رباعيات
الخيام
سمعتُ
صوتاً هاتفاً
في السّحَر نادى
مِن الحانِ :
غُفاة البشَر
هبُّوا
املأوا كأس
الطلى قبَل أن تَفعم
كأس العمرْ
كفّ القدَر *** أحسُّ
في نفسي دبيب
الفناء ولم
أصَب في
العيشِ إلاّ
الشقاء يا
حسرتا إن حانَ
حيني ولم يُتحْ
لفكري حلّ
لُغز القضاء *** أفق
وهات الكأس
أنعمُ بها واكشف
خفايا النفس
مِن حُجبها وروّ
أوصالي بها
قَبلَما يُصاغ
دنّ الخمَر
مِن تُربها *** تروحُ
أيامي ولا
تغتدي كما
تهبُّ الريح
في الفدفدِ وما
طويتَ النفس
هماً عَلى يومين :
أمسْ المنقضى
والغدِ *** غدٌ
بِظَهْرِ
الغيب واليوم
لي وكم
يخيبُ الظنُّ
في المقبلِ ولَستُ
بالغافلِ حتى
أرى جمالَ
دنيايَ ولا
أجتلي *** سمعتُ
في حلمي صوتاً
أهابَ ما
فتَّق النّوم
كمام الشبابَ أفق
فإنَّ النّوم
صنو الردى واشرب
فمثواكَ فراش
الترابَ *** قَد
مزَّق البدرُ
سنَار الظلام فأغنم
صفَا الوقت
وهات المدام واطرب
فإنَّ البدر
مِن بعدنا يسري
علينا في
طباقِ الرغام *** سأنتحي
الموتَ حثيث
الورود ويَنمحي
اسمي مِن سجِل
الوجود هات
أسقنيها يا
مُنى خاطري فغايةُ
الأيام طولْ
الهجود *** هات
أسقنيها
أيهذا النديم أخضَب
مِن الوجهِ
اصِفرار
الهموم وإن
أمُتْ فاجعَل
غسولي الطلى وقدَّ
نعشيَ مِن
فروعِ الكروم *** إن
تُقتلَع مِن
أصلِها
سُرحتي وتصبحُ
الأغصان قَد
جفَّت فصغْ
وعاء الخمَر
مِن طينتي واملأهُ
تسرِ الروح في
جثتي *** لَبستُ
ثوبَ العيش لم
أُستشَر وحرتُ
فيه بين شتّى
الفِكَر وسوفَ
أنضو الثوب
عنّي ولم أُدرك
لماذا جئتُ ،
أينَ المقر *** نمضي
وتبقى
العيشةُ
الراضية وتنمحي
آثارُنا
الماضية فقَبل
أن نَحيا ومِن
بعدِنا وهذه
الدُنيا علَى
ما هيه *** طَوت
يدُ الأقدار
سفرَ الشباب وصوَّحت
تلكَ الغصون
الرطاب وقَد
شدا طيرُ
الصبى واختفى متى
أتى . يا لهفا .
أينَ غاب *** الدهرُ
لا يعطي
الَّذي نأمل وفي
سبيلِ اليأس
ما نَعمَل ونحنُ
في الدُنيا
علَى همّها يسُوقنا
حادي الردى
المُعجّل *** أفق
خفيفَ الظَّل
هذا السّحَر وهاتها
صرفاً ونَاغِ
الوتر فما
أطاَل النّوم
عمراً ولا قصَّر
في الأعمارِ
طول السهَر *** اشرب
فمثواكََ
التراب
المهيلِ بلا
حبيب مؤنسٍ أو
خليل وانشق
عبير العيش في
فجرهِ فليسَ
يزهو الورد
بعدَ الذبولِ *** كم آلم
الدهر فؤاداً
طعين وأسلم
الروح ظعين
حزين وليسَ
ممَن فاتَنا
عائدٌ أسألهُ
عن حالةِ
الراحلين *** يا
دهرُ أكثرت
البلى
والخراب وَسُمْتَ
كُلّ الناس
سوء العذاب ويا
ثرى كم فيكَ
مِن جوهرٍ يبينْ
لو يُنبَش هذا
التراب *** وكم
توالى الليل
بعدَ النهار وطالَ
بالأنجمِ هذا
المدار فامشِ
الهوينا إنَّ
هذا الثرى مِن
أعينٌ ساحرةِ
الأحورار *** أينَ
النديم السمح
أينَ الصبوح فقد
أمضَّ الهمّ
قلبي الجريح ثلاثةٌ
هنّ أحبُّ
المُنى كأسٌ
وأنغامٌ
ووجهٌ صبيح *** نفُوسنا
ترضى احتِكام
الشراب أرواحنا
تفدى الثنايا
العِذاب وروح
