ريحانيات
لعنة
الوجود في أضمومة
"موسم
الهجرة إلى أي
مكان"
شهادة
بقلم محمد
سعيد
الريحاني
صدرت في
فبراير سنة 2006
المجموعة
القصصية "موسم
الهجرة إلى أي
مكان"، وهي
المجموعة
القصصية
الثالثة في
لائحة إصداراتنا
بعد "في
انتظار
الصباح" و"هكذا
تكلمت سيدة
المقام
الأخضر"
وستتلوها
مستقبلا
المجموعة
القصصية الرابعة
"موت المؤلف"
والمجموعة
القصصية
الخامسة "حوار
جيلين"
المشتركة مع
القاص
المغربي
إدريس الصغير.
تتضمن
المجموعة
القصصية "موسم
الهجرة إلى أي
مكان" ستة
عشر نصا قصصيا
قصيرا رتبت
ترتيبا تصاعديا
يبدأ بنصوص
البهجة
والمتعة مع "طائر
العيد" و"لكل
سماؤه" و"حفل
راقص"
وينتهي بنصوص
الغضب العاصف
مع نصوص "يا
ذاك الإنسان!"
و"موسم
الهجرة إلى أي
مكان"... لكن
هذه الشهادة
الإبداعية
التي أريد لها
الحرية في
البوح
والمكاشفة
ستتجاوز كل
تصنيف أو
تبويب لنصوص
الكتاب لتركز
فقط على
كواليس النص
وتكشفه عاريا
من جديد أمام
القارئ في أفق
الدعوة
لقراءة ثانية
مختلفة.
*
نص "كلاب":
الأحياء
على هذه الأرض
كلها في
النهاية حياة
واحدة، وجودها
جميعا ضرورة
حيوية
واختلافاتها
وظيفية. فلكل
حيوان صفة وحيدة
ملازمة: للأسد
الشجاعة،
وللثعلب
الدهاء،
وللجمل
الصبر،
وللحمار العنادة،
وللبقرة
الأمومة،
وللكلب
الحراسة
والوفاء...
فثمة
اختصاصات
وحدود تجعل من
المنفر نعث
البقر
بالفظاظة
والنمور
بالوداعة
والجمال بالقلق...
وحده
الإنسان يجمع
بين تناقضات
الصفات الحيوانية.
فالإنسان قد
يتحلى بشجاعة
الأسد وصبر الجمال
ودهاء الثعلب
وبلادة
الذئاب وغدر
الأفاعي
ومهانة
الكلاب وعنادة
البغال
وتقليد
القردة...
في
هذا النص، نص "كلاب"، تركيز
على صفة واحدة
يشترك فيها
الإنسان
والحيوان وقد
علق عليها
الروائي
الليبي محمد
الأصفر قائلا:
"عندما كنت
صغيرا، كنت
أظن أن الكلاب
تأكل اللحم
فقط، لكنني
اكتشفت بعد
ذلك أنها تأكل
الخبز أيضا.
فالجوع يجبر
المخلوق على
أكل حتى نفسه (...) فبين
الكلاب وبين
الإنسان بعد
فلسفي لم
يكتشف بعد. ففي
هذا الزمان،
الإنسان
يستخدم
الكلاب وفي
الأزمنة
المتخيلة
ترفض الكلاب
أن تستخدم
البشر بل هي
تعاف حتى
الاقتراب من
جيفتها."
* نص "يا
ذاك الإنسان!":
هاجس
مطاردة
السارد نمى مع
وعيي
الإبداعي منذ
بداياتي
الأولى. فقد
كان نصي "راديو
العرب" الذي
كتبته قي
بداية
العشرين من
العمر من بين
أولى
المحاولات في
ذاك الاتجاه. إذ لم يكن
في النص لا
مكان ولا زمان
ولا شخوص. فكل النص،
"راديو
العرب"، حول
تنقل الصوت
الإخباري بين
الإذاعات العربية
تنقل الثابت
فيه هو
الإنجازات
الباهرة
والمشاريع
العظيمة لأنظمة
الحكم
العربية
بينما يبقى
الجانب المتغير
فيه هو الصوت
الإذاعي تلو
الصوت
الإذاعي الذي
يصبح معه
العرب "أعرابا"
بصيغة "التشظي"
ويصبح معه
الراديو "راديو
هات" بصيغة "التفتيت".
