتبة الأولى، فإن المنهج سيأتي مخالفاً لما إذا كانوا يؤمنون تضع المعرفة والتراث الثقافي في الصدارة .

* أولاً : الأهداف التربوية *

     * الأهداف عنصر مهم من عناصر المنهج، فتحديد الأهداف هو الخطوة الأولى لأي عمل منظم في ميدان المناهج، تحكم مسالكه وتبرز أولوياته

* ما الهدف التربوي ؟

     * الأهداف التربوية هي عبارات تصف التغيرات أو النواتج المرغوبة أو المرتقبة لدى المتعلم من خلال دراسة برنامج تربوي .

     * هذه التغيرات أو النواتج قد تكون في صورة إضافة لما لدى المتعلمين من معارف، أو تطوير أساليب تفكيرهم، أو أدائهم لمهارات لم يكونوا قادرين على أدائها، أو الارتفاع بمستوى أدائهم لها، أو بإكسابهم ميولاً واتجاهات .

* تصنيف الأهداف التربوية :

     * تتدرج الأهداف في عموميتها وشمولها رأسياً من العام إلى الخاص، ومن البعيد جداً إلى القريب جداً، ومن الواسع العريض إلى الضيق .

     * فأعم الأهداف التعليمية وأشملها وأبعدها وأوسعها هي " غايات التربية Aims " .

وأكثرها تخصيصـاً وتحديداً وقرباً وضيقاً" الأهداف القريبة المحددة  Objectives " وبينهما توجد أهداف تعليمية عامة ووسيطة تُسمى " المقاصد  Goals  " كما بالشكل المقابل .

*  الغايات  الكبرى  للتربية Aims of Education  :

     * هي عبارات تصف نواتج حياتية، عريضة بعيدة المدى، على درجة عالية من التجريد، تتصل بالحياة أكثر مما تتصل بما يجري في الفصل والمدرسة، ينبغي أن تسعى لتحقيقها كل المؤسسات التي لها صلة مباشرة أو غير مباشرة بالمدرسة كوسائل الإعلام، ودور العبادة والأسرة، والنوادي والأحزاب .

@ أمثلة :  

- إنماء الاعتزاز بالشخصية الإماراتية، وفي ذات الوقت إنماء اتجاه وقيم الانتماء العربي الإسلامي، والقيم والاتجاهات الإنسانية .

            - ترسيخ القيم الدينية والخلقية في نفوس الأفراد .                                             

*  المقاصد  Goals  :

     * يُطلق عليها أيضاً الأهداف التعليمية العامة، وذلك لارتباطها بالنظام التعليمي تمييزاً لها عن غايات التربية التي لها صلة بالحياة ونشاطاتها أكثر من اتصالها بالتعليم النظامي .

     * المقاصد أقل تجريداً من غايات التربية، ويمكن أن تكون نواتج التعليم المدرسي كله، أو لمراحل منه، أو لمواد دراسية، وبذلك فهي مستويات متدرجة.

     * المقاصد طويلة الأمد في طبيعتها، فمقاصد مثل تنمية التفكير الناقد، أو معرفة تراث الأمة العربية تحتاج إلى وقت طويل لتحقيقها، ولا تعتبر أهدافاً مباشرة في الفصل.

@ أمثلة : ( مقاصد للمرحلة الابتدائية )

- تحقيق النمو المتكامل للطفل في جميع النواحي الجسمية والعقلية والروحية والوجدانية .

- إعداد الطفل للحياة العملية في البيئة التي يعيش فيها .

@ أمثلة : ( مقاصد لمواد دراسية في العلوم والرياضيات )

        - تنمية مفهوم أن الإنسان يتعايش مع مكونات البيئة الحية وغير الحية.

        - تكوين اتجاه إيجابي نحو حماية البيئة من التلوث .

        - يعرف أهمية دراسة الأعداد في حياته اليومية، وتسلسلها الرياضي .

        - كسب مهارات حلة المشكلة الرياضية .