هذا الدنَّ
نستّلهُ ونستقيهِ
سائِغاً
مُستطَاب *** يا
نفسَ ماهذا
الأسى والكدر قَد
وقعَ الإثم
وضاع الحذر هَل
ذاقَ حلو
العفوَ إلاّ
الَّذي أذنبَ
والله عفَا
واغتفر *** نلبسُ
بينَ الناس
ثوب الرياء ونحنُ
في قبضةِ كفّ
القضاء وكم
سعينا نرتجي
مهرباً فكانَ
مسعَانَا
جميعاً هباء *** لم
تَفتَحَ
الأنفسَ باب
الغيوب حتى
تَرى كيفَ
تسأم القلوب ما
أتعس القلبَ
الَّذي لم
يَكد يلتأم
حتى أنكأتهُ
الخطوب *** عامل
كاهليك
الغريب الوفي واقطع
مِن الأهلِ
الَّذي لا يفي وعِف
زلالاً ليسَ
فيه الشفا واشرب
زعافَ السمّ
لو تشتفي *** أحسن
إلى الأعداء
والأصدقاء فإنَّما
أُنس القلوب
الصفَاء واغفر
لأصحابكَ
زلاّتهم وسامح
الأعداء
تَمْحُ
العِداء *** عاشر
مِن الناسِ
كبار العقول وجانب
الجهّال أهل
الفضول واشرب
نقيعَ السمّ
مِن عاقلٍ واسكب
علَى الأرضِ
دواء الجهول *** يا
تارك الخمرَ
لماذا تلوم دعني
إلى ربي
الغفور
الرحيم ولا
تُفاخرني
بهجرِ الطلى فأنتَ
جانِ في
سوِاها أثيم *** أطفىء
لظَى القلب
ببرد الشراب فإنَّما
الأيام مثلَ
السحَاب وعيشُنا
طيف خيالٍ ،
فَنل حظّكَ
منهُ قبلَ
فوَت الشباب *** بستانُ
أيامك نامي
الشجَر فكيفَ
لا تقطفُ غضّ
الثمَر اشرب
فهذا اليوم إن
أدبرت به
اللَّيالي لم
يعدهُ القدر *** جادت
بساط الروض
كفُّ السحَاب فنزّه
الطرفَ وهات
الشراب فهذه
الخضرةَ مِن
بِعدنا تنمو
علَى
أجسادِنا في
التراب *** وإن
توافِ العشب
عندَ الغدير وقَد
كسَا الأرض
بساطاً نضير فامشِ
الهوينا
فوقهُ . إنه غذّتهُ
أوصالُ حبيبٌ
طرير *** يا
نَفس قَد آدكِ
حملُ الحزن يا روح
مقدور فُراق
البدن إقطف
أزاهير
المُنى قبلَ
أن يجفَّ
مِن عيشك غضّ
الفنن *** يحلو
ارتشاف
الخمَر عندَ
الربيع ونشرُ
أزهار
الروابي يضوع وتعذّب
الشكوى إلى
فاتنٍ علَى
شفا الوادي
الخصيب
الينيع *** فلا
تَتب عن حسوِ
هذا الشراب فإنَّما
تَندمُ بعدَ
المتَاب وكيفَ
تصحو وطيور
الربى صدّاحةٌ
والروض غضّ
الجناب *** زخارفُ
الدُنيا أساس
الألم وطالبُ
الدُنيا نديم
الندم فكن
خليَّ البال
مِن أمرها فكلُّ
ما فيها شقاءٌ
وهم *** وأسعدْ
الخلقْ قليل
الفضول مَن
يهجر الناس
ويرضى القليل كأنهُ
عنقاءَ عندَ
السّهى لا
بومةٌ تنعبُ
بينَ الطلول *** مَن
يحسبَ المال
أحبَّ المُنى ويزرع
الأرضَ يريد
الغِنى يفارق
الدُنيا ولم
يُختَبر في
كدَّهِ أحوال
هذى الدُنى *** سرى
بجسمي الغضَّ
ماء الفناء وسار
في روحي لهيب
الشقاء وهمتُ
مثلَ الريحَ
حتى ذرَت تُرابَ
جسمي عاصفات
القضاء *** يامَن
يَحارُ
الفَهمُ في
قدرتك وتطلبُ
النَفسُ حمى
طاعتك أسكرَني
الإثمُ
ولكنّني صحوَت
بالآمال في
رحمتك *** لم
أشرب الخمَر
ابتغاء
الطرَب ولا
دعتني قلّةٌ
في الأدب لكنَّ
إحساسي
نزّاعاً إلى إطلاق
نفسي كانَ كلّ
السبب *** أفنيتُ
عمري في
اكتناهِ
القضاء وكشفُ
ما يحجبهُ في
الخفاء فلم
أجد أسرارهُ
