دعوة

  

 

 

 

هل ثبَت عن الإمام أحمد بن حنبل أنه أجاز الحَلْف بالنبي والتبرّك بقبره ومنبره ؟

 

السؤال :

بسم الله الرحمن الرحيم 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

افيدوني جزاكم الله خير في صحة هذه الاحاديث ؟

هل هي صحيحه ام ضعيفه ام مكذوبه .....؟


مجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 1 / ص 77)
وَنُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي مَنْسَكِ المروذي التَّوَسُّلُ بِالنَّبِي صلى الله علي وسلم فِي الدُّعَاءِ وَنَهَى عَنْهُ آخَرُونَ .


سير أعلام النبلاء - (ج 11 / ص 212)
ومن آدابه: قال عبدالله بن أحمد: رأيت أبي يأخذ شعرة من شعر النبي صلى الله عليه وسلم فيضعها على فيه يقبلها.
وأحسب أني رأيته يضعها على عينه، ويغمسها في الماء ويشربه يستشفي به.
ورأيته أخذ قصعة النبي صلى الله عليه وسلم فغسلها في حب الماء، ثم شرب فيها ورأيته يشرب من ماء زمزم يستشفي به، ويمسح به يديه ووجهه.


شعب الإيمان – ح 7697 (ج 6 / ص 128)
- أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد نا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : سمعت أبي يقول : حججت خمس حجج اثنتين راكب و ثلاث ماشي أو ثلاث راكب و اثنتين ماشي فضلت الطريق في حجة و كنت ماشيا فجعلت أقول يا عباد الله دلوني على الطريق قال : فلم أزل ذلك حتى وقفت على الطريق أو كما قال أبي

سير أعلام النبلاء - (ج 11 / ص 212)
ومن آدابه: قال عبدالله بن أحمد: رأيت أبي يأخذ شعرة من شعر النبي صلى الله عليه وسلم فيضعها على فيه يقبلها.
وأحسب أني رأيته يضعها على عينه، ويغمسها في الماء ويشربه يستشفي به.
ورأيته أخذ قصعة النبي صلى الله عليه وسلم فغسلها في حب الماء، ثم شرب فيها ورأيته يشرب من ماء زمزم يستشفي به، ويمسح به يديه ووجهه.
قلت ( أي الذهبي ) : أين المتنطع المنكر على أحمد، وقد ثبت أن عبدالله سأل أباه عمن يلمس رمانة منبر النبي صلى الله عليه وسلم ، ويمس الحجرة النبوية، فقال: لا أرى بذلك بأسا.
أعاذنا الله وإياكم من رأي الخوارج ومن البدع.

العلل ومعرفة الرجال - لأحمد بن حنبل (ج 2 / ص 492)
(3243) سألته عن الرجل يمس منبر النبي 
صلى الله عليه وسلم ويتبرك بمسه ويقبله ويفعل بالقبر مثل ذلك أو نحو هذا يريد بذلك التقرب إلى الله عزوجل فقال لا بأس بذلك


مجموع الفتاوى / لأبن تيمية (ج 27 / ص 349)
وعن احمد بن حنبل رواية أنه يحلف بالنبى خاصة لأنه يجب الإيمان به خصوصا ويجب ذكره فى الشهادتين والأذان فللإيمان به إختصاص لا يشركه فيه غيره وقال إبن عقيل بل هذا لكونه نبيا...

شرح زاد المستقنع للشنقيطي - (ج 401 / ص 5)
حكم الحلف بغير الله
قال رحمه الله: [والحلف بغير الله محرم ولا تجب به كفارة].
الحلف بغير الله عز وجل سواءً كان هذا المحلوف به ملكاً مقرباً أو نبياً مرسلاً لا يجوز، حتى الحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم، وجوز الإمام أحمد -وهو مذهب الحنابلة كما ذكره صاحب: الإنصاف- الحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم، وقال: إن تعظيم النبي nتعظيم لله عز وجل، فلو قال: والنبي والرسول فإنه لا حرج عليه في ذلك، وتعتبر يمينه فيها الكفارة، ونص صاحب الإنصاف على أنها يمين منعقدة، ولكن هذا القول مرجوح.

المحرر في الفقه /عبد السلام بن عبدالله بن تيمية (ج 2 / ص 197)
والحلف بغير الله محرم وقيل يكره تنزيها ولا تجب به كفارة وسواء أضافه إلى الله تعالى كقوله وخلق الله ومقدوره ومعلومه وكعبته ورسوله أو لم يضفه مثل الكعبة والنبي وعنه الجواز ولزوم الكفارة في الحلف برسول الله خاصة.


