مقال صحفي متميز - مع تحيات الدبابين

Isihag.gif (6907 bytes)

االأستاذ/ إسحق أحمد فضل الله

 

في هذه الصفحة سوف يكون هناك مقال يتحدث عن قضايا المسلمين أو بعض الشأن الداخلي السوداني لبعض كتاب الصحافة السودانية

dbabeen@hotmail.com يمكنكم إرسال الردود أن التعليقات على المقالات عن طريق العنوان الآتي

الفيل ...وظله

  • صورة الفتاة الكورية التي فجرت الطائرة في سماء كوريا قبل سنوات مازالت في الذهن.

  • الفتاة الكورية حين شعرت بإقتراب أصابع الموت ( وكان قد حكم عليها بالإعدام ) فقدت اللغة تماماً.

  • وحين عرضت على الصحافة في مؤتمر صحفي كانت تتكلم بصورة غريبة.

  • فكها الأسفل وحده هو الذي يتحرك يصعد ثم يهبط بثقل مختنق يائس.. والكلمات تسيل طحلبية ثم تتساقط تحت ذقنها لزجة وغير مسموعة.

  • الفتاة حين فقدت إرادة الحياة كان أول ما هجرها هو اللغة والصوت.

  • وما يشير إلى حياتك ومقدارها هو اللغة .

  • الضجيج العارم هو أولى علامات الحياة ابتداء من صخب الأطفال وصراخهم طول اليوم وحتى أمواج البحر .

  • المذعور تتعطل اللغة عنده قبل كل شئ آخر، تتعطل أداة اللغة أيضاً..اللسان...

  • وقديماً مابين غرب السودان وحتى الجزيرة العربية وبعض جبال آسيا القبائل هناك كانت تجعل المتهم يعلق بلسانه حديدة محمّاة في الجمر ..فإن كان بريئاً لم يصب لسانه بشئ وإن كان مذنبًا إحترق لسانه.

  • والتفسير للمشهد الغريب يزعم أن المتهم البرئ يكون عادة مليئاً بالحياة ..بليل الريق.

  • بينما الاخر يكون جاف اللسان فيحترق وكأن النفس المذنبة تفقد إرادة الحياة.

  • ولكن عالم اليوم ( العالم السياسي بالذات ) يجعل المتهم البرئ جاف اللسان تسيل كلماته غير مسموعة وهو يائس تماماً من كل نقاش.. ومفاوضات!!.

  • حتى اليوم في مفاوضات الأرض كلها بين جهة قوية وأخرى ضعيفة لم يسمع الناس أن الدولة الضعيفة كسبت المفاوضات.

  • مفاوضات السودان مع التمرد لا تقوم بين السودان و قرنق بل بين السودان والكنيسة العالمية.. ( كنائس أروبا وأمريكا والعالم المسيحي ودولها من ورائها).

  • ( وأبيل ألير )في كتابه ( وعود منقوضة ) كان صريحاً وهو يشير إلى الوفد الذي مثل التمرد في محادثات أديس أبابا كان مكوناً كله من ( القساوسة الأنجليز البيض )جاءوا يمثلون التمرد عام 1973م.

  • وما بين أول طلقة للتمرد عام 1954م وحتى اليوم الكنيسة هي التي تقود التمرد.

  • وما وصلت إليه الكنيسة أنها قطعت المسافة بين ( عثمان سنادة ) وهمشكوريب.

  • في السبعينات كان الصحفي السوداني الأستاذ عثمان سنادة يمشي غرب مدينة جوبا لما وجد نفسه أسيراً في أيدي التمرد.

  • بعد ساعات وجد عثمان أنه يساق إلى ( شجرة الإعدام ).. لكن عثمان ( الصحفي حتى وهو يساق إلى الموت ) لا حظ أن الذين يسوقونه إلى الإعدام يعملون ببطء ودون حماس.

  • أسندوه إلى شجرة الإعدام ثم ( كسباً للوقت أو غيره ) رأوا ضرورة ربط عينيه ..وهكذا جعلوا يبحثون عن شئ يصلح عُصابة للعينين ..

  • ثم أكتشفوا أنه لا بد من ربط يديه أيضاً وراء ظهره.

  • ثم....ثم.

  • حين لم يبقى شئ وقف معصوب العينين ينتظر الرصاصات سمع أقداماً تجري مقتربة من بعيد وصراخاً يأمر الجنود بإيقاف تنفيذ الإعدام.

  • بعد قليل وصل أحد الجنود لاهثاً ليعلن أن إتفاقية وقف إطلاق النار جرى التوقيع عليها قبل قليل في أديس أبابا.

  • ونجا عثمان سنادة.

  • والأن التمرد يحرق الإتفاقيات قبل وبعد وأثناء توقيعها.

  • الإتفاقيات الآن هي إقتناص لحظة لإعادة ملء البندقية.

  • الإتفاقيات وجدواها والمفاوضات كلها يحسمها سؤال صغير يقول:

  • ترى لو أن أن التمرد كان يستطيع الوصول إلى الخرطوم غداً .. هل كان يتحدث معنا؟؟.

  • ما يفعله التمرد الآن ( من جولات مفاوضات لا يسمع فيها شيئاً و لا يقول شيئاً )

  • هو سلسلة من التأجيل حتى يجد طريقاً إلى الخرطوم.

  • تقوده الدول الكنيسة

  • والتمرد يجد الطريق الآن إلى الخرطوم بأروع مما كان يظن أو يشتهي فقد عادت الأحزاب إلى الخرطوم.

جريدة ألوان

أنت الزائر رقم

لهذه الصفحة

عودة إلى الصفحة الأولى