وانقضى عمري
وأحسستُ دبيب
الفناء *** أطاَل
أهل الأنَفس
الباصره تفكيرهم
في ذاتِك
القادره ولم
تزلْ يا ربْ
أفهامهم حيرى
كهذى الأنجمُ
الحائره *** لم
يجنِ شيئاً
مِن حياتي
الوجود ولن
يضير الكون
أنَّي أُبيد وا
حيرتي ما قالَ
لي قائلٌ ماذا
اشتعالُ
الروح ! كيفَ
الخمود *** إذا
انطوى عيشي
وحانَ الأجل وسدَّ
في وجهي باب
الأمل قَرَّ
حبَاب العمر
في كأسهِ فَصَّبها
للموتِ ساقي
الأزل *** إن لم
أكنْ أخلصتُ
في طاعتك فإنّني
أطمعُ في
رحمتك وإنَّما
يشفعُ لي
أنّني قَد
عشتُ لا أُشرك
في وحدتك *** يا ربْ
هيىء سببَ
الرزق لي ولا
تذقني منّةَ
المُفضلِ وابقني
نشوانَ كيما
أرى روحي
نَجتْ مِن
دائِها
المعضلِ *** أفنيت
عمري في
ارتقابِ
المُنى ولم
أذق في العيشِ
طعم الهنا وإنَّني
أُشفقَ أن
يَنقَضي عمري
وما فارقت هذا
العَنا *** لم
يبرحَ الداء
فؤادِي
العليل ولم
أنل قصدي
وحانَ الرحيل وفات
عمري وأنا
جاهلٌ كتابَ
هذا الدهر جمّ
الفصول *** صفَا
لكَ اليوم
ورقَّ النسيم وجالَ
في الأزهارِ
دمع الغيوم ورجّعَ
البلبل
ألحانهُ يقول
هيّا اطرب
وخلّ الهموم *** الدرع
لا تمنعُ سهم
الأجل والمال
لا يدفعهُ إن
نزل وكلُّ
ما في عيشنا
زائلٌ لا
شىءَ يبقى
غيرَ طيب
العمل *** اللهُ
يدري كلُّ ما
تُضمر يعلمُ
ما تُخفي وما
تُظهر وإن
خدعتَ الناس
لم تستطع خدِاع
مَن يطوي ومَن
يَنشر *** وإنَّما
بالموت كلٌ
رهين فاطرب
فما أنتَ مِن
الخالدين واشرب
ولا تَحمل
أسىً فادحاً وخلّ
حمل الهم
للاحقين *** رأيت
خزّافاً
رحاهُ تَدور يجدُّ
في صوغِ دنانِ
الخمور كأنهُ
يخلطُ في
طينها جمجمة
الشاهِ بساق
الفقير *** تمتلكُ
الناس الهوى
والغرور وفتنةُ
الغيدِ
وسُكنى
القصور ولو
تُزال الحجبُ
بانت لهم زخارف
الدُنيا
وعُقبى
الأمور *** إن
الَّذي تأنس
فيه الوفاء لا
يحفظ الودَّ
وعهدَ الأخاء فعاشر
الناس علَى
ريبةٍ منهم
ولا تُكثر مِن
الأصدقاء *** زاد
الندى في
الزهرِ حتى
غدا مُنحنياً
مِن حملِ قطر
الندى والكُم
قَد جمعَ
أوراقهُ فظلَّ
في زهرِ الربى
سيّدا *** وأسعد
الخلق الَّذي
يُرزق وبابهُ
دونَ الورى
مُغلق لا
سيَّد فيهم
ولا خادم لهم
ولكن وادعٌ
مُطلق *** قلبي
في صدري أسيرٌ
سجين تُخجلهُ
عشرةُ ماءٍ
وطين وكم
جرى عزمي
بتحطيمه فكانَ
يَنهاني
نداءُ اليقين *** مصباحُ
قلبي يستمدُ
الضياء مِن
طلعةِ الغيدِ
ذوات البهاء لكنّني
مثلَ الفراش
الَّذي يسعى
إلى النّورِ
وفيهِ الفناء *** طبعي
ائتناسي
بالوجوه
الحِسان وديدني
شرِبَ عِتاق
الدِنان فاجمع
شتات الحظَّ
وانعم بها مِن
قبلِ أن
تطويكَ كفّ
الزمان *** تَعاقبُ
الأيام يُدني
الأجل ومرّها
يطويكَ طيّ
السجِل وسوف
تَفنى وهي في
كرّهِا فقَضّ
ما تغنمهُ في
جذل *** لا
تَشغل البَال
بماضي الزمان ولا
يآتي العيش
قبلَ الأوان واغنم
مِن الحاضرِ
لذّاتهِ فليسَ
في طبعِ
اللَّيالي
الأمان *** قيلَ
لدى الحشر
يكون الحساب فيغضب