ولأن نص "راديو
العرب" ضاع
مني، فإنني
احتفظت
بتقنياته
السردية ووظفتها
مع نص "يا
ذاك الإنسان !"
لتبرر هجرة
السارد للنص
بهيمنة الإهانة
والذل الذي
يعج به
النص وهي
القيم التي لا
يمكن ان
يقبل ولا يلعب
أدوارها أي
سارد أبِيٍّ.
لذلك جاء نص "يا
ذاك الإنسان !" شذريا
مهجورا فهو
مجرد أغان في
الأثير
وقصاصات أخبار
على الأكشاك...
* نص "الحاءات
الثلاث":
هذا
النص، "الحاءات
الثلاث"، هو
من أبطأ
النصوص نموا
ولكنه أكثرها
تجدرا نظرا
لارتباطه
بمشروع أدبي
عربي غدوي
يحمل ذات
العنوان،
"الحاءات
الثلاث"،
ويقصد تأسيس
مدرسة عربية
للقصة
القصيرة
ترتكز على ثلاث
محاور:
المحور
الأول: "الحب
والحلم
والحرية"
كمواضيع
أساسية للقصة
العربية الغدوية.
المحور
الثاني: "توحد
الشكل
والمضمون"
ضدا على كل
نمطية في
السرد.
المحور
الثالث: الكتابة
بالمجموعة
القصصية بدل
الكتابة
بالنصوص
المتفرقة
تقليصا للفارق
بين الرواية
ذات الموضوع
الواحد
والمجموعة
القصصية
العربية الغدوية
المكتوبة حول موضوع
واحد.
هده
المحاور
الثلاثة كانت
مطالب أدبية
تهم الأجناس
الأدبية
قاطبة حتى
منتصف القرن
العشرين لكن
الشعر مع
تحرره من
الشكل
التقليدي والمضامين
التقليدية
تحرر من كل
المعيقات والقيود
التي كانت تحد
من نموه
وتطوره لكن
القيود ذاتها
ظلت جاثمة على
صدر القصة
القصيرة
العربية وظلت
معها
المطالب
الثلاثة
تنتظر
التحقيق.
وقد
تحول هذا
النص، "الحاءات
الثلاث"،
إلى نواة
مشروع لترجمة
خمسين قاصة
وقاصا مغربيا
على ثلاث
سنوات توزعت
نصوصهم على ثلاث
حاءات: حاء
الحلم وحاء
الحب وحاء
الحرية. وستصدر
في ثلاث أجزاء
باللغتين
العربية
والإنجليزية.
ولأن
الأمر يتعلق
بثورة في
الكتابة
القصصية العربية،
فقد
استلهمنا
شعار ثورتنا
الأدبية "الحاءات
الثلاث" من
شعار "الثورة
الفرنسية": حرية،
مساواة، إخاء...
نص"الحاءات
الثلاث" ترجمناه
شخصيا إلى
اللغة
الإنجليزية
تحت عنوان
مغاير: "المفاتيح
الثلاثة"
لسببين. السبب
الأول هو ارتباط
كل "حاء"
بمفتاح في
النص القصصي
المعني.
والسبب الثاني
هو استحالة
إيجاد مرادف
لغوي وسياقي
في اللغة
الإنجليزية ل
"الحاءات
الثلاث: الحب
والحرية
والحلم."
*
نص"موسم
الهجرة إلى أي
مكان":
نص " موسم
الهجرة إلى أي
مكان" هو
النص القصصي
الوحيد الذي
تطلب مني ثلاث
سنوات من الكتابة
رغم أنه لم
يتعدى ثلاث
عشرة صفحة من
القطع
المتوسط من
المجموعة
القصصية التي
صدرت سنة 2006 تحت
ذات العنوان،
" موسم
الهجرة إلى أي
مكان". والنص
هو هجاء متعدد
الألسن
والأعمار
والانتماءات... إنه
صرخة حارقة
لأصوات إنسانية
اكتشفت فجأة
أنها مهددة في
آخر ملكية "قد"
تكون باقية في
يدها: حياتها.
