مجموعة
قصصية
رحلة الاستنزاف
" ما
معنى أن تكون
لنا أم؟ أجب
من غير أن تلجأ إلى فرويد ولا
إلى النصوص
المقدسة؛ واجب
في غيبة الأب،
ودون أن تلجأ
إلى العقل المحلل
ولا إلى
الحاسوب.
أتلعثم وأسهو.
الأم لا يسأل
عن سبب
وجودها، أتمتم.
تملأ الحيز
الهش، العطوب،
في نفوسنا
وتجعلنا نرى
المعنى
حيث تنتفي
الدلالة،
وتتداعى الترابطات.
وأقول الآن
إنها كالشعر:
رغبة في
معانقة المطلق،
تفتح لنا
أبوابها
بالذات عندما
تبدو الأبواب
جميعها
موصدة."
محمد
برادة
" لعبة
النسيان"
ص125
كان
يا ما كان في
قديم الزمان،
بين جنان
الشجر والشلالات
والوديان،
كائن سعيد
يحاور الطير
والنسائم
والأغصان
بعنفوان،
موائده فواكه
الشجر ولحوم
الحيوان،
حفلاته يومية
أجواقها الطيور
الطليقة
والنحل
الطنان، لم
يسمع في يوم
من الأيام
لغيرها من
الألحان،
معاجمه كلمتان:
فرحان /
شبعان،
حاجاته بسيطة
لا تقبل
التأجيل أو
الحرمان.....
ثم
كان أن اكتشف
فجأة اللهب،
فلم ينتبه
لنفسه إلا
وساقاه
تطلبان
الهرب، حتى
إذا استدار وجد
الغابة خلفه
تحترق في صخب:
اختناق
الحيوان واحتراق
النبات
والأعشاش
والخشب، وكل
الأشجار حطب
على حطب، جحظت
عيناه وهو خلف
الصخر يرقب
هذا العجب، هل
هو الفاعل؟ هل
هو السبب؟ هل
هذه هبة ضلت
طريقها أم لعنة
أم عطب؟ ثم
انتبه
للمساحات
المحترقة و
الضواري
المتفحمة
وأنين كل ما
هب ودب ،
فانفرجت أساريره وهو يرفع
كفيه للسماء
صائحا في صخب:
" هذه تفاحتي
المحرمة، هذه عصايا
السحرية، هذه
أم اللعب"...
وكان
أن أحس لأول
مرة تلك
الليلة بمتعة
الدفء والضياء،
متعة لا
يستشعرها إلا
من عاش طويلا في
الدهماء،
فاستل حطبة
ملتهبة صالحة
للدفء
والشواء، ثم
شرع يشوي القنافذ
ويزدردها
باشتهاء، يا
للذة! يا
للمتعة! يا
للانتشاء!
كيف كان يطيق
أكل اللحم دون
شواء؟ يا
لضياع أمسه! يا
للغباء! لكن
ذلك كان قدرا
وهذا لا يحتاج
لكثير من
الذكاء، أما
اليوم فقد صار
مركز الكون
وهذه النار
أولى هباته من
السماء.
نار،
خير الهبات،
خير الهدايا،
خير السلط.
لا شيء يوقف
زحفه بعد
الآن: لا
الأدغال ولا
الضواري ولا
الظلام بعدما
سقط، ثم صاح: "
أنا مركز
الكون وما
دوني هوامش
لاحق لها في
محاسبتي على
غلط، لست
إنسان الغاب
بعد اليوم:
أنا مالك
المفاتيح،
أنا صاحب السلط،
ومن السماء
تأتيني
الهبات
والإلهام
والخطط؟ وهذا
إلهامي الجديد:سأحرق
هذه الغابات
وأنفي تلك
الضواري، هل
من شطط؟ سأبني
مسكني وأربي
ما شئت من
بهائم ومواش
وبط، وسأروض
الباقي لخدمتي:
فالجواميس
بقر والذئاب
كلاب والأسود
قطط، وستصبح
كل هذه الدنيا
لها وحدها
فقط، فلتعلف
ما شاءت ولترعى
حيثما أرادت
فلن
تخاف ذئابا
ولا أي رهط،
فلتعلف
ولتسمن
ولتتكاثر
فمعدتي الآن تهضم
الفراغ
ولعابي قد
سقط، أنا مركز
الكون فشكرا
لله على
اختياري
مجددا للدنيا
ومخلصا إياها
من القنط"…
ثم بدأ حربه
المقدسة:
ماشيته في
النبات تعبث
وهو في
الضواري
يبيد، وينكح
من الإناث ما
طاب له سعيا
للتكاثر
والتأبيد، "
البنون: زينة
الحياة
الدنيا
وقبيلة
للدفاع عني
بالنار
والحديد، البنون:
استثمار بشري
لدرء المخاطر
في مجاهل الغد
البعيد،
البنون!