الله الشديدَ
العقاب وما
انطوى الرحمن
إلاّ علَى إنالةِ
الخير ومنح
الثواب *** كانَ
الَّذي
صوّرني يعلمُ في
الغيبِ ما
أجني وما آثمُ فكيفَ
يجزيني علَى
أنّني أجرمتُ
والجرمُ قضاً
مبرمُ *** هات
اسقني كأس
الطلى
السلسلِ وغنّني
لحناً مع
البلبلِ فإنَّما
الإبريق في
صبهِ يَحكي
خرير الماء في
الجدولِ *** الخمَرُ
في الكأسِ
خيالٌ ظريف وهي
بجوفِ الدنّ
روحٌ لطيف أبعد
ثقيل الظَّل
عن مجلسي فإنَّما
للخمَر ظلٌ
خفيف *** بابُ
نديمي ذو
الثنايا
الوضاح وبيننا
زهرٌ أنيقٌ
وراح وافتضَّ
مِن لؤلؤِ
أصدافها فافترَّ
في الآفاقِ
ثغرُ الصباح *** نارُ
الهوى تمنعُ
طيب المنام وراحةُ
النفس ولذُّ
الطعام وفاتر
الحبُّ ضعيف
اللّظى منطفىء
الشعلةَ خابي
الضرام *** القلبُ
قَد أضناهُ
عِشق الجمال والصدرُ
قَد ضاقَ بما
لا يُقال يا ربْ
هل يُرضيك هذا
الظما والماءُ
ينساب أمامي
زُلال *** خلقتني
يا ربْ ماءً
وطين وصغتني
ما شئتَ عزاً
وهون فما
احتيالي
والَّذي قَد
جرى كتبتهُ
يا ربْ فوقَ
الجبين *** ويا
فؤادي تلكَ
دُنيا الخيال فلا
تنؤ تحتَ
الهموم
الثقال وسلّم
الأمر فمَحوَ
الَّذي خطّت
يدُ المقدار
أمرٌ مُحال *** وإنَّما
نحنُ رخاخ
القضاء ينقلنا
في اللوحِ
أنّى يشاء وكلُّ
مَن يفرغ مِن
دورهِ يُلقَى
به في مستقّرِ
الفناء *** رأيتُ
صفّاً مِن
دنانٍ سرى ما
بينها همسُ
حديثٍ جرى كأنّها
تسألُ : أينَ
الَّذي قَد
صاغَنا
أوباعَنا أو
شرى *** سطا
البلى
فاغتالَ أهلَ
القبور حتى
غدوا فيها
رُفاتاً
نَثير أينَ
الطلى تتركني
غائباً أجهلُ
أمر العيشَ
حتى النشور *** إذا
سقاني الموت
كأس الحمام وضمَّكم
بعدي مجال
المدام فأفردوا
لي موضعي
واشربوا في
ذكرِ مَن أضحى
رهين الرجام *** عن
وجنة الأزهار
شفَّ النقاب وفي
فؤادي راحةٌ
للشراب فلا
تَنمْ فالشمس
لما يزل ضياؤها
فوقَ الربى
والهضاب *** فكم
علَى ظهرِ
الثرى مِن
نيام وكم
مِن الثاوينِ
تحت الرغام وأينما
أرمي بعيني
أرى مشيّعاً
أو لهزةً
للحمام *** يا ربْ
في فهمك حَار
البشرْ وقصَّر
العاجز
والمقتدرْ تَبعثُ
نجواكَ وتبدو
لهم وهم
بلا سمعٍ يعي
أو بصَرْ *** بيني
وبينَ النفس
حربٌ سجَال وأنتَ
يا ربي شديدَ
المحُال أنتظر
العفو
ولكنّني خَجلان
مِن علمك سوء
الفعال *** شقَّت
يدُ الفجر
سِتار الظلام فانهض
وناولني صبوح
المدام فكم
تُحيّينا لهُ
طلعةٌ ونحنُ
لا نملكُ ردَّ
السلام *** مُعاقروا
الكأس وهم
سادرون وقائموا
اللَّيل وهم
ساجدون غرقى
حيارى في
بحارِ
الُنّهى والله
صاحٍ والورى
غافلون *** كُنّا
فَصرنا قطرةٌ
في عباب عشنا
وعُدنا ذرّةٌ
في التراب جئنا
إلى الأرضِ
ورحنا كما دبَّ
عليها النمل
حيناً وغاب *** لا
أفضح السرّ
لعالٍ ودون ولا
أطيل القول
حتى يبَين حالي
لا أقوى علَى
شرحها وفي
حنايا الصدر
سرّي دفين *** أولى
بهذى الأعين
الهاجده أن
تغتدي في
أُنسها ساهده تَنَّفَس
الصبحُ فقم