ولأنها
محددة، فقد
قررت الهجرة
إلى أي مكان.
كتب نص
" موسم
الهجرة إلى أي
مكان" سنة 2003
وأعلنت في
حوار صحفي مع
الجريدة
الأردنية "العرب
اليوم"
بتاريخ 27
يونيو 2004 أن
مجموعتي
القصصية
الموالية
ستحمل عنوان "موسم
الهجرة إلى أي
مكان". لكن
النص أبى أن
يكتمل. فقد
وجدت صعوبة
بالغة في
إنهاء النص.
فمشاريع
الخواتم على
قصاصات الورق
على مكتبي وصل
عددها خمس
مقترحات لإنهاء
النص. لكنها
جميعا لم تكن
تشفي الظمأ
الذي كنت
أستشعره.
وانتظرت ثلاث
سنوات لأجد
خاتمة تليق
بالنص في شتنبر
من سنة 2005. فقد
جاء الخلاص في
حمام عمومي
حين خرجت منه
منهكا من فرط
الحر لكن خالي
البال من كل
تفكير وجلست
على مسطبة في
غرفة الراحة.
كان على جانبي
ثلة من الشباب
الذين خرجوا
قبلي
وارتاحوا بما
في الكفاية ثم
بدؤوا البوح
المتبادل حول
الأزمة
البنيوية
للبلاد
وضرورة
الهجرة للخلاص.
أكبرهم سنا
كان أكثرهم
سخطا فقد صرخ:
-
"إذا لم
يكونوا
قادرين على
خدمتنا
والاستفادة
من خدماتنا،
فليتركونا على
الأقل نهاجر!
لماذا
يرجعوننا من
القوارب
الهاربة في
أعالي
البحار؟ ثم
إننا ثلاثين
مليونا،
لماذا لا نتفق
جماعة ونشرب
جرعة واحدة
لكل واحد منا،
فيجف البحر ثم
نعبر قاع
البحر اليابس
في سلام؟ !"...
استلقى
رفاقه على
ظهورهم من
الضحك بينما
غمرتني سعادة
لا تقاوم بعد
صرخة الشاب.
فقد وجدت الخاتمة
للنص
المنتظر، نص " موسم
الهجرة إلى أي
مكان".
* نص
"كاتب":
سأبدأ شهادتي
حول هذا النص،
"كاتب"
بالاعتراف
مباشرة
وعلانية بأن
هذا النص سيرة
ذاتية مائة في
المائة (100% ). فطموحي
بأن أصبح
كاتبا تفتح
كزهرة في
منتصف مراهقتي
عندما قررت
كتابة
يومياتي
كنزيل في القسم
الداخلي
بثانوية جابر
بن حيان
النموذجية
بمدينة تطوان
بالمغرب. لكن
نصيحة هامة
في
برنامج
ثقافي إذاعي
تسربت إلى
مسامعي
وتمكنت مني.
فقد كانت
النصيحة موجهة
لمن ينوي
التوجه نحو
دنيا الكتابة
وعالم
الإبداع
وحددت عشر
سنوات من
العزلة المطلقة
كسبيل لدلك
لأنه خلال
فترة العزلة يتجدد
الجلد ويتخلص
الكاتب من
سلطة الجماعة التي
تغلب كفة "الوحدة
والإجماع
والانسجام"
على كفة "التفرد
والحرية
والاختلاف".
لقد
ساعدتني هذه
النصيحة
القادمة من
السماء من إذاعة
لم أعد أذكرها
في برنامج غاب
اسمه عن ذاكرتي
على تحديد
طريق فعال
للوصول إلى
الهدف: العزلة.
لكن الطريق
المنصوح به،
بالرغم من
فعاليته، فهو
صعب للغاية
بالنسبة
لتلميذ في
المرحلة
الثانوية
تنتظره مرحلة
جامعية لا غنى
له فيها عن
الآخر
والحياة
الجماعية...