افيدوني وجزاكم الله خير


الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيرا .

هذه ليست أحاديث، بل هي نُقول عن أهل العِلْم .
والناقِل لهذه الأقوال إنما نَقَل ما يُوافِق هَواه !

ومِن الْمُتَقَرِّر لدى العلماء أن أفعال العَالِم وأقواله يُحْتَجّ لها ولا يُحْتَجّ بها ؛ لأن أفعال العَالِم وأقواله يعتريها ما يعتريها مِن النقص والخطأ ، وليست بِمَنْزِلة النصوص النبوية أو الآثار السلفية عن الصحابة رضي الله عنهم . 

ومسائل الاعتقاد لا يجوز الاحتجاج فيها بِمثل هذه الأقوال ؛ لأنها مما يُتنَازَع فيه ؛ ولأن الحجة عند التنازع إنما تكون بالآثار .
قال ابن عبد البر : الحجة عند التنازع الـسُّـنَّة ؛ فَمَن أدْلَى بها فقد فَلج ، ومَن استعملها فقد نجا . اهـ .
ولأن كلّ أحد يُؤخذ مِن قوله ويُترَك إلاّ محمد صلى الله عليه وسلم . كما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما وعن مُجاهِد رحمه الله .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : مِن الْمُمْتَنِع أن تتفق الأمة على استحسان فِعل لو كان حَسَنا لَفَعَله المتقدمون ، ولم يَفعلوه ، فإن هذا مِن باب تناقض الإجماعات ، وهي لا تتناقض ، وإذا اختلف فيه المتأخرون فالفاصِل بينهم : هو الكتاب والسنة وإجماع المتقدمين نصا واستنباطا . اهـ . 

وقد اتّفَقت كلمة الأئمة الأربعة على أن أقوالهم لا تُؤخَذ على الإطلاق ، بل ما وَافَق الكتاب والسُّنة منها أُخِذ ، وما خَالَف الكتاب والسنة ضُرِب به عرض الحائط .

وقد أنْكَر أئمة آل البيت على من يأتي القبر مِن أجل الدعاء عند القبر .

روى ابن أبي شيبة من طريق علي بن عمر عن أبيه عن علي بن حسين أنه رأى رجلا يجيء إلى فُرْجَة كانت عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيدخل فيها فيدعو ، فَدَعَاه ، فقال : ألا أُحَدِّثُك بحديث سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : لا تتخذوا قبري عيدا ، ولا بيوتكم قبورا ، وصَلُّوا عَليّ فإن صلاتكم تبلغني حيث ما كنتم .
فهذا ما فهمه أئمة آل البيت رضي الله عنهم مع قُربِهم منه عليه الصلاة والسلام .

قال ابن القيم رحمه الله : وهذا أفضل التابعين من أهل بيته علي بن الحسين رضي الله عنهما نَهَى ذلك الرجل أن يَتَحَرّى الدعاء عند قبره ، واستدل بالحديث وهو الذي رواه وسَمِعَه من أبيه الحسين عن جده علي رضي الله عنه - وهو أعلم بمعناه من هؤلاء الضُّلاّل - وكذلك ابن عمه الحسن بن الحسن - شيخ أهل بيته - كَرِهّ أن يَقْصد الرجل القبر إذا لم يكن يريد المسجد ، ورأى أن ذلك من اتخاذه عيدا .
قال شيخنا [ يعني ابن تيمية ] : فانظر هذه السُّنة كيف مَخْرَجها مِن أهل المدينة ، وأهل البيت الذين لهم مِن رسول الله صلى الله عليه وسلم قُرْب الـنَّسَب وقُرْب الدار ؛ لأنهم إلى ذلك أحوج مِن غيرهم ، فكانوا له أضبط . اهـ .

أقول : وفي نَهْي زين العابدين علي بن الحسين رضي الله عنه ورحمه عن إتيان قبره عليه الصلاة والسلام يُفهَم منه ضِمنا النهي عن التوسّل بِذاته عليه الصلاة والسلام ؛ لأنه نَهاه عن الدعاء عند قبره عليه الصلاة والسلام ، ولو كان يرى التوسل بِذاته عليه الصلاة والسلام لأمَرَه به ولَبيَّنه له .

وقد وَرَد عن الأئمة خِلاف ما نُقِل في السؤال ! مِن مَسّ مِنبر النبي صلى الله عليه وسلم والتبرك بِمَسّه وتَقْبيلِه . 

كما أنه لم يَبْقَ مِنبَر ولا أثر للنبي صلى الله عليه وسلم في القرون المتأخِّرَة . 

