كتاب العملة في صناع الجراحة لأبي الفرج ابن القف
630- 685 هـ
فصل في الفصد والسل والبتر والكي:
منذ زمن الإغريق حتى العصر الحديث كانت هذه الأعمال الجراحية شاثعة، فعلا نجد وصفا
للفصد في الكتب البقراطية وما ذكره جالينوس، وقد تأثر العرب بهذه العملية وانتشرت
بينهم وكتب عنها كثيرون في الإسلام (16) وعرف ابن القف الفصد تفرق اتصال إرادي، خاص
بالأوردة لها آلات خاصة اعرفها الريشة اللطيفة الصنع والفأس والمبضع لاْ وهو يستعمل
عند زيادة واستيلاء الأخلاط (المادة الدموية) على الباطن في الكمية أو في الكيفية
مع ازدياد الحرارة.
ويشترط في الفاصد أن يكون عارفا بالتشريح ليعرف مسالك الأوردة واوضاعها وما يجاورها
وكيف يحفظ المبضع نقيا من الصدأ والنمش وكيف يشد العض وعند الفصد بعصابة دقيقة
معتدلة العرض.
أما في مواضع الفصد فقد حصروها في أربعة وثلاثين وريدا: أثنى عشر في الرأس كاليافوخ
والخششاء والأرنبة والودجين، واثنى عشر في اليدين كالكحل والباسليف، وثمانية في
الرجلين كعرق النساء، والاسيلم وحيث يربط الزند فوق الكوع بأربع أصابع (16).
أما الشرايين فتارة تفصد وتارة تبتر إذا افرط خروج الدم فيه إما لخطأ وقع في الفصد
كأن فصد غيره ثم وقع طرف المبضع فيه واما لأنه قصد فصده كما ني شريان الصدغين فأفرط
خروج الدم ولم ينقطع بوضع قاطعات الدم عليه فيستعمل البتر بكشف موضع الشريان وينحى
عنه الأجسام التي حوله من اللحم ويعلقه بصنارة ويدخل تحته من كل جانب خيط ابريسم
بإبرة ليست بحادة الرأس ويربط ربطا وثيقا ثم يقطع بنصفين من موضع الشق أو يترك
ليقطع الدم ويضمد".
وتارة تسل الشرايين كما يفعل بشريان الصدغين في الشقيقة ووجع العين والنزلات
المزمنة " إذ يحلق الشعر ثم يفتش عن الشريان حتى يعرف موضعه ويعلم عليه بمداد ثم
يشق الجلد شقا ظاهرا على طول الشريان ويعلق على الجلد بصنانير وتكشف عن الشريان
ويمد إلى فوق بصنارة وتقطعه وتخرج منه قطعة طول ثلاثة أصابع مضمومة بعضها إلى بعض
ثم يوضع عليه قاطعات الدم أو يستعمل الشد بخيط ابريسم من الجانبين ويكون بينهما قدر
ثلاثة أصابع ثم يقطع ما بين ذلك ويضمد).
وتارة تكوى الشرايين عوضا عن سلها، وذلك بأن تؤخذ مكوى ثخانة رأسه على قدر سعة
الشريان ويحمى حتى يحرق الجلد ويصل الحريق إلى الشريان وينكمش الجميع بعضه إلى بعض
بحيث أن الدم ينقطع خروجه ويضمد. ويثير المؤلف بان الكي علاج نافع لمنع انتشار
الفساد وتجفيف الرطوبات أو تسخين عضو برد مزاجه أو حبا دم قد افرط أو انصباب المواد
كما في نزلات العين والمعدة الباردة ومفصل الورك وعرق النسا أو ذوبان لحم فاسد قد
عجزت الأدوية عن ذوبانه دون أن يصيب شيئا من الأعصاب والعضلات والأوتار.
نقلا عن موقع اسلام ست: http://www.islamset.com
في حالة نسخ أي صفحة من صفحات هذا الموقع الرجاء ذكر المصدر على النحو التالي
نقلا عن موقع الطب الشعبي