تطلب مني
الأمر، في
البداية،
تفتيت مفهوم "العزلة" أو
تجربة " العزلة" إلى
ثلاث مفاهيم
أو مراحل أو
تجارب أو
حلقات. الحلقة
الأولى، وهي
الحلقة
الأسهل، كانت
حلقة "الخلوة"
وهي لا تتطلب
التضحية
بالحياة
الجماعية وثقافة
القطيع
ولكنها تكتفي
بساعة واحدة
يوميا خاصة
بالتأمل
والأسئلة
ومراجعة
الذات وتدوين
الأحلام
وتفسيرها...
ولأنني بدأت
ألاحظ تغيرا
ملموسا يمس
طريقتي في
التفكير
وتذوقي للحياة،
فقد واظبت على
احترام أوقات
خلوتي طيلة
المرحلة
الجامعية.
لكن مع
دخولي عالم
الشغل،
انتقلت إلى
الحلقة الثانية،
حلقة "
الوحدة" حيث عينت
للعمل في
أماكن نائية
جغرافيا ومعزولة
اجتماعيا. ومع
الوحدة توسع
هامش "الخلوة"
وتقلصت دائرة
العلاقات
الاجتماعية
وتخلخل
ميزانها.
لكن
دخولي نهائيا
عالم الكتابة
والنشر
والتوزيع سنة
2001 عجل بدخولي المرحلة
الثالثة
والأخيرة:
مرحلة "العزلة"،
آخر المراحل
المتوجة
للخلوة
والوحدة.
أعترف
بأنني اخترت
الخلوة دوريا
في مراهقتي بشكل
إرادي لكن
المرحلة
الثانية، "مرحلة
الوحدة"،
فرضت علي تحت إكراهات
المهنة. أما
المرحلة الأخيرة،
"مرحلة
العزلة"،
فتبقى أسوأ
المراحل على
الإطلاق
لأنها جاءت
على يد من
يفترض أن
يكونوا قراء
كما تبقى هذه
المرحلة
الثالثة أنجح
المراحل كلها
لأنها قطعت
آخر الخيوط
التي كانت
تربطني
بالإجماع
والتوافق وكل
قيم الزيف
التي يراد بها
الزيف
والتزييف.
وإذا كان
دخولي عالم
الكتابة
والنشر
والتوزيع قد
أخاف البعض
ممن حصر
مبررات وجوده
في
الانتخابات
والتحركات
الأولمبية
الموازية
لها، فإن إصداري
ل"بيانات
أكتوبر
النقابية
السنوية"
المعروفة لدى
الأوساط
النقابية
والحزبية والرسمية
المغربية (
أكتوبر 2004/2005/ 2006) قد
أوهمتهم بأن
مخاوفهم
مبررة مما
دفعهم للخروج
للشارع للتعبئة
المضادة بل
وصل الحد إلى
تخويف أصدقائي
من مشاريعي
الثقافية
واستعمالهم
ضدي. ونظرا
لاهتزاز ثقتي
بصداقاتي،
فقد طورت
معجما جديدا
بديلا
للصداقات
الزائفة وأشباه
الأصدقاء،
فصرت أتحدث عن
"جلساء"
المقهى و"رفقاء"
السفر و"زملاء"
العمل... لكن
صديقة حقيقية
بدأت ملامحها
تكتمل في
الأفق على
أنقاض صداقات
الأمس الهشة: "الكتابة".
فقد صارت الكتابة
وحدها من
تحتمل حقيقة
قولي وفعلي
وفكري. وحدها
الكتابة صارت
تحتمل حقيقتي.
مع
المسخ
الذي طال
أصدقاء الأمس
القريب، عادت
إلى مسامعي
أول صرخة
وجودية
سمعتها في
حياتي وعمري
ثلاثة عشر عاما
وأنا أشاهد
فيلم "كيوما"
من بطولة
ممثلي المفضل
في مراهقتي، فرانكو
نيرو، وهو
يستقل جواده
مبتعدا عمن
حاولت
استجداءه
لإنهاء حياة الترحال
والحرية
والعودة
لحياة
الاستقرار
والرتابة
قائلا:
-
"أنا
حر والحر ليس
بحاجة لأحد!"
صيحة "كيوما"
التي أيقظت
استقلاليتي
الأولى ها هي
تعود من جديد
لتوقظ
استقلاليتي
الأخيرة.