البنون!
نعم الإيقاع
ونعم
التغريد"...
وبدأ
التناسل وبدأ
التكاثر وبدأ
الانفجار،
انفجار هز
التواثب
وتجاوز
الحدود والأسوار،
انفجار
السكان
والاستهلاك
والنفايات
والدمار،
انفجار
المطالب اللانهائية
والحاجات
المترفعة عن
كل شرط أو معيار:
الحاجة إلى
المعادن، إلى
المياه إلى
الأخشاب إلى
الأحجار،
تلبية لتزايد
المطالب وسعيا
للمزيد من الإعمار،
وبدأت تطل من
القمقم أصناف
جديدة من
السموم والأضرار،
السموم دخان
أسود يتصاعد
من كل الأقطار،
من عوادم
السيارات
وفوهات
المعامل
ومداخن
الديار،
السموم نفايات
تبدأ أولى
رحلاتها في
مجاري
الأنهار، تقتل
وتبيد وتعبث
وتحيل الحياة
في المياه إلى
قفار، السموم
سليلة
التجارب
النووية
والمناورات
العسكرية
والحروب وتلك
أشكال
الاستهتار،
السموم ماذا عساها
تكون إذا شئنا
كشف كل
الأسرار؟
السموم ماذا عساها
تكون غير تجل
كيميائي
لأمراضنا:
لأمراض العواطف
والأفكار؟
السموم حوالينا
تعبير عما
وصلت إليه
الرحلة الاستنزافية
من انهيار،
السموم حوالينا
هي سموم
اختيار،
السموم حوالينا
هي سموم
استثمار...
هل
تسمعون سعال
المختنقين
وأنين المرضى
وأسئلة الحيارى؟
هل
ترون النزوح
الجماعي
والتصحر والتملح
والتعرية
والمجاعات
والأوبئة
تنخر الأبرياء
صغارا
وكبارا؟
هل
تحسستم المسخ
ينخركم نخرا
ويقذف بكم إلى
الموت
انتحارا؟
هل
تصفحتم
قواميسكم
وتوقفتم عند
خطر التلوث والاستنزاف
مرارا؟...
وهكذا
عاد صاحبنا
الإنسان، بطل
الحكاية وقد
تمكن منه
الذنب
والخذلان،
لجادة الصواب
طالبا الصفح
والغفران،
داعيا لقيم غدوية
مرجعها قدسية
الأم – البيئة
كعنوان يعلو
فوق كل القيم
في كل زمان
ومكان، شعاره:
" توازن النظام
البيئي شرط
أساسي
لاستمرارية
الإنسان".
وعلى
كل من لازال
عند مفترق
الطرق أن يختار
ما بين
الانتماء إلى
قفار أو مزبلة
أو جنان.
9
ماي2004
الصفحة
الرئيسية- روابط
ثقافية- دراسات إسمية- - دراسات
في الأغنية
العربية- أونطولوجيا
القصة
المغربية - مدير
الموقع- مقالات-
منتدى
الثقافة- نصوص
سردية - حوارات- بيانات- شهادات - FRANCAIS
- ENGLISH
e-mail : saidraihani@hotmail.com
<title>http://raihani.free.fr/arabicversion-shortstory4-index.htm</title>
<meta
name="description" content="هكذا
تكلمت سيدة
المقام
الأخضر ،
مجموعة قصصية،
نصوص
سردية، سرد، سرديات،
قص، محكي،
محكيات، محمد
سعيد
الريحاني
<meta
name="keywords" content=" ">