ريحانيات

في انتظار الصباح

(مجموعة قصصية)

Zone de Texte: ترجم
TRANSLATE
DICTIONARY

 

افتـح يـا سمسم

إلىشاب جامعي معطل

 

ما هذا ؟

مرتبي   ؟

هل أصبح لي عمل ؟

هل هذا تعويض عن عطالتي ؟

أنا لم ألف المفاجآت في حياتي و الآن؟ هل أحلم؟ هل أعيش حياة ثانية؟ مئات الدراهم!…

في جيبي أوراق نقدية من فئة مئة دراهم !…

عجبا!

أتحسس الأوراق الواحدة تلو الأخرى أثنيها أكمشها

هبة من السماء!

أرفعها قبالة الشمس أتفحص الخيط الفضي داخلها

 الخيط هناك

الخيط واضح و غليظ مثل هراوةعبارة التهديد مكتوبة أسفل الورقة المالية بالعربية الفصحى :

 "كل من حرف أوراق البنك أو زورها أو ساعد على ذلك سيعاقب طبقا للقوانين والقرارات الجاري بها العمل"

 لا مجال للشك   الأوراق البنكية حقيقية

-"الآن أصبحت مسؤولا عن أسرتك يجب أن تشتري ملابس لاخويك هناك متجر في المنعطف".

انتبهت الى مصدر الصوت عند قدمي

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم!

 من هذا الذي يرشدني؟ متسول حاف عار يستر عورته بيديه…! إنه يعرف ما يدور في دماغي! و هؤلاء الرجال المعتصمون قبالة تلك البوابة وهم  يئنون شعارات حزينة، هل هم يموتون؟ إنهم يكترون شكاويهم تملأ المكان صخبا :   - 

-  أنا مطرود"

-" أنا موقوف"

-"أنا مرفوض"

-"أنا .."..

-"أنا .."..

-"أنا .."..

 يغمرني الخوف أضطرب تسود الدنيا أما عيني سواد ظلام دامس أتحسس الحاجز أمامي أبحث عن مخرج هذا باب باب موصد باب خشبي حديدي حجري أقرع الباب

 لا أحد يجيب

أنادي بكل قواي :

-"افتح يا رفيق!"

 سكون

-"افتح يا أخ !"

 سكون

-"افتح يا سمسم ! "

وينفتح الكون! و ينجلي السواد ! وتنقشع الظلمة عن رجل و طفلين عن بائع و اخواي الصغيرين!...

 يا للصدفة ! اخواي!... ها هما يقيسان القمصان يشاوران البائع في اللون في الطول في العرض يااااااااا!ا يا العجب ! سبقاني للمتجر! شيء ما حدث! لم تبق لي أسرار حياتي لم تعد لي وحدي أصبح غيري يعرف أسراري و يسمع أفكاري أصبحت أخاف أن أفكر

ا تخف! يقاطع البائع تفكيري يربت على كتفي لا تخف فكر كما تريد ما يحدث هو مجرد تفاهم

 ينحني البائع على الطفلين يقبلهما أسناهما تزداد بياضا تحت بسمة الفرحة بكسوة العيد أؤدي ثمن القميصين و لأول مرة أحس بمـتعة صــرف المال ! متعة المسؤولية …! يقبلني أخواي ينصرفان نشيطين على غير عادتهما يقفزان يجريان يتوقفان يطالبان المارة أن يقرؤوا لهما الكتابة على صدر قميصهما يرددانها يفرحان بها يجريان يطلقان ذراعهما الصغيرتين ليطيرا يحاكيان اللقلاق القادم من الجنوب ،السابح على مهل في زرقة السماء، باسطا جناحيه الطويلتين وهو  يميل يمنة ويسرة يمنة ويسرة  دون أن يحرك جناحيه يعلو ينحني يهزهز جناحيه قليلا يستريح وهو يحوم جناحاه دائما مبسوطتان يعلو يعلو فوق الربيع فوق النخيل فوق الجبال فوق السماء فوق الشمس البيضاء بياض اللبن

كم اشتقت للبن!

-اللبن يطهر الجسم الحامض منه خاصة

هكذا يقول النادل للزبناء المتهالكين على الكراسي

-السكر والحلوى مفيدان للحنجرة أيضا يضيف من وراء منضدته البيضاء كقبر عظيم

المقهى كله قبور قبور بيضاء قبور في شكل موائد حولها كراسي يتهالك عليها الأحياء من أهل المدينة . يفتخر مالك المقهى بمقهاه "   مقهى أحياء و أموات " يطالبنا بالصمت :

-اشششش !

 الأمر الأبدي بالصمت يثير احتجاج الموتى تحت القبور المبنية بالحجر يثير قلق من حولي من الأحياء أنا الآن أتفهم توترهم نحن لا ننبس ببنت شفة حتى يطالبنا أحد بالصمت هذا ظلم !

يجيب مالك المقهى :

-   أنا لا أظلم أحد كلامكم يعرض مقهاي للخطر يعلق المالك لوحة على الجدار قبالة الجميع :

"الرجاء من الزبناء الكرام عدم التدخين و الكلام والصراخ حفاظا على الصالح العام".

ينفجر القبر الأول ينفجر الثاني الثالث تثور ثائرة الأحياء و الأموات كل الزبناء الموتى .. المجانين ..ماسحي الأحذية .. المومسات.. بائعي السجائر المتسولين شباب يستر عورته بشواهده الجامعية يستقيم الجميع يجربون حناجرهم ينتفون لوحة الأمر و النهي عن الجدار يكسرونها يفتتونها يلقون بفتات الأمر بعيدا ينصتون للوحي للإلهام لأنشودة الخلود لصوت عبد الرحمان المجذوب