قد يكون
ما حدث لي
ساري المفعول
على باقي الكتاب
لكنني لم أقرأ
ذلك في يوم من
الأيام لا في
شهادات
الكتاب ولا في
يومياتهم ولا
في الجرائد
والمجلات...
أعتقد أن
الكتابة، كما
يقول
المغاربة، "فيها
وفيها". الكتابة،
إذا، صنفان.
ولسوء الحظ أن
روح الكتابة
التي تملكتني
من الصنف الذي
يعاديه
الجميع ممن لم
تتح لهم فرصة التمدرس
والتعلم
والتهدب
والقراءة. ولسوء
الحظ، أيضا،
أن هؤلاء
الذين يعادون
النور والقراءة
هم من تسلقوا
المراتب
واحتلوا
المواقع
ليصبحوا "مناضلين
جدد" و"نخب
جديدة". وهذه
الفئة
الجديدة من
المناضلين
أفردنا لها
نصا قصصيا
كاملا عنوانه:
"الحياة بالأقدمية".
* نص
"الحياة بالأقدمية":
نص
"الحياة بالأقدمية"
سبق زمانيا
كتابة نص" كاتب"
بحوالي
أسبوع.
لكن النصين
يظلان توأمين لا
يفصلهما غير
العنوان. فإذا
كان نص " كاتب"
سيرة ذاتية
درامية في
قالب قصصي،
فإن نص "الحياة
بالأقدمية" سيرة
غيرية ساخرة
لطبيعة النخب
الورقية
الجديدة التي
تسلقت
المناصب والمواقع
وأنيطت بها
مسؤوليات
تدبير الشأن
العام.
لكن
النص حمل أيضا
بعدا ثانيا
كتب عنه الكاتب
المغربي محمد الحميدي
قائلا:
« هي رحلة
سندبادية
ممتعة سبح
فيها السارد
عبر الأزمنة
والأمكنة
وأمتعنا بإرساءاته
المتعددة عبر
محطات دراسية
متهاوية
الجدران
ينخرها السوس
ويثقلها
التقادم.
وبذلك حملت شعار"
التقادم
التربوي" عن
جدارة
واستحقاق وأنشأت
أجيالا " متقادمة"
جاهدت لتنفذ
من عنق
الزجاجة
"المتقادمة"
وتصارع
خصوصيات
البنية
"المتقادمة" للمجتمع
».
* نص
"مدينة
الحجاج بن
يوسف الثقفي":
نص
" مدينة
الحجاج بن
يوسف الثقفي"
هو أول نص من
نصوصي
السردية الذي
تعدى عند النشر
حاجز
الثلاثين
منبرا
إبداعيا
عربيا. بل إن
بعض المنابر
الإبداعية
العربية قد لجات إلى
إعادة نشر هذا
النص مباشرة
من موقع "ريحانيات"
الإلكتروني
دون طلب
موافقة أو
إشعار بالنشر.
وإذا
كان اقتصاد
اللغة من
الأهمية
بمكان في هذا
النص، فإن "مدينة
الحجاج بن
يوسف الثقفي"
تستمد قوتها
من الاستثمار القصدي للإسم
الرمزي وتكراريته
الرمزية.
والقارئ
المتتبع
لإصداراتنا
سيربط آليا
بين هذا النص
وإصدارنا
الأول " إرادة
التفرد" سنة 2001
والذي اعتبر
أول دراسة سيميائية
للاسم الفردي
العربي.
* نص "
فخامة السيد
الرئيس
الحبيب الحي ديما":
كتب
هذا النص يوما
واحدا قبل نص "مدينة
الحجاج بن
يوسف الثقفي"
ولذلك فهو
يميل ليكون
توأما نصيا له كما
كان الأمر بين
نصي " كاتب " و" الحياة
بالأقدمية
". فنص " فخامة
السيد الرئيس
الحبيب الحي ديما "
يدور حول
هيمنة الإسم
السياسي على
الحياة
العربية
بينما يركز نص
" الحجاج بن
يوسف الثقفي
" على هيمنة الإسم الواحد
على الفكر
العربي.