قبلَ أن تحرمهُ
أنَفَاسنا
الهامده *** هل في
مجالِ السكون
شىءٌ بديع أحلى
مِن الكأسِ
وزهرُ الربيع عجبتُ
للخمّار هل
يشترى بمالهِ
أحسنَ مما
يبيع !0 *** هوى
فؤادي في
الطلى
والحباب وشجو
أذني في سماعِ
الرباب إن
يَصغْ
الخزّاف مِن
طينتي كوباً
فأترعُها
ببرد الشراب *** يا
مدَّعي
الزهدَ أنا
أكرمُ مِنكَ
، وعقلي ثملاً
أحكمُ تَستنزفُ
الخلقَ وما
أستقي إلاّ
دمُ الكرم
فمَن آثمُ *** الخمَرُ
كالورد وكأس
الشراب شفّت
فكانت مثل
وردٍ مُذاب كأنَّما
البدر نَثا
ضوءهِ فكان
حوَل الشّمس
منهُ نقاب *** لا
تَحسبوا أنّي
أخاف الزمان أو
أرهب الموت
إذا الموت حان الموت
حقٌ . لَستُ
أخشى الردى وإنَّما
أخشى فوات
الأوان *** لا
طيبَ في
الدُنيا
بغيرِ الشراب ولا
شجيَّ فيها
بغيرِ الرباب فكّرت
في أحوالهِا
لم أجد أمتعُ
فيها مِن
لقاءِ الصحاب *** عش
راضياً واهجر
دواعي الألم واعدل
مع الظَالم
مهما ظلَم نهايةُ
الدُنيا
فناءٌ فَعش فيها
طليقاً
واعتبرها عدم *** لا
تأمل الخلَّ
المقيم
الوفاء فإنَّما
أنتَ بدنيا
الرياء تحمَّل
الداء ولا
تلتمس لهُ
دواءً وانفرد
بالشقاء *** اليوم
قَد طابَ زمان
الشباب وطابت
النفس ولذَّ
الشراب فلا
تَقُل كأس
الطلى مُرّةٌ فإنَّما
فيها مِن
العيشِ صاب *** وليسَ
هذا العيش
خلداً مقيم فما
اهتمامي
مُحدثٌ أم
قديم سنَترك
الدُنيا فما
بالنا نضيّعُ
منها لحظَات
النعيم *** حتَّامٌ
يُغري النفس
برقّ الرجاء ويُفزع
الخاطَر طيف
الشقاء هات
اسقنيها
لَستُ أدري
إذا صعَّدتُ
أنفاسي رددتُ
الهواء *** دنياكَ
ساعات سُراع
الزوال وإنَّما
العُقبى خلود
المآل فهل
تَبيع الخُلد
يا غافلاً وتشتري
دنيا المُنى
والضّلال *** يامَن
نسيتَ النار
يوم الحساب وعفَت
أن تشربَ ماء
المتَاب أخافُ
إن هبَّت رياح
الردى عليكَ
أن يأنفَ
مِنكَ التراب *** يا قلب
كم تشقى بهذا
الوجود وكلّ
يوم لك همٌ
جديد وأنتِ
يا روحي ماذا
جنَتْ نفسي
وأُخراكِ
رحيلٌ بَعيد *** تناثرتْ
أيام هذا
العمرْ تنَاثرُ
الأوراق حوَل
الشجرْ فانعم
مِن الدُنيا
بلذّاتها مِن
قبلِ أن
تسفيكَ كفّ
القدر *** لا
توحشَ النفس
بخوف الظّنون واغنم
مِن الحاضرِ
أمَنْ اليقين فقد
تساوى في
الثرى راحلٌ غداً
وماضٍ مِن
ألوف السنين *** مررتُ
بالخزّاف في
ضحوةٍ يصوغُ
كوب الخمَر
مِن طينةٍ أوسعَها
دعّاً فقاَلت
لهُ هل
أقفرَتْ
نَفسُكَ مِن
رحمةٍ *** لو
أنّني
خُيَّرت أو
كانَ لي مفتاحُ
باب القدر
المقفلِ لاخترتَ
عن دنيا الأسى
أنّني لم
أهبطَ
الدُنيا ولم
أرحلِ *** هبطتُ
هذا العيش في
الآخرين وعشتُ
فيه عيشةَ
الخاملين ولا
يوافيني بما
ابتغي فأينَ
منّي عاصفات
المنون *** حكمكِ
يا أقدار عين
الضّلال فأطلقيني
آدُ نفسيَ
العقال إن
تُقصري
النّعمى علَى
جاهلٍ فلست
مِن أهل
الحِجا
والكمَال *** إذا
سقاكَ الدهر
كأس العذاب فلا
تُبنْ للناس
وقعَ المصاب واشرب
علَى
الأوتارِ .
