ريحانيات
ما وراء
الكتابة
والقراءة
شهادات
في الإبداع
والتلقي
الشهادة
الثانية:
اندحارالذات،
انتصار الذات:
عن
الموقف من
الوجود في
أضمومة "في
انتظار
الصباح"
الحياة
تكون حياة
والواقع يكون
واقعا قبل التحرير
والتدوين
والكتابة. أما
بعد الكتابة فتصبح
تلك الحياة
ودلك الواقع
مشروع حياة
جديدة
ومشروع واقع
جديد. إن
الكاتب لا يمكنه
ان يكون ناقلا
للواقع
وناسخا له.
الكاتب هو مبدع
لواقع جديد
ولحياة جديدة.
ولن يكون في
متناوله في
وقت من
الأوقات أن
يحيد عن هدا
الدور حتى ولو
اراد دلك.
فالأدب هو
الأسلوب،
والأسلوب هو
الرجل،
والرجل له
زوايا نظر
خاصة به ومبادئ
ومواقف
ومصالح
ومطامح
ورهانات
واختيارات تتحكم
في ما يكتبه
فيصبح
بالإمكان
تحوير الواقع
أو الحياة
التي هي
موضوع الكتابة
ملايين
المرات، بحيث
تصبح السيرة الداتية
أو الحياة
الفردية
المحكية
الواحدة
حيوات متعددة
وروايات
لامتناهية:
حياة تشرد في
مجتمع لا مبال
كما في "الخبز
الحافي" لمحمد
شكري، او حياة
براءة ودلل
كما في "في
الطفولة" لعبد
المجيد بن
جلون، أوحياة
تنتصر
للعلم والمعرفة
كما في "الأيام" لطه حسين...
ولكن هل يعقل
أن تكون حياة
فردية بأكملها
مجرد تشرد، او
مجرد براءة،
اومجرد علم ومعارف؟!... هده هي
خاصية الادب:
خصوصية
الأسلوب
والخطاب. وهده
هي وظيفة
الأدب:
التأثير في
القارئ بخلق
انطباع واحد
أو متقارب لدى
عموم القراء ،
وهده هي قوته
التي بدونها
لن يبقى ادبا
والتي بدونها
ينسحب فاسحا
المجال لعلوم
إنسانية أخرى
كالتاريخ والسوسيولوجيا
وغيرها.
إن
الأديب يعي
دوره بامتياز
كصاحب مواقف
اتجاه الوجود
والقضايا
المتغيرة
التي تشغل بال
الإنسانية
جمعاء. فالأدب
هو موقف مصاغ
فنيا اتجاه
قضايا
موضوعية، أي
أنه موقف خاص
اتجاه قضايا
عامة ... ولهدا
فالأعمال
الأدبية لا
يمكن للقارئ
أن يشعر
بتكراريتها
على مر العصور
ولو انها
جميعا كانت
ولازالت
وستبقى تكتب
لنفس القيم
التي من أجلها
خرجت للوجود كإبداع
وكأدب. وهده
القيم هي الحب
والأمل
والعدل
والمساواة
والإخاء
والكرامة
والاعتزاز
بالدات
واحترام
الآخر... وهي نفس
القيم التي
قرأناها في
الأعمال
الأدبية مند
ملحمة
الإليادة
والأوديسة
حتى نصوص
اليوم والغد.
والأدب، في سبيل
صياغة دلك
الموقف المتفرد
من الوجود ومن
القضايا
العامة، يشغل
مجموعة من
الأدوات
الأسلوبية و
الآليات
السردية
والشعرية
والمسرحية بحيث
يعبر دلك الموقف
من الوجود ليس
عن طريق
مضمونه
وأفكاره
واستشهاداته،
بل من خلال
أساليبه
الفنية
المبتكرة
دوما
والتي تميز
هدا الأديب عن
داك
مادام كلاهما
يكتب عن نفس
القيم
الإنسانية
المنشودة... وقد
يتجلى دلك
الموقف من خلال
اختيار
شخوص العمل
الأبي
والوظائف
المنوطة بهم (وظائف
مسطحة قارة أو
وظائف نامية
متحولة) أومن
خلال تحديد
مصائرهم (بطولة او
إنهزامية).
كما قد يتجلى
دلك الموقف من
خلال اختيار
المكان (
مغلق/ مفتوح)، أومن
خلال اختيار
الزمان (راهن/ مستقبلي،
ظلام/ نور). كما
يتجلى دات
الموقف من الوجود
في العمل
الأدبي من خلال
الإختيار
الفني لنوع
الحبكة
والتصميم المتبع
في سرد
الأحداث.