وقد
كتب الناشر
الفلسطيني
مصطفى مراد
معلقا على
النص:
« بسخرية
بارعة يقود
محمد سعيد
الريحاني
بطل قصته هذه الى مصيره
المحتوم. الى
حيث الحقيقة المرة
التي نعرفها
كلنا. ويحدث
هذا ليس قبل
أن يعرض
الكاتب
بحرفية
بارعة، عبر تلاعبه
بالأسماء،
بؤس الحال في
بلادنا
العربية
المتمثل بثلة
الحكام
والمنتفعين.
هكذا
تصبح "شجرة
البؤس" / شجرة
الحكم مجموعة
من الأسماء
التي ترتدّ
جميعها الى أصل
واحد: "الحبيب
الحي ديما"،
والذي هو
الرئيس
والوزير
والسفير
والناطق
الرسمي والكاتب
الذي ينال
جائزة هذا
النظام.
غير
أن لي ملاحظة
على خاتمة هذه
القصة التي
بدت لي ناشزة، وأروي
قبلها هذه "النهفة"
التي وقعت مع
أحد الزملاء
أثناء زيارته
لمصر.
فقد
اغتاظ هذا
الزميل الذي
أقام في احد
الفنادق، من
سلوك أحد العربان،
فشتمه. وعندها
ردّ الرجل بكل
برود: "الله
يسامحك!"
فاغتاظ الرجل
أكثر وشتم
أباه، فرد
عليه: "الله
يسامحك!"
فشتم أمه،
فرد "الله
يسامحك!"
وظل يشتم
ويزداد غيظه
وظل الرجل
يقول له: "الله
يسامحك!"
وخطر
لهذا الزميل عندها
أن يجرب شيئا
آخر.. فشتم
الحاكم...
وهاله عندها انّ الرجل
خرج عن هدوئه
واندفع نحوه
يريد أن يضربه
وهو يصرخ: "أنت
بتسبّ
مولاي؟! والله لألعن..
وألعن.. وألعن..."..
وقال
لي هذا الزميل
ضاحكا ومفسرا:
-
"كان قد التمّ
علينا بعض الناس
المقيمين في
الفندق.. وقد
ظلّ هذا البعير
هادئا
و"متسامحا"
رغم كل
الشتائم التي
سمعها.. ولكن
حين سمع شتم
السلطان.. لم
يجرؤ أن يظل
هادئا و"متسامحا"..
لسبب بسيط..
هو: خشي أن
يكون بين
السامعين من
يعرفه فتسودّ
صفحته عند
النظام وزلم
النظام من
جماعة
"الحبيب الحي ديما"..
لهذا اندفع اليّ
لـ"يدافع" عن
نفسه خوفا على
نفسه ... لا لأنه
يحب حاكمه.
لهذا، أرى
أن نهاية هذه
القصة
الجميلة، كان يجب
أن تكون: اندفع
ابن البلد نحو
الأجنبي وهو
يصيح: "جاسوس! جاسوس!
أمسكوه! أمسكوه! "
وتلك
هي نهاية كل
القصص عندنا
في كل بلادنا
السعيدة».
* نص
"الرجل
الأرنب":
عندما
انتهيت من
تحرير نص "الرجل
الأرنب "
بتاريخ 28 يوليوز
2005, تساءلت:
- " هل يمكن أن
يكون هذا النص
مجرد خيال في
خيال؟ "
وتجاوبا
مع هدا
السؤال،
انبسطت أمام
عيني لائحة من
أرشيف
الذاكرة لكم
هائل من
الأقارب والأصدقاء
ضحايا ثقافة
العنف واللاتسامح
واللاتضامن،
ضحايا الخطأ
الواحد الذي
غير لهم مجرى
حياتهم أو
هدمها: ضحايا
ثقافة العنف
التي تهيمن على
كل مناحي
الحياة العامة
من البيت إلى
المدرسة إلى
السوق إلى
العمل إلى
الملاعب إلى
المستشفيات...
* نص " تنمية":
يندرج
نص " تنمية"
ضمن خانة
النصوص الشذرية
من طينة " يا
ذاك الإنسان!" و "شيخوخة"
في المجموعة
القصصية " موسم
الهجرة إلى أي
مكان"
الصادرة سنة
2006، ونصوص" المقص"
و" التشظي"
و"أرض
الغيلان" في
المجموعة
القصصية" في
انتظار
الصباح"
الصادرة سنة 2003.
<