رنّانةٌ مِن
قبلِ أن
تُحطّمَ كأس
الشراب *** لا
بدَّ للعاشق
مِن نشوةٍ أو
خفّةٍ في
الطبعِ أو
جنّةٍ والصحو
بابَ الحزن
فاشرب تكنْ عن
حالةِ الأيام
في غفلةٍ *** أنا
الَّذي عشتُ
صريع العقار في
مجلسٍ تحييهِ
كأسٌ تُدَار فَعُد
عن نصحي . لقد
أصبحَت هذى
الطلى كلّ
المُنى
والخيَار *** أعلمُ
مِن أمري
الَّذي قَد
ظهَر واسْتَشِفّ
الباطن
المستتر عدمت
فهمي أن تكنْ
نشوتي وراءها
منزلةٌ
تُنتَظَرْ *** طارت
بي الخمَر إلى
منزلٍ فوق
السماك
الشاهق
الأعزلِ فأصبحَتْ
روحي في نجوةٍ مِن
طينِ هذا
الجسد
الأرذلِ *** سئمتُ
يا ربي حياةَ
الألم وزاد
همّي الفقر
لما ألمّ ربي
انتشلني مِن
وجودي فقد جعلتَ
في الدُنيا
وجودي عدَم *** لم يخل
قلبي مِن
دواعي الهموم أو
تَرضَ نفسي عن
وجودي الأليم وكم
تأدبتَ
بأحداثهِ ولم
أزل في ليلِ
جهلٍ بهيم *** اللهُ
قَد قدّر رزق
العباد فلا
تؤمّل نيلَ
كلّ المراد ولا
تُذِق نفسكَ
مُرّ الأسى فإنَّما
أعمارنا
للنفاد *** إن
الَّذي يعرف
سرّ القضاء يرى
سواء سعده
والشقاء العيش
فانٍ فلندع
أمرهِ أكانَ
داءً مسَّنا
أم دواء *** يا
طالب الدُنيا
وقيتَ
العثَار دع أمل
الربح وخوف
الخسَار واشرب
عتيق الخمَر
فهي التي تفكَّ
عن نفسك قيد
الإسار *** الكأس
جسم روحهِ
الساريه هذى
السلاف
المزّةَ
الصافيه زجاجها
قَد شفَّ حتى
غدا ماءً
حوى نيرانها
الجاريه *** قَد
ردّد الروض
غناء الهزار وارتاحت
النفس لكأس
العقار تبّسم
النّور فقم
هاتها نثأرُ
مِن الأيامِ
قبلَ الدمار *** بي مِن
جفاءِ الدهر
همٌ طويل ومِن
شقاءِ العيش
حزنٌ دخيل قلبي
كدنّ الخمَر
يجري دماً ومقلتي
بالدمعِ كأسٌ
تسيل *** وكلّما
راقبتُ حال
الزمن رأيتهُ
يحرمُ أهل
الفطن سُبحان
ربي . كلّما
لاحَ لي نجمٌ
طوته ظُلمات
المحَن *** ماذا
جنينا مِن
متاعِ البقاء
؟ ماذا
لقينا في
سبيلِ الفناء
؟ هل
تُبصر العين
دُخان الألى صاروا
رماداً في
أتونِ القضاء *** تلكَ
القصور
الشاهقات
البناء منازلُ
العزّ ومجلى
السناء قَد
نعبَ البوم
علَى رسمِها يصيحُ :
أينَ المجد ،
أينَ الثراء *** هوّن
علَى النفس
احتمَال
الهموم واغنم
صفَا العيش
الَّذي لا
يَدوم لو
كانت الدُنيا
وفَتْ للألى راحوا
لما جاءكَ دور
النعيم *** وإنَّما
الدهرُ مُذيق
الكروب نعيمهُ
رهنٌ بكفّ
الخطوب ولو
درى الهمّ
الَّذي لم
يجىء دنيا
الأسى لاختار
دار الغيوب *** صبَّتْ
علينا وابلات
البلاء كأنّنا
أعداء هذا
القضاء بينا
تَرى الإبريق
والكأس قَد تَبادلا
التقبيل حوَل
الدماء *** تفتّح
النوَّار صبّ
المدام واخلَع
ثياب الزهد
بين الأنام وهاتها
مِن قبلِ سطو
الردى في
مجلسٍ ضمّ
الطلى
والغرام *** حَار
الورى ما بين
كفرٍ ودين وأمعنوا
في الشكِ أو في
اليقين وسوف
يدعوهم
مُنادي الردى يقولُ
ليسَ الحق ما
تسلكون *** نَصبتَ
في الدُنيا
شرِاك الهوى وقلت
