ريحانيات

رهانات الأغنية العربية

        

مقدمة الرهانات

 

"رهانات الأغنية العربية" أم "رهانات الموسيقى العربية 

الحقيقة أن مصطلح "موسيقى" جديد على اللغة العربية وأن أول من استخدمه هو الفيلسوف العربي الفارابي نقلا عن الأصل في المعجم الإغريقي. ومع ذلك فالغناء والموسيقى لا يتطابقان: فالغناء يشترط لزوما صوتا بشريا يؤدي نصا موسيقيا، أما الموسيقى فلا تشترط أصواتا بشرية بل يمكنها الاستغناء عنها جميعا كما في الموسيقى الأدواتية (Instrumental music).

إذن، رهانات هذا الكتاب تتمحور حول مستقبل الأغنية العربية ودور العنصر البشري في الرقي بها. فما دامت الأغنية شكل من أشكال التعبير، فإن التعبير يحتاج لمناخ مناسب. أي، أن الأغنية، أو أي تعبير آخر، عليه إما أن يتصرف بسلبية ويقبل بأي مناخ كواقع وأن يغير من خطابه ونمط تفكيره وأشكال تواصله أو أن يتمسك بإيجابيته ويسعى لتغيير المناخ غير الملائم بشكل يسمح لمروره ووجوده؟

هذا الكتاب، "رهانات الأغنية العربية هو انتصار لروح الإيجابية في الإبداع الإنساني عموما والأغنية العربية  خصوصا. وفداء لهذه الروح البناءة، توزع على اثني عشر محورا يقارب فيها عشر قضايا إبداعية رئيسية.

 ففي الفصل الأول، "المبدع الحر والمشروع الغدوي"، تنصيص على الطابع الحر للإبداع والطبيعة الحرة للمبدع وتأكيد على العقد الرابط بين المبدع والمتلقي القائم على الاحترام المتبادل والاعتراف بحرية الآخر والإيمان بالتكامل.

وفي الفصل الثاني، "الأغنية العربية المؤجلة: النص الغنائي العربي في رحلة البحث عن الذات"، دفاع عن ضرورة إدراج "الكاستينغ" القبلي على أي مطرب (ة) مرشح (ة) لأداء أي نص مفترض سعيا  لمؤازرة المطلب المجتمعي العام "الرجل المناسب للمكان المناسب" بالمطلب الفني المفترض "الصوت الغنائي المناسب للنص الغنائي المناسب".

وفي الفصل الثالث،  "التعبير الغنائي العربي: من استظهار النص إلى التوحد به"، تأكيد على حيوية "توحد" الذات المغنية بالنص المتغنى به سعيا وراء الصدق الفني الذي يرفع الأغنية من مرتبة النشيد إلى مقام الطرب.

وفي الفصل الرابع، "الوظيفة التعبيرية للأغنية العربية: نحو تحرير شامل للجسد المغني"، تشريح لوظائف الأغنية وتحديد لدور المغني في تحرير الأغنية وتحقيقها.

وفي الفصل الخامس، "الموقف من الوجود في الأغنية العربية"، بحث في الطبيعة  التبشيرية للأغنية العربية المنتصرة للقيم الإنسانية العليا.

وفي الفصل السادس، "نحو أغنية عربية تعددية"، طرح لضرورة تجديد الخطاب الغنائي العربي ودفعه نحو آفاق أكثر رحابة وانفتاحا وتعددية. 

وفي الفصل السابع، " أزمة الأغنية العربية من ازمة الشعر العربي"، ربط بين عدم اختصاص الإيقاعات الموسيقية العربية بأغراض معينة كما هو الحال في الثقافات الأخرى، الثقافة الغربية مثلا.

وفي الفصل الثامن، "الحب العليل في الأغنية العربية"، تحليل لأنواع الحب في الثقافة الإنسانية ودعوة صادقة لتجاوز ورطة الحب المائع العليل نحو أشكال نحو أشكال أكثر صدقا وأكثر جرأة.

  وفي الفصل التاسع، "الأغنية العربية المصورة: الكائن والممكن"، تشريح لواقع الفيديو كليب العربي وإضاءة للآفاق البديلة.

وفي الفصل العاشر والأخير، "محنة الإسم الفني العربي: بين اللاهوية واللاإبداع"، وقفة عند البعد الرمزي للأسماء الفنية العربية وهشاشة الوعي الرمزي لدى المبدعين والمطربين والمغنين العرب.

ويختم الكتاب مغامرته العلمية في أدغال الأغنية العربية بمنارة ختامية تنير مستقبل الأغنية العربية ببعض المقترحات البناءة المستمدة من الخلفية المعرفية الثابتة، "إرادة الحرية".

