أونطولوجيا
الحلم
المغربي
-مختارات
من القصة
المغربية
الجديدة-
إعداد
وتقديم: محمد
سعيد
الريحاني

"لكل
جحيمه"
" الحلم ، من
وجهة نظري ،
امتداد
للواقع.
فبوابة
الحلم تعطي حافزا
لتحقيق أشياء كثيرة. معظم
الإبتكارات المتواجدة
حاليا كانت
مجرد حلم في
ذاكرة البعض
لتصبح ،مع
مرور الزمن وبعامل المثابرة
و التحدي،
واقعا جميلا. فليس
عيبا أن نحلم
أو أن نتمادى
في الحلم... "
-
منى بنحدو-
شاعرة
وقاصة مغربية
من
مواليد السبعينيات
بمدينة القصر
الكبير،
المغرب
http://www.doroob.com/?author=491
أخذت
نفسا عميقة من
سيجارتها
المحترقة: كيف
ستضع حدا
لحياتها ؟ أي
طريق ستسلك ؟ الخنق؟ الشنق؟ أم
تبتلع علبة من
الدواء كما في
الأفلام؟...
ألف
طريقة وطريقة
لتوقف آلامها.
فاليأس و الإحباط
لا يلدان إلا
ألما.
أذرفت
دموعها كصيب
من السماء يغسل
ذنوبها وحنقها و
حزنها
المتصاعد. ستترك
هذا العالم
المومس،
المتوحش فلا
مكان لها في
كل هذا الزيف. رغم
طيبوبتها و
شعبيتها
اللتان
تجعلان منها فتاة
رائعة وحلوة
العشرة، إلا
أنها لا ترى
فيهما إلا
ضعفا يضاف
لرصيدها
المحطم.
انفلتت
منها شبه
ابتسامة لا
ترى بالعين
المجردة. فالوجم
وشفتاها
المنقضتان على
السيجارة
لتصب جام
غضبها عليها
لا يسمحان لها
برؤية أي شيء. فضحكتها
لم تكن إلا
مناورة مع
نفسها
كعادتها دائما
حين تسبح و
تناور ضد التيارات
التي تعتري
داخلها كالمد
و الجزر اللذان
يقذفان بها في
ظلماته اللجى. أجل،
سأدخل اللعبة وسأكون
أنا سيدتها أو
ربما لا. الأكيد،
أنني، في
النهاية،
سأمثل أمام
العالم الأخر
لعلي أجد مكانا مريحا
يخلصني من همي
اليومي.
تطاحنات
و شجارات
والديها من
الصباح إلى
المساء تنتهي
دائما في السرير
كأن شيء لم
يكن. ملعونة
هذه الحياة، لم
تستطيع فهم
ذلك: سب
و شتم و عناق و
قبلات في
الليل.
أي رجل أبوها؟ أي كرامة
لأمها؟
أغلقت
الباب.
لا تريد
التحدث عنهما. تتنقل
إلى الغرفة
الثانية
لتستعرض محطات
حياتها دائما
لديها طقوسها
الخاصة و
الشاذة. فيما مضى كانت
لها علاقات
لا متناهية
اختلط فيها الحابل
بالنابل: عالم
غريب من
الشبكة
العنكبوتية
المشبوهة، اختلاق
أسماء
مستعارة
والتحدت في
الطابوهات
المحرمة...
تتقاذفها
الذكريات
الموجعة و
تغوص في موج
البعاد. لم تعرف
كم سيجارة
دخنت:
ربما العلبة الثالثة.
فحاليا، لم
تعد تكترث
لصحتها
انتقاما من
نفسها أو
تنفيسا عن
همومها أو
بحثا عن موت
بطيء باحتراق
داخلي. تشتري
علبتين ب 30
درهـما.
السجائر أصبح
بأبخس الأثمان
لأنها مهرب
ككل المواد
المهربة
ببلادنا.
لن يكون
انتحارها
شيئا جديدا،
دائما تقولها بتوهج
وبعيون تلمع
شوقا لمعانقة
الموت الوشيك
حتى واتتها اللحظة
الحاسمة.
استجمعت
قواها لتمر
بالنفق الرهيب
و تضع حدا
لحياتها
بجرأة تحسد
عليها. إنها
تؤمن بحياة
أخرى في الضفة
الثانية.