أجزي كلّ قلبٍ
غوى أتنصب
الفخَ لصيدي
وإن وقعتُ
فيه قلتَ غاصٍ
هوى *** أنا
الَّذي أبدعت
مِن قدرتك فعشتُ
أرعى في حمى
نعمتك دعني
إلى الآثام
حتى أرى كيفَ
يذوب الإثمُ
في رحمتك *** إن
تُفصل
القطرةُ في
بحرها ففي
مداهُ منتهى
أمرها تقاربتْ
يا ربْ ما
بيننا مسافةَ
البُعد علَى
قدرها *** وإنَّما
الدُنيا
خيالٍ يزول وأمرنا
فيها حديثٌ
يطول مشرقها
بحرٌ بعيد
المدى وفي
مداهُ سيكون
الأفول *** جهلتِ
يا نفسي سرّ
الوجود وغبتِ
في غورِ
القضاء
البعيد فصوَّري
مِن نشوتي
جنّةً فربما
أُحرمَ دار
الخلود *** يا ورد
أشبَهتَ خدود
الحسان ويا
طلى حاكيتَ
ذوب الجمان وأنتَ
يا حظَّي
تَنكَّرْتَ
لي وكُنتَ
مِن قبلِ
الأخَ
المستعان *** أولى
بكَ العشق
وحسو الشراب وحَنَّةُ
النّاي ونوح
الرباب فأطلق
النفس ولا
تتصل بزخرُف
الدُنيا
الوشيك
الذهاب *** لا
تَشغل البَال
بأمر القدر واسمع
حديثي يا قصير
النظر تنحْ
واجلس قانعاً
وادعاً وانظر
إلى لعبِ
القضاء
بالبشر *** يا قلب
إن ألقيتَ ثوب
العناء غدوتَ
روحاً طاهراً
في السماء مقامك
العرش ترى
حطَّة أنكَ
في الأرضِ
أطلتَ البقاء *** إن
الَّذي يَذبل
زهر الربيع ينثر
أوراقَ وجودي
الجميع والهمُّ
مثل السمَّ
ترياقهُ في
الخمَرِ
فاشرب قدَر ما
تستطيع *** زجاجةُ
الخمَر ونصف
الرغيف وما
حوى ديوان
شعرٍ طريف أحبُّ
لي أن كُنتَ لي
مُؤنساً في
بلقعٍ مِن كلّ
مُلكٍ منيف *** أتَسمع
الديكَ أطاَل
الصياح وقَد
بدا في الأفقِ
نور الصباح ما
صاحَ إلاّ
نادباً ليلةً ولَّتْ
مِن العمرِ
السريع
الرواَح *** علامَ
تشقى في سبيلِ
الألم ما
دمتَ تدري
أنكَ ابن
العدم الدهرُ
لا تجري
مقاديرهُ بأمرنا
فارضْ بما قَد
حكَم *** تحملُ
الداء كبير
الرجاء أنكَ
يوماً ستنال
الشفاء واشكر
علَى الفقر
الَّذي إن
يَرد أصبحَت
موفور الغِنى
والثراء *** ليتك
يا ربي تُبيد
الوجود وتَخلق
الأكوان
خَلقاً جديد فتُغفلَ
اسمي أو تزيد
الَّذي قدّرتَ
لي في الرزقِ
بين العبيد *** وصلتني
بالنفس منذُ
القدم فكيفَ
تفري شملَنا
الملتئم وكُنتَ
ترعاني فماذا
دعا إلى
اطراحي للأسى
والألم *** هات
الطلى فالنفس
عما قليل توشكُ
مِن فرطِ
الأسى أن تسيل عساي
أنسى الهمَّ
في نشوتي مِن
بعدِ رشفي
كأسها
السلسبيل *** يا
ساقي الخمَر
أفق هاتها ثمَّ
اسقني سائلَ
ياقوتها فإنَّها
تبعثُ مِن
روحها نفسي
وتحيي ميّتَ
لذّاتها *** صبَّ
مِن الإبريقِ
صافي الدماء واشرب
وهات الكأس
ذات النقاء فليسَ
بين الناس مَن
ينطوي علَى
الَّذي في
صدرها مِن
صفَاء *** أينَ
طهور النفس
عفُّ اليمين وكيفَ
كانت عيشةَ
الصالحين إن
كُنتَ لا
تَغفر ذنبي
فما فضلُكَ
يا ربي علَى
العالمين *** ابدعتَ
فينا بيَّنات
العِبَر وصغتنا
يا ربْ شتّى
الصور فهل
أطيق اليوم
محوَ الَّذي تركتهُ
في خلقتي مِن
أثر *** طبائعُ
الأنفس
ركّبتها فكيفَ
تجزي أنفساً