ويتجلى ايضا
في اختيار
السارد
الرئيسي
للعمل السردي(ضمير
المتكلم،
ضمير
المخاطب،
السارد العالم
بكل شيء...). والحوار أيضا من اهم
المحددات
الفنية داخل
العمل الادبي
السردي
الكاشفة عن
الموقف
الادبي من
الوجود إد أن
لغيابه أو
طغيانه دلالة
قوية وفعالية
هامة في تحويل
وجهة العمل
الادبي برمته
اتجاه اليمين
او اليسار...
في
التعبير
الأدبي بكل
أشكاله
(الشعرية والمسرحية
والسردية)،
يمكن التمييز
بوضوح بين
دعامتين
أساسيتين لكل
رسالة أدبية
في أي عصر من
العصور وفي أي
ثقافة من ثقافات
شعوب العالم:
دعامة الواقع ودعامة المثال، وكل انتصار
للواقع على
المثال أو
العكس يشكل
جهرا فصيحا
بالموقف من
الوجود. ولعل
أخلد الإبداعات
الإنسانية هي
تلك التي كانت
تنتصر دوما
للمثال على
حساب الواقع،
تنتصر لقيم الحرية
والتغيير
والحلم بغد
أفضل وأزهر
وأشع. ولائحة
الإبداع
والمبدعين
التي تحتفظ
بها ذاكرة
الإنسانية لا
تضم غير
الإبداع الحر
والمبدعين
الأحرار.
وأضمومة
"في انتظار
الصباح"
تنتصر للمثال
على حساب
الواقع. ولأن
الواقع يبني
سلطته
وهيمنته على
دفن الدوات
الفردية الصغرى،
فقد انتصرت
الأضمومة
بكافة نصوصها
للداتي على
حساب
الموضوعي. وقد
شغلت لدلك
مجموعة من
الوظاف
الأسلوبية
والسردية مثل:
مطاردة
السارد،
إيقاف الزمن،
تفجير اللغة...
1)-
مطاردة
السارد:
لعل
أول أشكال
السلطة داخل
النص هو
السارد
العارف
بخبايا
الحكاية من
أولها لآخرها
الدي يفكر في
نظام النص
أكثر ممايفكر
في حرية
القارئ.
ولتقليص حضور
السارد، شغلت
مجموعة من
الادوات
الهادفة
لتحرير
القارئ وتقليص
سلطات السارد.
لقد شغلت مجموعة
من الادوات
الاسلوبية
والسردية
لمطاردة السارد
داخل نصوص
الاضمومة. ومن هده
الأدوات: الاستهلال، تكسير
الكتابة
السطرية
بكاليغـرامات
في محاولة
للتوحد مع
الموضوع
الموصوف، تكسير
السرد، حوارات
مسرحية وغير
مسرحية، تشغيل
ضمير المتكلم
كسارد أساسي
للنص قد بصيب
وقد يخطئ في
روايته،
تشغيل ضمير
المخاطب واقحام
القارئ كشخصية
رئيسية في
النص، تشغيل
الصوت واللون
كتقنية لصنع
المشهد
الدرامي
وتكثيف
الدلالة...
أ- نصوص
استهلالية:
تمة
أداة أخرى
تفصح عن
وظيفيتها
النصية لتحقيق
الخصوصية
السردية
للاضمومة وهي
تقنية "الاستهلال":
" من حيث
العرض،
الاسلوب قديم
قدم القص
ذاته. فاول من
استعمل هذه
التقنية هو
الكاتب
الفرنسي
الكبير ستاندال.
ولكنني لم
استعرها من
باب المحاكاة
والتقليد، بل
استعرتها
لأداء وظيفة
أروج لها في
كل اعمالي
الإبداعية
والفكرية:
الحوار والحق
في الاختلاف
الذي ذهبنا
لاعتباره
قانونا في
كتابنا الاول
"إرادة
التفرد".
النصوص الاستهلالية
الموجودة في
بداية كل نص
جديد من نصوص
المجموعة
تحيل مباشرة
على حوار مع
نصوص وثقافات مغايرة،
وهذا الحوار
الذي يصل
أحيانا حد الاحتكاك
بين النصين قد
يثير في
القارئ الميل
لإنتاج نص
ثالث، نص حر...
