ريحانيات

ريحانيات

اَلْعَوْدَةُ إِلَى الْبَرَاءَةِ

مجموعة قصصية

        

موعد هام

        

 

         استيقظت مذعورا على زنين جرس المنبه المسعور. قضيت وقتا مغمض العينين أتلمس طريقي نحو مكان المنبه لأوقف الرنين الذي ينخرني حتى العظام.

 

         عشوائية يدي قلبت الكثير من الأشياء التي كانت على جانب السرير. لم أميز منها غير الصوت الزجاجي لكوب الماء وهو ينقلب وينكسر ويتشتت شظايا في الظلام...

 

         ربما من الأجدى أن أفتح عيني وأبحث عن زر الكهرباء أولا. ها هو الزر !...

 

         أضأت المكان لأجد المنبه وقد تكورت متدحرجة بعيدا نحو الباب. الحق أنني لم أكن لأجدها لولا حكمة إضاءة المكان. أوقفت رنينها وخرجت للموعد الهام الذي برمجت المنبه لأجله.

 

        وقفت عند الباب لأتذكر بأنني خارج من البيت دون مفاتيح. الأمر الذي سيكلفني خسائر لحظة عودتي لأن الخارجي حديدي ودخول البيت دون مفتاح سيكلفني نصف يوم من الهدم...

 

         تذكرت أن المفتاح في حزام السروال على المشجب وانتبهت لكوني خارج من البيت دون سروال، مجرد تبان.

         رجعت إلى غرفة النوم وارتديت سروالي وقميصي وتأكدت أن المفتاح معي ثم هرولت إلى الباب متعثرا في زوج حذائي عند نهاية السلم نزولا لأتذكر أنني خارج من البيت دون حذاء.

 

         لبست حذائي بسرعة واستقمت لأضرب جبهتي مع الدرابزين. رجعت إلى الحمام لمعاينة حجم الضربة على جبهتي في المرآة: لم تترك الضربة جرحا أو تورما ولكن عيني كانتا حمراويتين وشعري الغزير مخبل ومهمل ولحيتي بادية السواد...

 مشطت شعري ومررت بالشفرة سريعا على لحيتي ثم غسلت وجهي  وأحسست بالانتعاش.

 

         كم الساعة؟

 

         نسيت ساعة يدي في غرفة النوم وعلي العودة من جديد للبحث عنها.

 

         الساعة الآن الثالثة صباحا...

 

         لكن...

 

         لماذا الثالثة صباحا؟

 

 

ماذا سأفعل في هذا الوقت بالذات خارج البيت؟

 

ما الذي سيخرجني في هذا الوقت؟

 

لا جواب على بالي...

 

من الذي برمج المنبه على هذا الوقت، إذن؟

 

ليس في البيت يد ثانية تعبث بمواعيدي وأشيائي...

 

هل يمكن أن يكون المنبه الذي برمجته على الثالثة زوالا تعطل ولم يشتغل حتى الثالثة صباحا؟

 

ما الجدوى إذن من منبه في البيت يسقط مواعيدي ويخلق لي مواعيده؟

 

        أمسكت بالمنبه ساخطا ورفعته إلى أقصى ما تحتمل ذراعي لأهوي به على الأرض. لكن عيناي تسمرتا في النافذة المشرعة وقد توسطها القمر في كامل استدارته وسط هالة قرمزية أخاذة وأحسست بانتعاش جديد. انتعاش لم أعهده في مثل هذه الساعة المبكرة من النهار وأحسست بنفسي أغرق في أزيز من السعادة من رأسي إلى أخمص قدمي...

 

        في هذه اللحظة بالذات أحسست أن لي موعدا هاما ينتظرني وأن حياتي القادمة رهينة به وأنني سأؤرخ لحياتي الجديدة به فضممت المنبه إلى قلبي لأدوزن دقاته بنبضات قلبي وإيقاع تنفسي وأحسست في هذه اللحظات بحجم القمر يكبر ويكبر وبشكله ينبض وينبض وبأنني صرت أكبر من حجمي، أكبر من بيتي، أكبر من كوكبي وأن القمر صار قلبي ينير الكون ويوزع المواعيد ويعد بالبشرى والفرح.

 

 

6 نوفمبر 2006

 

 

 

نصوص المجموعة

 

 العودة إلى البراءة

عالم حالم

عاشق

شرفة على القلب

الأرض تتكلم لغتي

زهرة الذاكرة وشراب الخلود

حديقتي، مملكتي

أسماء

مدرسة الحرية

هكذا تكلمت سيدة المقام الأخضر

موعد هام

 

الصفحة الرئيسية- روابط ثقافية- دراسات إسمية- - دراسات في الأغنية العربية- أونطولوجيا القصة المغربية -  مدير الموقع- مقالات- منتدى الثقافة- نصوص سردية - حوارات- بيانات- شهادات - FRANCAIS - ENGLISH

 

جميع الحقوق محفوظة للمؤلف

 

ALL RIGHTS RESERVED

 

 e-mail : saidraihani@hotmail.com

 

   <title>http://raihani.free.fr/arabicversion-shortstory4-index.htm</title>

<meta name="description" content="هكذا تكلمت سيدة المقام الأخضر ، مجموعة قصصية، نصوص سردية، سرد، سرديات، قص، محكي، محكيات، محمد سعيد الريحاني

<meta name="keywords" content="  ">