*  الأهداف التعليمية المحددة   Objectives  :

     * يطلق عليها الأهداف التعليمية الخاصة أو السلوكية لارتباطها بما يحدث في حجرة الدراسة، وتمثل الموجهات القريبة للمعلم في نشاطاته التعليمية اليومية، أي أنها قصيرة الأمد في طبيعتها، ويسهُل ملاحظة مدى تحققها  

* ثانياً : المحتوى *

* مما يتكون محتوى المنهج ؟

     * يتكون محتوى المنهج من حقائق ومفاهيم ونظريات، أي من معارف، كما يضم مهارات أكاديمية كالقراءة والحساب والملاحظة والتصنيف والاستنتاج، ومهارات نفسحركية كإجراء التجارب، ويشتمل كذلك على قيم ومعتقدات واتجاهات وجوانب روحية .  

     * وجوانب المحتوى هذه توجد في صورة خبرات مترابطة متكاملة في المنهج، وكل خبرة يمر بها المتعلم لها جانب معرفي وآخر مهاري وثالث وجداني . أي أن وحدة بناء المنهج يجب أن تكون الخبرة المربية .

     * وقولنا أن المحتوى يضم المعارف والمهارات والاتجاهات لا يعني أن المحتوى هو المعرفة، فالمحتوى هو سجل الرموز والصور البصرية، أما المعرفة فهي المعنى الذي يكسبه المتعلم من تعامله مع هذا المحتوى .

     * وقد تتولد عن تعامل المتعلم مع المحتوى أحياناً معرفة مختلفة تماماً عما قصد إليه واضع المنهج، أو قد لا يتولد عنه أي شيء ذي قيمة، وهنا يكمن الخطر في عدم التمييز بين المحتوى والمعرفة، إذ قد يتحول معظم التعلم إلى تعلم لفظي . 

+ التعلم اللفظي :

     * عندما يختار مخطط المنهج المحتوى من وجهة نظره هو فقط، دون ما اعتبار لإمكانات هذا المحتوى في توليد المعرفة لدى المتعلم، يصبح المحتوى مجرد معلومات يحفظها التلاميذ حفظاً لفظياً، لغرض النجاح في الامتحان، وبهذا يصبح هدف التلميذ من التعلم التسميع للنجاح دون أن يؤثر التعلم في شخصية المتعلم أو سلوكه، كما هو حادث في دراسة تلوث البيئة أو قواعد النحو .

* ثالثاً : نشاطات التعليم والتعلم *

     * يمكن تعريف نشاط التعليم والتعلم بأنه " كل نشاط يقوم به المعلم أو المتعلم، أو هما معاً، أو يقوم به زائر متخصص، لتحقيق الأهداف التربوية أو التعليمية، والنمو الشامل المتكامل للمتعلم، سواء تم داخل الفصل أو خارجه، داخل المدرسة أو خارجها، طالما يتم تحت إشراف المدرسة " .

     * هذا التعريف الشامل يتسع لـ :

* نشاطات فردية (كإجراء بحث أو صنع نموذج)، وجماعية (كمشاهدة فيلم أو مناقشة جماعية) .

* ولنشاطات لفظية (كالاستماع والإلقاء) وأخرى لا تعتمد على اللغة وحدها(كإجراء التجارب) .

* ولنشاطات كسب المعلومات (كقراءة الكتب والمقابلات الشخصية)، ونشاطات تنمية المهارات العملية (كالتدرب على نماذج للآلات أو إعداد أشكال ورسوم ومصورات)، أو نشاطات تنمية جوانب وجدانية (كقراءة الشعر والقصة والمساهمة في الدراما العلمية) .

     * ويسيطر عدد قليل من نشاطات التعليم والتعلم على التعليم، وتتمثل هذه النشاطات من جانب المعلم في تلك التي تعتمد على اللغة، والتي تستخدم الشرح والتوضيح، أما التلاميذ فعليهم الاستماع والقراءة والتسميع . وقد سُمي هذا الأسلوب أسلوب " الإلقاء الحفظ التسميع " .

      * هذه الأنشطة مفيدة في التعلم، وقد استُخدمت وستظل تستخدم في التعليم والتعلم، ولكن الاعتراض على الاعتماد الكلي عليها خاصة في المرحلة الابتدائية، فهي لست إلا أنشطة قليلة من عشرات يمكن الاعتماد عليها  

* رابعاً : تقويم المنهج  *

     * تقويم المنهج هو العنصر الرابع من عناصر المنهج، وقد أوضحت النماذج التي تم عرضها عند تناول عناصر المنهج أن التقويم يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالعناصر الثلاثة الأخرى (الأهداف، والمحتوى، ونشاطات التعليم والتعلم) يؤثر فيها، ويتأثر بها .