صغتها وكيفَ
تُفني كاملاً
أو ترى نقصاً
بنفسٍ أنتَ
صوّرتها *** تُخفي
عن الناس سنَا
طلعتك وكلُّ
مافي الكون
مِن صنعتك فأنتَ
مجلاهُ وأنتَ
الَّذي تَرى
بديع الصُنع
في آيتك *** يا ربْ
مهّد لي سبيلَ
الرشاد واكتب
لي الراحةَ
بعدَ الجهاد وأحييِ
في نفسي
المُنى مثلما يحيىَ
موات الأرض
صوب العهاد *** لن
يرجعَ
المقدار فيما
حكَم وحملكَ
الهمّ يُزيد
الألم ولو
حزنتَ العمر
لن يَنمَحي ما
خطّهُ في
اللوحِ مُرّ
القلم *** ولىَّ
الدجى قم هات
كأسَ الشراب كأنَّما
الياقوت فيها
مُذاب واحرق
مِن العودِ
بخوراً وخذ مِن
غصنهِ
المعطار
واصنع رباب *** الخمَرُ
توليكَ نعيم
الخلود ولذّة
الدُنيا
وأُنس الوجود تُحرقُ
مثل النار
لكنّها تجعلُ
نار الحزن
ماءً بروَد *** عيشي
مِن أجلِ
الطلى مستحيل فإنَّها
تشفي فؤادي
العليل ما
أعذب الساقي
إذا قالَ لي تناول
الكأس ورأسي
يميل *** أولى
بهذا القلب أن
يخفقا وفي
ضرامِ الحبّ
أن يُحرَقا ما
أضيعَ اليوم
الَّذي مَرّ
بي مِن
غيرِ أن أهوى
وأن أعشقا *** سارع
إلى الّلذات
قبل المنون فالعمر
يطويهِ مرور
السنين ولَستُ
كالأشجار إن
قُلّمتْ فروعها
عادت رطاب
الغصون *** إنَّ
الألى ذاقوا
حياةَ الرغد وأنجزَ
الدهرُ لهم ما
وعَد قَد
عصفَ الموت
بهم فانطووا واحتِضِنوا
تحتَ تراب
الأبد *** نفسي
خلت مِن أُنسِ
تلكَ الصحاب لما
غدوا ثاوينَ
تحتَ التراب في
مجلس العمر
شربنا الطلى فلم
يفق منّا
صَريعُ
الشراب *** ولَستُ
مهما عشت أخشى
العدَم وإنَّما
أخشى حياةَ
الألم أعارني
الله حياتي
وعن حقوقهِ
استرداد هذا
النسَم *** قالوا
امتنع عن شربِ
بنت الكروم فإنّها
تورث نار
الجحيم ولذّتي
في شربِها
ساعةٍ تعدلُ
في عينيّ
جِنان النعيم *** إن
دارتْ الكأس
ولذَّ الشراب فكنْ
رضيّ النفس
بين الصحاب واشرب
فما يجدُ بكَ
هجَر الطلى إن
كانَ مقدوراً
عليكَ العذاب *** شيئان
في الدُنيا
هما أفضلُ في كلّ
ما تنوي وما
تعملُ لا
تتّخذ كلَّ
الورى صاحباً ولا
تنل مِن ما
يؤكلُ *** لو
كانَ لي قدرةَ
ربٌ مجيد خَلَقتَ
هذا الكون
خَلقاً جديد يكون
فيهِ غير
دُنيا الأسى دُنيا
يعيشُ الحر
فيها سعيد *** إذا
بلغتَ المجد
قالوا زنيم وإن
لزمتَ الدار
قالوا لئيم فجانب
الناس ولا
تلتمس معرفةً
تُورث حَمل
الهموم *** خيرٌ
لي العشق وكأس
المدام مِن
ادعاءِ الزهد
والاحتشام لو
كانت النار
لمثلي خلَت جنّات
عدن مِن جميعِ
الأنام *** عبدكَ
عاصٍ أينَ
مِنكَ الرضاء وقلبهُ
داجٍ فأينَ
الضياء إن
كانت الجنّةُ
مقصورةً علَى
المطيعين
فأينَ العطاء *** أهل
الحِجا
والفضل هذى
العقول قَد
حاولوا فهَم
القضاء
الجليل فحدّثونا
بعض أوهامهم ثم
احتواهم ليلُ
نومٍ طويل *** يا
عالم الأسرار
علمَ اليقينْ يا
كاشف الضّرَ
عن البائسينْ يا
قابل الأعذار
فئنا إلى ظلّك
فأقبل توبةَ
التائبينْ ***
| حائل | اتص بنا |