أونطولوجيا الحـب المغربي

-مختارات من القصة المغربية الجديدة-

"حب"

 

 " القصة أشبه بعلاقة حب، لا تنتهي بلقاء عاشقيها،فالحب أساسا لا ينتهي إلا باللوعة..

وبولع الحروف، والكلمات، تنتهي الكتابة عند أول معبر سري حيث الدهشة تحوم بأجنحتها، هناك حيث النص المختلف"

 

-  أحمد الفطناسي-
قاص مغربي

من مواليد 10/02/1955 بمدينة آسفي

صدر له:

" ملح دادا"

(مجموعة قصصية) 2003

" الخطايا"

(رواية) 2006

له قيد الإعداد للطبع:

" تعالوا نأكل الثوم"

(مجموعة قصصية) 2003

 

 

 

 

          خطت المرأة بخطوات متثاقلة اتجاه شجرة التين المباركة، والمحاذية لخلوة الولي الصالح المقيم بقبة رأس الجبل ، وقبل أن يتبين الخيط الأسود من الخيط الأبيض قامت بتطهير جسدها بالماء ، بينما ظل الصبي فوق السطح يخاطب النجوم وهي تهيم سابحة في السماء .. ظل قابعا على السقف لعله يهدأ من علة الروح قبل الجسد بماء باركته النجوم والأرواح وحظوة جوار الولي الصالح ..

الشجرة السامقة بفروعها قرب البيت مزينة ب.." التابعة " حيث الأحزمة والملابس الداخلية لنسوة رقص الحظ و "الزهر" بعيدا عنهن ، ولم يسعدن بذرية تنسيهن ملاذ الوحدة، وتبقي على فرع سامق كفرع الشجرة المباركة ...

مجموع حجابات ، وصرر تخلص منها أصحابها رميا بعد وصية العرافة ...مررت بيدها الملساء الرطبة على وجهها وصدرها بعد أن لمست اليد نتوء الشجرة المباركة ، شجرة التين ..بحثا عن راحة تدركها لوحدها ..انزوت في مكان حيث أوراقه حولته لبساط ناعم ، عانق برفق أخمص قدميها المطليتين بالحناء .. بدت قدميها مطرزتين بورق الشجرة ..أدركت وهي تتخلص من نعليها سر سريان دم ساخن يداعب تلك الشعيرات الصفراء ..التي تطلي رجليها معا ..أعادت تلاوة تلك التعاويذ التي تحفظها عن ظهر قلب ، رفعت رأسها للسماء ، ..شدت حزام وسطها ..وانتشت لحظة..لحظات..كلما أفاقت أغمضت عينيها الذابلتين ..ومررت راحة يدها على وجنتيها الحمراوتين ..وتنهدت ..

عند مجرى الوادي كانت النسوة ينشدن إيقاعا مكتوما حول حواشي الوادي مرتعا للروح والسكينة ..امرأة ترمي قطعة ثوب بيضاء صافية على نبتة الدفلى ..بعد أن أتممت النشر اتضح أن قطع الثوب تتوسطها بقع دم أحمر قاني يميل للبني ، إنها البرهان الذي يجعل شباب ورجال القرية يشيرون لشرفها ، بإمكان والدها أن يذهب كعادته للسوق ، بإمكان النسوة ترديد إيقاع الفرح العارم والفخر بشرف تحميه الفحولة ..

عادت هي لتلج باب الخلوة المشع بالسكينة لمست بقدميها شعيرات رضيع حمل يوم الأربعين من عمره لإزالة شعر البطن ، سعيا وراء بركة الولي وأسلافه ،...جثمت داخل الخلوة المشعة على ركبتيها ، أصاب التثاقل رموش عينيها الناعستين ، ..لما مرت هفهفات الريح الساخنة كانت تصيح بصوت متقطع ، ..

-         لقد خرج قط من باب الضريح ومر على جسدي .    

أدركت حينها سر تلك الروح الساكنة دوما أمام باب الخلوة المشع ،..أعادت قراءة التعاويذ ذاتها في حين أمسكت بيدها فرعا من فروع الشجرة المباركة ..كانت تسر لها بمآل الروح المتمردة داخلها في حين تطلي الوريقات الجافة حوضها تعبيرا على اكتمال لا ينتهي ،.. لكنها أصرت على إتمام لحظة السكينة للنهاية ، خصوصا أن دفء المكان حول جسدها لكوة نار متقدة ..

أعادت تلمس خديها مرددة نفس التعاويذ والتي تحفظها عن ظهر قلب ..مدت يدها لأقرب غصن ممتد، شدت بقوة متحملة آلام شوك وريقات الشجرة المباركة، تملكتها رعشات اللذة حتى أمست تقلب حاجبيها، وعندما حلت سكرات الحب الجارف، حلت قشعريرة الجسد مكان الألم، حينها أحست بسائل ساخن يسيل بين فخديها ..كانت لحظتها تسمع نفس النداء للمرة الأخيرة ..

-         متعة السريرة في توحد الروح بالشجرة المباركة .

 

 

الرجوع إلى مواد الاونطولوجيا

 

الصفحة الرئيسية- روابط ثقافية- دراسات إسمية- - دراسات في الأغنية العربية- أونطولوجيا القصة المغربية -  مدير الموقع- مقالات- منتدى الثقافة- نصوص سردية - حوارات- بيانات- شهادات - FRANCAIS - ENGLISH

 

جميع الحقوق محفوظة للمؤلف

 

 

 

ALL RIGHTS RESERVED

 

 e-mail : saidraihani@hotmail.com

<<title>http://raihani.free.fr/arabicversion-anthology2-index.htm</title>

<meta name="description" content="الحبيب الدايم ربي">

<meta name="keywords" content="قاص مغربي، كاتب مغربي