ريحانيات

 

أونطولوجيا الحـب المغربي

-مختارات من القصة المغربية الجديدة-

"حبيبة الشات"

 

"قال :

- "ها أنا ذا أعثر، أخيرا، على الفتاة التي كنت أحلم بها و أتمنى الاقتران بها..."

قالت:

-"هذا هو الفتى الذي كنت أحلم به، و أتمنى الاقتران به..."

و وصلا إلى مدى لم يعودا يستطيعان فيه الاستغناء عن بعضهما البعض...

و شرعا في التحدث عن الخطوبة و الزواج...

و ذات "شات"، قالت له:

-" أنا قادمة إليك."

 

-  عبد الحميد الغرباوي-
قاص وروائي ومترجم مغربي

 

من مواليد عام 1952 بمدينة الدار البيضاء

 

صدر له:

" عن تلك الليلة أحكي"، (مجموعة قصصية)، 1988

"برج المرايا،"، (مجموعة قصصية)، 1992

"عري الكائن" ، (مجموعة قصصية)، 1994

"أيمن و الأفعى" ، (مجموعة قصصية)، 1996

"نون النسوة" ، (مجموعة قصصية)، 1999

"تفاحة نيوتن" ، (مجموعة قصصية)، 2000

" شامة " ، (مجموعة قصصية)، 2005

" عطر ..معطف و دم " ، (مجموعة قصصية)، 2005

" ميناء الحظ الأخير"، عمل مشترك مع الكاتب إدريس الصغير ، (رواية)، 1995

" سعد لخبية"،  (رواية)، 1998

" امرأة حلم أزرق   (رواية)، 2005

"الكيميائي"، (ترجمة لرواية باولو كويلهو)، 2005

 

 

 

تساءلت، و هي تهيئ نفسها للقاء المرتقب ...
و تساءل، و هو يفكر في أول كلمة ستخطر على باله و ينطق بها في حضرتها...
( كيف يمكن لاثنين يبعدان عن بعضهما البعض مسافات أن يخفق قلباهما حبا و هياما بالآخر، فقط عن طريق " الشات"؟...)
و أرجع كل واحد منهما ذلك إلى المكتوب...

* * *


هو عانى من علاقة سابقة لم يكتب لها النجاح...
و هي لا تنتظر سوى اللحظة التي يعلن فيها من هجرها الطلاق...
و قرر، كل واحد منهما، في لحظة من اللحظات، أن يحتفظ بسر علاقته القديمة بين تجاويف قلبه..
و أن لا يبوح بها للآخر، و أن ينتحل اسما آخر غير اسمه،...
و لو إلى حين...

(كي يكتب للعلاقة الجديدة النجاح؟...
ربما..
و ربما لنسيان ما مضى...
فما مضى، كان حزينا، مملا، رتيبا، و من الأفضل أن يطمر و يدفن إلى الأبد.... )
اختارت لها اسم سلوى،...
و عن طريق" الشات"، قدمت نفسها:
مثقفة... متدينة... و جميلة، تهوى المطالعة......
اختار له اسم فؤاد،
و عن طريق " الشات" قدم نفسه:
مثقف، متدين، وسيم، و يهوى هو الآخر المطالعة...
و استمرا "يتشاطيان" محلقين في الأحلام الوردية.
قال :
"ها أنا ذا أعثر، أخيرا، على الفتاة التي كنت أحلم بها و أتمنى الاقتران بها..."
قالت:
" هذا هو الفتى الذي كنت أحلم به، و أتمنى الاقتران به..."
و وصلا إلى مدى لم يعودا يستطيعان فيه الاستغناء عن بعضهما البعض...
و شرعا في التحدث عن الخطوبة و الزواج...
و ذات "شات"، قالت له:
" أنا قادمة إليك..."
و تواعدا على أن يلتقيا في ساحة عامة تتوسطها نافورة كبيرة، يحج إليها زوار المدينة بكثرة لمشاهدة خطوط المياه الملونة و هي تنطلق عاليا مصحوبة بموسيقى أشهر الأغاني العربية....
أخبرته أنها ستكون مرتدية معطفا أسود على فستان أزرق...
و أخبرها أنه سيكون مرتديا كنزة صوف بيضاء وسروال جينز ...
و جاء اليوم الذي طالما انتظراه بشوق....
كانت تقف قريبا من النافورة متأملة خيوط مائها الملونة، تصعد في دفعات قوية إلى الأعلى و تنزل سريعا مستسلمة للجاذبية، لتعاود الصعود فالنزول على أنغام موسيقى أغنية" لسه فاكر"...
كانت تعطي بظهرها للخلق، كما لو كانت تخفي وجهها عن أنظار زوار الساحة...
و أقبل....
الفستان الأزرق، و المعطف الأسود...
تلك هي حبيبته...

اقترب منها، و بصوت مرتعش..:
"
سلوى"...
و ما كانت لتستجيب للنداء، لو لم تتذكر أن سلوى اسمها الجديد..
استدارت...
و لما ..
لم يكن سوى،...
ذاك الذي هجرها و تنتظر منه، في أية لحظة، إعلان الطلاق...

 

 

الرجوع إلى مواد الاونطولوجيا

 

الصفحة الرئيسية- روابط ثقافية- دراسات إسمية- - دراسات في الأغنية العربية- أونطولوجيا القصة المغربية -  مدير الموقع- مقالات- منتدى الثقافة- نصوص سردية - حوارات- بيانات- شهادات - FRANCAIS - ENGLISH

 

جميع الحقوق محفوظة للمؤلف

 

 

 

ALL RIGHTS RESERVED

 

 e-mail : saidraihani@hotmail.com

<<title>http://raihani.free.fr/arabicversion-anthology2-index.htm</title>

<meta name="description" content="عبد الحميد الغرباوي">

<meta name="keywords" content="قاص مغربي، كاتب مغربي