هناك،
ستحظى
بأشياء أكثر
روعة و أمانا
حياة هادئة
كما تمنتها
دائما: بلا
هواجس، بلا
الآم، بلا
خطايا... عالم
من النقاء و
الارتقاء
الروحي.
آه، كم
أفتقدها رغم
حماقاتها!
لم أتوقف يوما
عن حبها
الساكن في
أعماقي. إنها
رفيقة دربي
رغم كل شيء،
كانت كنسمة
الربيع في صيف
حار.
مازلت
أتذكر اليوم
المشؤوم
كلحظتي هذه:
شجارها
الأخير مع
والدتها. كان
انفجارا
سحيقا بكل
المقاييس.
انفلتت
أعصابها كليا
بعد سماعها لكلام
مهين عن
العنوسة و
نعوتات جارحة.
انفجرت
بكلام ساخر
لاذع ممزوج
بألم دفين:
-
أمي ؟
أمي،
أين كنت؟
عندما كنت في
أمس الحاجة
إليك؟ تدللين
زوجات أبنائك
و تحلين
مشاكلهم
اللامتناهية،
ولابنتك كلام
بلا بلا بلا
بلا ... لما
تنظرين إلي
هكذا؟ منذ أمد
وأنا أدخن.
إنه متنفسي
الوحيد...
قاطعتها
أمها و هي
مبعثرة بين
الدهشة و
الصدمة:
-
" أنا!
اصمتي. لا
أريد سماعك"،
تضيف
بهستيرية لكل
جحيمه الخاص.
أين كنت؟! عندما
كان الجنس
ديني و اللذة
أمي والشهوة
لعبتي و الجسد
وطني لم اعد
اذكر كم مرة
حططت الرحال
في أوطان لا
أعرف سوى
اسمها و بعد
الخبايا
الدفينة التي
تأتي في سياق
الكلام
المباح. لست
أمي. سأقطع
جذوري و
شراييني
سأختار ملاذي
الأخير سأرحل
بعيدا عنكم
وعن تفاهاتكم
المتزايدة. آسفة،
يا أمي، جئت
متأخرة جدا.
لا أريد سماع
شيء.
آسفة ...
هذه هي الكلمة
التي تقال
عادة و لكن
الأسف لا
ينفع. هناك
جرح بل جروح
دامية غائرة
منذ القدم.
وداعا، يا
أمـــي.
انسلت
إلى سطح
البيت،
المكان
الوحيد الذي
تحس
بالانتماء
إليه. ربما
لأن السماء قريبة
منها، وهي
شاهد عيان على
مجريات
واقعها.
على
إيقاعات
موسيقي صاخبة
و سيجارة أخيرة
بين شفتيها و
ابتسامة
مريرة تعلو و
جهها مع بقعة
من الدماء
المتخثرة
حولها لفظت
أنفاسها.
أسدلت الستار
على مسرحية
كانت هي بطلتها
الوحيدة و
جمهورها
عذابها و
همومها و
أحلامها
المحطمة.
انتشلتني
يدان حنونتان
من عالم
الدراما رفعت
عيني لأجد أم
صديقتي
تسألني عن
ابنتها. التفت
فلم أجدها.
سلبتني أحداث
الفيلم
المتلفز، "لكل
جحيمه"، فلم
أحس
بانسحابها.
لاشعوريا،
اتجهت عيناي
نحو الباب ومن
ثم إلى الدرج.
تبعتني عينا
والدتها و في
لمح البصر
كانت تتسلق
سلالم السطح بهستيريا.
الصفحة
الرئيسية- روابط
ثقافية- دراسات
إسمية- - دراسات في
الأغنية
العربية- أونطولوجيا
القصة
المغربية -
مدير
الموقع- مقالات-
منتدى
الثقافة- نصوص
سردية - حوارات-
بيانات- شهادات
- FRANCAIS
-
ENGLISH
جميع
الحقوق
محفوظة
للمؤلف
ALL RIGHTS RESERVED
e-mail : saidraihani@hotmail.com

<title>http://raihani.free.fr/arabicversion-anthology-index.htm</title>
<meta
name="description" content="منى
بنحدو">
<meta
name="keywords" content="قاصة
مغربية،
كاتبة مغربية