أونطولوجيا الحـب المغربي

-مختارات من القصة المغربية الجديدة-

"عاشق"

 "الحرية، يا ولدي، تستلزم تأطيرا وتنظيرا. والحلم يؤدي هذه الخدمة للحرية. لكن الحلم يتوقع فعلا واقعيا يحققه على الأرض. وهذا الفعل الواقعي هو الحب. الحب، يا ولدي، رحلة لا تنتهي. إنه مغامرة تكسبك النضج. ومقياس النضج هو العطاء. فالحب عطاء من الوقت والمال والعقل والروح والجسد... ولذلك، فالحب، يا ولدي، تجل من تجليات النمو النفسي والعقلي والجسدي. ولكنك، يا ولدي، لن تحب ولن تستمتع بالحب ما لم تحب نفسك: أحب ذاتك قبل أن تحب الآخرين. عد إلى ذاتك. تعرف مزاياك. راقب نقط قوتك. استمتع بجمالك أمام المرآة. تذكر لحظات السعادة والذكريات المشعة في حياتك. راجع معجمك الإيجابي وأسلوب خطابك المحبوب عند كل المجالس. افتخر بما تتميز به عن باقي الناس، فالاختلاف وحده مبرر استمرارية الوجود...

 

 يا ولدي، أحب نفسك كي تحب الآخرين. إنك إذا امتلكت الحب حررت الأشقياء من البشر، وإذا امتلكت السعادة أفرجت عن البؤساء من الناس، وإذا امتلكت النور أضأت ما حوليك..."

 

عن نص "الحاءات الثلاث"

عن المجموعة القصصية "موسم الهجرة إلى أي مكان" 2006

 

- محمد سعيد الريحاني-
باحث ومترجم وقاص مغربي

من مواليد 23/12/1968 بمدينة القصر الكبير، المغرب

 

صدر له:

"الإسم المغربي وإرادة التفرد" 2001

-دراسة سيميائية للإسم الفردي المغربي-

"في انتظار الصباح" 2003

-مجموعة قصصية –

"موسم الهجرة على أي مكان" 2006

-مجموعة قصصية-

 

له قيد الاعداد للطبع:

"وراء كل عظيم اقزام"

-مجموعة قصصية-

"رهانات الأغنية العربية"

دراسة حول واقع وآفاق الأغنية العربية

"ما وراء الكتابة والقراءة"

-شهادات في الإبداع والتلقي-

 

www.rezgar.com/m.asp?i=373

 

 

 

 

شيء خفي يوجهني هذا المساء نحو هذه الشجرة الوارفة الظلال. قوة مغناطيسية تجذبني للخلوة تحت أغصانها الحكيمة... وأشعر بالأمان من مطاردات الفضوليين طيلة النهار:

 - أنت شارد!....

- يدك باردة…!

 - هل تحب؟...

 - عاشق، أنت عاشق...

 

أستاذ الفلسفة، ذاته، أوقف درس اليوم لينبهني:

- انتبه يا ولدي، ركز انتباهك على الدرس كي تستمتع به، إنك لن تفهم شيئا ما لم تستمتع به. المتعة والفهم وجهان لقوة واحدة. فاستثمر قوتك وركز انتباهك على هذا الدرس داخل هذا الفضاء في هذه اللحظة: هذا، هنا، الآن...

        

  نبض جذع الشجرة في ضلوعي يذكرني بالحكمة، وأجدني " الآن" أرقب " هذا" الغروب يحتضر "هنا".

        

  الليل يلعق اختلاط الألوان في الأفق حيث بدأت النجوم سباقها بحتا عن موقع على رقعة السماء. النجوم تتغامر من على بعد سحيق. النجوم ليست كما كانت تبدو لي دائما: مجرد جمرات كبيرة تحوم في سواد الكون. للنجوم هذه الليلة، حياة أخرى خفية تنبض عشقا وغراما، فالنجوم الأكثر لمعانا كتلك النجمة الوحيدة هناك هي في الغالب نجمتان كما يقول علم الفلك الحديث: نجم برتقالي ونجمة زرقاء. نجمان يرتبطان بجاذبية خفية تشد هذا لتلك فيدوران حول بعضهما البعض في غزل صامت، مضيء... ربما النجوم لا تضيء إلا لكونها تعيش حبا. وربما لولا الحب لانطفأت جذوتها وتناثرت في الفراغ كباقي النجوم المحرومة، نيازكا وشهبا...

        

أنا الآن أستمتع بوميض النجوم وعشقها، عشق عمره الآن آلاف السنين بين نجوم على بعد آلاف السنين الضوئية ... تلألؤ النجوم يزين السماء ويضفي على ميكانيكية حركة الأجرام السماوية بعدا غراميا.

        

  نبض الشجرة يسري في جذعي يدفق قوي جديدة في شراييني، يقويني، يكبرني، وسيصبح بإمكاني، بعد قليل، الإمساك بالقمر الذي بدأ الآن أولى دحرجاته على الأفق هنا بين كفي يدي.

 

العرائش، 1991

 

 

الرجوع إلى مواد الاونطولوجيا

 

الصفحة الرئيسية- روابط ثقافية- دراسات إسمية- - دراسات في الأغنية العربية- أونطولوجيا القصة المغربية -  مدير الموقع- مقالات- منتدى الثقافة- نصوص سردية - حوارات- بيانات- شهادات - FRANCAIS - ENGLISH

 

جميع الحقوق محفوظة للمؤلف

 

 

 

ALL RIGHTS RESERVED

 

 e-mail : saidraihani@hotmail.com

<title>http://raihani.free.fr/arabicversion-anthology2-index.htm</title>

<<title>http://raihani.free.fr/arabicversion-anthology2-index.htm</title>

<meta name="description" content="محمد سعيد الريحاني">

<meta name="keywords" content="قاص مغربي، كاتب مغربي