*  الاختبار والقياس والتقويم :

*  الاختبار  Test   :

     * عبارة عن مجموعة من الأسئلة يُطلب من المُتعلم الاستجابة لها تحريرياً أو شفهياً، ويُفترض أن يشمل الاختبار عينة ممثلة لكل الأسئلة الممكنة والمهام التي لها علاقة بالخاصية أو الصفة أو الموضوع الذي يقيسه الاختبار، وبفحص استجابات المتعلم نحصل على قياس، أو قيمة رقمية، لأدائه في هذا الموضوع . 

*  القياس Measurement   :

     * هو العملية التي يُقدر بها أداء المتعلم بالنسبة لخاصية معينة باستخدام أداة ملائمة أو مقياس مناسب، ويُعبّر عن القياس بقيمة رقمية، وبذلك فإن القياس أوسع من الاختبار، بل قد يتم القياس بأدوات أخرى غير الاختبارات، مثل بطاقات الملاحظة، أو قوائم التقدير أو مقاييس الاتجاهات والميول .

     * والقياس يشير إلى عملية التقدير الكمي للخاصية، كما أنه قد يشير إلى ناتج هذه العملية، أو التقدير الكمي، أو الدرجة .

      * لا يتضمن القياس حكماً قيمياً على النتيجة، فإذا حصل تلميذ على 7 درجات من 10 في اختبار ما فهذا قياس، لا نعرف منه ما إذا كان القياس يدل على أن أداء التلميذ مقبول أو غير مقبول، مناسب أو غير مناسب .

*  التقويم Evaluation   :

     " هو العملية التي تستخدم فيها نتائج القياس، وأي معلومات يُحصل عليها بوسائل أخرى مناسبة، في إصدار حكم على جانب معين من جوانب شخصية المتعلم، أو على جانب معين من جوانب المنهج، واتخاذ قرارات بشأن هذا الحكم بقصد تطوير أو تحسين هذا الجانب من شخصية المتعلم، أو عنصر المنهج " .

     * أو هو " عملية تشخيصية وقائية علاجية، تستهدف الكشف عن مواطن القوة والضعف في عملية التعليم التعلم بقصد تحسينها وتطويرها بما يحقق الأهداف المنشودة " وهذا يعني أن التقويم وسيلة وليس غاية .

     * قد يستخدم التقويم الاختبارات، أو أدوات الملاحظة، أو قوائم التقدير، أو مقاييس الاتجاه، أو وسائل التقدير الذاتية، كذلك فإن التقويم أوسع وأشمل من القياس، وقد يكون القياس مرحلة من مراحل التقويم، وبهذا يكون التقويم أوسع من القياس والاختبارات معاً.

     * التقويم بعكس القياس، يتضمن حكماً قيمياً وقد يكون هذا الحكم وصفياً أو كمياً 

) تقويم نتاج المنهج (

     * المحصلة النهائية للمنهج، أو نتاجه، هو التلميذ، أو على الأصح التغير الذي حدث في سلوكه نتيجة تفاعله مع المنهج . ويمكن تشبيه التربية بعملية صناعية مادتها الخام هو التلميذ، والعامل المؤثر فيها هو المنهج، ونتاجها النهائي الخريج .

      * وكما يمكن تقويم العملية الصناعية بالفرق بين النتاج النهائي والمادة الخام، كذلك يمكن تقويم المنهج بالتغير الذي أحدثه على سلوك التلميذ معرفياً وعقلياً ووجدانياً ومهارياً من مستوى معين إلى مستوى آخر مرغوب فيه، تعبر عنه أهداف المنهج .