وهذا هو
رهاننا الذي
يختلف عن رهان
ستاندال : " مساعدة
القارئ ليصبح
منتجا". (جريدة
"الصحيفة" المغربية،
عدد:7-13 نوفمبر 2003)
فتقنية
حوار النصوص،
إدن، الهدف
منها الإسهام
في تنشيط
القارئ وجعله
فاعلا في
القراءة وإعادة
كتابة النص
المقروء. هدا
الحوار بين النصوص
ينتج أحيانا
تطابقا
بين النص الاستهلالي
والنص
القصصي،
وأحيانا اخرى
تقاربا
بينهما،
وأحيانا
ثالثة هوة تحيل
على التساؤل
والتفكير.
ويمكننا
قراءة
التطابق بين
النصين
الاستهلالي
والقصصي كما
يلي:
النص
الاستهلالي ،
وهو مقتبس من
قصيدة "حالة
حصار"
للشاعر
الفلسطيني محمود درويش:
"هنا
قرب منحدرات
التلال،
أمام الغروب وفوهة
الوقت،
قرب
بساتين
مقطوعة الظل،
نفعل ما
يفعل
العاطلون عن
العمل :
نربي الأمل".
اما
النص القصصي
المحاور له فينساب
كالتالي:
"
يقف
الحمار ,تحت
الأثقال،
بانتظار قدوم
صاحبه لينخسه
على ردفيه
ويسعفه ببضع
ضربات على عنقه
ليوجهه نحو
طريق الخروج.
ينتظر الحمار
دون سأم. يلعب
بأذنيه. يوقف
واحدة ويسقط الأخرى.
يسقطهما معا.
يرفعهما.يلوح
بهما ببطء.
يقدم واحدة
ويؤخر أخرى …"
(الصفحة
33)
ب-
تكسير
الكتابة
السطرية
بكاليغـرامات
في محاولة
للتوحد مع
الموضوع
الموصوف:
الرغبة
في التحرر
تتجلى
أيصا في الميل
لتحدي
قانون الكتابة
الخطية،
الكتابة على
السطر. فتشغيل
الكاليغراف
ساهم في توليد
بعد دلالي
وجمالي كما ساهم
في جعل
النص
يتخد شكل
صيغة الخطاب
المنطوق او
صيغة
التعجب كما
في:
"كان
مغرما حد
الهوس
بالعصافير،
سألني مرة عن
لغة تواصلها،
فقلت أنـها
تغـني
وتزقـزق، وكم
أعـ – جـ -
بتـ - ـه ال -
فكرة ! " (الصفحة 58)
أو يتخد شكل
الموضوع
الموصوف كما
في:
"
رفــقـائـي
يتـهجـؤون
الـعبـارة
عـلى صـدر
قـميـصي
مـبـتـهجـيـن
:
"
مـثــل
طـائـر "
بـهجتهم
تغمرني ... أجري ...
أرفرف ... مثل
طائر ... أطلق ذراعي
الصغيرتين
لأطير ... أحاكي
الطائر فوقي
وهو يسبح في
زرقة
الـــــسماء
دون خفـق جنـاح ... يعلـو ...
أعلـو ... يعلو ...
أعلو...
لكــــن
رفقــائي
كـانـوا
يفسدون
علــي
الطـيـران". (الصفحة 8)
فانكسار
الجملة
الأخيرة
يوازي
إدراكيا فشل الإقلاع
والتحليق
والطيران
الدي يرنو
إليه الطفل في
النص.
ج-
تكسير السرد:
تنشغل
الأضمومة
كثيرا بتكسير
صوت السارد الواحد
بتوظيف
مجموعة من
الآليات
السردية والأسلوبية.
بالأغاني،
مثلا، كما في
نص "
الفرجة،
الضباب
والمشروع" حيث تطغى
الأغنية على
صوت السارد
على فترات إيقاعية
محسوبة لتحرر
القارئ من
هيمنة الصوت الأحادي
للسارد:
"
يا الجيلالي،
ها هم ليك ها
هم ليك
يا
الجيلالي،
احرش العيون،
آه.
راكب على
بغيلته
يتسارى في
قبيلته
ما
راضي بحكم
النصارى
ها هم ليك،
هاهم ليك
يا
الجيلالي،
احرش العيون،
آه." (الصفحة 20)
كما
شغلت أدوات
سردية
وأسلوبية
أخرى مثل اللجوء
إلى ملاحظة
ثابتة تتكرر إيقاعيا(نص
"الأبدية")،
أو إلى عناوين
فرعية(نصوص "الشرخ"، "المقص"، "حديث غراب"، الحياة
بملامح مجرم"، "أرض الغيلان"،" الأفواه الفاغرة")، أوإلى
صيغ
التحدير(نص "هوية") ...