وإذا كان القارئ الفطن قد انتبه منذ مقدمة هذا الكتاب إلى "الحرية" كقيمة محورية تتمركز حولها كل مباحث هذه الدراسة، فالحق أن "الحرية" هي محور كل أعمالنا الفكرية والإبداعية والنقدية. لكنها حرية قد تبدو، لأول وهلة، مغايرة لمفهوم "الحرية" في التقليد الثقافي العربي الذي يقرن "الحرية" باستقلال الوطن ومقارعة المحتل كما تغني ماجدة الرومي:

حاصر حصارك لا مفر

اضرب عدوك لا مفر

سقطت ذراعك فالتقطها

وسقطت قربك فالتقطني

واضرب عدوك بي

فأنت الآن حر وحر وحر.

 

أو ربما بدت مختلفة عن مفهوم "الحرية" في العرف الشعبي العربي الذي يقارن "الحرية" بنقيضها الثابت "العبودية" أو "الأسر"، كما تغني أم كلثوم:

انني اعطيت ما استبقيت شيئا

اعطـني حريتي، اطلـق يــدي

 

لكن مفهوم "الحرية" في هذه الدراسة يقدم زاوية ثالثة لمثلث "الحرية"، بالإضافة إلى زاويتي مقارعة المحتل حتى الاستقلال ونقض العبودية والأسر.  لمفهوم "الحرية" في هذه الدراسة وظيفة تكميلية لمفهوم "الحرية" في الذهنية العربية.

 إن مفهوم "الحرية" الشائع في الثقافة العربية هو مفهوم مرتبط بالتحرر من سلطة الخارج ومن هيمنة الآخر. أما مفهوم "الحرية" الذي يمد هذا الكتاب بالقوة المنتظرة منه، فهو مفهوم يقدم حرية مرتبطة بسبرأغوار الداخل: أعماق الذات.  إنه تحرير القوى الداخلية عبر مصالحتها والمصالحة معها. ولذلك كان  مفهوم "الحرية" الذي يدير كل أعمالنا لا يتحقق إلا عبر بوابة "التوحد": توحد القول والفعل، توحد الفكر والقول، توحد الفكر والفعل، توحد الصوت والصورة، توحد النص والمغني...

الحرية ، بمعناها الكامل إذن، تقتضي التحرر من الخارج/الآخر وتحرير الداخل/الذات. فلا حرية، إذن، دون المصالحة مع الذات وتحريرها: فما جدوى الاستقلال عن الآخر مع البقاء مكبلا من الداخل؟  ولا حرية خارج "التوحد": لا حرية تحت راية الازدواجية والشيزوفرينية وانفصام الشخصية...  ولذلك يختط هذا الكتاب طريقه نحو القارئ برسالة واضحة تتغيا طرح مطلب الصدق الفني والمصداقية في الإبداع الفني العربي عبر بوابة الحرية والتحرر والتحرير.

ليس الهدف من هده الدراسة موازنة فنون الإنسانية والمفاضلة بينها. ولكن الهدف الوحيد  هو إعادة النظر في فنوننا وإبداعاتنا العربية وفي شكل تدوقنا لكافة إنتاجاتنا الرمزية. فما يقدم هنا هو رحيق  عاشق للأغنية الإنسانية وقوة غيور عن الأغنية العربية. ولذلك فإن الهدف هو إضاءة الطريق للغير من عشاق الأغنية العربية و بالدرجة الأولى هو موجه لمبدعيها أملا في العمل  على  الرقي والارتقاء بالأغنية العربية وإرشاد القافلة إلى الأفق المضيء.

 

محمد سعيد الريحاني

القصر الكبير/ المغرب

بتاريخ 24 سبتمبر 2006

 

 

محتويات الكتاب

مقدمة

المبدع الحر والمشروع الغدوي

الأغنية العربية المؤجلة، النص الغنائي العربي في رحلة البحث عن الذات

التعبير الغنائي، من استظهار النص إلى التوحد به

الوظيفة التعبيرية للأغنية، نحو تحريرشامل للجسد المغني

الموقف من الوجود في الأغنية العربية

نحو أغنية عربية تعددية

أزمة الأغنية العربية من ازمة الشعر العربي

*الحب العليل* في الأغنية العربية

الأغنية المصورة :الكائن والممكن

محنة الإسم الفني في الوسط الغنائي بين اللاهوية واللاإبداع

خاتمة

ملحق صورالمبدعين والمطربين

 

الصفحة الرئيسية- روابط ثقافية- دراسات إسمية- - دراسات في الأغنية العربية- أونطولوجيا القصة المغربية -  مدير الموقع- مقالات- منتدى الثقافة- نصوص سردية - حوارات- بيانات- شهادات - FRANCAIS - ENGLISH

جميع الحقوق محفوظة للمؤلف

 

 ALL RIGHTS RESERVED

 

 e-mail : saidraihani@hotmail.com

 

   <title>http://www.khayma.com/culture-space/arabicversion-song-index.htm</title>

<meta name="description" content="رهانات  الأغنية العربية للباحث المغربي محمد سعيد الريحاني

<meta name="keywords" content="  ">