) تقويم المنهج ذاته (

     * الاقتصار على تقويم التغير في سلوك أو إنجاز المتعلم لا يعطي الصورة الشاملة المتكاملة للمنهج، فالتقويم ينبغي أن يشمل كل عناصر المنهج، والعلاقات التي تربطها ببعضها، ومدى التناسق والتوافق بينها، وهذا ما يُعرف بتقويم المنهج ذاته وبالطبع فهو أوسع وأشمل من تقويم المتعلم أو نتاج المنهج، بل إن تقويم المتعلم يعتبر جزءاً من تقويم المنهج  

     * بجانب شمول تقويم المنهج لجميع عناصره، فهو يتميز أيضاً عن تقويم نتاج المنهج بأنه لا ينتظر حتى يتم تعرض المتعلم لكل المنهج وتفاعله معه، لأن هذا الانتظار يجعل الاستفادة من التقويم في تجويد وتحسين المنهج عملية متأخرة .

     * هناك اتجاهان في عملية تقويم المنهج : تقويم المنهج الكامن، وتقويم المنهج الفعّال اللذين سبق الإشارة إليهما في بداية هذا الفصل .

*  تقويم المنهج الكامن :

     * ويعني هذا تقويم الخطة المكتوبة للمنهج، أو وثيقة المنهج، وهذا التقويم هو الخطوة الأولى في تقويم المنهج، ويشمل هذا :

1 تقويم الفلسفة التي يقوم عليها بناء المنهج، وتصوراته عن طبيعة المتعلم، ومدى ارتباط المنهج بهذه التصورات .

2 تقويم كيفية اشتقاق أغراض التربية ومقاصدها، وأهداف المنهج، ومدى دقة وملاءمة محتواه، والمعايير التي روعيت في اختياره، وكيفية تنظيمه .

3 تقويم نشاطات التعليم والتعلم، ومدى ما تعكسه من شروط الاختيار السليم لها، ومدى تنوعها، وعلاقتها بالأهداف والمحتوى، وما تقترحه هذه النشاطات من مواد التعليم وأدواته (الوسائل التعليمية) .

4 تقويم وسائل التقويم التي تقترحها الوثيقة، ومدى تنوعها، وشمولها، وملاءمتها للحكم على تحقيق الأهداف، وشمولها لتقويم جوانب المحتوى،ونشاطات التعليم والتعلم.

5 تقويم الشكل العام لوثيقة المنهج ومظهرها، وتنظيم العرض، وتبويبه، وملاءمته لجمهور المعلمين، ووسائل تشجيعهم للاستفادة من الوثيقة .

     * قد يشترك في تقويم وثيقة المنهج خبراء في تخطيط وبناء المناهج، ومتخصصون في المادة، وبعض رجال الفكر المهتمون بالتربية، والمعلمين والموجهين.

*  تقويم المنهج الفعّال  :

     * المنهج الفعال ليس محدداً محسوساً كوثيقة المنهج أو المنهج الكامن، ذلك أنه يمر من خلال وسط التدريس قبل أن يتحول إلى منهج فعال.

     * بالطبع قد تكون هناك صور متعددة لمناهج فعّالة مصدرها منهج كامن واحد أو وثيقة واحدة، ويرجع هذا بالطبع إلى اختلاف المعلمين والمتعلمين والمواقف التعليمية مما يؤثر في ترجمة المنهج الكامن إلى منهج فعال .

     * تقويم المنهج الفعّال يشمل العديد من الظواهر : مثل التفاعل بين التلاميذ والمعلمين، والمواد التعليمية، والبيئات التعليمية، ونتاجات المنهج التي كثيراً ما تكون غير محسوسة، أو سهلة القياس مثل عمليات التفكير والاتجاهات والمشاعر، والتي يُستدل عليها بطريق غير مباشر عن طريق الاستنباط من السلوك الظاهر .

     * من مصادر معلومات تقويم المنهج الفعّال آراء المعلمين والتلاميذ، والمواد والوسائل التعليمية، ومتابعة الخريجين في سوق العمل، والملاحظة العلمية للمنهج أثناء تطبيقه، وتوظيفه في الفصل والمدرسة .

۩ الهي : لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك ۩
۩ 
الحمد لله وحده : عدد خلقه ، وزنة عرشه ، ومداد كلماته ، ورضا نفسه  ۩
يا ربي رضاك وعفوك، ومحبة حبيبك ومصطفاك الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم من وراء الجهد والقصد ،
فتقبله خالصاً لوجهك الكريم
**********
د / يسري مصطفى السيد

  Webstyle produced NavBar

 جميع الحقوق محفوظة للتربوي الإسلامي العربي د. يسري مصطفى © 2007 م