د-
حوارات
مسرحية:
يبقى
الحوار سمة
مميزة لنصوص
المجموعة،
وسلاحا فاعلا
في مطاردة
السارد وتحرير
شخوص النص.
ويمكن
التمييز بين
شكلين من
أشكال الحوار
في الاضمومة.
نمط الحوار
المسرحي كما
في نص "الافواه
الفاغرة" :
"الممـرض:
اجلسوه،هناك.
النــاس: فكه
سيسقط على
صدره .
الممـرض: حالة
عادية. اجلسوه
،هناك.
النــاس:
والطبيب؟
الممـرض:
منشغل
بعملية جراحية.سيهتم
به حين يعود…
النــاس: وهل
سيظل الرجل
فاغرا فاه
هكذا؟
الممرض: كل
هؤلاء
الزبناء
الذين سبقوكم
لكراسي
الانتظار
يعانون من نفس
العطب.وجميعهم
ينتظرون
بافواه
فاغرة.
إن الفك
الأسفل سريع
الانفلات
والسقوط.
التفوه بفتحة
فم كبيرة أو
الصراخ أو
الضحك
هو سبب
العطب.
النــاس: اذن، لينتظر…
الممرض: هل لديكم
شغلا تقضونه ؟
النــاس: لا.
الممرض: اذن،اجلسوا
معه
جميعا وا
نتظروا..." (الصفحة 35)
ونط
الحوار
الشدري
المعتمد على
الأرقام لتمييز
متلفظ عن
آخر،
كما في نص "المقص" :
"1 - أرجوك .
لا
تفـارقـني ...
2 - لماذا ؟ لقد
أفادتك
الدروس
وقومتك
وأصبحـت
شخصـيـة اجـتماعـية
ووجـها
ألـيفـا و ...
1 -
أرجـوك،
فأنـا لـم
أعـد أعرف لا
ما أريد ولا
ما أقول ولا
ما أفعل ولا
مـا أقــدم ولا
ما أؤخــر...
2 - هذا يحـدث
للـناس
جـميعـا...
1 - لا.
إحسـاسي
بأخـطـائي
هـو أشـد مـن
أي وقـت. يستحيـل
وجـودي مـن
الآن
فصـاعـدا دون
شخـص يوجهـني
ويقـودني...
2 - لا
داع للـقلق،
سأظـل دائمـا
إلى جانبـك.
1 - وإذا غـبـت ؟ !
1 - آنـذاك،
الـزم
الصـمت...
ريـثما
أعـود." (الصفحة 11)
وهناك
نمط أخير من
انماط الحوار
المشغلة في الاضمومة،
حيث لا نجد
ساردا يقدم الشخوص
بأسمائها ولا
بأرقامها
فتترك الفرصة
للقارئ كي
يكمل
الفراغات
ويعطي المعنى
الدى يراه
مناسبا للنص، كما في
نص "أرض الغيلان":
"- يـجب
أن نـخجل من
أنـفسنا...
-
لازلـنـا
نـخـاف
الـغــول...
-
شـبابــا
وشـيـوخـا
ولا نـقـول
إلا مـا يـروق
للغـول...
-
ولا نـفـكر
إلا فـيـما
يـهـدده...
-
الـغـيــلان
انـقـرضـت
عـنـد
غـيـرنا مـنـذ
زمـان ...
-
ولـمـاذا لا
تنـتـهـي
عـنـدنا ؟ مـا
الـفـرق ؟ !
- تلك
مسؤوليتنا..." (الصفحة 44)
ه- تشغيل
ضمير المتكلم
كسارد أساسي
للنص قد بصيب
وقد يخطئ في
روايته:
تشغيل
ضمير المتكلم
كسارد رئيسي
في عدد من
النصوص من
بين التقنيات
الفاصلة بين
سلطة السارد
المتعالي
الواحد
العالم
بالظاهر
والباطن في النص
والمعصوم من
الزلل فيما
يرويه،
وبين السارد
بضمير
المتكلم
القابل
لارتكاب الخطأ
وفعل الصواب
في كل
لرواياته.
وهكدا نقرأ في
نص "افتح
يا سمسم":
"
يغمرني الخوف…
أضطرب…
تسود الدنيا
أما عيني …
سواد ظلام
دامس… أتحسس
الحاجز أمامي …
أبحث عن مخرج … هذا
باب … باب موصد … باب
خشبي …حديدي…
حجري … أقرع
الباب…
لا أحد
يجيب …
أنادي
بكل قواي :
-