قال أبو بكر الأثرم : قلت لأبي عبد الله - يعني أحمد بن حنبل- قَبر النبي صلى الله عليه وسلم يُمَسّ ويتمسح به ؟ فقال : ما أعرف هذا . قلت له : فالمنبر؟ فقال : أما المنبر فَنَعَم ، قد جاء فيه . قال أبو عبد الله : شيء يَروونه عن ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب عن ابن عمر: أنه مَسح على المنبر . قال : ويروونه عن سعيد بن المسيب في الرمانة . 
قلت : ويروون عن يحيى بن سعيد، أنه حين أراد الخروج إلى العراق، جاء إلى المنبر فمسحه ودعا، فرأيته استحسنه ، ثم قال : لعله عند الضرورة والشيء . قيل لأبي عبد الله : إنهم يُلْصِقُون بطونهم بجدار القبر . وقلت له : رأيت أهل العِلم مِن أهل المدينة لا يَمسونه ويَقومون ناحية فيسلمون . فقال أبو عبد الله : نعم ، وهكذا كان ابن عمر يفعل . ثم قال أبو عبد الله : بأبي وأمي صلى الله عليه وسلم .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : فقد رَخّص أحمد وغيره في التمسح بالمنبر والرمانة ، التي هي موضع مقعد النبي صلى الله عليه وسلم ويده ، ولم يُرَخِّصُوا في التمسح بِقَبْرِه . وقد حَكى بعض أصحابنا رواية في مَسْح قَبره ، لأن أحمد شيع بعض الموتى ، فَوَضَع يَده على قَبره يَدْعو له . والفَرْق بين الموضعين ظاهر . وكَرِه مالك التمسح بالمنبر . كما كَرِهُوا التمسح بِالقَبر . فأما اليوم فقد احترق المنبر ، وما بَقِيت الرمانة ، وإنما بَقِي مِن المنبر خَشبة صغيرة ، فقد زال ما رُخِّص فيه ، لأن الأثر المنقول عن ابن عمر وغيره ، إنما هو التمسح بِمَقْعَده . اهـ . 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية : قال مَالِك في المبسوط : لا أرى أن يَقِف عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم يدعو ، لكن يُسَلِّم ويَمضي ...
وهذا أصل مُسْتَمر، فإنه لا يُسْتَحَبّ للداعي أن يَستقبل إلاّ ما يُسْتَحَب أن يُصَلّى إليه . اهـ . 

وأما الحلف بغير الله عزّ وَجَلّ فهو منهي عنه في السنة الصحيحة ، سواء كان المحلوف به نبيًّا أو كان مَلَكا . 
قال عليه الصلاة والسلام : من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت . رواه البخاري ومسلم . وفي رواية : إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا فليحلف بالله وإلاّ فليصمت .
وقال عليه الصلاة والسلام : مَن حَلَف بِغَير الله فقد أشرك . رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي ، وصححه الألباني والأرنؤوط . 

فهذا حديث صحيح في حُكْم الحَلِف بِغير الله . 


قال شيخ الإسلام ابن تيمية : وَقَدْ اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّهُ مَنْ حَلَفَ بِالْمَخْلُوقَاتِ الْمُحْتَرَمَةِ أَوْ بِمَا يَعْتَقِدُ هُوَ حُرْمَتَهُ كَالْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ وَالْكَعْبَةِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَمَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمَلَائِكَةِ وَالصَّالِحِينَ وَالْمُلُوكِ وَسُيُوفِ الْمُجَاهِدِينَ وَتُرَبِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَأَيْمَانِ الْبُنْدُقِ وَسَرَاوِيلِ الْفُتُوَّةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ لَا يَنْعَقِدُ يَمِينُهُ وَلَا كَفَّارَةَ فِي الْحَلِفِ بِذَلِكَ . وَالْحَلِفُ بِالْمَخْلُوقَاتِ حَرَامٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ . وَقَدْ حُكِيَ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ عَلَى ذَلِكَ . 
وَقِيلَ : هِيَ مَكْرُوهَةٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ، حَتَّى قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : لَأَنْ أَحْلِفَ بِاَللَّهِ كَاذِبًا أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْلِفَ بِغَيْرِ اللَّهِ صَادِقًا . وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحَلِفَ بِغَيْرِ اللَّهِ شِرْكٌ وَالشِّرْكُ أَعْظَمُ مِنْ الْكَذِبِ .
وَإِنَّمَا نَعْرِفُ النِّزَاعَ فِي الْحَلِفِ بِالْأَنْبِيَاءِ ؛ فَعَنْ أَحْمَدَ فِي الْحَلِفِ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِوَايَتَانِ : إحْدَاهُمَا لَا يَنْعَقِدُ الْيَمِينُ بِهِ ، كَقَوْلِ الْجُمْهُورِ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ . وَالثَّانِيَةُ يَنْعَقِدُ الْيَمِينُ بِهِ ، وَاخْتَارَ ذَلِكَ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ كَالْقَاضِي وَأَتْبَاعِهِ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَافَقَ هَؤُلَاءِ . 
وَقَصَرَ أَكْثَرُ هَؤُلَاءِ النِّزَاعَ فِي ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً ، وَعَدَّى ابْنُ عَقِيلٍ هَذَا الْحُكْمَ إلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ . 
وَإِيجَابُ الْكَفَّارَةِ بِالْحَلِفِ بِمَخْلُوقِ وَإِنْ كَانَ نَبِيًّا قَوْلٌ ضَعِيفٌ فِي الْغَايَةِ مُخَالِفٌ لِلْأُصُولِ وَالنُّصُوصِ . 
وقال : وَأَمَّا الْحَلِفُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ أَيْضًا مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَلَا تَنْعَقِدُ بِهِ الْيَمِينُ وَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ . هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ ، وَعَنْهُ تَنْعَقِدُ بِهِ الْيَمِينُ . اهـ . 
وقال : وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْقَسَمُ بِغَيْرِ اللَّهِ ؛ لَا بِالْأَنْبِيَاءِ وَلَا بِغَيْرِهِمْ ... وَقَدْ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدِ أَنْ يَنْذِرَ لِغَيْرِ اللَّهِ لَا لِنَبِيِّ وَلَا لِغَيْرِ نَبِيٍّ وَأَنَّ هَذَا النَّذْرَ شِرْكٌ لَا يُوَفِّي بِهِ . وَكَذَلِكَ الْحَلِفُ بِالْمَخْلُوقَاتِ لَا تَنْعَقِدُ بِهِ الْيَمِينُ وَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ حَتَّى لَوْ حَلَفَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ تَنْعَقِدْ يَمِينُهُ كَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ كَمَالِكِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ بَلْ نَهَى عَنْ الْحَلِفِ بِهَذِهِ الْيَمِينِ . فَإِذَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَحْلِفَ بِهَا الرَّجُلُ وَلَا يُقْسِمَ بِهَا عَلَى مَخْلُوقٍ . فَكَيْفَ يُقْسِمُ بِهَا عَلَى الْخَالِقِ جَلَّ جَلَالُهُ ؟
وقال أيضا : لَا يَسُوغُ لِأَحَدِ أَنْ يَحْلِفَ بِمَخْلُوقِ فَلَا يَحْلِفُ عَلَى اللَّهِ بِمَخْلُوقِ وَلَا يَسْأَلُهُ بِنَفْسِ مَخْلُوقٍ ؛ وَإِنَّمَا يَسْأَلُ بِالْأَسْبَابِ الَّتِي تُنَاسِبُ إجَابَةَ الدُّعَاءِ . اهـ . 

ولو جاز الاستشفاء بآثار النبي صلى الله عليه وسلم في قُرْب العهد بِزمانه عليه الصلاة والسلام ، فأين هي آثاره الباقية إلى الأزمنة المتأخِّرَة ؟

وسبق :
http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=17285

ثم إن عوام الناس وَقَعُوا ويَقَعُون في الغُلو في مثل هذه الأشياء ، فلا يجوز فَتْح الباب في مثل هذا ؛ لأن هذا يفتَح باب شرّ على الناس . 
والمُشَاهَد أن كثيرا مِن الناس وَقَعوا في الغُلُو في النبي صلى الله عليه وسلم ، ووقَعوا في ما نهى عنه عليه الصلاة والسلام بِقَوله : لا تُطْرُوني كما أطْرَتِ النصارى ابن مريم ، فإنما أنا عَبْده ، فقولوا : عَبْدُ الله ورَسُوله . رواه البخاري .

وهذا جارٍ على قواعِد الشَّرْع
فإن مِن قواعِد الشَّرْع أن الأمْر إذا دارَ بين الإباحَة والحَظْر ، قُدِّم الحظْر 

قال الزركشي في " المنثور " : إذا اجتمع الحلال والحرام ، أو الْمُبِيح والْمُحَرِّم ، غُلِّب جانب الحرام . 
ومِن ثَمّ إذا تَعَارَض دَليل يقتضي التحريم وآخر يقتضي الإباحة قُدِّم الْحَظْر في الأصح تَغْلِيبا للتحريم . اهـ . 

والله تعالى أعلم .

الشيخ عبد الرحمن السحيم

http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=92972